The Seerah
ع
Seerah Search the Seerah ع

إسلام حمزة رحمه الله

The sources speak in their Arabic; the English translation under each text is still to be written.

Reading in al-Faluda · d. 1440 AH · 21 texts on this event Print: مطابع الصفا، مكة المكرمة، الطبعة الأولى ١٤٢٣ هـ
Its whole telling The book on Shamela

إسلام حمزة وعمر في السنة التاسعة من البعثة

1/4191/419

ولما اجتمع أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - وكانوا ثمانية وثلاثين رجلا، ألح أبو بكر على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الظهور، فقال: "يا أبا بكر، إنا قليل"، فلم يزل أبو بكر يلح حتى ظهر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وتفرق المسلمون في نواحي المسجد كل رجل في عشيرته، وقام أبو بكر في الناس خطيبًا ١ ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - جالس، فكان أول خطيب دعا إلى الله وإلى رسوله - صلى الله عليه وسلم -، وثار المشركون على أبي بكر وعلى المسلمين؛ فضربوا في نواحي المسجد ضربًا شديد، ووطئ أبو بكر وضرب ضربًا شديدًا، ودنا منه الفاسق عتبة بن ربيعة، فجعل يضربه بنعلين مخصوفتين ويحرفهما لوجهه، ونزا على بطن أبي بكر، حتى ما يعرف وجهه من أنفه، وجاء بنو تيم يتعادون، فأجلت المشركين عن أبي بكر، وحملت بنو تيم أبا بكر في ثوب حتى أدخلوه منزله ولا يشكون في موته ثم رجعت بنو تيم، فدخلوا المسجد، وقالوا: والله لئن مات أبو بكر لنقتلن عتبة بن ربيعة، فرجعوا إلى أبي بكر، فجعل أبو قحافة وبنو تيم يكلمون أبا بكر حتى أجاب، فتكلم أخر النهار، فقال: ما فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ فمسوا منه بألسنتهم وعذلوه، ثم قاموا، وقالوا لأمه أم الخير: انظري أن تطعميه شيئًا، أو تسقيه إياه، فلما دخلت به ألحت عليه؟ وجعل يقول: ما فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ فقالت: والله ما لي علم بصاحبك. فقال: اذهبي إلى أم جميل بنت الخطاب فاسأليها عنه، فخرجت حتى جاءت أم جميل، فقالت: إن أبا بكر يسألك عن محمد بن عبد الله؟ فقالت: ما أعرف أبا بكر ولا محمد بن عبد الله، وإن كنت تحبين أن أذهب معك إلى ابنك، قالت: نعم. فمضت معها حتى وجدت أبا بكر صريعًا دنفًا. فدنت أم جميل وأعلنت بالصياح وقالت: والله إن قوما نالوا هذا منك لأهل فسق وكفر، وإني لأرجو أن ينتقم الله لك منهم. قال: فما فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ قالت: هذه أمك تسمع، قال: فلا شيء عليك منها، قالت: سالم صالح. قال: أين هو؟ قالت: في دار الأرقم، قال: فإن لله علي ألا أذوق طعامًا، ولا أشرب شرابًا، أو آتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. فأمهلتا، حتى إذا هدأت الرجل، وسكن الناس، خرجتا به يتكئ عليهما، حتى أدخلتاه على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال: فأكب عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقبله، وأكب عليه المسلمون، ورق له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رقة شديدة. فقال أبو بكر: بأبي وأمي يا رسول الله، ليس بي بأس إلا ما نال الفاسق من وجهي، وهذه أمي برة بولدها، وأنت مبارك فادعها إلى الله، وادع الله لها، عسى الله أن يستنقذها بك من النار، قال: فدعا لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ودعاها إلى الله؛ فأسلمت، وأقاموا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الدار شهرًا، وهم تسعة وثلاثون رجلًا، وقد كان حمزة ابن عبد المطب أسلم يوم ضرب أبو بكر (وكان إسلام حمزة -رضي الله عنه- حمية، وكان يخرج فيصطاد فإذا رجع مر بمجلس قريش، فأقبل من رميه ذات يوم، فلقيته امرأة، فقالت: يا أبا عمارة ماذا لقي ابن أخيك من أبى جهل بن هشام؟ شتمه وتناوله وفعل وفعل، فأقبل حتى انتهى إلى ذلك المجلس، فإذا هم جلوس وأبو جهل فيهم، فاتكأ على قوسه ثم جمع يديه بالقوس فضرب بها رأس أبي جهل، ثم قال: أشهد أنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأنه جاء بالحق من عند الله) .

  1. ١نزل أبو بكر المسجد يوم الاثنين ١/ ٦/ ٤ ق. هـ.
1/4201/420

وكان من أمر عمر بن الخطاب: أنه خرج ذات ليلة إلى الكعبة، فسمع النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو قائم يصلي، فسمع شيئًا لم يسمع بمثله، وجعل يعجب من تأليف القرآن فوقع الإسلام في قلبه.

ودعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعمر بن الخطاب - أو لأبي جهل بن هشام - [فقال: "اللَّهم أعز الإسلام بأحب هذين الرجلين إليك: بعمر بن الخطاب، أو بعمرو بن هشام " فكان أحبهما إليه عمر]، [وقال: " اللَّهم أعز الإسلام بعمر بن الخطاب خاصة "].

1/4211/421

فأصبح عمر وكانت الدعوة يوم الأربعاء، فأسلم عمر يوم الخميس (وذلك أنه ولج على أخته وزوجها ومعهما خباب بن الأرت) ، وهم يقرءون القرآن، فلما دخل عليهم خافوه، فقال: ما كان معكم؟ قالوا: ما كان معنا من شيء وكابروه جهدهم، ثم لم يدعهم حتى أخرجوه فقرءوه عليه، فاستقام كما هو حتى قام إلى باب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -).

[فقرع الباب، وكان هو وأصحابه مختفين (في دار الأرقم ابن أبي الأرقم) ، فقالوا: من ذا؟ قال: عمر بن الخطاب على الباب، فأفزعهم ذلك، ثم أتوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقالوا له: عمر على الباب، فقال: "ائذنوا له " فدخل] [وضرب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صدره بيده ثلاث مرات، وهو يقول: " اللَّهم أخرج ما في صدر عمر من غل وأبدله إيمانًا " يقول ذلك ثلاث مرات].

(وهو يقول: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمد عبده ورسوله) ؛ فكبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأهل البيت تكبيرة سمعت بأعلى مكة، وخرج أبو الأرقم -وهو أعمى كافر- وهو يقول: اللَّهم اغفر لبني غير الأرقم؛ فإنه كفر! فقام عمر فقال: يا رسول الله علام نخفي ديننا ونحن على الحق، ويظهر دينهم وهم على الباطل؟ قال: "يا عمر إنا قليل قد رأيت ما لقينا" فقال عمر: فوالذي بعثك بالحق لا يبقى مجلس جلست فيه بالكفر، إلا أظهرت فيه الإيمان, ثم خرج (وقال: أيُّ قريش أنقل للحديث؟ فقيل له: جميل بن معمر الجمحي، فغدا عليه، قال عبد الله بن عمر: فغدوت أتبع أثره وأنظر ما يفعل، وأنا غلام أعقل كل ما رأيت حتى جاءه، فقال له: أعلمت يا جميل أني قد أسلمت ودخلت في دين محمد، قال: فوالله ما راجعه حتى قام يجر رداءه وأتبعه عمر، واتبعت أبي، حتى إذا قام على باب المسجد؛ صرخ بأعلى صوته: يا معشر قريش -وهم في أنديتهم حول الكعبة- ألا إن عمر بن الخطاب قد صبأ، ويقول عمر من خلفه: كذب ولكني قد أسلمت، وشهدت أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا عبده ورسوله) فطاف بالبيت، ثم مر بقريش وهي تنتظره، فقال أبو جهل بن هشام: يزعم فلان أنك صبوت؟ فقال عمر: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمد عبده ورسوله (فثاروا إليه) ، فوثب المشركون إليه، ووثب على عتبة، فبرك عليه وجعل يضربه، وأدخل أصبعه في عينيه؛ فجعل عتبة يصيح، فتنحى الناس، فقام عمر، فجعل لا يدنو منه أحد إلا أخذ بشريف ممّن دنا منه، حتى أعجز الناس (فما برح يقاتلهم ويقاتلونه، حتى قامت الشمس على رءوسهم قال: وطلح، فقعد وقاموا على رأسه، وهو يقول: افعلوا ما بدا لكم، فأحلف بالله أن لو قد كنا ثلاثمائة رجل لقد تركناها لكم، أو تركتموها لنا، قال: فبينما هم على ذلك، إذ أقبل شيخ من قريش، عليه حلة حبرة، وقميص موشى، حتى وقف عليهم، فقال: ما شأنكم؟ قالوا: صبأ عمر، فقال: فمه، رجل اختار لنفسه أمرًا، فماذا تريدون؟! أترون بني عدي بن كعب يسلمون لكم صاحبهم هكذا، خلوا عن الرجل. قال: فوالله لكأنما كانوا ثوبًا كشط عنه. وكان هذا الرجل العاص بن وائل السهمي) .

1/4221/422

(قال: فبينما هو في الدار خائفًا (على نفسه) إذ جاءه العاص بن وائل السهمي -أبو عمرو- عليه حلته الحبرة وقميصه المكفوف بالحرير -وهو من بني سهم حلفاء بني عدي في الجاهلية- فقال: ما بالك (يا بن الخطاب؟) قال: زعم قومك أنهم سيقتلونني إن أسلمت، قال (العاص) : لا سبيل إليك (فما عدا) بعد أن قالها أمنت (عليه) ، قال عبد الله بن عمر: واجتمع الناس عند داره، وقالوا: صبأ عمر (وأنا غلام فوق ظهر بيتي، (وكان ابن خمس سنين) فخرج (عمر) (و) العاص، فلقي الناس قد سال بهم الوادي، فقال: أين تريدون؟ فقالوا: نريد هذا ابن الخطاب الذي صبأ. قال: قد صبأ عمر فما ذاك؟ فأنا له جار لا سبيل إليه (فارجعوا) فكر الناس، قال ابن عمر: فرأيت الناس تصدعوا عنه فعجبت من عزه).

واتبع المجالس التي كان يجالس فيها فيظهر الإيمان, ثم انصرف إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهو ظاهر عليهم. قال: ما عليك بأبي وأمي والله ما بقي مجلس كنت أجلس فيه بالكفر إلا أظهرت فيه الإيمان, غير هائب ولا خائف، فخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وخرج عمر أمامه وحمزة بن عبد المطب، حتى طاف بالبيت وصلى الظهر مؤمنًا، ثم انصرف إلى دار الأرقم ومعه وحده، ثم انصرف النبي - صلى الله عليه وسلم -.

1/4231/423

وكان ابن مسعود يقول: ما زلنا أعزة منذ أسلم عمر، (وكان يقول: لقد رأيتنا وما نستطيع أن نصلي بالبيت حتى أسلم عمر، فلما أسلم عمر؛ قاتلهم حتى تركونا نصلي) .

وأسلم ابن عمر وأمه.

وآخى النبي - صلى الله عليه وسلم - بين زيد بن حارثة وحمزة، وعن سعيد بن زيد قال: كنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - بحراء، فتحرك فقال: "اسكن حراء فإنه ليس عليك إلا نبي أو صديق أو شهيد" وكان معهما أبو بكر، وعمر وعثمان، وعلي، وطلحة، والزبير، وسعد، وعبد الرحمن بن عوف.

حدثنا عبد الله بن إدريس عن حصين عن هلال بن يساف قال: أسلم عمر بن الخطاب بعد أربعين رجلًا وإحدى عشرة امرأة.

حدثنا أحمد بن يحي بن خالد بن حيان الرقي حدثنا يحي بن بكير حدثنا ابن لهيعة عن خالد بن يزيد عن عمرو بن دينار عن طاوس ومجاهد عن ابن عباس قال: أول من جهر بالإسلام عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-.

عن ابن عمر: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "اللَّهم أعزَّ الإسلام بأحب هذين الرجلين إليك، بأبي جهل، أو بعمر بن الخطاب" قال: وكان أحبهما إليه عمر ١ .

  1. ١صحيح المشكاة ٦٠٣٦/ التحقيق الثاني وأخرجه الترمذيُّ.

عن عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- قال: "ما زلنا أعزة منذ أسلم عمر" ١ .

  1. ١أخرجه البخاريُّ.

عن عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- قال: بينما هو: يعني -أباه عمر- في الدار خائفًا، إذا جاءه العاص بن وائل السهمي أبو عمرو وعليه حلة حبرة، وقميص مكفوف بحرير، وهو من بني سهم، وهم حلفاؤنا في الجاهلية، فقال له: ما بالك؟ قال: زعم قومك أنهم سيقتلونني إن أسلمت، قال: لا سبيل إليك - [بعد أن قالها] أمنت- فخرج العاص، فلقي الناس قد سال بهم الوادي، فقال: أين تريدون؟ قالوا: نريد هذا ابن الخطاب الذي صبأ؛ قال: لا سبيل إليه، فكَّر الناس.

إسلام حمزة بن عبد المطلب (رضي الله عنه)

1/4241/424

روى بسنده عن ابن إسحاق قال: فحدثني رجل من أسلم، وكان واعية، فذكر الخير السابق وزاد: ثم رجع حمزة إلى بيته فأتاه الشيطان، فقال: أنت سيد قريش اتبعت هذا الصابئ وتركت دين آبائك، للموت خير لك مما صنعت، فأقبل على حمزة شبه فقال: ما صنعت؟ اللَّهم إن كان رشدًا، فاجعل تصديقه في قلبي، وإلا فاجعل لي مما وقعت فيه مخرجًا، فبات بليلةٍ لم يبت بمثلها من وسوسة الشيطان حتى أصبح فغدا على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، فقال: ابن أخي، إني وقعت في أمر لا أعرف المخرج منه، وإقامة مثلي على ما لا أدري ما هو، أرشد هو أم غي، شديد، فحدثني حديثًا، فقد استشهيت يا ابن أخي أن تحدثي، فأقبل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، فذكره ووعظه، وخوفه وبشره، فألقى الله في نفسه الإيمان كما قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، فقال: أشهد أنك لصادق شهادة المصدق والعارف، فأظهر يا ابن أخي دينك، فوالله ما أحب أن لي ما ألمعت الشمس وأني على ديني الأول. قال: فكان حمزة ممّن أعز الله به الدين. ١

  1. ١المستدرك ج ٣/ ١٩٣.

عن يعقوب بن عتبة بن المغيرة بن الأخنس بن شريق حليف بني زهرة أن أبا جهل. اعترض رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم بالصفا فآذاه، وكان حمزة رضي الله عنه، صاحب قنصٍ وصيدٍ، وكان يومئذ في قنصه فلما رجع قالت له امرأته، وكانت قد رأت ما صنع أبو جهل برسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم: يا أبا عُمارة, لو رأيت ما صنع تعني أبا جهل بابن أخيك، فغضب حمزة ومضى كما هو قبل أن يدخل بيته، وهو معلق قوسه في عنقه، حتى دخل المسجد فوجد أبا جهل في مجلس من مجالس قريش، فلم يكلمه حتى علا رأسه بقوسه فشجه، فقام رجال من قريش إلى حمزة يمسكونه عنه، فقال حمزة: ديني دين محمد أشهد أنه رسول الله فوالله لا أنثني عن ذلك فامنعوني من ذلك إن كنتم صادقين. فلما أسلم حمزة عز به رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، والمسلمون، وثبت لهم بعض أمرهم، وهابت قريش، وعلموا أن حمزة -رضي الله عنه-، سيمنعه. ١ قال ابن إسحاق: حدثني رجل من أسلم، كان واعية، أن أبا جهلٍ مر برسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم فآذاه وشتمه، ونال منه بعض ما يكره من العيب لدينه، والتضعيف لأمره، فلم يكلمه رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم ومولاة لعبد الله بن جدعان في مسكن لها تسمع ذلك، ثم انصرف عنه، فعمد إلى ناد من قريش عند الكعبة، فجلس معهم، فلم يلبث حمزة بن عبد المطب -رضي الله عنه-، أن أقبل متوشحًا قوسه، راجعا من قنص له، وكان صاحب قنص يرميه ويخرج له، وكان إذا رجع من قنصه لم يصل إلى أهله حتى يطوف بالكعبة، وكان إذا فعل ذلك لم يمر على ناد من قريش إلا وقف وسلم وتحدث معهم، وكان أعز فتى في قريش، وأشد شكيمة، فلما مر بالمولاة وقد رجع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم إلى بيته، قالت له: يا أبا عُمارة، لو رأيت ما لقي ابن أخيك محمد آنفًا من أبى الحكم بن هشام!! وجده ها هنا جالسًا، فآذاه وسبه، وبلغ منه ما يكره، ثم انصرف عنه، ولم يقف على أحد، معدًا لأبي جهل -إذا لقيه- أن يوقع به، فلما دخل المسجد نظر إليه جالسا في القوم، فأقبل نحوه، حتى إذا قام على رأسه رفع القوس فضربه بها فشجه شجة منكرة، ثم قال: أتشتمه؟ فأنا على دينه أقول ما يقول، فرد ذلك علي إن استطعت، فقامت رجال من بني مخزوم إلى حمزة لينصروا أبا جهل، فقال أبو جهل: دعوا أبا عُمارة، فإني والله قد سببت ابن أخيه سبًا قبيحًا، وتم حمزة -رضي الله عنه-، على إسلامه، وعلى ما تابع عليه رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم من قوله. ٢

  1. ١مجموع الزوائد ج ٩/ ٢٦٧.
  2. ٢ابن هشام ج ١/ ٣١٢.
1/4251/425

فلما أسلم حمزة عرفت قريش أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم قد عز وامتنع، وأن حمزة سيمنعه، فكفوا عن بعض ما كانوا ينالون منه.

إسلام حمزة بن عبد المطلب عم رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم وأخوه من الرضاعة.

1/4331/433

عن محمد بن كعب القرظي قال: كان إسلام حمزة -رضي الله عنه- حمِيَّةَ [وكان رجلًا راميًا] ، وكان يخرج من الحرم فيصطاد، فإذا رجع مرَّ. بمجلس قريش، وكانوا يجلسون عند الصفا والمروة، فيمر بهم فيقول: رميت كذا وكذا، وضعت كذا وكذا، ثم ينطلق إلى منزله.

فأقبل من رميه ذات يوم، فلقيته امرأة فقالت: يا أبا عمارة، ماذا لقي ابن أخيك من أبي جهل بن هشام، شتمه وتناوله، وفعل [به] وفعل، فقال: هل رآه أحد؟ قالت: إي والله، لقد رآه أناس، فأقبل حتى انتهى إلى ذلك المجلس عند الصفا والمروة، فإذا هم جلوس وأبو جهل فيهم، فاتكأ على قوسه وقال: رميت كذا وكذا، وفعلت كذا وكذا، ثم جمع يديه بالقوس فضرب بها بين أذني أبي جهل فدقَّ سيتها، ثم قال: خذها بالقوس وأخرى بالسيف، أشهد أنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأنه جاء بالحق من عند الله. قالوا: يا أبا عمارة، إنه سب آلهتنا, ولو كنت أنت وأنت أفضل منه ما أقررناك وذاك، وما كنت يا أبا عمارة فاحشًا ١ .

  1. ١رواه الطبراني مرسلًا ورجاله رجال الصحيح. أسلم حمزة بن عبد المطلب في السنة الرابعة قبل الهجرة العام التاسع للبعثة المحمدية قبل إسلام عمر بن الخطاب بثلاث أيام، أسلم حمزة يوم الاثنين ١/ ٦/ ٤ ق. هـ يوم ضرب أبو بكر، وأسلم عمر يوم الخميس ٤/ ٦/٤ ق. هـ.