The mission, and the first revelation
at forty · his age ﷺ 40
The sources speak in their Arabic; the English translation under each text is still to be written.
حراسة السماء من استراق السمع بالمبعث الشريف
قال الله تعالى فيما أخبر عن الجن: ﴿وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا (٨) وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَصَدًا﴾ ١
- ١قوله تعالى (إنا لمسنا): أي قربنا منها وأردنا استراق السمع من الملائكة.
روى أبو نعيم بسنده عن أبي هريرة قال: قال خريم بن فاتك لعمر بن الخطاب ألا أخبرك ببدء إسلامي؟ بينا أنا في طلب نَعم لي إذ جن الليل بأبرق العزاف فناديت بأعلى صوتي: أعوذ بعزيز هذا الوادي من سفهائه، وإذا هاتف يهتف بي فقال: عذ يا فتى بالله ذي الجلال ... والمجد والنعماء والأفضال واقرأ بآيات من الأنفال ... ووحِّد الله ولا تبال قال: فارتعت من ذلك روعا شديدا فلما رجعت إلى نفسي قلت: يا أيها الهاتف ما تقول ... أرشد عندك أم تضليل بين لنا هديت ما العويل فقال: هذا رسول الله ذو الخيرات ... يدعو إلى الخيرات والنجاة يأمر بالصوم وبالصلاة ... ويزع الناس عن الهنات قال: فاتبعني راحلتي وقلت: أرشدني رشدا بها هديتا ... لا جعت يا هذا ولا عريتا ولا صحبت صاحبا مقيتا ... لا يثوين الخير إن ثويتا قال: فاتبعني وهو يقول: صاحبك الله وسلم نفسكا ... وبلغ الأهل وسلم رحلكا آمن به أفلح ربي حقكا ... وانصر نبيًا عز ربي نصركا قال: فدخلت المدينة فطلعت في المسجد، فخرج إلي أبو بكر فقال: ادخل رحمك الله فقد بلغنا إسلامك، فقلت: لا أحسن الطهور، فعُلِّمت، ودخلت المسجد، فإذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على المنبر كأنه البدر وهو يقول: "ما من مسلم توضأ فأحسن الوضوء ثم صلى صلاة يعقلها ويحفظها إلا دخل الجنة" . فقال عمر: لتأتيني على هذا بينة أو لأنكلن بك، قال: فشهد له شيوخ قريش عثمان بن عفان، فأجاز شهادته. ١ قال ابن إسحاق: وحدثني بعض أهل العلم أن امرأة من بني سهم، يقال لها الغيطلة كانت كاهنة في الجاهلية، فلما جاءها صاحبها في ليلة من الليالي فأنقض تحتها ثم قال: أدر ما أدر، يوم عقر ونحر، قالت قريش -حين بلغها ذلك-: ما يريد؟ ثم جاءها ليلة أخرى، فأنقض تحتها، ثم قال: شعوب ما شعوب، تصرع فيه كعب لجنوب، فلما بلغ ذلك قريشا قالوا: ماذا يريد؟ إن هذا لأمر هو كائن، فانظروا ما هو؟ فما عرفوه حتى كانت وقعة بدر وأحد بالشعب؛ فعرفوا أنه الذي كان جاء به إلى صاحبته. قال ابن إسحاق: وحدثني علي بن نافع الجرشي، أن جنبًا، بطنا من اليمن، كان لهم كاهن في الجاهلية، فلما ذكر أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وانتشر في العرب قالت له جنب: انظر لنا في أمر هذا الرجل، واجتمعوا له في أسفل جبله، فنزل عليهم -حين طلعت الشمس- فوقف لهم قائمًا متكئًا على قوس له، فرفع رأسه إلى السماء طويلًا ثم جعل ينزو، ثم قال: أيها الناس، إن الله أكرم محمدًا واصطفاه، وطهر قلبه وحشاه، ومكثه فيكم أيها الناس قليل، ثم اشتد في جبله راجعًا من حيث جاء. ٢
- ١دلائل أبي نعيم: ج ١/ ١٣٥
- ٢ابن هشام: ج ١/ ٢٢٥
روى ابن سعد بسنده عن جبير بن مطعم قال: كنا جلوسا عند صنم ببوانة قبل أن ببعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بشهر، فنحرنا جزورًا، فإذا صائح يصيح من جوف واحده: اسمعوا إلى العجب، ذهب استراق الوحي ونرمى بالشهب، لنبي بمكة اسمه أحمد، مهاجرة إلى يثرب. قال: فأمسكنا وعجبنا، وخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. ١
- ١ابن سعد: ج ١/ ١٦١
وروى ابن سعد بسنده عن جابر أو غيره قال: إن أول خبر جاء إلى المدينة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن امرأة من أهل المدينة كان لها تابع فجاء في صورة طائر حتى وقع على حائط دارهم، فقالت المرأة: انزل حدثنا ونحدثك وتخبرنا وتخبرك، قال: إنه قد بعث بمكة نبي حرم علينا الزنا ومنع منا القرار. ١
- ١ج ١/ ١٩٠
وروى بسنده عن عمرو الهذلي قال: حضرت مع رجال من قومي صنمنا سواع وقد سقنا إليه الذبائح، فكنت أول من قرب إليه بقرة سمينة فذبحتها على الصنم، فسمعنا صوتا من جوفها: العجب العجب كل العجب، خروج نبي بين الأخاشب يحرم الزنا، ويحرم الذبح للأصنام، وحرست السماء، ورمينا بالشهب فتفرقنا، وقدمنا مكة فسألنا فلم نجد أحدًا يخبرنا بخروج محمد - صلى الله عليه وسلم - حتى لقينا أبا بكر الصديق فقلنا: يا أبا بكر، خرج أحد بمكة يدعوا إلى الله يقال له أحمد؟ قال: وما ذاك؟ قال: فأخبرته الخبر، فقال: نعم هذا رسول الله، ثم دعانا إلى الإِسلام، فقلنا: حتى ننظر ما يصنع قومنا، ويا ليت أنا أسلمنا يومئذ، فأسلمنا بعده.
وروى بسنده عن الزهري قال: كان الوحي يستمع، وكان لامرأة من بني أسد تابع فأتاها يوما وهو يصيح: جاء أمر لا يطاق، أحمد حرم الزنا، فلما جاء الله بالإِسلام منعوا الاستماع. ١
- ١ج ١/ ١٦٧
روى أبو نعيم بسنده عن عثمان بن عفان قال: خرجنا في عير إلى الشام قبل أن يبعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلما كنا بأفواه الشام وبها كاهنة فتعرضنا لها، فقال: أتاني صاحبي فوقف على بابي فقلت: ألا تدخل؟ فقال: لا سبيل إلى ذلك، خرج أحمد، وجاء أمر لا يطاق. ثم انصرفت فرجعت إلى مكة فوجدت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم قد خرج بمكة يدعو إلى الله -عَزَّ وجَلَّ-. ١
- ١دلائل أبي نعيم: ج ١/ ١٣٢
بدء الوحي
وقال موسى بن عقبة عن الزهريّ عن سعيد بن المسيب قال: "وكان فيما بلغنا: أول ما رأى أن الله -عَزَّ وَجَلَّ- أراه رؤيا في المنام، فشق ذلك عليه فذكرها رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم لامرأته خديجة بنت خويلد بن أسد، فعصمها الله من التكذيب وشرح صدرها بالتصديق، فقالت: أبشر، فإن الله -عَزَّ وَجَلَّ- لن يصنع بك إلا خيرًا، ثم أنه خرج من عندها، ثم رجع إليها، فأخبرها أنه رأى بطنه شُقّ، ثم طهر، وغسل ثم أعيد كما كان. قالت: هذا والله خير فأبشر، ثم استعلن له جبريل -عليه السلام- وهو بأعلى مكة، فأجلسه على مجلس كريم معجب، كان النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم يقول: أجلسني على بساط كهيئة الدُرنوك فيه الياقوت واللؤلؤ، فبشرّه برسالة الله -عَزَّ وَجَلَّ- حتى اطمأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، فقال له جبريل -عليه السلام-: اقرأ. فقال: كيف اقرأ، قال: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (١) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (٢) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (٣) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (٤) عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾ [العلق: ١ - ٥] .
" ... قال، فقبل الرسول صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم رسالة ربه -عَزَّ وجَلَّ-، واتبع الذي جاءه به جبريل -عليه السلام- من عند الله -عَزَّ وَجَلَّ-، فلما قبل الذي جاءه من عند الله تعالى وانصرف منقلبًا إلى بيته جعل لا يمر على شجرة، ولا حجر، إلا سلم عليه. فرجع مسرورًا إلى أهله موقنًا [أنه] قد رأى أمرًا عظيمًا، فلما دخل على خديجة قال: أرأيتك الذي كنت أخبرتك أني رأيته في المنام، فإنه جبريل -عليه السلام- استعلن لي، أرسله إليّ ربّي، فأخبرها بالذي جاءه من الله -عَزَّ وجَلَّ- وما يسمع منه، فقالت: أبشر فوالله لا يفعل الله بك إلا خيرا، فاقبل الذي جاءك من الله -عَزَّ وجَلَّ- فإنه حق، وأبشر فإنك رسول الله حقًا، ثم انطلقت مكانها حتى أتت غلامًا لعتبة بن ربيعة بن عبد شمس نصرانيًا من أهل نينوى يقال عداس، فقالت له: يا عداس أذكرك بالله إلا ما أخبرتني هل عندك علم من جبريل؟ فقال عداس: قدوس .. قدوس، ما شأن جبريل يذكر بهذه الأرض التي أهلها أهل الأوثان. فقالت: أخبرني بعلمك فيه. قال فإنه أمين الله بينه وبين النبيين، وهو صاحب موسى، وعيسى عليهما السلام. فرجعت خديجة من عنده فجاءت ورقة بن نوفل.
فلما وصفت خديجة لورقة حين جاءته شأن محمَّد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم وذكرت له جبريل -عليه السلام-، وما جاء به إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم من عند الله -عَزَّ وجَلَّ-، فقال لها ورقة: يا بنية أخي، ما أدري لعل صاحبك النبي الذي ينتظر أهل الكتاب الذي يجدونه مكتوبًا عندهم في التوراة والإنجيل، وأقسم بالله لئن كان إياه ثم أظهر دعواه وأنا حي لأبلين الله في طاعة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم وحسن مؤزراته الصبر والنصر فمات ورقة ١ .
- ١دلائل النبوة للبيهقي ج ٢/ ١٤٢.
· · · · · · · · · · · · · · · ·