The Night Journey
after the mission, by agreement; the date is disputed · his age ﷺ between 40 and 53
The sources speak in their Arabic; the English translation under each text is still to be written.
المبحث الثاني: المقاطعة
١٠٣ - من حديث أسامة بن زيد رضي الله عنهما قال: قلت يا رسول الله أين تنزل غدًا؟ في حجته قال: وهل ترك لنا عقيل منزلًا، ثم قال: نحن نازلون غدًا -إن شاء الله بخيف بني كنانة (يعني المحصب) حيث قاسمت قريش على الكفر، وذلك أن بني كنانة حالفت قريشًا علي بني هاشم، أن لا يناكحوهم ولا يبايعوهم ولا يؤوهم، ثم قال عند ذلك: (لا يرث الكافر المسلم ولا المسلم الكافر) واللفظ لأحمد. قال الزهري: الخيف: الوادي ١ .
- ١أخرجه البخاري في الفرائض باب لا يرث المسلم الكافر رقم: ٦٧٦٤ فتح الباري: ١٢/ ٥٠ مسلم الفرائض: ١٦١٤ أول كتاب الفرائض، أبو داود: ٢٩٠٩كتاب الفرائض باب هل يرث المسلم الكافر، الترمذي كتاب الفرائض باب ما جاء في إبطال الميراث بين المسلم والكافر: ٢١٠٧، ابن ماجه كتاب الفرائض حديث: ٢٧٢٩،٢٧٣٠ والدارمي: ٢/ ٣٧٠ أحمد:٥/ ٢٠٠، ٢٠٢، ٢٠٨، ٢٠٩.
"قال لنا رسول الله ﷺ ونحن بمنى (نحن نازلون غدًا بخيف بني كنانة، حيث تقاسموا على الكفر) وذلك إن قريشًا وبني كنانة تحالفت علي بني هاشم وبني المطلب، أن لا يناكحوهم، ولا يبايعوهم حتى يسلموا إليهم رسول الله ﷺ ، يعني بذلك المحصب) ١ . وقال الحافظ في الفتح: (٧/ ١٩٣) ولما لم يثبت عند الإِمام البخاري شيء من هذه القصة اكتفى بإيراد حديث أبي هريرة لأن فيه دلالة على أصل القصة، لأن الذي أورده أهل المغازي من ذلك كالشرح لقوله في الحديث (تقاسموا على الكفر) ٢ .
- ١أخرجه البخاري في الحج باب نزول النبي مكة رقم: ١٥٨٩،١٥٩٠، فتح الباري: ٣/ ٢٥٢ وفي مناقب الأنصار باب تقاسم المشركين على النبي رقم:٣٨٨٢، فتح الباري: ٧/ ١٩٢، مسلم كتاب الحج باب استحباب النزول بالمحصب يوم النفر والصلاة فيه رقم: ١٣١٤.
- ٢أخرجه البخاري في الحج باب نزول النبي مكة رقم: ١٥٨٩، ١٥٩٠ فتح الباري:٣/ ٢٥٢، وفي مناقب الأنصار باب تقاسم المشركين على النبي رقم:٣٨٨٢ فتح الباري: ٧/ ١٩٢، مسلم كتاب الحج باب = = استحباب النزول بالمحصب يوم النفر والصلاة فيه: ١٣١٤.
المبحث الرابع: قصة الأعمى ابن أم مكتوم
١٠٨ - من حديث عائشة رضي الله عنهما : (أنزلت عبس وتولى في ابن أم مكتوم الأعمى، أتى رسول الله ﷺ فجعل يقول: يا رسول الله أرشدني، وعند رسول الله ﷺ رجل من عظماء المشركين، فجعل رسول الله ﷺ يعرض عنه، ويقبل على الآخر ويقول: ترى بما أقول بأسًا، ففي هذا نزلت ﴿عَبَسَ وَتَوَلَّى﴾) ١ .
- ١أخرجه الترمذي في تفسير القرآن ومن سورة عبس رقم: ٣٣٣١ وقال: حديث حسن غريب، وروى بعضهم هذا الحديث عن هشام بن عروة، عن أبيه، قال: نزل عبس وتولى في ابن أم مكتوم ولم يذكر عائشة، وقال العراقي في تخريج الأحياء: ٤/ ٢٤٤ رجاله رجال الصحيح، وابن حبان رقم: ١٧٦٩، وابن جرير تفسير: ٣٠/ ٥٠، والحاكم: ٢/ ٥٤ وقال صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، فقد أرسله جماعه عن هشام بن عروة، قال الذهبي: وهو الصواب. وله شاهد من حديث أنس أخرجه عبد الرزاق وعبد بن حميد وأبو يعلى انظر في ذلك فتح القدير للشوكاني: ٥/ ٣٨٦.
المبحث الخامس: دعاء النبي عليه السلام على قريش
١٠٩ - عن مسروق قال: قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه : (إنما كان هذا لأن قريشًا لما استعصوا على النبي ﷺ دعا عليهم بسنين كسنين يوسف، فأصابهم قحط وجهد حتى أكلوا العظام، فجعل الرجل ينظر إلى السماء فيرى ما بينه وبينها كهيئة الدخان من الجهد، فأنزل الله تعالى ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾. قال: فأتي رسول الله ﷺ فقيل: يا رسول الله: استسق الله لمضر، فإنها قد هلكت، قال: (لمضر؟ إنك لجريء) فاستسقى فسقوا فنزلت ﴿إِنَّكُمْ عَائِدُونَ﴾.
فلما أصابتهم الرفاهية عادوا إلى حالهم، حين أصابتهم الرفاهية، فأنزل الله عز وجل ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ﴾ قال يعني يوم بدر) ١ .
- ١أخرجه البخاري في التفسير سورة الدخان باب يغشى الناس هذا عذاب أليم رقم: ٤٨٢١، ٤٨٢٢ فتح الباري ٨/ ٥٧١، ٥٧٢، مسلم كتاب صفات المنافقين وأحكامهم باب الدخان رقم: ٢٧٩٨، أحمد:١/ ٣٨١. والسنة: الجدب والقحط.
المبحث السادس: قصة الرهان بين أبي بكر وقريش
١١٠ - من حديث ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى ﴿الم ١ غُلِبَتِ الرُّومُ (٢) فِي أَدْنَى الْأَرْضِ﴾ قال: غلبت وغُلبت، كان المشركون يحبون أن يظهر أهل فارس على الروم؛ لأنهم وإياهم أهل أوثان، وكان المسلمون يحبون أن يظهر الروم على فارس لأنهم أهل كتاب، فذكروه لأبي بكر، فذكره أبو بكر لرسول الله ﷺ وقال: أما أنهم سيغلبون، فذكره أبو بكر لهم، فقالوا: اجعل بيننا وبينك أجلًا، فإن ظهرنا كان لنا كذا وكذا، وإن ظهرتم كان لكم كذا وكذا، فجعل أجل خمس سنين فلم يظهروا. فذكر ذلك للنبي ﷺ قال: ألا جعلته إلى دون (قال) أراه العشر، قال أبو سعيد: والبضع ما دون العشر، قال: ثم ظهرت بعد. قال: فذلك قوله تعالى: ﴿الم ١ غُلِبَتِ الرُّومُ﴾، إلى قوله ﴿يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ (٤) بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ﴾ قال سفيان: سمعت أنهم ظهروا عليهم يوم بدر) ١ .
- ١أخرجه الترمذي كتاب التفسير باب من سورة الروم حديث رقم: ٣١٩٣ وقال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح غريب إنما نعرفه من حديث سفيان الثوري عن حبيب بن أبي عمرة. قلت: وإسناد الترمذي رجاله رجال الصحيح.
المبحث التاسع: رد أبي بكر وعثمان بن مظعون جوار من أجارهما من أهل الشرك
(لم أعقل أبوي قط إلا وهما يدينان الدين، ولم يمر علينا يوم إلا يأتينا رسول الله ﷺ طرفي النهار: بكرة وعشية، فلما ابتلي المسلمون، فخرج أبو بكر مهاجرًا نحو أرض الحبشة حتى بلغ برك الغماد لقيه ابن الدُغنة وهو سيد القاره، قال: أين تريد يا أبا بكر؟ فقال أبو بكر: أخرجني قومي، فأريد أن أسيح في الأرض، وأعبد ربي. قال ابن الدغنة: فإن مثلك -يا أبا بكر- لا يَخرج، ولا يُخرج، إنك تكسب المعدوم، وتصل الرحم، وتحمل الكل، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق، فأنا لك جار، ارجع واعبد ربك ببلدك، فرجع، وارتحل معه ابن الدغنة، فطاف ابن الدغنة عشية في أشراف قريش، فقال لهم: إن أبا بكر لا يَخرج مثله، ولا يُخرج. أتخرجون رجلًا يكسب المعدوم، ويصل الرحم، ويحمل الكل، ويقري الضيف، ويعين على نوائب الحق؟
فلم تكذب قريش بجوار ابن الدغنة، وقالوا لابن الدغنة: مر أبا بكر، فليعبد ربه في داره، فليصل فيها، وليقرأ ما شاء، ولا يؤذينا بذلك، ولا يستعلن به، فأنا نخشى أن يفتن نساءنا وأبناءنا.
فقال ذلك ابن الدغنة لأبي بكر، فلبث أبو بكر بذلك يعبد ربه في داره، ولا يستعلن بصلاته، ولا يقرأ في غير داره، ثم بدا لأبي بكر فابتنى مسجدًا بفناء داره، وكان يصلي فيه ويقرأ القرآن، فيتقذف عليه نساء المشركين وأبناؤهم يعجبون منه، وينظرون إليه، وكان أبو بكر رجلًا بكاءً لا يملك عينيه إذا قرأ القرآن، فأفزع ذلك أشراف قريش من المشركين، فأرسلوا إلى ابن الدغنة، فقدم عليهم، فقالوا: إنا كنا أجرنا أبا بكر بجوارك على أن يعبد ربه في داره، فقد جاوز ذلك فابتنى مسجدًا بفناء داره، فأعلن بالصلاة والقراءة فيه، وإنا قد خشينا أن يفتن نساءنا وأبناءنا فانهه، فإن أحب أن يقتصر على أن يعبد ربه في داره فعل، وإن أبى ألا أن يعلن بذلك فسله أن يرد إليك ذمتك، فإنا قد كرهنا أن نخفرك، ولسنا بمقرين لأبي بكر الاستعلان. قالت عائشة: فأتى ابن الدغنة إلى أبي بكر فقال: قد علمت الذي عاقدت لك عليه، فإما أن تقتصر على ذلك، وإما أن ترجع إلى ذمتي، فإني لا أحب أن تسمع العرب أني أخفرت في رجل عقدت له. فقال أبو بكر: فإني أرد إليك جوارك، وأرضى بجوار الله، عز وجل ١ .
- ١أخرجه البخاري في مناقب الأنصار باب هجرة النبي ﷺ وأصحابه إلى المدينة رقم: ٣٩٠٥، فتح الباري: ٧/ ٢٣٠ - ٢٣١ وعبد الرزاق في المصنف: ٩٧٤٣ والبيهقي في الدلائل: ٢/ ٤٧١ - ٤٧٢ وأحمد في المسند: ٦/ ٣٤٦ وابن سعد في الطبقات: ٨/ ٢٥٠ والطبري في تاريخه: ٢/ ٣٧٥ - ٣٧٨.
وقد كان عثمان بن مظعون رضي الله عنه فيمن رجع من مؤمني قريش الذين هاجروا إلى الحبشة فلم يستطع دخول مكة لاشتداد المشركين فيها على من آمن بالإِسلام، فدخل في جوار الوليد بن المغيرة، فلم يستطع أحد إيذاءه.
١٢٠ - من حديث ابن إسحاق قال: حدثني صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن ابن عوف عمن حدثه عن عثمان قال: "لما رأى عثمان بن مظعون ما فيه أصحاب رسول الله ﷺ من النبلاء، وهو يغدو ويروح في أمان من الوليد بن المغيرة، قال: والله إن غدوي ورواحي آمنًا بجوار رجل من أهل الشرك، وأصحابي وأهل ديني يلقون من البلاء والأذى في الله ما لا يصيبني لنقص كبير في نفسي.
فمشى إلى الوليد بن المغيرة، فقال له: يا أبا عبد شمس، وفت ذمتك، قد رددت إليك جوارك، فقال له: لم يا ابن أخي؟ لعله آذاك أحد من قومي، قال: لا، ولكني أرضى بجوار الله، ولا أريد أن أستجير بغيره. قال: فانطلق إلى المسجد، فاردد علي جواري علانية كما أجرتك علانية. قال: فانطلقا فخرجا حتى أتيا المسجد فقال الوليد: هذا عثمان قد جاء يرد علي جواري، قال: صدق، قد وجدته وفيًّا كريم الجوار، ولكني قد أحببت أن لا أستجير بغير الله، فقد رددت عليه جواره، ثم انصرف عثمان، ولبيد بن ربيعة بن مالك بن جعفر بن كلاب في مجلس من قريش ينشدهم فجلس معهم عثمان، فقال لبيد: ألا كل شيء ما خلا الله باطل. قال عثمان: صدقت. قال لبيد: وكل نعيم لا محالة زائل. قال عثمان: كذبت نعيم الجنة لا يزول. قال لبيد بن ربيعة: يا معشر قريش، والله ما كان يؤذى جليسكم فمتى حدث هذا فيكم؟ فقال رجل من القوم: إن هذا سفيه في سفهاء معه، قد فارقوا ديننا، فلا تجدن في نفسك من قوله، فرد عليه عثمان حتى شري أمرهما، فقام إليه ذلك الرجل فلطم عينه فخضرها، والوليد بن المغيرة قريب يرى ما بلغ من عثمان، فقال: أما والله يا ابن أخي إن كانت عينك عما أصابها لغنية، لقد كنت في ذمة منيعة، قال: يقول عثمان: بل والله إن عيني الصحيحة لفقيرة إلى مثل ما أصاب أختها في الله، وإني لفي جوار من هو أعز منك وأقدر يا أبا عبد شمس، فقال له الوليد: هلم يا ابن أخي إن شئت فعد إلى جوارك، فقال: لا " ١ .
- ١أخرجه ابن هشام في السيرة: ١/ ٣٧٠ - ٣٧١ وقد صرح ابن إسحاق بالسماع وسنده منقطع وأخرجه أبو نعيم في الحلية: ١/ ١٠٣ - ١٠٤من طريق ابن إسحاق، وأخرجه البيهقي في الدلائل: ٢/ ٢٩٢ من طريق موسى بن عقبة والطبراني في الكبير: ٩/ ٢١ - ٢٤ مرسلًا، من طريق عروة وقال الهيثمي في المجمع: ٦/ ٣٢ - ٣٤ وفيه ابن لهيعة. وصالح بن عبد الرحمن بن عوف، هو أبو عبد الرحمن المدني ثقه من الخامسة التقريب: ١/ ٣٥٨ شري: زاد وعظم.
١٢١ - ومن حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي ﷺ : (أصدق كلمة قالها شاعر كلمة لبيد: ألا كل شيء ما خلا الله باطل، وكاد أمية بن أبي الصلت أن يسلم) ١ . وقال الحافظ في الفتح معلقًا على هذا الحديث: وفي إيراد البخاري هذا الحديث في هذا الباب تلميح بما وقع لعثمان بن مظعون بسبب هذا البيت مع ناظمه لبيد بن ربيعة قبل إسلامه والنبي يومئذ بمكة وقريش في غاية الأذية للمسلمين".
- ١أخرجه البخاري في مناقب الأنصار باب أيام الجاهلية رقم: ٣٨٤٩ فتح الباري: ٧/ ١٤٩، ومسلم في كتاب الشعر رقم: ٢٢٥٦، والترمذي في الأدب باب في إنشاد الشعر: ٢٨٤٩ وقال حسن صحيح، وابن ماجه في الأدب باب الشعر رقم: ٣٧٥٧، وأحمد: ٢/ ٢٤٨، ٢٩١، ٢٩٣، ٤٤٤، ٤٥٨،٤٧٠، ٤٨١.
ثم ذكر الحافظ رواية ابن إسحاق الآنفة الذكر عن صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف ١ .
- ١الفتح: ٧/ ١٥٣.
الفصل السابع الإسراء والمعراج وآياتهما
١٢٢ - من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ : (أتيت بالبراق "وهو دابة أبيض طويل فوق الحمار ودون البغل يضع حافره عند منتهى طرفه" قال: فركبته حتى أتيت بيت المقدس قال: فربطه بالحلقة ١ التي يربط بها الأنبياء. قال: ثم دخلت المسجد فصليت فيه ركعتين، ثم خرجت فجاءني جبريل عليه السلام بإناء من خمر وإناء من لبن فاخترت اللبن، فقال جبريل عليه السلام : اخترت الفطرة ٢ (فذكر الحديث) ٣ .
- ١الحلقة: المراد باب مسجد بيت المقدس.
- ٢الفطرة: الإِسلام، والاستقامة.
- ٣أخرجه مسلم في الصحيح كتاب الإيمان باب الإسراء برسول الله وفرض الصلوات رقم الحديث: ١٦٢، وقد جاء اختيار النبي عليه السلام من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عند البخاري في كتاب الأشربة باب شرب اللبن وفي الأنبياء باب هل أتاك حديث موسى، وصحيح مسلم الإيمان باب الإسراء برسول الله إلى السموات رقم: ١٦٨.
١٢٣ - من حديث مالك بن صعصعة رضي الله عنه والذي رواه عنه أنس رضي الله عنه : قال مالك: إن نبي الله ﷺ حدثهم عن ليلة أسري به، قال: (بينما أنا في الحطيم -وربما قال في الحجر- مضطجعًا إذ أتاني آت، فقد قال: وسمعته يقول: فشق ما بين هذه إلى هذه، فقلت للجارود -وهو إلى جنبي-: "ما يعني به؟ " قال: "من ثغرة نحره إلى شعرته، وسمعته يقول: (من قصه إلى شعرته، فاستخرج قلبي، ثم أتيت بطست من ذهب مملوء إيمانًا، فغسل قلبي، ثم حشي، ثم أعيد، ثم أتيت بدابة دون البغل وفوق الحمار أبيض) فقال له الجارود: هو البراق يا أبا حمزة؟ قال أنس: نعم، يضع خطوه عند أقصى طرفه، فحملت عليه.
(فانطلق بي جبريل حتى أتيت السماء الدنيا فاستفتح. قيل: من هذا؟ قال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمَّد، قيل: وقد أرسل إليه؟ قال: نعم. قيل: مرحبًا به، فنعم المجيء جاء، ففتح، فلما خلصت، فهذا فيها آدم، فقال: هذا أبوك آدم فسلم عليه، فسلمت عليه، فرد السلام، ثم قال: مرحبًا بالابن الصالح، والنبي الصالح.
ثم صعد لي حتى أتى السماء الثانية فاستفتح: قيل: من هذا؟ قال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمَّد، قيل: وقد أرسل إليه؟ قال: نعم، قيل: مرحبًا به، فنعم المجيء جاء، ففتح، فلما خلصت إذا يحيى وعيسى، وهما ابنا خالة، قال: هذا يحيى وعيسى، فسلم عليهما. فسلمت، فردا، ثم قالا: مرحبًا بالأخ الصالح والنبي الصالح.
ثم صعد لي إلى السماء الثالثة، فاستفتح: قيل: من هذا؟ قال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمَّد، قيل: وقد أرسل إليه؟ قال: نعم، قيل: مرحبًا به فنعبم المجيء جاء، ففتح فلما خلصت إذا يوسف، قال: هذا يوسف فسلم عليه، فسلمت عليه، فرد ثم قال: مرحبًا بالأخ الصالح والنبي الصالح.
ثم صعد بي حتى أتى السماء الرابعة فاستفتح: قيل: من هذا؟ قال: جبريل.
قيل: ومن معك؟ قال: محمَّد، قيل: أوقد أرسل إليه قال: نعم، قيل: مرحبًا به فنعم المجيء جاء، ففتح فلما خلصت فهذا إدريس، قال: هذا إدريس فسلم عليه، فسلمت عليه، فرد ثم قال: مرحبًا بالأخ الصالح والنبي الصالح.
ثم صعد بي حتى أتى السماء الخامسة فاستفتح: قيل: من هذا، قال: جبريل: قيل: ومن معك؟ قال: محمَّد ﷺ . قيل: وقد أرسل إليه؟ قال: نعم، قيل: مرحبًا به فنعم المجيء جاء، ففتح، فلما خلصت فإذا هارون، قال: هذا هارون، فسلم عليه، فسلمت عليه، فرد ثم قال: مرحبًا بالأخ الصالح والنبي الصالح.
ثم صعد بي حتى أتى السماء السادسة فاستفتح: قيل: من هذا؟ قال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمَّد، قيل: وقد أرسل إليه؟ قال: نعم، قال: مرحبًا به، فنعم المجيء جاء. فلما خلصت: فهذا موسى، قال: هذا موسى فسلم عليه، فرد ثم قال: مرحبًا بالأخ الصالح، والنبي الصالح. فلما تجاوزت بكى. قيل له: ما يبكيك؟ قال: أبكي لأن غلامًا بعث بعدي يدخل الجنة من أمته أكثر ممن يدخلها من أمتي.
ثم صعد إلى السماء السابعة، فاستفتح جبريل: قيل: من هذا؟ قال: جبريل، قيل: ومن معك قال: محمَّد، قيل: وقد بعث إليه؟ قال: نعم، قال: مرحبًا به ونعم المجيء جاء، فلما خلصت فهذا إبراهيم، قال: هذا أبوك فسلم عليه، قال فسلمت عليه، فرد السلام، ثم قال: مرحبًا بالابن الصالح والنبي الصالح.
ثم رفعت لي سدرة المنتهى فإذا نبقها مثل قلال هجر، وإذا ورقها مثل آذان الفيلة، قال: هذه سدرة المنتهى، وإذا أربعة أنهار، نهران باطنان ونهران ظاهران، فقلت: ما هذان يا جبريل؟ قال: أما الباطنان فنهران في الجنة، وأما الظاهران فالنيل والفرات.
ثم رفع لي البيت المعمور.
ثم أتيت بإناء من خمر، وإناء من لبن، وإناء من عسل، فأخذت اللبن، فقال: هي الفطرة التي أنت عليها وأمتك.
ثم فرضت علي الصلاة خمسين صلاة كل يوم، فرجعت فمررت على موسى فقال: بما أمرت؟ قال: أمرت بخمسين صلاة كل يوم. قال: إن أمتك لا تستطيع خمسين صلاة كل يوم، وإني والله قد جربت الناس قبلك، وعالجت بني إسرائيل أشد المعالجة، فأرجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك، فرجعت، فوضع عني عشرًا، فرجعت إلى موسى فقال مثله، فرجعت فوضع عني عشرًا، فرجعت إلى موسى فقال مثله فرجعت. فوضع عني عشرًا، فرجعت إلى موسى فقال مثله، فرجعت فأمرت بعشر صلوات كل يوم، فرجعت فقال مثله، فرجعت فأمرت بخمس صلوات كل يوم.
فرجعت إلى موسى فقال: بما أمرت؟ قلت: أمرت بخمس صلوات كل يوم قال: إن أمتك لا تستطيع خمس صلوات كل يوم، وإني قد جربت الناس قبلك وعالجت بني إسرائيل أشد المعالجة، فارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك. قال: سألت ربي حتى استحييت، ولكن أرضى وأسلم. قال: فلما جاوزت نادى مناد: أمضيت فريضتي، وخففت عن عبادي) ١ .
- ١أخرجه البخاري في مناقب الأنصار باب في المعراج حديث رقم: ٣٨٨٧، فتح الباري: ٧/ ٢٠١ - ٢٠٢، مسلم في الصحيح كتاب الإيمان باب الإسراء حديث رقم: ١٦٤، أحمد في المسند: ٤/ ٢٠٨، ٢١٠، النسائي في الصلاة باب فرض الصلاة: ١/ ٢١٧.
١٢٤ - من حديث أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ : (لما عرج بي إلى السماء بينما أنا أسير في الجنة إذ أنا بنهر حافتاه قباب الدر المجوف. قلت: ما هذا يا جبريل؟ قال: هذا الكوثر الذي أعده ربك، فهذا طينه مسك أذفر) ١ .
- ١أخرجه البخاري في الرقاق باب في الحوض رقم: ٦٥٨١ فتح الباري: ١١/ ٤٦٣ وفي التفسير سورة إنا أعطيناك الكوثر باب رقم: ٤٩٦٤ فتح الباري: ٨/ ٧٣١ أو الترمذي كتاب التفسير باب ومن سورة الكوثر رقم: ٣٣٦٠ وقال حسن صحيح.
١٢٥ - ومن حديث سليمان الشيباني قال: سألت زرًّا عن قوله عز وجل ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾ ١ . قال: أخبرنا عبد الله: أن محمدًا ﷺ رأى جبريل له ستمائة جناح ٢ .
- ١سورة النجم: ٩.
- ٢أخرجه البخاري في التفسير، تفسير سورة النجم باب قوله تعالى فأوحى إلى عبده ما أوحى، رقم: ٤٨٥٦، فتح الباري: ٨/ ٦١٠ ومسلم: ١٧٤.
١٢٦ - من حديث عبد الله بن مسعود: قال: "لما أسري برسول الله ﷺ انتهى به إلى سدرة المنتهى، وهي في السماء السادسة، إليها ينتهي ما يعرج به من الأرض، فيقبض منها، وإليها ينتهي ما يهبط به من فوقها، فيقبض منها، قال: ﴿إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى﴾، قال: فراش من ذهب، قال: فأعطي رسول الله ﷺ ثلاثًا: أعطي الصلوات الخمس، وأعطي خواتم سورة البقرة، وغفر لمن لم يشرك بالله من أمته شيئًا المقحمات" ١ .
- ١أخرجه مسلم في كتاب الإيمان باب في ذكر سدرة المنتهى حديث رقم:١٧٣. والمقحمات: الذنوب العظام التي تقحم أصحابها في النار.
١٢٧ - من حديث ابن عباس في قوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إلا فِتْنَةً لِلنَّاسِ﴾ ١ . قال: هي رؤيا عين أريها رسول الله ﷺ ليلة أسري به إلى بيت المقدس قال: (والشجرة الملعونة في القرآن) قال: هي شجرة الزقوم.
- ١سورة الإسراء: ٦٠.
وكانت حادثة الإسراء والمعراج قبل هجرته عليه السلام بسنة" هكذا قال القاضي عياض في الشفا ١ ٢ .
- ١الشفا بحقوق المصطفى: ١/ ١٠٨.
- ٢أخرجه البخاري في مناقب الأنصار باب في المعراج حديث رقم: ٣٨٨٨ فتح الباري: ٧/ ٢٠٢ - ٢٠٣.
· · · · · · · · · · · · · · · · · ·