The Seerah
ع
Seerah Search the Seerah ع

The migration to Abyssinia

The placeAbyssinia

his age ﷺ 44

The sources speak in their Arabic; the English translation under each text is still to be written.

Reading in Ibn Ishaq · d. 151 AH · 82 texts on this event Print: تحقيق سهيل زكار، دار الفكر، بيروت، الطبعة الأولى ١٣٩٨ هـ
Its whole telling The book on Shamela

وفد قريش إلى الحبشة.

1/1671/167

نا أحمد: نا يونس عن ابن إسحق قال: وقد كان بن المغيرة، بعد مبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومشي قريش بعمارة إلى أبي طالب قد خرجا تاجرين إلى أرض ، وكانت لقريش ملجأ ووجهاً، وهما على شركهما، وكلاهما كان شاعراً غازياً فاتكا، وكان عمارة رجلاً جميلاً وسيماً، يفتن النسا،، صاحب محادثة، فركب البحر، ومع عمرو بن العاص إمرأته حتى إذا سارا في البحر ليالياً أصابا من خمر معهما، فلما انتشى عمارة بن الوليد قال لامرأة عمرو قبليني، فقال عمرو: قبلي ابن عمك، فقبلته، فألقاها عمارة بن الوليد فجعل يريدها عن نفسها، فامتنعت منه ثم إن عمراً قعد على منجاف «٤»

1/1681/168

السفينة يبول فدفعه عمارة في البحر، فلما وقع فيه سبح حتى أخذ بمنجاف السفينة، فقال له عمارة: أما والله لو عرفت يا عمرو أنك تسبح ما طرحتك، ولكن كنت أظنك لا تحسن السباحة، فلما قال ذلك عمارة لعمرو ضغن عليه عمرو في نفسه، وعرف أنه قد أراد قتله ومضيا في وجههما حتى قدما أرض كتب عمرو إلى أبيه العاصي بن وائل أن اخلعني وتبرأ من جريرتي إلى بني المغيرة وجميع بني مخزوم، وخشي على أبيه أن يتبع بجريرته، فلما قدم الكتاب على العاصي مشى إلى رجال من بني مخزوم، ورجال من بني المغيرة فقال: إن هذين الرجلين قد خرجا حيث قد علمتم، وكلاهما فاتك صاحب شر، غير مأمونين على أنفسهما: ولا أدري ما يكون، إني أتبرأ إليكم من عمرو وجريرته فقد خلعته، فقالت له عند ذلك بنو المغيرة ورجال من بني مخزوم: وأنت تخاف عمراً على عمارة ونحن قد خلعنا عمارة وتبرأنا إليك من جريرته، فخل بين الرجلين، فقال: قد فعلت، فخلعوهما وتبرأ كل واحد من صاحبهم، ومما جر عليهم.

فلما اطمأنا لم يلبث عمارة أن دب لإمرأة النجاشي، وكان رجلاً جميلاً وسيماً، فأدخلته فاختلف إليها، وجعل إذا رجع من مدخله ذلك يحدث عمراً بما كان من أمره، فجعل عمرو يقول: ما أصدقك إنك قدرت على هذا، شأن المرأة أرفع من هذا! فلما أكثر عليه عمارة، وكان عمرو قد صدقه وعرف أنه قد دخل عليها، ورأى من هيئته «١» وما يصنع به والذهاب إذا أمسى وبيتوتته عنه حتى يأتي من السحر ما عرف به في ذلك، وكانا في منزل واحد، ولكنه كان يريد أن يأتيه بشيء لا يستطيع دفعه إن هو رفع شأنه إلى النجاشي، فقال له في بعض ما يذكر له من أمرها: إن كنت صادقاً أنك بلغت منها ما تقول، فقل لها فلتدهنك من دهن النجاشي الذي لا يدهن به غيره، فإني أ، وائتني منه بشيء حتى أصدقك بما تقول، قال: (٧١) أفعل، قال: فجاءه في بعض ما يدخل عليها، فدهنته وأعطته منه شيئاً في قارورة، فلما شمه عمرو عرفه، وقال له عند ذلك أشهد أنك قد صدقت، ولقد أصبت شيئاً ما أصاب أحد من العرب مثله «١» ، امرأة الملك، ما سمعنا مثل هذا، وكانوا أهل جاهلية، وكان ذلك في أنفسهم فصلاً لمن أصابه وقدر عليه، ثم إنه سكت عنه حتى إذا اطمأن دخل عمرو على النجاشي فقال: أيها الملك معي سفيه من سفهاء قريش، وقد خشيت أن يعزى عندك أمره، وقد أردت أن أرفع إليك شأنه ولم أعلمك ذلك حتى استثبت أنه قد دخل على بعض نسائك فأكثر، وهذا دهنك قد أعطته وادهن به، فلما شم النجاشي الدهن، قال: صدقت هذا دهني الذي لا يكون إلا عند نسائي، ثم دعي ، ودعا بالسواحر فجردنه من ثيابه ثم أمرهن فنفخن في احليله، ثم خلى سبيله فخرج هارباً في الوحش، فلم يزل بأرض حتى كانت خلافة رضي الله عنه، فخرج إليه رجال من بني المغيرة منهم بن المغيرة، وكان اسم عبد الله قبل أن يسلم بجير، فلما أسلم سماه رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله، فرصده بأرض الحبشة بماء كان يرده مع الوحش، فذكروا أنه أقبل في حمر من حمر الوحش يرد معها، فلما وجد ريح الأنس هرب حتى أجهده العطش، فورد فشرب حتى إذا امتلأ خرجوا في طلبه، قال عبد الله بن أبي ربيعة: فسبقت إليه فالتزمته، فجعل يقول: أي بجير أرسلني فإني أموت إن أمسكتني، قال عبد الله: فضبطته فمات في يدي مكانه، فواريته ثم انصرفنا، وكان شعره فيما يزعمون قد غطى كل شيء منه، فقال عمرو، وهو يذكر ما صنع به وما أراد من امرأته: تعلم عمار إن من شر شيمة ... لمثلك أن يدعا ابن عم لكائن ما أإن كنت ذا بردين أحوى مرحلا ... فلست ترأى لابن عمك محرما إذا المرء لم يترك طعاماً يحبه ... ولم ينه قلباً غاوياً حيث يمما قضى وطراً منها يسيراً فأصبحت ... إذا ذكرت أمثاله تملأ الفما أصبت من الأمر الدقيق جليله ... وعيشاً إذا لاقيت من قد تلوما (٧٢) ألا فارفع عن مطامع خشية ... وعالج أمر المجد لا يتندما فليس الفتى ولو نمت عروقه ... بذي كرم إلا بأن يتكرما «١»

ما جاء في هجرة اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ارض الحبشة

1/1741/174

نا أحمد: نا يونس عن ابن إسحق قال: ومنع الله بأبي طالب رسوله صلى الله عليه وسلم، فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه وما يصيبهم من البلاء والشدة، وأن الله تعالى قد أعفاه من ذلك، وأنه لا يقدر على أن يمنعهم من قومهم، وأنه ليس في قومهم من يمنعهم كما منعه عمه أبو طالب، أمرهم بالهجرة إلى أرض ، وقال لهم: إن بها ملكاً لا يظلم الناس ببلاده في أرض صدق فتحرزوا عنده يأتيكم الله عز وجل بفرج منه، ويجعل لي ولكم مخرجاً، فهاجر رجال من أصحابه إلى أرض الحبشة مخافة الفتنة، وفروا إلى الله عز وجل بدينهم، واستخفى آخرون بإسلامهم.

نا يونس عن عيسى بن عبد الله التميمي عن الربيع بن أنس عن أبي العالية في قوله عز وجل: «وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ» الآية، فمكث رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة عشر سنين بعد ما أوحي إليه خائفاً هو وأصحابه يدعون الله عز وجل سراً وعلانية، ثم أمروا بالهجرة إلى المدينة، وكانوا بها خائفين يمسون ويصبحون في السلاح، فقال رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله أما يأتي علينا يوم نأمن فيه ونضع السلاح؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لن تعبروا إلا يسيراً حتى يجلس الرجل منكم في الملأ العظيم ليس فيه حديد، فأنزل الله عز وجل هذه الآية: «وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ»

1/1751/175

إلى آخر الآية، لقول الرجل ولقول رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقوله: «وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ» «١» قال: ومن كفر بهذه النعمة، ليس يقول: من كفر بالله، وكانوا كذلك حتى قبض الله عز وجل رسوله صلى الله عليه وسلم، ثم كانوا كذلك في إمرة أبي بكر، وعمر، وعثمان ثم غيروا فغير ما بهم، كفروا «٢» بهذه النعمة فأدخل الله عز وجل عليهم الخوف الذي كان قد وضعه عنهم (٧٥) .

نا يونس عن عن زيد بن أسلم قال: كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على ثلاث فرق: فرقة بالمدينة، وفرقتين بمكة، فرقة كانوا يؤذون بمكة عشر سنين فيعفون عن المشركين، وفرقة كانوا إذا أوذوا انتصروا منهم، فأنزل الله عز وجل عليهم جميعاً، فقال: «الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ» وهو الشرك «وَالْفَواحِشَ» وهو الزنا «وَإِذا ما غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ» هؤلاء الذين كانوا لا ينتصرون من المشركين «وَالَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ» الذين كانوا بالمدينة لم يكن عليهم أمير، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة وهم بالمدينة، يتشاورون في أمرهم «وَالَّذِينَ إِذا أَصابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ» هؤلاء الذين انتصروا « عَفا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ» الذين عفوا، ولمن انتصر بعد ظلمه، إلى قوله: «فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ» المشركين الذين كانوا يظلمون الناس المسلمين «لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ» «٣» .

تسمية من هاجر إلى ارض الحبشة من مكة

1/1761/176

نا أحمد: نا يونس عن ابن إسحق قال: وكان ممن هاجر من مكة إلى أرض ، قبل هجرة جعفر وأصحابه من بني أمية بن عبد شمس بن عبد مناف: معه إمرأته رقية ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبو حذيفة بن عتبة بن عبد شمس معه امرأته سهلة ابنة بن عبد شمس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل، ولدت هناك .

ومن حلفائهم: عبد الله بن جحش بن رئاب.

ومن بني نوفل بن عبد مناف: عتبة بن غزوان بن جابر، حليف لهم من قيس عيلان.

ومن بني اسد بن عبد العزى بن قصي: بن خويلد بن أسد.

ومن بني عبد الدار بن قصي: مصعب بن عمير بن عامر بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار.

ومن بني عبد بن قصي: بن وهب بن أبي كثير بن عبد ابن قصي.

ومن بني زهرة بن كلاب: بن عبد عوف بن عبد بن الحارث بن زهرة، وعبد الله بن مسعود، حليف لهم، والمقداد، حليف لهم.

ومن بني مخزوم بن يقظة بن مرة: معه امرأته ، بن المغيرة، حبس بمكة فلم يقدم إلا بعد ، وأحد، ، بن المغيرة هاجر معه إلى المدينة ولحق به أخواه لأمه: أبو جهل بن هشام (٧٦) فرجعا به إلى مكة فحبساه بها حتى مضى بدر وأحد والخندق.

1/1771/177

ومن حلفائهم: عمار بن ياسر- يشك فيه أكان خرج إلى أم لا، ومعتب بن عوف بن عامر بن خزاعه من بني عدي بن كعب بن لؤي بن عامر بن ربيعة، حليفاً لهم، مع امرأته ليلى ابنة .

ومن بني جمح بن عمرو بن هصيص: بن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح، وابنه السائب، .

ومن بني سهم بن عمرو بن هصيص بن كعب: بن قيس بن عدي، وهشام بن العاصي بن وائل.

ومن بني عامر بن لؤي: بن عبد شمس، وهو أول من هاجر، فيما يقال، بن عبد شمس، معه امرأته أم يقظة بنت علقمة، ولدت له، ثم سليط بن سليط، بن عبد شمس، معه امرأته بن قيس، مات بمكة قبل هجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، فخلف رسول الله صلى الله عليه وسلم على امرأته سودة ابنة زمعة.

ومن حلفائهم: سعيد بن خولة.

ومن بني الحارث بن فهر بن مالك: أبو عبيدة بن الجراح، وسهيل بن بيضاء، وعمرو بن أبي شريح بن ربيعة، بن زهير بن أبي شداد.

نا أحمد: نا يونس عن ابن إسحق قال: فأقاموا حتى بلغهم أن أهل مكة قد أسلموا وسجدوا، وذلك أن سورة النجم أنزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقرأها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأنصت لها كل مسلم ومشرك، حتى انتهى إلي قوله: «أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى» فأصاخوا له والمؤمنون يتصدقون «١» وارتد ناس حين سمعوا سجع الشيطان، فقال: والله لنعبدهن ليقربونا إلى الله زلفا، وعلم الشيطان بتيك «١» الآيتين كل مشرك وذلت بها ألسنتهم، وكبر ذلك على رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أتاه جبريل عليه السلام، فشكا إليه هاتين الآيتين وما لقي من الناس فيهما، فتبرأ جبريل عليه السلام منهما وقال: لقد تلوت على الناس ما لم آتك به عن الله عز وجل، وقلت ما لم يقل لك، فحزن رسول الله صلى الله عليه وسلم حزناً شديداً، وخاف، فأنزل الله عز وجل تعزية له: «٢» « رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ» إلى قوله «عَلِيمٌ حَكِيمٌ» «٣» .

1/1781/178

نا أحمد: نا يونس عن ابن إسحق قال: فلما بلغ من من المسلمين سجود أهل مكة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أقبلوا، أو من شاء الله عز وجل منهم، وهم يرون أنهم قد تابعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما دنوا من مكة بلغهم الأمر فثقل عليهم أن يرجعوا إلى أرض الحبشة، وتخوفوا أن يدخلوا مكة بغير جوار، فمكثوا على ذلك حتى دخل كل رجل منهم بجوار من بعض أهل مكة، وقدم بجوار من ، وأبو بجوار من أبي طالب، وكان خاله، وأم أبي سلمة .

فأما فكان من خبره أن يونس بن بكير: نا عن محمد بن إسحق قال: فحدثني صالح عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عمن حدثه قال: لما رأى عثمان ما يلقى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه من الأذى، وهو يغدو ويروح بأمان قال عثمان: والله إن غدوي ورواحي آمنا بجوار رجل من أهل الشرك، وأصحابي وأهل بيتي يلقون من البلاء والأذى في الله عز وجل ما لا يصيبني لنقص كثير في نفسي، فمشى إلى الوليد بن المغيرة وهو في المسجد، فقال: يا أبا عبد شمس وفت ذمتك، قد كنت في جوارك، وقد أحببت أن أخرج منه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولي به وبأصحابه أسوة، قال الوليد: فلعلك يا ابن أخي أوذيت، أو انتهكت؟ فقال: لا ولكني أرضي بجوار الله تعالى ولا أريد أن أستجير بغيره، قال: فانطلق إلى المسجد، فاردد علي جواري علانية كما أجرتك علانية، فقال: انطلق قال: فخرجا حتى أتيا المسجد فقال الوليد: هذا عثمان بن مظعون قد جاء ليرد علي جواري، فقال عثمان: صدق، وقد وجدته وفياً كريم الجوار، وقد أحببت ألا أستجير بغير الله، وقد رددت عليه جواره، ثم انصرف عثمان بن مظعون ولبيد بن ربيعة ابن جعفر بن كلاب القيسي في مجلس قريش، فجلس معهم عثمان، فقال لبيد وهو ينشدهم: ألا كل شيء ما خلا الله باطل............... .. فقال عثمان: صدقت، فقال لبيد: وكل نعيم لا محالة زائل فقال عثمان: كذبت، فالتفت إليه القوم وقالوا للبيد: أعد علينا، فأعاد لبيد، وعاد له عثمان بتصديقه مرة وتكذيبه مرة، وإنما يعني عثمان إذ قال: كذبت، يعني نعيم الجنة لا يزول، فقال لبيد: والله يا معشر قريش ما كانت مجالسكم هكذا! فقام سفيه منهم إلى عثمان ولطم عينه فاخضرت، فقال له من حوله: والله يا عثمان لقد كنت في ذمة منيعة، وكانت عينك غنية عما لقيت! فقال عثمان: جوار الله آمن وأعز، وعيني الصحيحة فقيرة إلى ما لقيت أختها ولي برسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة، وبمن معه أسوة، فقال الوليد: هل لك في جواري؟ قال عثمان: لا إرب لي في جوار أحد إلا جوار الله، ثم قال عثمان في ذلك: لا إرب لي يا ابن المغيرة في الذي ... تقول ولكني بأحمد واثق رسول عظيم الشان يتلو كتابه ... له كل من يبغي التلاوة وامق محب عليه كل يوم طلاوة وإن ... قال قولاً فالذي قال صادق فيا رب إني مؤمن لمحمد وجبريل ... إذ جبريل بالوحي طارق وما نزل الرحمن من كل آية لها ... كل قلب حين يذكر خافق من الخوف مما ينذر الله خلقه ... إذا صد عن آيات ذي العرش وامق ترى الناس ضلالاً وقد ضل سعيه ... وبالخير مغبون وبالشر سابق «١»

حديث الهجرة الاولى إلى الحبشة

1/2131/213

نا أحمد: نا يونس عن ابن إسحق قال: فلما اشتد البلاء وعظمت الفتنة تواثبوا على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت الفتنة الآخرة التي أخرجت من كان هاجر من المسلمين بعد الذين كانوا خرجوا قبلهم إلى أرض .

نا أحمد: نا يونس عن ابن إسحق قال: حدثني الزهري عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم إنها قالت: لما ضاقت علينا مكة وأوذي أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وفتنوا ورأوا ما يصيبهم من البلاء والفتنة في دينهم وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يستطيع دفع ذلك عنهم، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم في منعة من قومه وعمه لا يصل إليه شىء مما يكره مما ينال أصحابه، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن بأرض ملكاً لا يظلم أحد عنده، فالحقوا ببلاده حتى يجعل الله لكم فرجاً ومخرجاً مما أنتم فيه، فخرجنا إليها أرسالاً حتى اجتمعنا بها فنزلنا بخير دار إلى خير جار، أمناً على ديننا، ولم نخش منه ظلماً.

فلما رأت قريش أن قد أصبنا داراً وأمناً أجمعوا على أن يبعثوا إليه فينا ليخرجنا من بلاده وليردنا عليهم، فبعثوا ، ، فجمعوا له هدايا ولبطارقته، فلم يدعوا منهم رجلاً إلا هيأوا له هدية على ذي حده، بطريق هديته قبل أن تكلموا فيهم، ثم ادفعوا إليه هداياه، وإن استطعتم أن يردهم عليكما قبل أن يكلمهم فافعلا.

فقدما عليه، فلم يبق بطريق من بطارقته إلا قدموا له هديته وكلموه وقالوا له: إنا قدمنا على هذا الملك في سفهاء من سفهائنا فارقوا أقوامهم في دينهم ولم يدخلوا في دينكم، فبعثنا قومهم فيهم ليردهم الملك عليهم، فإذا نحن كلمناه فأشيروا عليه بأن يفعل، فقالوا: نفعل، ثم قدما إلى النجاشي هداياه، وكان أحب ما يهدى إليه من مكة الأدم «١» ، فلما أدخلوا عليه هداياه قالوا له: أيها الملك إن فتية منا يدخلوا في دينك، وجاءوا بدين مبتدع لا نعرفه، وقد لجأوا الى بلادك، فبعثنا إليك فيهم عشائرهم: آباؤهم، وأعمامهم، وقومهم لتردهم عليهم، فهم أعلى بهم عيناً، فقالت بطارقته: صدقوا أيها الملك لو رددتهم عليهم كانوا هم أعلى بهم عيناً، فإنهم لم يدخلوا في دينك فتمنعهم بذلك، فغضب ثم قال: لا لعمر الله لا أردهم عليهم حتى أدعوهم وأكلمهم وأنظر ما أمرهم، قوم لجأوا إلى بلادي واختاروا جواري على جوار غيري، فإن كانوا كما يقولون رددتهم عليهم، وإن كانوا على غير ذلك منعتهم ولم أخل بينهم وبينهم، ولم أنعمهم عيناً.

1/2141/214

فأرسل إليهم النجاشي فجمعهم ولم يكن شيء [أبغض] «٢» إلى من أن يسمع كلامهم، فلما جاءهم رسول النجاشي اجتمع القوم فقالوا: ماذا تقولون؟ فقالوا: وماذا نقول، نقول والله ما نعرف، وما نحن عليه من أمر ديننا، وما جاء به نبينا كائن في ذلك ما كان، فلما دخلوا عليه كان الذي يكلمه منهم ، فقال له النجاشي: ما هذا الدين الذي أنتم عليه، فارقتم دين قومكم، ولا تدخلوا في يهودية ولا «٣» نصرانية، فما هذا الدين؟ فقال جعفر: أيها الملك كنا قوماً على الشرك: نعبد الأوثان، ونأكل الميتة، ونسيء الجوار، ونستحل المحارم بعضنا من بعض في سفك الدماء وغيرها، لا نحل شيئاً ولا نحرمه، فبعث الله إلينا نبياً من أنفسنا نعرف وفاءه وصدقه وأمانته فدعانا إلى أن نعبد الله وحده لا شريك له، ونصل الرحم، ونحسن الجوار، ونصلي ونصوم، ولا نعبد غيره، فقال: هل معك شيء مما جاء به- وقد دعا أساقفته فأمرهم فنشروا المصاحف حوله-؟ فقال جعفر: نعم، قال: هلم فاتل علي ما جاء به، فقرأ عليه صدراً من «كهيعص «١» » فبكا وبكت أساقفته حتى أخضلوا مصاحفهم، ثم قال: إن هذا الكلام ليخرج من المشكاة الذي جاء بها موسى «٢» ، انطلقوا راشدين، لا والله أردهم عليكم ولا أنعمكم عيناً، فخرجا من عنده، وكان أتقى الرجلين فينا عبد الله بن أبي ربيعة، فقال له عمرو بن العاصي: والله لآتينه غدا بما أستأصل به خضراءهم، لأخبرنه أنهم يزعمون أن إلهه الذي يعبد- عيسى بن مريم- عبد، فقال له : لا تفعل فإنهم وإن كانوا خالفونا فإن لهم رحماً ولهم حقاً، فقال: والله لأفعلن.

1/2151/215

فلما كان الغد دخل عليه فقال: أيها الملك إنهم يقولون في عيسى قولاً عظيماً، فأرسل إليهم فسلهم عنه، فبعث إليهم، ولم ينزل بنا مثلها، فقال بعضنا لبعض: ماذا تقولون له في عيسى إن هو سألكم عنه؟ فقالوا: نقول والله الذي قاله فيه، والذي أمرنا نبينا أن نقوله فيه، فدخلوا عليه، وعنده بطارقته، فقال: ما تقولون في عيسى بن مريم؟ فقال له جعفر: نقول: هو عبد الله ورسوله وكلمته وروحه ألقاها إلى مريم العذراء البتول، فدلى النجاشي يده إلى الأرض فأخذ عويداً بين أصبعيه فقال: ما عدا عيسى ابن مريم مما قلت هذا العود فتناخرت بطارقته، فقال: وإن تناخرتم والله، إذهبوا فأنتم شيوم بأرضي، والشيوم: الآمنون، ومن سبكم غرم، ومن سبكم غرم، ومن سبكم غرم، ثلاثاً، ما أحب أن لي دبيراً، وأني آذيت رجلاً منكم، والدبير بلسانهم الذهب، فو الله حين رد علي ملكي، فآخذ الرشوة فيه، ولا أطاع الناس في فأطيع الناس فيه، ردوا عليهما هدايا هما فلا حاجة لنا بها، واخرجا من بلادي، فخرجا مقبوحين مردود عليهما ما جاءا به.

1/2161/216

فأقمنا مع خير جار في خير دار، فلم ينشب أن خرج عليه رجل من ينازعه في ملكه، فو الله ما علمنا حزناً قط كان أشد منه، فرقاً أن يظهر ذلك الملك عليه فيأتي ملك لا يعرف من حقنا ما كان يعرف، فجعلنا ندعوا الله ونستنصره للنجاشي، فخرج إليه سائراً، فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بعضهم لبعض: من رجل يخرج فيحضر الوقعة حتى ينظر على من تكون فقال الزبير- وكان من أحدثهم سناً-: أنا، فنفخوا له قربة، فجعلها في صدره ثم خرج يسبح عليها في النيل حتى خرج من شقه الآخر إلى حيث التقى الناس، فحضر الوقعة، فهزم الله ذلك الملك وقتله، وظهر النجاشي عليه، فجاءنا الزبير فجعل يليح إلينا بردائه ويقول: ألا أبشروا فقد أظهر الله النجاشي، فو الله ما علمنا فرحنا بشىء قط فرحنا بظهور النجاشي، ثم أقمنا عنده حتى خرج من خرج منا راجعاً إلى مكة، وأقام من أقام.

نا أحمد: نا يونس عن ابن اسحق قال: قال الزهري: فحدثت بهذا الحديث عن سلمة،، فقال عروة: هل تدري ما قوله: حين رد علي ملكي، فآخذ الرشوة فيه، ولا أطاع الناس في فأطيع الناس فيه؟ فقال الزهري: لا، ما حدثني ذاك أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث عن أم سلمة، فقال عروة: فإن عائشة حدثتني أن أباه كان ملك قومه، وكان له أخ من صلبه اثنا عشر رجلاً، ولم يكن لأبي النجاشي ولد غير النجاشي، فأدارت رأيها بينها فقالوا: لو إنا قتلنا أبا النجاشي وملكنا أخاه فإن له اثنى عشر رجلا من صلبه فيتوارثوا الملك لبقيت الحبشة عليهم دهراً طويلاً لا يكون بينها اختلاف، فغدوا عليه فقتلوه وملكوا أخاه، فدخل النجاشي لعمه حتى غلب عليه فلا يدير أمره غيره، وكان لبيباً فلما رأت الحبشة (١٠٤) مكانه من عمه قالوا: لقد غلب هذا الغلام على أمر عمه، فما نأمن أن يملكه علينا، وقد عرف أنا قتلنا أباه وجعلناه مكانه، وإنا لا نأمن أن يملكه علينا فيقتلنا، فإما أن نقتله وإما أن نخرجه من بلادنا، فقال: ويحكم قتلتم أباه بالأمس، وأقتله اليوم! بل أخرجوه من بلادكم، فخرجوا به فوقفوه بالسوق فباعوه من تاجر من التجار، فقذفه في سفينته، بستمائة درهم أو سبعمائة «١» درهم، فانطلق به، فلما كان العشي هاجت سحائب الخريف، فخرج عمه يتمطر «٢» تحتها فأصابته صاعقة فقتلته، ففزعوا إلى ولده فإذا هم محمقون ليس في أحد منهم خير، فمرج على الحبشة أمرهم، فقال بعضهم لبعض: تعلمن والله إن ملككم الذي لا يصلح أمركم غيره للذي بعتم الغداة، فإن كان لكم بأمر الحبشة حاجة فأدركوه قبل أن يذهب، فخرجوا في طلبه حتى أدركوه فردوه فعقدوا عليه تاجه وأجلسوه على سريره وملكوه، فقال التاجر ردوا علي مالي كما أخذتم مني غلامي، فقالوا: لا نعطيك، فقال: إذا والله أكلمه، فقالوا: وإن؛ فمشى إليه فقال: أيها الملك إني ابتعت غلاما فقبض مني الذين باعوه ثمنه، ثم عدوا على غلامي فنزعوه من يدي ولم يردوا علي مالي، فكان أول ما اختبر من صلابة حكمه وعدله أن قال: لتردن عليه ماله أو ليجعلن غلامه يده في يده فليذهبن به حيث شاء؟ فقالوا: بل نعطه ماله، فأعطوه إياه، فلذلك يقول: ما أخذ الله مني رشوة فآخذ الرشوة فيه حين رد إلى ملكي، ولا أطاع الناس في فأطيعهم فيه.

1/2171/217

نا أحمد: نا يونس عن ابن إسحق قال: حدثني يزيد بن رومان عن قال: إنما كان يكلم النجاشي .

1/2181/218

نا أحمد: نا يونس عن ابن إسحق قال: وليس كذلك، إنما كان يكلمه .

نا أحمد: نا يونس عن ابن إسحق قال: حدثني بعض أهل العلم أن فتية من قد رأوا رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي هناك مع زوجها ، وكانت فيما يقال أجمل وأحسن البشر، وكانوا يقفون إليها ينظرون إليها ويدر كلون لها إذا رأوها عجباً منها حتى آذاها ذلك من أمرهم، وهم يتقون أن يؤذون أحداً منهم للغربة، ولما رأوا من حسن جوارهم، فلما سار النجاشي إلى عدوه، ساروا معه فقتلهم الله جميعاً لم يفلت منهم أحد (١٠٥) .

نا أحمد: نا يونس عن ابن إسحق قال: ثم قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بمكة عشرون رجلاً أو قريبا من ذلك من النصارى، حين ظهر خبره من فوجدوه في المسجد فجلسوا إليه فكلموه وسألوه، ورجال من قريش في أنديتهم حول الكعبة، فلما فرغوا من مسألتهم رسول الله صلى الله عليه وسلم عما أرادوا، دعاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وتلا عليهم القرآن، فلما سمعوا فاضت أعينهم من الدمع، ثم استجابوا له وآمنوا به وصدقوه وعرفوا منه ما كان يوصف لهم في كتابهم من أمره، فلما قاموا من عنده اعترضهم أبو جهل في نفر من قريش فقالوا: خيبكم الله من ركب بعثكم من وراءكم من أهل دينكم ترتادون لهم لتأتوهم بخبر الرجل، فلم تطمأن مجالسكم عنده حتى فارقتم دينكم، فصدقتموه بما قال لكم، ما نعلم ركباً أحمق منكم، أو كما قالوا لهم؛ فقالوا: سلام عليكم لانجاهلكم، لنا أعمالنا ولكم أعمالكم، لا نألوا أنفسنا خيراً، ويقال إن النفر النصارى من أهل نجران، فالله أعلم أي ذلك كان، ويقال- والله أعلم- أن فيهم نزلت هؤلاء الآيات: «الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ» إلى قوله: «لا نَبْتَغِي الْجاهِلِينَ» «١» .

1/2191/219

نا يونس عن أسباط بن نصر الهمداني عن إسماعيل بن عبد الرحمن قال: بعث النجاشي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم اثني عشر رجلاً يسألونه ويأتونه بخبره، فقرأ عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم القرآن، فبكوا وكان فيهم سبعة رهبان وخمسة قسيسين، أو خمسة رهبان وسبعة قسيسين، ففيهم أنزل الله: « الرَّسُولِ تَرى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ «١» » إلى آخر الآية.

نا أحمد: نا يونس عن ابن اسحق قال: سألت الزهري عن الآيات: « وَأَنَّهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ وَإِذا سَمِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ» إلى قوله: «مَعَ الشَّاهِدِينَ «٢» » وقوله: «وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً «٣» » ؟ فقال: ما زلت أسمع علماءنا يقولون نزلت في النجاشي وأصحابه.

نا أحمد: نا يونس عن ابن إسحق قال: حدثني الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال: خرج بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المصلى، فصفنا خلفه، وكبر بنا أربعاً، فلما انصرف قلنا: يا رسول الله علي من صليت؟ فقال على أخيكم النجاشي، مات اليوم.

نا يونس عن عن شهاب قال: كبر رسول الله صلى الله عليه وسلم على النجاشي أربعاً.

نا أحمد نا يونس عن ابن إسحق قال: حدثني (١٠٦) يزيد بن رومان عن عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت: ما كان يزال يرى على قبر النجاشي نور.

نا يونس عن ابن إسحق قال: كان اسم النجاشي أصحمه «٤» وهو بالعربية كقولك كسرى وهرقل.

1/2201/220

نا أحمد: نا يونس عن يونس الإيلي عن الزهري قال: قال ابن عمر لرجل جالس معه تمنه فقال: لا أفعل، فقال ابن عمر: لكني لوددت أن لي مثل أحد ذهباً أحصي وزنه وأودي زكاته.

نا يونس عن عن أبيه عن عائشة أنها قالت: إذا تمنى أحدكم فليستكثر فإنما يسأل ربه عز وجل.

نا أحمد: نا يونس عن ابن إسحق قال: حدثني والدي إسحق بن يسار قال: رأيت أبا نيزر ابن النجاشي فما رأيت رجلاً قط عربياً ولا عجميا أعظم ولا أطول ولا أوسم منه، وجده مع تاجر بمكة فابتاعه منه وأعتقه مكافأة للنجاشي لما كان ولي من أمر جعفر وأصحابه، فقلت لأبي: أكان (أبا) «١» نيزر أسود كسواد ؟ فقال: لو رأيته لقلت رجل من العرب.

نا أحمد: نا يونس عن ابن إسحق قال: حدثني عبد الله بن الحسن أن أمه حدثته قالت: قدم على أبي نيزر بن النجاشي- وكان علي أعتقه- ناس من فأقاموا عنده شهراً ينحر لهم ويصنع لهم الطعام، فقالوا له: إن أمر الحبشة قد مرج عليهم، فانطلق معنا نملكك عليهم، وإنك ابن من قد علمت، فقال: أما إذ أكرمني الله بالإسلام ما كنت لأفعل، فلما أيسوا منه رجعوا وتركوه، وكان أيما رجل غير أنه كان رجلاً يتلمز ويصيب الخمر «٢» .

نا أحمد: نا يونس عن ابن إسحق قال: وكان مما قيل في من الشعر أن عبد المطلب بن الحارث بن قيس بن عدي بن سعد بن سهم، حين أمنوا بأرض الحبشة وحمدوا جوار النجاشي، وعبدوا الله لا يخافون على دينهم أحداً، وكان قد أحسن النجاشي جوارهم حين نزلوا به فقال: الا أبلغا عني مغلغلة من كان ... يرجو بلاغ الله والدين كل امرىء من عباد الله مضطهد ... ببطن مكة مقهور ومفتون أنا وجدنا بلاد الله واسعة تنجي ... من الذل والمخزاة والهون فلا تقيموا على ذل الحياة ولا خزي ... الممات وعيب غير مأمون إنا تبعنا رسول الله فاطرحوا ... قول النبي وغالوا في الموازين فاجعل عذابك في القوم الذين بغوا ... وعائذيك أن يعلوا فيطغوني وقال أيضاً يذكر نفي قريش إياهم من بلادهم ويعاتب بعض قومهم في ذلك فقال: أبت كبدي لا أكذبنك قتالهم ... علي وتأباه علي أناملي وكيف قتالي معشر يأدبونهم «١» ... على الحق ألا يأشبوه بباطل نفيتم عباد الله من حر أرضهم ... فأضحوا على أمر كثير البلابل فإن تك كانت في عدي أمانة ... من يفى ويواسل فقد كنت أحسب أن ذلك فيكم ... بحمد الذي لا يطبى بالجعائل فبدلت شبلا شبل كل كتيبة بذي ... فخرها مأوى الضعاف الأرامل وقال أبو طالب حين رأى ذلك من رأيهم، وما نشبوا فيه، أبياتا للنجاشي يحضه على حسن جوارهم والدفع عنهم فقال: ألا ليت شعري كيف في النأي جعفر ... وزيد وأعداء العدو الأقارب وهل نال أفعال النجاشي جعفرا ... وأصحابه أم عاق ذلك شاغب تعلم- أبيت اللعن- أنك ماجد ... كريم فلا يشقى لديل المجانب تعلم بأن الله زادك بسطة ... وأسباب خير كلها بك لازب فانك فيض ذو سجال غزيرة ... ينال الأعادي نفعها والأقارب وقال أبو طالب أيضاً: ... وزير لموسى والمسيح بن مريم أتى بهدي مثل الذي أتيا به ... وكل بأمر الله يهدي ويعصم وأنكم تتلونه في كتابكم ... بصدق حديث لا حديث الترجم وأنك ما يأتيك منا عصابة ... لفضلك إلا أرجعوا بالتكرم نا يونس عن زكريا بن أبي زائدة عن عامر الشعبي عن أسماء بنت عميس أنها انطلقت إلى «١» رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله أن ناسا من المهاجرين يفخرون علينا ويزعمون أنا لسنا من المهاجرين الأولين، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لكم هجرتان: هاجرتم إلى أرض الحبشة ونحن مدهنون بمكة، وهاجرتم بعد، وكانوا قدموا عليه .

1/2221/222

نا يونس عن ابراهيم بن اسماعيل عن الزهري عن قبيصة بن ذؤيب عن ، وكان ابن عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأول من هاجر بظعينته إلى أرض ثم (١٠٨) إلى المدينة، وكانت تحته أم سلمة التي هاجر بها، فلما توفي عنها تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم بعده.

نا أحمد: نا يونس عن ابن إسحق قال: حدثني صالح بن إبراهيم عن عن أبيه قال: كنا نسير مع في طريق مكة إذ رأى عبد الرحمن بن عوف فقال: ما يستطيع «٢» أحد أن يعيد على هذا الشيخ فضلاً في الهجرتين جميعاً- يعني هجرته إلى وهجرته إلى المدينة.

تسمية من هاجر إلى ارض الحبشة

1/2231/223

نا أحمد: نا يونس عن ابن اسحق قال: هذه تسمية من هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم من شهد اً، ومن تخلف حتى قدوم بعد بدر منهم، ومن تخلف حتى بعث فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم الضمري، فجعلهم في سفينة ثم بعث بهم إليه فقدموا عام سنة سبع؛ وكان من قدم عليه وشهد معه بدراً من بني أمية بن عبد شمس بن عبد مناف: ، ضرب له رسول الله صلى الله عليه وسلم في بدر بسهمه وأجره، وكان يخلف على رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكانت معه بأرض ، وله عقب. وأبو بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف، قتل يوم اليمامة «١» شهيداً، وكانت معه امرأته بأرض الحبشة سهلة بنت سهيل بن عمرو أخي بني عامر بن لؤي، ولدت له بأرض الحبشة محمد بن أبي حذيفة، لا عقب له.

ومن بني أسد بن عبد العزى: .

ومن بني عبد الدار بن قصي: .

ومن بني زهرة: .

ومن بني مخزوم: بن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، معه امرأته .

ومن بني جمح بن عمرو بن هصيص: .

ومن بني عدي بن كعب: حليف آل الخطاب، معه امرأته «٢» .

1/2241/224

ومن بني عامر بن لؤي: بن عبد العزى، ويقال: بل هو أبوه «١» حاطب بن عبد شمس بن عبد ود بن نصر بن مالك، ويقال: بل هو كان أول من قدمها.

ومن بني الحارث بن فهر: سهيل بن بيضاء، وهو سهيل بن ربيعة بن هلال ابن أهيب، وكانوا هؤلاء العشرة أول من خرج من المسلمين إلى أرض ، فيما بلغني.

ثم .

ومن بني نوفل بن عبد مناف بن قصي: عتبة بن غزوان بن جابر بن وهب، حليف لهم، رجل، ولهم عقب.

ومن بني عبد الدار: سويبط بن [سعد بن حرملة بن مالك بن عميلة بن السباق بن عبد الدار، وجهم بن قيس بن عبد بن شرحبيل بن هاشم بن عبد مناف ابن عبد الدار، معه امرأته أم] «٢» حرملة بنت الأسود بن خزيمة بن أقيش بن (١٠٩) عامر بن بياضة بن تبيع «٣» بن خعثمة بن خزاعة، وابناه ، بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار، بن الحارث بن كلدة بن علقمة ابن عبد مناف بن عبد الدار.

ومن بني عبد بن قصي: بن وهب بن أبي كبير بن عبد بن قصي، رجل لا عقب له.

ومن بني زهرة بن كلاب: له عقب، وعلقمة بن أبي وقاص، ووقاص، وأبو وقاص بن عبد مناف بن زهرة، بن عبد عوف بن عبد الحارث بن زهرة، معه امرأته رملة بنت أبي عوف بن ضبيرة، ولدت له بأرض عبد الله بن المطلب ومن حلفائهم: عبد الله بن مسعود وأخوه عتبة بن مسعود.

1/2251/225

ومن بهراء: المقداد بن عمرو، وكان يقال المقداد بن الأسود بن عبد يغوث ابن وهب بن عبد مناف بن زهرة، وذلك أنه كان تبناه، وحالفه، ستة نفر.

ومن بني مخزوم بن الشريد بن سويد بن هرم بن عمر بن مخزوم، وكان اسم شماس عثمان، ولا عقب له، بن عبد الأسد بن هلال، وأخوه ، . ومن حلفائهم: معتب بن عوف بن عامر بن الفضل بن عفيف، وهو الذي يدعى عيهلة، بن فليت بن سلول بن كعب بن خزاعة.

ومن بني عامر بن لؤي: بن عمرو، وله عقب، معه امرأته أم كلثوم ابنة ، بن عبد العزى بن أبي قيس بن عبد ود، بن عبد شمس ابن عبد ود، وأخوه ، معه امرأته ، ومالك ابن ربيعة بن قيس بن عبد شمس بن لؤي، ومعه امرأته ، وسعيد حليف لهم.

ومن بني جمح بن عمرو بن هصيص: ، وابنه ، لا عقب لهما، وأخوه ، له عقب، وحاطب بن الحارث بن المغيرة بن حبيب بن حذافة، معه امرأته فاطمة بنت المحجل بن عبد الله، وابناه ، وهما لابنه المحجل، وابنه الحارث بن حاطب معه امرأته فكيهة بنت يسار، بن حبيب، معه أبناءه جابر بن سفيان، وجنادة بن سفيان، ومعه امرأته حسنة، وهي أمهما، وأخوهما من أمهما شرحبيل بن حسنة، وعثمان «١» بن ربيعة بن أهبان، أحد عشر رجلا.

1/2261/226

ومن بني سهم بن عمرو بن هصيص: ، قتل يوم شهيداً، لم يكن له عقب إلا امرأته، وكانت عنده بن الخطاب، خلف عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم بعده، وعبد الله بن الحارث بن قيس، وهشام بن العاصي بن وائل، وأبو ، ، ، وأخ له من أمه من بني تميم يقال له سعيد بن عمرو، وسعيد بن الحارث بن قيس، والسائب بن الحارث بن قيس، وعمران بن رئاب «١» بن حذيفة؛ ومحمية بن جزء حليف لهم من بني زبيد، اثنا عشر رجلا.

ومن بني الحارث بن فهر: أبو عبيدة، وهو عامر بن عبد الله بن الجراح، هلك بعمواس «٢» من أرض الشام أميراً لعمر بن الخطاب، لا عقب له. وسهيل ابن بيضاء، وهو سهيل بن بيضاء بن سهيل بن وهب، والبيضاء أمه- كذا في الأصل- وهو سهيل بن وهب بن ربيعة، ولا عقب له، ولكن أمه غلبت على نسبه، فهو ينسب إليها وهي دعد بنت جحدم بن أمية بن ضرب، وكانت تدعى البيضاء، قتل يوم شهيدا، وعياض بن زهير بن أبي شديد بن ربيعة، لا عقب له، ويقال ابن ربيعة بن هلال بن مالك، والحارث بن عبد قيس بن عامر بن أمية، وعمرو بن أبي سرح بن ربيعة بن هلال، ثمانية نفر.

ثم تتابع المسلمون حتى اجتمعوا بارض ، فكانوا بها منهم من خرج بنفسه وأهله معه. من بني هاشم بن عبد مناف: ، قتل يوم شهيداً، أميراً لرسول الله صلى الله عليه وسلم، له عقب، وكان يقال إنه أول من عقر من المسلمين دابته له عند الحرب، معه امرأته أسماء بنت عميس بن كعب بن مالك بن قحافة من خثعم، ولدت له بأرض الحبشة ، رجل.

نا أحمد: نا يونس عن ابن إسحق قال: حدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه عباد عن رجل من بني مرة بن رباب، ويقال ابن ذبيان، قال: كأني أنظر إلى جعفر حين لحمته «١» الحرب عقر فرساً له شقراء، ثم قاتل حتى قتل.

1/2271/227

ومن بني أمية بن عبد شمس: بن العاصي، معه امرأته أمينة بنت خلف بن أسعد بن عامر بن بياضة، من بني سبيع بن خثعمة من خزاعة، ولدت له بأرض ، وأمه ابنة خالد، فتزوج أمة ، فولدت له عمرو بن الزبير، ، قتل خالد يوم مرج الصفر «٢» بأرض الشام، بن العاصي، معه امرأته فاطمة بنت صفوان بن أمية بن شفي بن محرب ابن شفي الكناني، قتل يوم أجنادين «٣» ، ولعمرو يقول أبو سعيد: بكيت بشعري عنك يا عمرو ... سائلاً إذا شب واشتدت بدماه تبلجا أتترك أمر القوم فيه بلابل ... وتكشف غيظاً كان في الصدر موهجا ومن حلفائهم من بني اسد بن خزيمة: عبد الله بن جحش، معه امرأته بركة بنت يسار، ومعيقب بن أبي فاطمة، وهو أبوه ، وله عقب «٤» .

ومن بني عبد الدار بن قصي: جهم من قيس بن عبد شرحبيل بن هاشم ابن عبد مناف بن عبد الدار، ، وأبو الروم بن عمير بن وهب.

ومن بني عبد بن قصي: طليب بن عمير بن أبي كبير، لا عقب له «٥» .

ومن بني اسد بن عبد العزى بن قصي: بن خويلد ومن بني زهرة بن كلاب: عامر بن أبي وقاص، وهو بن عبد مناف بن زهرة، وله عقب؛ وعتبة بن مسعود بن الحارث.

1/2281/228

ومن بني تيم بن مرة: بن صخر بن عامر بن كعب بن ربيعة ابن تيم بن مرة، معه امرأته من بني تميم، ولدت له بأرض : ، وعائشة بنت الحارث، وزينب بنت الحارث، وعمرو بن عثمان بن كعب بن سعد بن تيم، رجلان.

نا أحمد: نا يونس عن ابن إسحق قال: وكان جميع من لحق بأرض وهاجر إليها من المسلمين، سوى أبنائهم الذين خرجوا بهم معهم، أو ولدوا بها نيفاً وثمانين رجلاً، إن كان عمار بن ياسر فيهم، وهو يشك فيه.

نا أحمد: نا يونس عن ابن إسحق فقالت ، تهجو أبا حذيفة حين أسلم: الأحول الأبلق المقلوب كليته ... أبو حذيفة شر الناس في الدين ماذا جزيت أبا ربّاك من صغر ... ثمت غذاك غذا عبر محجون «١»

نا أحمد: نا يونس عن ابن إسحق قال: وهذا كتاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى النجاشي: بسم الله الرحمن الرحيم.

هذا كتاب من محمد النبي إلى النجاشي الأصحم، عظيم .

سلام على من اتبع الهدى، وآمن بالله ورسوله، وشهد ألا شريك له، لم يتخذ صاحبة ولا ولدا وأن محمدا عبده ورسوله، وأدعوك بدعاية الله فإني أنا رسوله، فأسلم تسلم، و « كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ» «٢» فإن أبيت فعليك إثم النصارى قومك.

1/2291/229

نا يونس عن ابن إسحق قال: فقال عبد الله بن الحارث السهمي يذكر نفي قريش إياهم: تلك قريش تجحد الله حقه ... كما جحدت عاد ومدين والحجر فإن أنا لم أبرق فلا يسعني ... من الأرض بر ذو فضاء ولا بحر بأرض بها عبد الإله محمد ... أبين ما في النفس إذ بلغ الثغر «١»