His death ﷺ
aged sixty-three, year 11 · his age ﷺ 63
The sources speak in their Arabic; the English translation under each text is still to be written.
وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم -
من الدّخاخين وأجالَ الخيلَ في عَرَصَاتهم وأقاموا يومهم ذلك في تعبئة ما أصابوا من الغنائم. وكان أسامة على فرس أبيه سَبْحة وقتل قاتِلَ أبيه في الغارة وأسهم للفرس سهمَين ولصاحبه سهمًا وأخذ لنفسه مثل ذلك. فلمّا أمسَى أمر النّاس بالرّحيلِ ثمّ أغَذّ السّيْرَ فوردوا وادى القُرى في تسعِ ليال، ثمّ بعث بشيرًا إلى المدينة يخبر بسلامتهم، ثمّ قصد بعدُ في السّير فسار إلى المدينة ستًّا وما أصيب من المسلمين أحدٌ، وخرج أبو بكر في المهاجرين وأهل المدينة يتلقّونهم سرورًا بسلامتهم ودخل على فرس أبيه سَبْحة واللّواءُ أمامه يحمله بُريدة بن الحُصيب حتى انتهى إلى المسجد فدخل فصلّى ركعتين ثمّ انصرف إلى بيته. وبلغ هِرقل وهو بحِمْص ما صنع أسامة فبعث رابصةً يكونون بالبَلْقاء، فلم تزل هناك حتى قدمت البعوث إلى الشأم في خلافة أبي بكر وعمر.
ذكر ما قرب لرسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، من أجله
أخبرنا عفّان بن مسلم عن شُعبة وأخبرنا عُبيد الله بن موسى العبسى عن إسرائيل بن يونس جميعًا عن أبي إسحاق قال: سمعت أبا عُبيدة بن عبد الله يخبر عن أبيه قال: كان النبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، يكثر أن يقول: سبحانَك اللهمّ وبحمدك اللهمّ اغفر لي! فلمّا نزلت: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ ، قال: سبحانَك اللهمّ وبحمدك اللهمّ اغفر لي إنّك أنت التّوّاب الرّحيم.
أخبرنا هَوْذة بن خليفة، أخبرنا عوْف عن الحسن قال: لمّا أُنْزِل على النّبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (١) وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا (٢) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا﴾ [سورة النصر: ١ - ٣] قال: قرب لرسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، أجَلُه وأُمر بكثرة التسبيح والاستغفار.
أخبرنا قَبيصة بن عقبة، أخبرنا إسرائيل عن جابر عن عون عن سعيد بن جُبير عن ابن عبّاس ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ [سورة النصر: ١] قال: داعٍ من الله ووداعٌ من الدّنيا.
وأخبرنا نصر بن باب عن داود بن أبي هند عن عامر عن مسروق عن عائشة أنّها قالت: كان رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، في آخِر عمره يكثر من قوله: سبحان الله وبحمده استغفرُ الله وأتوب إليه! قالت: فقلت يا رسول الله إنّك تكثر من قول سبحان الله وبحمده أستغفرُ الله وأتوب إليه ما لم تكن تفعله قبل اليوم، قالت فقال: إنّ ربّى كان أخبرني بعلامة في أُمّتى فقال إذا رأيتَها فسبّحْ بحمدِ ربك واستغفِرْه، فقد رأيتهما ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (١) وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا﴾، إلى آخر السورة.
أخبرنا سعيد بن سليمان، أخبرنا عبّاد بن العوّام عن هلال -يعني ابن خبّاب- عن عِكرمة عن ابن عبّاس قال: لمّا نزلت إذا جاء نصر الله والفتح دعا رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فاطمةَ فقال: إنّى نُعِيَتْ إليّ نفسى! قالت: فبكيتُ، فقال: لا تبكى فإنّكِ أوّل أهلى بي لحوقًا، فضَحِكتُ وقال رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: إذا جاء نصرُ الله والفتح وجاءَ أهل اليَمَن هم أرقّ أفئِدةٍ والإيمانُ يمانٍ والحِكْمةُ يمانية.
أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزّهري عن أبيه عن صالح بن كَيْسان عن ابن شهاب، أخبرني أنس بن مالك: أنّ الله، تبارك وتعالى، تابع الوحيَ على رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، قبل وفاته حتى توفّى، وأكثر ما كان الوحيُ في يوم توفّى رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-.
أخبرنا المعلّى بن أسَد، أخبرنا وُهيب عن أيوب عن عِكرمة قال: قال العبّاس لأعلمنّ ما بقاءُ رسولِ الله فينا، فقال له: يا رسول الله لو اتخذتَ عرشًا فإنّ النّاس قد آخَوْكَ، قال: واللهِ لا أزال بين ظَهْرَانَيهم ينازعونى ردائى ويُصيبنى غُبارُهم حتى يكون الله يُريحنى منهم! قال العبّاس: فعرفنا أن بقاء رسول الله فينا قليلٌ.
أخبرنا سليمان بن عبد الرحمن الدّمشقي، أخبرنا شعيب بن إسحاق والوليد بن مسلم وأخبرنا خالد بن خِداش، أخبرنا بِشْر بن بكر قالوا: أخبرنا الأوْزاعي وحدّثنى ربيعة بن يزيد سمعت واثلة بن الأسقع قال: خرج علينا رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فقال: أتزعمون أنّى من آخِركم وفاةً؟ ألا وإنّى من أوّلكم وفاة وتتّبعونى أقتادًا يهلك بعضكُم بعضًا: قال خالد بن خِداش في حديثه: أفْنَادًا.
أخبرنا عفّان بن مسلم، أخبرنا حمّاد بن سلمة عن عطاء بن السّائب عن سالم بن أبي الجعد: أنّ رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، قال: أتيتُ فيما يرى النائم بمفاتيح الدنيا ثمّ ذُهِب بنبيّكم إلى خير مذهبٍ وتُركتُم في الدنيا تأكلون الخبيص أحمرَه وأصفره وأبيضه، الأصل واحدٌ العسل والسّمن والدّقيق، ولكنّكم اتّبعتم الشّهوات.
أخبرنا يونس بن محمّد المؤدّب، أخبرنا حمّاد بن زيد عن غالب عن بكر بن عبد الله قال: قال رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: حياتى خيرٌ لكم، تحدثون ويحدث لكم، فإذا أنا متّ كانت وفاتى خيرًا لكم، تُعرض عليّ أعمالكم، فإذا رأيت خيرًا حمدتُ الله وإن رأيت شَرًّا استغفرت الله لكم.
أخبرنا هاشم بن القاسم الكنانيّ، أخبرنا محمّد بن طلحة عن الأعمش عن عطيّة عن أبي سعيد الخُدْري عن النّبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، قال: إنّى أوشكُ أن أُدْعى فأُجيب وإنّى تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعِترتى، كتابُ الله حَبْلٌ ممدود من السماء إلى الأرض، وعترتى أهل بيتى، وإنّ اللطيف الخبير أخبرني أنّهما لن يفترقا حتى يَرِدا عليّ الحوض، فانظروا كيف تَخْلُفُونِي فيهما.
ذكر عرض رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، القرآن على جبريل واعتكافه في السنة التي قبض فيها
أخبرنا عُبيد الله بن موسى، أخبرنا إسرائيل عن أبي حَصين عن أبي صالح قال: كان جبريل يعرض القرآن كلّ سنةٍ مرّة على رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فلمّا كان العام الذي قُبض فيه عَرضه عليه مرّتين، وكان رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، يعتكف فى رمضان العشرَ الأواخر، فلمّا كانت السنة التي قُبض فيها اعتكف عشرين يومًا (١) .
أخبرنا يحيَى بن خُلَيف بن عقبة البصريّ وأخبرنا عبد الوهّاب بن عطاء قال: أخبرنا ابن عون عن محمّد بن سِيرين قال: كان جبريل يعرض القرآن على النّبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، كلّ عام مرّة في رمضان، فلمّا كان العام الذي توفّى فيه عرضه عليه مرّتين، قال محمّد: فأنا أرجو أن تكون قراءتنا العرْضَةَ الأخيرة.
أخبرنا يعلَى بن عُبيد، أخبرنا محمّد بن إسحاق عن ابن شهاب عن عُبيد الله بن عبد الله بن عُتْبَة عن ابن عبّاس قال: كان رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، يعرض الكتاب على جبريل في كلّ رمضان، فإذا أصبح النّبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، من ليلته التي يعرض فيها ما يعرض أصبح وهو أجود من الرّيح المرسَلة لا يُسْأل شيئًا إلّا أعطاه، فلمّا كان الشهر الذي هلك بَعْدَه عرضه عليه عرضتين.
أخبرنا يحيَى بن عبّاد عن إبراهيم بن سعد، أخبرنا ابن شهاب عن عُبيد الله بن عبد الله بن عُتْبة عن ابن عبّاس قال: كان رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، أجود النّاس بالخير وكان أجود ما يكون في رمضان حتى ينسلخ إذا لقيه جبريل يعرض عليه رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، القرآن فكان رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، أجود بالخير من الريح المرسَلة.
أخبرنا هاشم بن القاسم، أخبرنا أبو معشر عن يزيد بن زياد قال: قال رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، في السنة التي قُبض فيها لعائشة: إنّ جبريل كان يعرض عليّ القرآن فى كلّ سنة مرّة فقد عرض عليّ العامَ مرّتين، وإنّه لم يكن نبيّ إلّا عاش نِصْفَ عُمْرِ أخيه الذي كان قَبْله، عاش عيسى بن مريم مائة وخمسًا وعشرين سنةً، وهذه اثنتان وستّون سنة، ومات في نصف السنة.
أخبرنا هاشم بن القاسم قال: أخبرنا المسعوديّ عن القاسم -يعني ابن عبد الرحمن- قال: كان جبريل ينزل على رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، يُقرئه القرآنَ كلّ عامٍ في رمضان مرّةً حتى إذا كان العام الذي قُبض فيه رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، نزل جبريل فأقرأه القرآن مرّتين: قال عبد الله: فقرأت القرآن مِن فِي رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، ذلك العامَ. واللهِ لو أنّى أعلم أنّ أحدًا أعلمُ بكتابِ اللهِ منّى تُبَلّغُنيه الإبل لَركبتُ إليه، واللهِ ما أعلَمُهُ.
ذكر من قال: إن اليهود سحرت رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -
أخبرنا عفّان، أخبرنا وُهَيب، أخبرنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة: أنّ رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، سُحر له حتى كان يخَيّل إليه أنّه يصنع الشئ ولم يصنَعْه، حتى إذا كان ذات يومٍ رأيتُه يدعو فقال: أشَعَرْتِ أنّ الله قد أفتانى فيما استفتيتُهُ؟
أتانى رجلان فقعد أحدُهما عند رأسى والآخر عند رِجْلَيّ فقال أحدهما: ما وجعُ الرّجلِ؟ فقال الآخرُ: مطبوبٌ! فقال: مَن طبّه؟ فقال: لبيد بن الأعصم، قال: فيمَ؟ قال: في مشطٍ ومُشاطة وجُبّ طَلْعةٍ ذكرٍ! قال: فأين هو؟ قال: في ذى ذَرْوَان: قال: فانطلق رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فلمّا رجع أخبر عائشة فقال: كأنّ نخلها رءوس الشياطين وكأنّ ماءَها نُقاعةُ الحِنّاء، فقلت: يا رسول الله فأخْرجْه للنّاس! قال: أمّا الله فقد شفانى وخشيتُ أن أُثَوّر على النّاس منه شرًّا (١) .
أخبرنا موسى بن داود قال: أخبرنا ابن لَهِيعة عن عمر مولى غُفْرة: أنّ لبيد بن الأعصم اليهودي سحر النّبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، حتى التبس بصرُهُ وعادَه أصحابُهُ، ثمّ إنّ جبريل، عليه السلام، وميكائيل أخبراه فأخذه النّبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فاعترف فاستخرج السّحرَ من الجُبّ من تحت البئر ثمّ نزعه فحلّه فكُشِفَ عن رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وعفا عنه (٢) .
أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثني أبو مروان عن إسحاق بن عبد الله عن عمر بن الحكم قال: لمّا رجع رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، من الحُدَيْبية في ذى الحجّة ودخل المحرّم، جاءت رُؤساءُ يهودَ الذين بقوا بالمدينة ممّن يُظهر الإسلامَ وهو منافقٌ إلى لبيد بن الأعصم اليهوديّ، وكان حليفًا في بني زُريق، وكان ساحرًا قد علمَت ذلك يهودُ أنّه أعلمُهم بالسّحر وبالسموم، فقالوا له: يا أبا الأعصم أنت أسحرُ منّا وقد سحَرْنا محمّدًا فسحره منّا الرجال والنساء فلم نصنع شيئًا، وأنت ترى أثره فينا وخلافَهُ دينَنا ومن قتل منّا وأجْلَى، ونحن نجعل لك على ذلك جُعْلًا على أن تسحره لنا سحرًا يَنْكَؤه، فجعلوا له ثلاثة دنانير على أن يسحر رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فعمد إلى مشط وما يُمشط من الرّأس من الشعر فعقد فيه عُقَدًا وتفل فيه تَفْلًا وجعله في جُبّ طلعَة ذكرٍ، ثمّ انتهى به حتَّى جعله تحت أُرْعوفة البِئر فوجد رسولُ الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، أمرًا أنكره حتى يخيّل إليه أنّه يفعل الشئ ولا يفعله، وأنكر بصره حتَّى دلّه الله عليه فدعا جُبير بن إياس الزُّرَقى، وقد شهد بدرًا، فدلّه على موضع في بئر ذَرْوَان تحت أرعوفة البئر فخرج جبير حتَّى استخرجه ثمّ أرسل إلى لبيد بن الأعصم فقال: ما حملك على ما صنعتَ فقد دلّنى الله على سحرك وأخبرنى ما صنعتَ؟ قال: حبّ الدنانير يا أبا القاسم! قال إسحاق بن عبد الله: فأخبرتُ عبدَ الرّحمن بن كعب بن مالك بهذا الحديث فقال: إنّما سحره بناتُ أعصم أخوات لبيد، وكُنّ أسحر من لبيد وأخبث، وكان لبيد هو الذي ذهب به فأدخله تحت أرعوفة البئر، فلمّا عقدوا تلك العُقَد أنْكَر رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، تلك الساعةَ بصره ودسّ بناتُ أعصم إحداهنّ فدخلت على عائشة فخبّرتها عائشة أو سمعت عائشة تذكر ما أنكر رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، من بصره ثمّ خرجت إلى أخواتها وإلى لبيد فأخبرتْهم، فقالت إحداهنّ: إن يكن نبيًّا فسيُخْبَر وإن يكُ غير ذلك فسوف يُدَلّهُه هذا السحرُ حتى يذهب عقلُه فيكون بما نال من قومنا وأهلِ ديننا، فدلّه الله عليه. قال الحارث بن قيس: يا رسول الله ألا نُهَوِّرَ البئر؟ فأعرض عنه رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فهوّرَها الحارثُ بن قيس وأصحابه وكان يستعذب منها. قال: وحفروا بئرًا أخرى فأعانهم رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، على حفرها حين هوّروا الأخرى التي سُحر فيها حتى أنبطوا ماءَها ثمّ تهوّرت بعدُ. ويقال إنّ الذي استخرج السّحر بأمر رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، قيس بن مِحصن.
أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثني محمّد بن عبد الله عن الزّهرى عن ابن المسيّب وعروة بن الزّبير قالا: فكان رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، يقول: سحرَتْنى يهود بني زُريق.
أخبرنا عمر بن حفص عن جُوَيْبر عن الضّحّاك عن ابن عبّاس قال: مرض رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وأُخّذ عن النساء وعن الطعام والشّراب فهبط عليه مَلَكان وهو بين النائم واليقظان، فجلس أحدهما عند رأسه والآخر عند رجليه ثمّ قال أحدهما لصاحبه: ما شكوُهُ؟ قال: طُبّ! يعني سُحر. قال: ومن فَعَله؟ قال: لبيد بن أعصم اليهوديّ! قال: ففى أيّ شئ جعله؟ قال: في طلعة: قال: فأين وضعها؟ قال: في بئر ذَرْوان تحت صخرة: قال: فما شفاؤه؟ قال: تُنْزَح البئر وترفع الصّخرة وتستخرج الطلعة. وارتفع الملَكان فبعث نبيّ الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، إلى عليّ، رضي الله عنه، وعمّار فأسرهما أن يأتيا الرّكيّ فيفعلا الّذى سمع، فأتياها وماؤها كأنَّه قد خُضِبَ بالحنّاء فنزحاها ثمّ رفعا الصّخرة فأخرجا طلعةً، فإذا بها إحدى عشرة عُقْدة، ونزلت هاتان السورتان: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ [سورة الفلق: ١]، ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ [سورة الناس: ١] ، فجعل رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، كلّما قرأ آيةً انحلَّت عقدةٌ حتى انحلّت العُقَدُ وانتشر نبيّ الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، للنساء والطعام والشراب.
أخبرنا موسى بن مسعود، أخبرنا سفيان الثوريّ عن الأعمش عن ثُمامة المُحَلّميّ عن زيد بن أرقم قال: عقد رجل من الأنصار، يعني للنبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، عقدًا وكان يأمنُه ورمى به في بئر كذا وكذا، فجاء الملَكان يعودانه فقال أحدهما لصاحبه: تدرى ما به؟ عقد له فلان الأنصاري ورمى به في بئر كذا وكذا ولو أخرجه لَعُوفى، فبعثوا إلى البئر فوجدوا الماء قد اخضرّ فأخرجوه فرموا به فعُوفىَ رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فما حَدَّث به ولا رُئىَ في وجهه.
أخبرنا عتّاب بن زياد، أخبرنا عبد الله بن المبارك قال: أخبرنا يونس بن يزيد عن الزّهريّ في ساحر أهل العهد قال: لا يُقتل، قد سَحر رسولَ الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، رجلٌ من أهل الكتاب فلم يقتله.
أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثني ابن جُريج عن عطاء قال: وحدّثنى ابن أبي حبيبة عن داود بن الحُصين عن عكرمة: أنّ رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، عفا عنه: قال عكرمة: ثمّ كان يراه بعدَ عفوه فيُعْرِض عنه. قال محمّد بن عمر: هذا أثبت عندنا مِمّن روى أنّ رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، قتله.
ذكر ما سم به رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -
أخبرنا أبو معاوية الضّرير، أخبرنا الأعمش عن إبراهيم قال: كانوا يقولون إنّ اليهود سَمّت رسولَ الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وسمّت أبا بكر.
أخبرنا عمر بن حفص عن مالك بن دينار عن الحسن: أنّ امرأةً يهوديّة أهدت إلى رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، شاةً مسمومة فأخذ منها بضعة فلاكَها في فيه ثمّ طرحها فقال لأصحابه: أمْسِكُوا فإنّ فَخِذَها تعلمنى أنّها مسمومة، ثمّ أرسل إلى اليهوديّة فقال: ما حَمَلَك على ما صنعتِ؟ قالت: أردتُ أن أعلم إن كنتَ صادقًا فإنّ الله سيُطلعك على ذلك، وإن كنتَ كاذبًا أرحت النّاس منك.
أخبرنا سعيد بن محمّد الثقفى عن محمّد بن عَمرو، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال: كان رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، لا يأكل الصّدقة ويأكل الهديّة، فأهدت إليه يهوديّة شاة مقليّة، فأكل رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، منها هو وأصحابه فقالت: إنّى مسمومة! فقال لأصحابه: ارفعوا أيديَكم فإنّها قد أخبرتنى أنّها مسمومة، فرفعوا أيديهم فمات بشر بن البراء، فأرسل إليها رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فقال: ما حَمَلَك على ما صنعتِ؟ قالت: أردتُ أن أعلم إن كنتَ نبيًّا لم يضررك، وإن كنتَ مَلِكًا أرحتُ النّاسَ منك! فأمر بها فقُتلت.
أخبرنا سعيد بن سُليمان، أخبرنا عبّاد بن العوّام عن هلال بن خبّاب عن عكرمة عن ابن عبّاس: أنّ امرأة من يهود خَيْبَر أهدت لرسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، شاةً مسمومة ثمّ عَلِمَ بها أنّها مسمومَة فأَرسل إليها فقال: ما حَمَلَكِ على ما صنعتِ؟ قالت: أردتُ أن أعلم إن كنتَ نبيًّا فسيُطلعك الله عليه، وإن كنت كاذبًا نُريح النّاسَ منك! فكان رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، إذا وَجَدَ شيئًا احتجم: قال: خرج مرّةً إلى مكّة، فلمّا أحرَمَ وَجَدَ شيئًا فاحتجم (١) .
أخبرنا سعيد بن سليمان قال: أخبرنا عبّاد بن العوّام عن سفيان بن حسين عن الزهريّ عن سعيد بن المسيّب وأبى سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة مثله أو نحوه ولم يعرض لها رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-.
أخبرنا هشام أبو الوليد الطّيالسيّ، أخبرنا أبو عَوانة عن حُصين عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: طُبّ رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فأتاه رجل فحجمه بقرْنٍ على ذُؤابَتَيه.
أخبرنا مُوسى بن داود، أخبرنا ابن لَهيعة عن عمر مولى غُفْرَة قال: أمر رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، بقتل المرأة التي سمّت الشّاة.
أخبرنا أبو معاوية الضّرير، أخبرنا الأعمش عن عبد الله بن مُرّة عن أبي الأحوص قال: قال عبد الله: لأن أحلف تسعًا أنّ رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، قُتل قتلًا أحبّ إليّ من أن أحلف واحدة وذلك بأنّ الله اتّخذه نبيًّا وجعله شهيدًا.
أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثني إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة عن داود بن الحُصين عن أبي سفيان عن أبي هُريرة، وحدّثني محمّد بن عبد الله عن الزّهري عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك عن جابر بن عبد الله، وحدّثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سَبْرة عن يونس بن يوسف عن سعيد بن المسيّب، وحدّثني عمر بن عُقبة عن شُعبة عن ابن عبّاس، زاد بعضهم على بعض، قالوا: لمّا فتح رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، خيبر واطمأنّ جعلت زينبُ بنت الحارث أخي مَرْحَب، وهي امرأة سَلّام بن مِشْكَم، تسأل: أي الشّاة أحبّ إلى محمّد؟ فيقولون: الذراع! فعمدَتْ إلى عنزٍ لها فذبحتها وصلَتْها ثمّ عمدت إلى سمٍّ لا يُطْنى، وقد شاورت يهودَ في سموم، فأجمعوا لها على هذا السمّ بعينه، فسمّت الشّاة وأكثرت فى الذراعَين والكتف، فلمّا غابت الشّمس وصلّى رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، المغرب بالنّاس انصرف وهي جالسة عند رجليه، فسأل عنها فقالت: يا أبا القاسم هديّة أهديتها لك! فأمر بها النّبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فأُخذت منها فوُضعت بين يديه وأصحابُه حُضُور أوْ مَن حَضَرَ منهم، وفيهم بشْر بن البراء بن مَعْرُور، فقال رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: ادنوا فتعشّوا! وتناول رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، الذّراع فانتهش منها وتناول بشر بن البراء عَظْمًا آخر فانتهش منه، فلمّا ازدرد رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، لُقْمَتَه ازدرد بشر بن البراء ما في فيه وأكل القومُ منها، فقال رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: ارفعوا أيديكم فإنّ هذه الذراع، وقال بعضهم فإنّ كتف الشاة، تُخبرنى أنّها مسمومة! فقال بشر: والّذى أكرمك لقد وجدتُ ذلك من أُكْلتى التي أكلتُ حين التقمتُها فما منعنى أن ألفظها إلّا أنّى كرهت أن أُبْغِض إليك طعامَك، فلمّا أكلتُ ما في فيك لم أرغب بنفسى عن نفسك ورجوتُ أن لا تكون ازدردتَها وفيها بَغْىٌ! فلم يقُم بشر من مكانه حتى عادَ لونُه كالطّيلسان وماطله وجعُه سمنةً لا يتحوّل إلّا ما حُوّلَ ثمّ ماتَ: وقال بعضهم: فلمْ يَرِمْ بشر من مكانه حتى توفّى: قال: وطُرح منها لكلبٍ فأكل فلم يَتْبَعْ يَدَه حتى مات: فدعا رسول الله زينب بنت الحارث فقال: ما حمَلَكِ على ما صَنعتِ؟ فقالت: نلتَ من قومى ما نلت! قتلتَ أبي وعمّى وزوجى فقلتُ إن كان نبيًّا فستُخبره الذّراعُ، وقال بعضهم وإن كان مَلِكًا استرحنا منه ورجعت اليهوديّة كما كانت: قال: فدفعها رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، إلى وُلاة بشر بن البراء فقتلوها، وهو الثبت، واحتجم رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، على كاهله من أجل الذي أكل، حَجَمَه أبو هند بالقرْن والشّفْرة، وأمر رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، أصحابه فاحتجموا أوْساط رءُوسهم وعاش رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، بعد ذلك ثلاث سنين حتى كان وجعه الذي قُبض فيه جعل يقول في مرضه: ما زلت أجِدُ من الأكلة التي أكلتها يوم خيبر عِدادًا حتى كان هذا أوَانَ انقطاع أبْهرى، وهو عِرْق في الظّهر، وتوفّى رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، شهيدًا، صلوات الله عليه ورحمته وبركاته ورضوانه.
ذكر خروج رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، إلى البقيع واستغفاره لأهله والشهداء
أخبرنا معن بن عيسى، أخبرنا مالك بن أنس عن ابن أبي علقمة عن أُمّه أنّها قالت: سمعت عائشة تقول: قام رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، ذات ليلة فلبس ثيابه ثمّ خرج، فأمرتُ خادمتى بَريرَةَ فتبعتْه، حتى إذا جاء البقيعَ وقف في أدناه ما شاء الله أن يقف، ثم انصرف فسبقته بريرة فأخبرتني فلم أذكر له شيئًا حتى أصبح ثمّ ذكرت ذلك له فقال: إنّى بُعِثْتُ إلى أهل البقيع لأصلّى عليهم (١) .
أخبرنا نوح بن يزيد المؤدّب ومحمّد بن الصّبّاح قال: أخبرنا شريك عن عاصم بن عُبيد الله عن عبد الله بن عامر بن ربيعة عن عائشة قالت: فقدتُ النّبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- من اللّيل فتبعتُه فإذا هو بالبقيع فقال: السّلام عليكم دارَ قومٍ مؤمنين! أنتم لنا فَرَط: وإنّا بكم لاحقون! اللهمّ لا تحرمنا أجرَهم ولا تَفْتنَّا بعدهم! قالت: ثمّ التفَتَ إليّ فقال: ويحها لو تستطيع ما فعلَتْ! (٢) .
أخبرنا سعيد بن سليمان، أخبرنا إسماعيل بن جعفر المدنيّ، وأخبرنا خالد بن خِداش، أخبرنا عبد العزيز بن محمّد الدّراوَرْدى جميعًا عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر عن عطاء بن يسار عن عائشة قالت: كان رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، كُلما كان ليلتها من رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، يخرج من آخر الليل إلى البقيع فيقول: السلام عليكم دارَ قوم مؤمنين! إيّانا وإيّاكم ما توعدون وإنّا إن شاء الله بكم لاحقون! اللهمّ اغفر لأهل بقيع الغَرْقد.
أخبرنا محمّد بن عمر، حدثني إبراهيم بن إسماعيل بن عبد الرّحمن المخزوميّ عن أبيه عن عائشة قالت: وثب رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، من مَضجعه من جوف الليل فقلتُ: أين بأبي أنت وأمّي يا رسول الله؟ قال: أُمِرتُ أن أستغفر لأهل البقيع. قالت: فخرج رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وخرج معه مولاه أبو رافع، فكان أبو رافع يُحدّث قال: استغفر رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، لهم طويلًا ثمّ انصرف وجعل يقول: يا أبا رافع إنِّي قد خُيّرتُ بين خزائن الدنيا والخُلْد ثمّ الجنّة وبين لقاء ربّي والجنّة، فاخترتُ لقاء ربّى! (١)
· · · · · · · · · · · · · · · ·