The boycott ends; Abu Talib and Khadija die
ten years after the mission · his age ﷺ 50
The sources speak in their Arabic; the English translation under each text is still to be written.
دخول بني هاشم وبني المطلب في شعب أبي طالب
حدثنا سليمان بن أحمد، قال: حدثنا محمَّد بن عمرو بن خالد الحراني، قال: حدثنا أبي، حدثنا ابن لهيعة، عن أبى الأسود، عن عروة بن الزبير قال: لما أقبل عمرو بن العاص من الحبشة من عند النجاشي إلى مكة قد أهلك الله صاحبه، ومنعه حاجته، اشتد المشركون على المسلمين كأشد ما كانوا حتى بلغ المسلمين الجهد، واشتد عليهم البلاء، وعمد المشركون من قريش فأجمعوا مكرهم وأمرهم على أن يقتلوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - علانية. فلما رأى ذلك أبو طالب، جمع بني عبد المطب، فأجمع لهم أمرهم على أن يدخلوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شِعبَهم ويمنعوه ممّن أراد فاجتمعوا على ذلك كافرهم ومسلمهم منهم من فعله حمية ومنهم من فعله إيمانًا ويقينًا فلما عرفت قريش أن القوم قد اجتمعوا ومنعوا الرسول، واجتمعوا على ذلك كافرهم ومسلمهم، اجتمع المشركون من قريش، فأجمعوا أمرهم على أن لا يجالسوهم، ولا يخالطوهم ولا يبايعوهم، ولا يدخلوا في بيوتهم، حتى يسلموا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للقتل، وكتبوا بمكرهم صحيفة وعهودًا ومواثيق أن لا يقبلوا من بني هاشم أبدًا صلحًا، ولا تأخذهم بهم رأفة ولا رحمة ولا هوادة حتى يسلموا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للقتل، فلبث بنو هاشم في شعبهم ثلاث سنين، واشتد عليهم فيهن البلاء والجهد، وقطعوا عليهم الأسواق فلا يتركون طعامًا يدنو من مكة، ولا بيعًا إلا بادروا إليه ليقتلهم الجوع يريدون أن يتناولوا بذلك سفك دم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
وكان أبو طالب إذا أخذ الناس مضاجعهم أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأتى فراشه حتى يراه من أراد به مكرًا أو غائلة، فإذا نوّم الناس أخذ أحد بنيه أو أخواته أو بني عمه فاضطجع على فراش رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يأتي بعض فرشهم فيرقد عليها. ١
- ١مغازي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعروة بن الزبير جمع. د. محمَّد مصطفى الأعظمي ص ٧٨.
روى البخاري بسنده عن أبى هريرة -رضي الله عنه- قال: "قال النبي - صلى الله عليه وسلم - من الغد يوم النحر -وهو بمنى- نحن نازلون غدًا بخيف بني كنانة حيث تقاسموا على الكفر، يعني بذلك المحصب، وذلك أن قريشًا وكنانة تحالفت على بني هاشم وبني عبد المطلب -أو بني المطلب- أن لا يناكحوهم ولا يبايعوهم حتى يسلموا إليهم النبي - صلى الله عليه وسلم -" ١
- ١فتح الباري: ج ١٥٩٠.
حديث نقض الصحيفة برواية أبي نعيم
فلما كان رأس ثلاث سنين تلاوم رجال من بني عبد مناف ورجال من بني قصي ورجال ممّن سواهم، وذكروا الذي وقعوا فيه من القطيعة فأجمعوا أمرهم في ليلتهم على نقض ما تعاقدوا عليه، والبراءة منه، فبعث الله -عَزَّ وجَلَّ- على صحيفتهم التي فيها المكر برسول الله - صلى الله عليه وسلم - الأرضة فلحست كل شيء كان فيها، وكانت معلقة في سقف الكعبة، وكان فيها عهد الله وميثاقه، فلم تترك فيها شيئًا إلا لحسته، وبقي فيها ما كان من شرك أو ظلم أو بغي، فأطلع الله تعالى رسوله على الذي صنع بالصحيفة. فقال أبو طالب: لا والثواقب ١ ما كذبني، فانطلق يمشي بعصابة من بني عبد المطلب، حتى أتى المسجد، وهو حافل من قريش فلما رأوهم أتوا بجماعة أنكروا ذلك، فظنوا أنهم خرجوا من شدة البلاء، وأتوهم ليعطوهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فتكلم أبو طالب، فقال: قد حدثت أمور بينكم لم نذكرها لكم، فأتوا بصحيفتكم التي فيها مواثيقكم، فلعله أن يكون بيننا وبينكم صلح، وإنما قال ذلك خشية أن ينظروا في الصحيفة قبل أن يأتوا بها.
- ١الثواقب: النجوم.
فأتوا بصحيفتهم معجبين بها، لا يشكون أن الرسول مدفوع إليهم، فوضعوها بينهم وقالوا: قد دنا لكم أن تقبلوا أو ترجعوا إلى أمر يجمع عامتكم ويجمع قومكم، ولا يقطع بيننا وبينكم إلا رجل واحد جعلتموه خطرًا لعشيرتكم وفسادكم. قال أبو طالب: إنما أتيتكم لأعطيكم أمرًا فيه نصف بيني وبينكم، هذه الصحيفة التي في أيديكم، إن ابن أخي قد أخبرني، ولم يكذبني، أن الله -عَزَّ وَجَلَّ- بعث عليها دابة، فلم تترك فيها اسمًا لله إلا لحسته، وترك فيها غدركم وتظاهركم علينا بالظلم، فإن كان الحديث كما يقول فأفيفوا، فوالله لا نسلمه حتى نموت عن آخرنا، وإن كان الذي يقول باطلًا دفعنا إليكم صاحبنا، فقتلتم، أو استحييتم، قالوا: لقد رضينا بالذي تقول، وفتحت الصحيفة، فوجدوا الصادق المصدوق قد أخبر خبرها قبل أن تفتح، فلما رأتها قريش كالذي قال أبو طالب، قالوا: والله ما كان هنا إلا سحرًا من صاحبكم، فارتكسوا وعادوا لشر ما كانوا عليه من كفرهم والشدة على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه ورهطه، والقيام على ما تعاقدوا عليه، فقال أولئك النفر من بني عبد المطلب: إن الأولى بالكذب والسحر غيرنا، فكيف ترون، فإنا نعلم أن الذي أجمعتم عليه من قطيعتنا أقرب للخبث والسحر، ولولا الذي أجمعتم فيها من السحر لم تفسد الصحيفة، وهي في أيديكم فما كان لله -عَزَّ وجَلَّ- من اسم هو فيها طمسه، وما كان من بغي تركه في صحيفتكم. أفنحن السحرة أم أنتم؟ فندم المشركون من قريش عند ذلك. وقال رجال: منهم أبو البختري وهو العاص بن هشام بن الحارث بن عبد العزى بن قصي ومنهم المطعم بن عدي، وهشام بن عمرو أخو بني عامر بن لؤي، وكانت الصحيفة عنده، وزهير ابن أمية، وزمعة بن الأسود بن عبد المطلب بن أسد بن عبد العزى بن قصي في رجال من قريش ولدتهم نساء من بني هاشم كانوا قد ندموا على الذي صنعوا فقالوا: نحن براء من هذه الصحيفة، قال أبو جهل: هذا أمر قضي بليل" ١
- ١أبو نعيم دلائل النبوة ١ - ٣٥٧.
حديث نقض الصحيفة برواية ابن إسحاق
قال ابن إسحاق: وبنو هاشم وبنو المطلب في منزلهم الذي تعاقدت فيه قريش عليهم في الصحيفة التي كتبوها، ثم إنه قام في نقض تلك الصحيفة التي تكاتبت فيها قريش على بني هاشم وبني المطلب نفر من قريش، ولم يبل فيها أحدٌ أحسن من بلاء هشام بن عمرو بن ربيعة، وذلك أنه كان ابن أخي نضلة بن هاشم بن عبد مناف لأمه فكان هشام لبني هاشم واصلًا، وكان ذا شرف في قومه، فكان -فيما بلغني- يأخذ بالبعير، وبنو هاشم وبنو المطلب في الشعب ليلًا، قد أوقره طعامًا حتى أقبل به فم الشعب خلع خطامه من رأسه، ثم ضرب على جنبه، فيدخل الشعب عليهم ثم يأتي به قد أوقره بِزًّا أو بُرًّا، فيفعل به مثل ذلك. قال ابن إسحاق: ثم إنه مشى إلى زهير بن أبي أمية بن المغيرة عبد الله بن عمر بن مخزوم، وكانت أمه عاتكة بنت عبد المطلب، فقال: زهير، أقد رضيت أن تأكل الطعام وتلبس الثياب، وتنكح النساء، وأخوالك حيث قد علمت، لا يباعون ولا يبتاع منهم، ولا ينكحون ولا ينكح إليهم؟ أما إني أحلف بالله أن لو كانوا أخوال أبي الحكم بن هشام، ثم دعوته إلى مثل ما دعاك إليه منهم، ما أجابك إليه أبدًا، قال: ويحك يا هشام! فماذا أصنع؟ إنما أنا رجل واحد، والله لو كان معي رجل أخر لقمت في نقضها حتى أنقضها، قال: قد وجدت رجلًا قال: فمن هو؟ قال: أنا، قال له زهير: أبغنا رجلًا ثالثًا.
فذهب إلى المطعم بن عدي، فقال له: يا مطعم أقد رضيت أن يهلك بطنان من بني عبد مناف وأنت شاهد على ذلك موافق لقريش فيه! أما والله لئن أمكنتموهم من هذه لتجدنهم إليها منكم سراعًا، قال ويحك فماذا أصنع؟ إنما أنا رجل واحد، قال: قد وجدت ثانيًا، قال: من هو؟ قال: أنا قال: أبغنا ثالثًا، قال: قد فعلت، قال: من هو؟ قال: زهير بن أبي أمية، قال: أبغنا رابعًا.
فذهب إلى البختري بن هشام، فقال له نحوًا مما قال للمطعم بن عدي، فقال: وهل من أحد يعين على هذا؟ قال: نعم، قال: من هو؟ قال: زهر بن أبي أمية، والمطعم بن عدي، وأنا معك، قال أبغنا خامسًا.
فذهب إلى زمعة بن الأسود بن المطلب بن أسد فكلمه، وذكر له قرابتهم وحقهم، فقال له: وهل على هذا الأمر الذي تدعوني إليه من أحد؟ قال: نعم؛ ثم سمى له القوم.
فاتعدوا خطم الحجون ١ ليلًا بأعلى مكة، فاجتمعوا هنالك. فأجمعوا أمرهم وتعاقدوا على القيام في الصحيفة حتى ينقضوها، وقال زهير: أنا أبدؤكم، فأكون أول من يتكلم. فلما أصبحوا غدوا إلى أنديتهم، وغدا زهير ابن أميه عليه حلة فطاف بالبيت سبعًا، ثم أقبل على الناس فقال: يا أهل مكة، إنا أنأكل الطعام ونلبس الثياب، وبنو هاشم هلكى لا يباع ولا يبتاع منهم، والله لا أقعد حتى تشق هذه الصحيفة القاطعة الظالمة. قال أبو جهل: وكان في ناحية المسجد: كذبت والله لا تشق، قال زمعة ابن الأسود أنت والله أكذب، ما رضينا كتابها حيث كتبت. قال أبو البختري: صدق زمعة، لا نرضى ما كتب فيها، ولا نقر به، قال المطعم بن عدي: صدقتما وكذب من قال غير ذلك، نبرأ إلى الله منها، ومما كتب فيها، وقال هشام بن عمرو نحوًا من ذلك. فقال أبو جهل: هذا أمر قضي بليل، تشوور فيه بغير هذا المكان. وأبو طالب جالس في ناحية المسجد، فقام المطعم إلى الصحيفة ليشقها، فوجد الأرضة قد أكلتها، إلا "باسمك اللَّهم" .
- ١الخطم: المقدمة. والحجون: موضع بأعلى مكة.
وكان كاتب الصحيفة منصور بن عكرمة فشلت يده فيما يزعمون. قال ابن هشام: وذكر بعض أهل العلم: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لأبي طالب: "يا عم، إن ربي الله قد سلط الأرضة على صحيفة قريش، فلم تدع فيها اسمًا هو لله إلا أثبتته فيها، ونفت منه الظلم والقطيعة والبهتان" ، فقال: أربك أخبرك بهذا؟ قال: "نعم" ، قال: فوالله ما يدخل عليك أحد، ثم خرج إلى قريش فقال: يا معشر قريش، إن ابن أخي أخبرني بكذا وكذا، فهلم صحيفتكم، فإن كان كما قال ابن أخي فانتهوا عن قطيعتنا، وانزلوا عما فيها، وإن يكن كاذبًا دفعت إليكم ابن أخي. فقال القوم: رضينا. فتعاقدوا على ذلك. ثم نظروا. فإذا هي كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. فزادهم ذلك شرًا. فعند ذلك صنع الرهط من قريش في نقض الصحيفة ما صنعوا. قال ابن إسحاق: فلما مزقت الصحيفة وبطل ما فيها. قال أبو طالب، فيما كان من أمر أولئك النفر الذين قاموا في نقضها يمدحهم: ألا هل أتى بحرينا ١ صنع ربنا ... على نأيهم والله بالناس أرود ٢ فيخبرهم أن الصحيفة مزقت ... وأن كل ما لم يرضه الله مفسد تراوحها إفك وسحر مجمع ... ولم يلف سحر آخر الدهر يصعد تداعى لها من ليس فيها بقرقر ٣ ... فطائرها في رأسها يتردد وكان كفاء رقعة بأثيمة ... ليقطع منها ساعد ومقلد ٤ ويظعن أهل المكتين فيهربوا ... فرائصهم من خشية الشر ترعد ويترك حراث ٥ يقلب أمره ... أيتهم فيهم عند ذاك وينجد ٦ وتصعد بين الأخشبين كتيبة ... لها حدج سهم وقوس ومرهد ٧ فمن ينش من حضار مكة عزة ... فعزتنا في بطن مكة أتلد نشأنا بها والناس فيها قلائل ... فلم ننفك نزداد خيرًا ونحمد ونطعم حتى يترك الناس فضلهم ... إذا جعلت أيدي المفيضين ٨ ترعد جزى الله رهطًا بالحجون تتابعوا ... على ملأ يهدي لحزم ويرشد قعودًا لدى خطم الحجون كأنهم ... مقاولة ٩ بل هم أعز وأمجد أعان عليها كل صقر كأنه ... إذا ما مشى في رفرف الدرع أحرد ١٠ جرى على جلى ١١ الخطوب كأنه ... شهاب بكفي قابس يتوقد من الأكرمين من لؤي بن غالب ... إذا سِيم خسفًا وجهه يتربد طويل النجاد خارج نصف ساقه ... على وجهه يسقى الغمام ويسعد عظيم الرماد سيد وابن سيد ... يحض على مقرى الضيوف ويحشد ويبني لأبناء العشيرة صالحًا ... إذا نحن طفنا في البلاد ويمهد أَلَظَّ ١٢ بهذا الصلح كل مبرَّأ ... عظيم اللواء أمره ثم يحمد قضوا ما قضوا في ليلهم ثم أصبحوا ... على مهل وسائر الناس رُقَّد هم رجعوا سهل بن بيضاء راضيا ... وسُرَّ أبو بكرٍ بها ومحمَّد متى شرك الأقوام في جلِّ أمرنا ... وكنا قديمًا قبلها نتودد وكنا قديمًا لا نقرّ ظلامةً ... وندرك ما شئنا ولا نتشدد فيا لقصيَّ هل لكم في نفوسكم ... وهل لكم فيما يجيء به غد فإني وإيّاكم كما قال قائل ... لديك البيان لو تكلمت أسود ١٣
- ١يعني بالبحري الذين كانوا بأرض الحبشة وركبوا البحر إليها.
- ٢الأرود: الأرفق.
- ٣القرقر: الذليل، السهل اللين.
- ٤المقلد: العنق.
- ٥الحراث: المكتسب.
- ٦أيتهم: بمعنى أتهم، أي أتى تهامة، وهي ما انخفض عن أرض الحجاز إلى البحر، وأنجد: أتى نجدًا، وهي ما ارتفع عن أرض الحجاز إلى الشرق.
- ٧المرهد: الناعم، أي السيف الناعم بارتوائه من الدماء.
- ٨المفيضون: الضاربون بقداح الميسر.
- ٩المقاولة: الملوك.
- ١٠رفرف الدرع: ما فضل منه. والأحرد: بطيء المشي لثقل ما عليه من لباس الحرب.
- ١١الجُلّى: الأمر العظيم.
- ١٢ألظ: ألحَّ.
- ١٣أسود: اسم جبل كان قد قُتل فيه قتيل، فلم يعرف قاتله، فقال أولياء المقتول هذه المقالة.
وقال حسَّان بن ثابت يبكي المطعم بن عدي حين مات، ويذكر قيامه في نقض الصحيفة: أيا عين فابكي سيد القوم واسفحى ... بدمع وإن أنزفته ١ فاسكبي الدما وبكي عظيم المعشرين كليهما ... على الناس معروفًا له ما تكلما فلو كان مجد يخلد الدهر واحدًا ... من الناس، أبقى مجده اليوم مطعما ٢ أجرت رسول الله منهم فأصبحوا ... عبيدك ما لبى مهل وأحرما فلو سئلت عنه معد بأسرها ... وقحطان أو باقي بقية جرهما لقالوا هو الموفي بخفرة ٣ جاره ... وذمته يومًا إذا ما تذمَّما ٤ فما تطلع الشمس المنيرة فوقهم ... على مثله فيهم أعز وأعظما وآبي إذا يأبى وألين شيمة ... وأنوم عن جار إذا الليل أظلما قال ابن هشام: قوله "كليهما" عن غير ابن إسحاق: قال ابن هشام: وأما قوله: "أجرت رسول الله منهم" ،فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما انصرف عن أهل الطائف، ولم يجيبوه إلى ما دعاهم إليه، من تصديقه ونصرته، صار إلى حراء، ثم بعث إلى الأخنس بن شريق ليجيره، فقال: أنا حليف، والحليف لا يجير. فبعث إلى سهيل بن عمرو، فقال: إن بني عامر لا تجير على بني كعب. فبعث إلى المطعم بن عدي فأجابه إلى ذلك، ثم تسلح المطعم وأهل بيته، وخرجوا حتى أتوا المسجد، ثم بعث إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن ادخل، فدخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فطاف بالبيت وصلى عنده، ثم انصرف إلى منزله. فذلك الذي يعني حسان بن ثابت. قال ابن إسحاق: وقال حسان بن ثابت أيضًا: يمدح هشام بن عمرو لقيامه في الصحيفة: هل يوفين بنو أمية ذمة ... عقدًا كما أوفى جوار هشام من معشر لا يغدرون بجارهم ... للحارث بن حبيب بن سخام وإذا بنو حسل أجاروا ذمة ... أوفوا وأدوا جارهم بسلام وكان هشام أحد سحام. قال ابن هشام: ويقال: سخام.
- ١أنزفته: أنفدته.
- ٢ضمير المفعول، فصار في الضرورة مثل قوله: جزى ربه عني عدي بن حاتم.
- ٣الخفرة: العهد.
- ٤تذمم: طلب الذمة، وهي العهد.
وفاة أبي طالب عم الرسول صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم
المشركون يطلبون عهدًا بينهم وبين الوصول قبل موت أبي طالب: قال ابن إسحاق ١ : ولما اشتكى أبو طالب، وبلغ قريشًا ثقله، قالت قريش بعضها لبعض: إن حمزة وعمر قد أسلما، وقد فشا أمر محمَّد في قبائل قريش كلها، فانطلقوا بنا إلى أبي طالب، فيأخذ لنا على ابن أخيه، وليعطه منا، والله ما نأمن أن يبتزونا ٢ أمرنا.
- ١ابن هشام ج ١/ ٢٨٣.
- ٢ابتزه أمره: غلبه عليه.
وفاة أبي طالب
روى البيهقي بسنده عن أبي اليمان الهوزني، قال لما توفي أبو طالب عم النبي - صلى الله عليه وسلم -، خرج النبي - صلى الله عليه وسلم - فعارض جنازته، قال ابن عوف: فجعل يمشي مجانبًا لها، ويقول: (برتك رحم، وجزيت خيرًا) ولم يقم على قبره ١ .
- ١رواه البيهقي في سننه ٣/ ٣٩٨.
روى بسنده عن أبي هريرة، -رضي الله عنه-، قال: لما حضرت أبا طالب الوفاة أتاه النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، وعنده عبد الله بن أبي أمية، أبو جهل بن هشام، فقال له رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم: (أي عم، إنك أعظمهم علي حقًا، وأحسنهم عندي يدًا، ولأنت أعظم حقًا علي من والدي، فقل كلمة تجب لك علي بها الشفاعة يوم القيامة، قل لا إله إلا الله) ، فقالا له: أترغب عن ملة عبد المطلب؟ فسكت، فأعادها عليه رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، فقال: أنا على ملة عبد المطلب فمات، فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم: (لأستغفِرَنّ لكَ ما لم أُنْهَ عنك) ، فأنزل الله -عَزَّ وجَلَّ-: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ﴾ الآية ﴿وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ﴾ إلى آخر الآية ١ .
- ١المستدرك للحاكم ج ٢/ ٣٣٥ والآية في سورة التوبة ١١٣ - ١١٤.
وروى بسنده عن أنس بن مالك -رضي الله عنه-، أن أبا طالب مرض، فثقل فعاده النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، فقال: يا ابن أخي، ادع ربك الذي بعثك أن يعافيني، فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم: (اللَّهم اشف عمّى) فقام كأنه نشط من عقال، فقال أبو طالب: إن ربك بعثك ليطيعك، قال: (وأنت يا عمّ إن أطعت الله ليطيعنك) . ١
- ١المستدرك للحاكم ج ١/ ٥٤٢.
وروى بسنده عن جابر -رضي الله عنه-، قال: لما مات أبو طالب قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم: (رحمك الله وغفر لك يا عمّ، ولا أزال أستغفر لك حتى ينهانني الله -عَزَّ وَجَلَّ-) ، فأخذ المسلمون يستغفرون لموتاهم الذين ماتوا وهم مشركون، فاْنزل الله تعالى: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ﴾ . ١
- ١المستدرك للحاكم ج ٢/ ٣٣٥.
عن عثمان يعني ابن عفان -رضي الله عنه-، قال: تمنيت أن أكون سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ماذا ينجينا مما يلقي الشيطان في أنفسنا، فقال أبو بكر: قد سألته عن ذلك فقال: (ينجيكم من ذلك أن تقولوا ما أمرت به عمّي أن يقوله فلم يقله) . ١
- ١مجمع الأوان ج ١/ ٣٢.
روى بسنده عن عبد الله بن ثعلبة بن صعير العذري قال: قال أبو طالب: يا ابن أخي والله لولا رهبة أن تقول قريش دهرني الجزع فيكون سبة عليك وعلى بني أبيك لفعلت الذي تقول، وأقررت عينك بها، لما أرى من شكرك ووجدك بي ونصيحتك لي. ثم إن أبا طالب دعا بني عبد المطلب فقال: لن تزالوا في ما سمعتم من محمَّد وما اتبعتم أمره، فاتبعوه وأعينوه ترشدوا، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (أتأمرهم بها وتدعها لنفسك؟!) فقال أبو طالب: أما لو أنك سألتني الكلمة وأنا صحيح لتابعتك على الذي تقول، ولكني أكره أن أجزع عند الموت فترى قريش أني أخذتها جزعًا، ورددتها في صحتي. ١
- ١ابن سعد ج ١/ ١٢٢.
وفاة خديجة (رضي الله عنها)
قال ابن إسحاق: ثم إن خديجة بنت خويلد وأبا طالب هلكا في عام واحد، فتتابعت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المصائب بهلك خديجة -وكانت له وزير صدق على الإِسلام يشكو إليها- وبهلك عمّه أبى طالب، وكان له عضدًا وحرزًا في أمره ومنعة وناصرًا على قومه، وذلك قبل مهاجره إلى المدينة بثلاث سنين. ١
- ١ابن هشام ج ٢/ ٢٥.
روى بسنده عن هشام عن أبيه قال: توفيت خديجة قبل مخرج النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة بثلاث سنين. ١
- ١البخاري ج ٥/ ٧١ كتاب المناقب باب تزويج النبي - صلى الله عليه وسلم - عائشة.
روى بسنده عن هشام بن عروة قال: توفيت. خديجة بنت خويلد -رضي الله عنها-، وهي ابنة خمس وستين سنة. ١
- ١المستدرك ج ٣/ ١٨٢.
عن جابر بن عبد الله أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سئل عن خديجة أنها ماتت قبل أن تنزل الفرائض والأحكام، قال: (أبصرتها على نهر من أنهار الجنة، في بيت من قصب لا لغو فيه ولا نصب) . ١ قال: أخبرنا محمَّد بن عمر الأسلمي قال: توفي أبو طالب للنصف من شو في السنة العاشرة من حين نبىء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يومئذ ابن بضع وثمانين سنة، وتوفيت خديجة بعده بشهر وخمسة أيام، وهي يومئذ بنت خمس وستين سنة، فاجتمعت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مصيبتان: موت خديجة بنت خويلد، وموت أبي طالب عمّه. ٢
- ١مجمع الزوائد ج ٩/ ٢٢٣.
- ٢ابن سعد ج ١/ ١٢٥.
وروى بسنده عن حكيم بن حزام قال: توفيت خديجة بنت خويلد في شهر رمضان سنة عشر من النبوة، وهي يومئذ بنت خمس وستين سنة، فخرجنا بها من منزلها حتى دفناها بالحجون، ونزل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حفرتها، ولم تكن يومئذ سنة الجنازة الصلاة عليها. قيل: ومتى ذلك يا أبا خالد؟ قال: قبل الهجرة بسنوات ثلاث أو نحوها وبعد خروج بني هاشم من الشعب بيسر. ١
- ١ابن سعد ج ٨/ ١٨.
روى بسنده عن عروة بن الزبير قال: وقد كانت خديجة توفيت قبل أن تفرض الصلاة. ١ قال البيهقي: بلغني أن موت خديجة كان بعد موت أبى طالب. بثلاثة أيام. وقال: زعم الواقدي أنهم خرجوا من الشعب قبل الهجرة بثلاث سنين، وفي هذه السنة توفيت خديجة وأبو طالب بينهما خمس وثلاثون ليلة، المتقدمة خديجة. ٢
- ١دلائل البيهقي ج ٢/ ٣٥٢.
- ٢دلائل البيهقي ج ٢/ ٣٥٣. قلت كان وفاة السيدة خديجة -رضي الله عنها- وأبو طالب قبل الهجرة بخمس سنوات أي في العام الثامن للبعثة سنة ٦٣٠ م.
· · · · · · · · · · · · · · ·