غزوة عمرو بن العاص ذات السلاسل
١ - وقتها
كانت هذه السرية في جمادى الثانية سنة ثمان للهجرة كما قال ابن سعد والجمهور، ونقل ابن عساكر الاتفاق على أنها كانت بعد غزوة مؤتة، إلا أن ابن إسحاق قال: إنها قبلها " ١ . وقال ابن إسحاق عن يزيد عن عروة: هي بلاد بكى وعُذرة، وبنى القين. وهذه القبائل التي ذكرها هي بطون من قضاعة كما قال الحافظ في الفتح.
- ١انظر فتح الباري: ٨/ ٧٤، المغازي باب غزوة ذات السلاسل، الفتح الرباني: ٢١/ ١٣٩، زاد المعاد: ٣/ ٣٨٦، وقيل: إنها سميت ذات السلاسل لأن المشركين ارتبط بعضهم إلى بعض مخافة أن يفروا، وقيل لأنها بها ماءً يقال له السلسل، وقال ابن سعد: إنها وراء وادي ذي القرى وبينها وبين المدينة عشرة أيام. كذا قال.
٢ - إمرة عمرو بن العاص على هذه السرية وفيها أبو بكر وعمر
٦٣٠ - من حديث عمرو بن العاص رضي الله عنه قال: "بعث إليَّ رسول الله ﷺ ، فقال: (خذ عليك ثيابك، وسلاحك، ثم ائتني) ، فأتيته، وهو يتوضأ، فصعَّد فيَّ النظر، ثم طأطأ، فقال: (إني أريد أن أبعثك على جيش ١ فيسلمك الله ويغنمك، وأرغب لك من المال رغبة صالحة)، قال: قلت: يا رسول الله ما أسلمت من أجل المال، ولكني سلمت رغبة في الإِسلام، وأن أكون مع رسول الله ﷺ فقال: (يا عمرو نعم المال الصالح للمرء الصالح) ٢ .
- ١جيش: جيش سرية ذات السلاسل.
- ٢أخرجه ابن حبان كما في الموارد: ٢٢٧٧، وأحمد في المسند: ٤/ ١٩٧، ٢٠٢، والبخاري في الأدب المفرد رقم: ٢٩٩، والحاكم في المستدرك: ٢/ ٢، ٢٣٦، والقضاعي في مسند الشهاب رقم: ١٣١٥، وصححه الحاكم وواففه الذهبي، وقال الحافظ في الفتح: ٨/ ٧٥ تعليقًا على حديث رقم: ٤٣٥٨، رواه أحمد والبخاري في الأدب وصححه أبو عوانة وابن حبان والحاكم، وقال الهيثمي في المجمع: ٨/ ٣٥٢، ٣٥٣: رواه أحمد والطبراني في الكبير والأوسط وأبو يعلى، ورجال أحمد وأبو يعلى رجال الصحيح.
٦٣١ - من حديث عمرو بن العاص رضي الله عنه قال: "إن رسول الله ﷺ بعثه في ذات السلاسل، فسأله أصحابه أن يوقدوا نارًا فمنعهم، فكلموا أبا بكر، فكلمه في ذلك، فقال: لا يوقد أحد منهم نارًا إلا قذفته فيها، قال: فلقوا العدو فهزمهم، فأرادوا أن يتبعوهم فمنعهم.
فلما انصرفوا ذكروا ذلك للنبي ﷺ ، فسأله فقال: كرهت أن آذن لهم أن يوقدوا نارًا فيرى عدوهم قلتهم، وكرهت أن يتبعوهم فيكون لهم مدد، فحمد أمره فقال: يا رسول الله من أحب الناس إليك؟ قال: (عائشة) . قلت: من الرجال: قال: (أبوها) : قلت: ثم من؟ قال: (عمر) فعد رجالًا. فسكت مخافة أن يجعلني في آخرهم " ١ .
- ١أخرجه الترمذي في المناقب باب فضل عائشة رقم: ٣٨٨٦، وابن حبان كما في الإحسان: ٧/ ٣٦، رقم: ٤٥٢٣، وأخرجه مختصرًا البخاري في فضائل الصحابة باب قول النبي لو كنت متخذًا خليلًا رقم: ٣٦٦٢، والمغازي رقم: ٤٣٥٨، ومسلم في فضائل الصحابة باب فضل أبي بكر الصديق رقم: ٢٣٨٤، والترمذي رقم: ٣٨٨٥، والبيهقي: ١٠/ ٢٣٣، وأحمد في فضائل الصحابة رقم: ١٦٣٧، والحاكم: ٤/ ١٢، وأحمد في المسند: ٤/ ٢٠٣. أخرجه ابن راهويه والحاكم في المتسدرك: ٣/ ٤٢ - ٤٣، وصححه، ووافقه الذهبي من حديث بريدة كما قال الحافظ في الفتح: ٨/ ٧٥.
٣ - صلاته بأصحابه وهو على جنابة بعد أن تيمم
٦٣٢ - من حديث عمرو بن العاص رضي الله عنه قال: "احتلمت في ليلة باردة في غزوة ذات السلاسل، فأشفقت إن اغتسلت أن أهلك، فتيممت، ثم صليت بأصحابي الصبح، فذكروا ذلك للنبي ﷺ فقال: (يا عمرو صليت بأصحابك وأنت جنب؟) فأخبرته بالذي منعني من الاغتسال، وقلت: إني سمعت الله يقول ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ فضحك رسول الله ﷺ ولم يقل شيئًا) ١ .
- ١أخرجه أبو داود في الطهارة باب إذا خاف الجنب من البرد أيتيمم حديث رقم: ٣٣٤، ٣٣٥، البيهقي: ١/ ٢٢٥، ٢٢٦، وعلقه البخاري: ١/ ٣٨٥، وقواه الحافظ وصححه الحاكم: ١/ ١٧٧، ووافقه الذهبي، وصححه ابن حبان: ٢٠٢ موارد وحسنه المنذري، وأخرجه الدارقطني: ١/ ١٧٩، وأحمد في المسند: ٤/ ٢٠٣ - ٢٠٤، قلت: والحديث إسناده صحيح.
وفي لفظ آخر "عن أبي قيس مولى عمرو بن العاص: " أن عَمرًا كان على سرية، فأصابهم برد شديد لم يروا مثله، فخرج لصلاة الصبح، فقال: احتلمت البارحة، ولكني والله ما رأيت بردًا مثل هذا، فغسل مغابنه ١ ، وتوضأ للصلاة، ثم صلى بهم، فلما قدم على رسول الله ﷺ ، سأل رسول الله ﷺ أصحابه: (كيف وجدتم عمرًا وصحابته؟) فأثنوا عليه خيرًا، وقالوا: يا رسول الله صلى بنا وهو جنب، فأرسل إلى عمرو فسأله: فأخبره بذلك وبالذي لقي من البرد، وقال: إن الله قال: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ ٢ ولو اغتسلت مت، فضحك رسول الله ﷺ ".
- ١المغابن: الأرفاع وهي بواطن الأفخاذ عند الحوالب.
- ٢النساء: ٢٨.
٦٣٣ - من حديث عمرو بن العاص رضي الله عنه : "أن النبي ﷺ بعثه على جيش ذات السلاسل، فأتيته فقلت: أي الناس أحب إليك؟ قال: (عائشة) ، فقلت: من الرجال؟ قال: (أبوها) . قلت: ثم من؟ قال: (ثم عمر بن الخطاب) فعد رجالًا" ١ .
- ١أخرجه البخاري في فضائل الصحابة في فضائل أبي بكر لو كنت متخذًا خليلًا حديث رقم: ٣٦٦٢، وفي المغازي باب غزوة ذات السلاسل حديث رقم: ٤٣٥٨، مسلم في صحيحه حديث رقم: ٢٣٨٤، أحمد في المسند ٤/ ٢٠٣، الترمذي حديث رقم: ٣٨٨٥.
، ، ، ، ، ، ، ، ، ، ، ، ، ، ،