السيرة النبوية
EN
السيرة ابحث في السيرة EN

ذكر أزواجه صلى الله عليه وسلم أمهات المؤمنين

تقرأ في محمد بن يوسف الصالحي الشامي، ت ٩٤٢هـ، ٥٤٤ نصًّا في هذا الحدث الطبعة: تحقيق عادل أحمد عبد الموجود وعلي محمد معوض، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى ١٤١٤ هـ
عناوينه هنا (١٨٤)
  1. ذكر تزوجه صلى الله عليه وسلم بجويرية رضي الله عنها وبركة ذلك
  2. شرح غريب تزوجه صلى الله عليه وسلم بجويرية رضي الله عنها
  3. الباب السادس والعشرون في إخباره صلى الله عليه وسلم بأول أزواجه لحوقا به
  4. تنبيه
  5. الأول: في أنه لم يتزوج إلا من أهل الجنة وعددهن.
  6. الثاني: عددهن وترتيبهن: هن إحدى عشرة امرأة.
  7. تنبيه
  8. الثاني: في ذكر الآيات التي نزلت في شأن أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم
  9. الثالث: في حسن خلقه معهن ومداراته - صلى الله عليه وسلم - لهن، وحثه على برهن والصبر عليهن رضي الله تعالى عنهن
  10. الرابع: في محادثته - صلى الله عليه وسلم - لهن، وسمره معهن
  11. حديث خرافة
  12. الخامس: في اعتزاله - صلى الله عليه وسلم - نساءه - رضي الله تعالى عنهن -.
  13. تنبيه في بيان غريب ما سبق
  14. الباب الثاني - في بعض فضائل أم المؤمنين خديجة بنت خويلد - رضي الله تعالى عنها -
  15. الأول: في نسبها
  16. الثاني: فيمن تزوجها قبل النبي - صلى الله عليه وسلم -
  17. الثالث: في كيفية زواجه - صلى الله عليه وسلم - إياها
  18. الرابع: في أنها أول من أسلم
  19. الخامس: في سلام الله تعالى عليها - رضي الله تعالى عنها - على لسان جبريل - صلى الله عليه وسلم -
  20. السادس: في أنه - صلى الله عليه وسلم - لم يتزوج عليها حتى ماتت وإطعامه إياها من عنب الجنة
  21. السابع: تبشير النبي - صلى الله عليه وسلم - إياها ببيت في الجنة
  22. الثامن: في كثرة ثناء النبي - صلى الله عليه وسلم - عليها - رضي الله تعالى عنها -
  23. التاسع: في بره - صلى الله عليه وسلم - أصدقاء خديجة - رضي الله تعالى عنها - بعد موتها
  24. العاشر: في أنها - رضي الله تعالى عنها - من أفضل نساء أهل الجنة
  25. الحادي عشر: في أنها من خير نساء العالمين ومن سيداتهن.
  26. الثاني عشر: في ذكر ولدها - رضي الله تعالى عنها - من غير رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
  27. الثالث عشر: في وفاتها - رضي الله تعالى عنها -.
  28. تنبيهات
  29. الباب الثالث في بعض مناقب أم المؤمنين عائشة بنت أبي بكر الصديق - رضي الله تعالى عنهما -
  30. الأول: في نسبها ومولدها.
  31. الثاني: في كنيتها
  32. الثالث: في تسميتها - رضي الله تعالى عنها -.
  33. الرابع: في هجرتها - رضي الله تعالى عنها -
  34. الخامس: في بيان إتيان جبريل النبي - صلى الله عليه وسلم - بصورتها وإخباره - عز وجل - أنها زوجته.
  35. السادس: في خطبتها وتزويج النبي - صلى الله عليه وسلم - بها.
  36. السابع: في مدة مقامها مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
  37. الثامن: في أنها زوجته في الدنيا والآخرة وأنها تحشر معه
  38. التاسع: في أنها أحب نسائه إليه - صلى الله عليه وسلم -
  39. العاشر: في أنها أحب الناس إليه - صلى الله عليه وسلم -.
  40. الحادي عشر: في أمره - صلى الله عليه وسلم - أن تسترقي من العين.
  41. الثاني عشر: في قسمه لعائشة - رضي الله تعالى عنها - ليلتين ولسائر نسائه ليلة.
  42. الثالث عشر: في أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يدور على نسائه ويختم بعائشة - رضي الله تعالى عنها -.
  43. الرابع عشر: في حثه - صلى الله عليه وسلم - على حبها - رضي الله تعالى عنها -.
  44. الخامس عشر: في حثه إياها على انتصارها لنفسها.
  45. السادس عشر: في تحدي الناس بهدايا هم يوم عائشة - رضي الله تعالى عنها - وأنه لم ينزل قرآن على النبي - صلى الله عليه وسلم -.
  46. السابع عشر في دعائه - صلى الله عليه وسلم - لها.
  47. الثامن عشر: في تقبيله - صلى الله عليه وسلم - إياها وهو صائم.
  48. التاسع عشر: في استرضائه - صلى الله عليه وسلم - عائشة واعتذاره منها في بعض الأحوال والعلامة التي كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يستدل بها على غضب عائشة - رضي الله تعالى عنها - ورضاها ومتابعته - صلى الله عليه وسلم - لهواها.
  49. العشرون: في مسابقته - صلى الله عليه وسلم - لها - رضي الله تعالى عنها - في سفر
  50. الباب العشرون: في كونه - صلى الله عليه وسلم - لم يتزوج بكرا غيرها
  51. الحادي والعشرون: في إقراره - صلى الله عليه وسلم - في بيت عائشة - رضي الله تعالى عنها - وقيامه لها حتى تنظر إلى لعب الحبشة.
  52. الثاني والعشرون: في ابتدائه - صلى الله عليه وسلم - حين أنزلت عليه آية التخيير بها وحسن جوابها.
  53. الثالث والعشرون: في اختياره - صلى الله عليه وسلم - الإقامة عندها أيام مرضه - صلى الله عليه وسلم - واجتماع ريقه وريقها واختصاصها بمباشرة خدمته.
  54. الرابع والعشرون: في قوله - صلى الله عليه وسلم - لمن دعاه إلى الطعام وهذه معي.
  55. الخامس والعشرون: في فضل عائشة - رضي الله تعالى عنها - على النساء، وشهادة أم سلمة وصفية - رضي الله تعالى عنهما - بتفضيل النبي - صلى الله عليه وسلم - عائشة عليهن.
  56. السادس والعشرون: في رؤيتها - رضي الله تعالى عنها - جبريل - صلى الله عليه وسلم - وسلامه عليها.
  57. السابع والعشرون: فيما ظهر من بركتها - رضي الله تعالى عنها - بتوسعة الله عز وجل على الأمة برخصة التيمم.
  58. الثامن والعشرون: في نزول براءتها من السماء
  59. التاسع والعشرون: في اختصاصها بعشر خصال لم يشاركها فيها امرأة من نسائه - صلى الله عليه وسلم
  60. الثلاثون: في سعة علمها - رضي الله تعالى عنها - وكونها أفقه الناس مطلقا
  61. الحادي والثلاثون: في إنكارها على ابن عمر وإقراره إياها
  62. الثاني والثلاثون: في زهدها، وكرمها، وصدقها، وعتقها، بريرة.
  63. الثالث والثلاثون: في خوفها وورعها وتعبدها وحيائها - رضي الله تعالى عنها -.
  64. الرابع والثلاثون: في غيرتها
  65. الخامس والثلاثون: في وفاتها - رضي الله تعالى عنها - وأين دفنت.
  66. تنبيهان
  67. الباب الرابع في بعض مناقب أم المؤمنين حفصة بنت عمر بن الخطاب - رضي الله تعالى عنهما -
  68. الأول: في مولدها ونسبها،
  69. الثاني: فيمن كانت تحته وتزوج النبي - صلى الله عليه وسلم - إياها - رضي الله تعالى عنها -.
  70. الثالث: في أمر الله - تبارك وتعالى - نبيه - صلى الله عليه وسلم - بمراجعتها لما طلقها، وقال: إنها زوجتك في الجنة.
  71. الرابع: في استظهارها بتحريم مارية.
  72. الخامس: في قول عائشة - رضي الله تعالى عنها - إنها ابنة أبيها تنبيها على فضلها.
  73. السابع: في وفاتها - رضي الله تعالى عنها -
  74. بيان غريب ما سبق.
  75. الباب الخامس في بعض فضائل أم المؤمنين أم سلمة - رضي الله تعالى عنها -
  76. الأول: في نسبها واسمها.
  77. الثاني: في هجرتها مع زوجها أبي سلمة بن (عبد الأسد) - رضي الله تعالى عنهما - إلى الحبشة وهجرتها إلى المدينة.
  78. الثالث: في تزويج النبي - صلى الله عليه وسلم - بها.
  79. الرابع: في دخولها فيما سأله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأهل بيته.
  80. الخامس: في ابتدائه صلى الله عليه وسلم بها إذا دار على نسائه، وتخصيصه أم سلمة من دون غيرها في بعض الأحوال - رضي الله تعالى عنهن -
  81. السادس: في مبايعتها، ومحافظتها على دينها وبرها - رضي الله تعالى عنها -.
  82. الثامن: في وفاتها - رضي الله تعالى عنها -.
  83. التاسع: في ولدها - رضي الله تعالى عنها -
  84. تنبيه في بيان غريب ما سبق
  85. الباب السادس في بعض فضائل أم المؤمنين أم حبيبة
  86. الأول: في نسبها واسمها.
  87. الثاني: في تزويج النبي - صلى الله عليه وسلم - لها.
  88. الثالث: في طيها فراش رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
  89. الخامس: في وفاة أم حبيبة - رضي الله تعالى عنها -
  90. تنبيهات
  91. الباب السابع في بعض فضائل أم المؤمنين سودة بنت زمعة - رضي الله تعالى عنها -
  92. الأول: في نسبها.
  93. الثاني: في تزويج النبي - صلى الله عليه وسلم - إياها: أسلمت قديما وبايعت.
  94. (الثاني) : في هبتها يومها لعائشة - رضي الله تعالى عنهما - تلتمس رضا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
  95. الرابع: في أمره - صلى الله عليه وسلم - سودة بالانتصار من عائشة، لما لطخت وجهها.
  96. الخامس: في إذنه - صلى الله عليه وسلم - لها في الدفع قبل الناس.
  97. السادس: في شدة اتباعها لأمره - صلى الله عليه وسلم -.
  98. السابع: في وفاتها - رضي الله تعالى عنها -.
  99. تنبيه في بيان غريب ما سبق
  100. الباب الثامن في بعض فضائل أم المؤمنين زينب بنت جحش - رضي الله تعالى عنها -
  101. الأول: في اسمها ونسبها.
  102. الثاني: في تزويج النبي - صلى الله عليه وسلم - بها
  103. الثالث: في فخرها على نساء النبي - صلى الله عليه وسلم - بتزويج الله - تبارك وتعالى - إياها رسوله - صلى الله عليه وسلم -.
  104. الرابع: في نزول آية الحجاب بسبب زينب - رضي الله تعالى عنها -
  105. الخامس: في وليمته - صلى الله عليه وسلم - عليها وفي هدية أم سليم لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليلة دخوله على زينب.
  106. تنبيه
  107. السادس: في مسامات زينب عائشة بنت الصديق - رضي الله تعالى عنهما - وثناء عائشة عليها بالدين والصدق والصدقة وصلة الرحم.
  108. السابع: في وصف زينب - رضي الله تعالى عنها - بطول اليد كناية عن الصدقة
  109. الثامن - في وصفه - - صلى الله عليه وسلم - زينب بأنها أواهة وزهدها، وورعها - رضي الله تعالى عنها
  110. التاسع - في وفاتها - رضي الله تعالى عنها -.
  111. تنبيه في بيان غريب ما سبق
  112. الباب التاسع - في بعض فضائل أم المؤمنين زينب بنت خزيمة الهلالية - رضي الله تعالى عنها -
  113. الأول - في نسبها
  114. الثاني - في تزويج النبي - صلى الله عليه وسلم - بها.
  115. الثالث - في تكنيتها بأم المساكين.
  116. الرابع: في وفاتها - رضي الله تعالى عنها -
  117. الباب العاشر - في بعض فضائل أم المؤمنين ميمونة بنت الحارث - رضي الله تعالى عنها -
  118. الأول - في اسمها ونسبها.
  119. الثاني: في تزويج النبي - صلى الله عليه وسلم - بها.
  120. الثالث: في وفاتها.
  121. شرح غريب ما سبق
  122. الباب الحادي عشر في بعض مناقب أم المؤمنين جويرية بنت الحارث الخزاعية ثم المصطلقية - رضي الله تعالى عنها -
  123. الأول: في اسمها ونسبها.
  124. الثاني: في زواج النبي - صلى الله عليه وسلم - بها.
  125. الثالث: في وفاتها - رضي الله تعالى عنها -
  126. الباب الثاني عشر في بعض مناقب أم المؤمنين صفية بنت حيي - رضي الله تعالى عنها -
  127. الأول في نسبها.
  128. الثاني: في تزويج النبي - صلى الله عليه وسلم - بها.
  129. الثالث: في رؤياها ما يدل على زواجها بالنبي - صلى الله عليه وسلم -
  130. الرابع: في اعتذاره - صلى الله عليه وسلم - إليها.
  131. الخامس: في قوله - صلى الله عليه وسلم - إنك لابنة نبي وإن عمك نبي، وإنك تحت نبي.
  132. السادس: في رفقه - صلى الله عليه وسلم - ولطفه.
  133. السابع: في إرادة احتباسه - صلى الله عليه وسلم - وحمله الحجر مراعاة لصفية - رضي الله تعالى عنها -.
  134. الثامن: في خروجه من معتكفه تكرمة لصفية - رضي الله تعالى عنها -.
  135. التاسع: في حلم صفية - رضي الله تعالى عنها -
  136. العاشر: في وفاتها - رضي الله تعالى عنها -
  137. تنبيهان
  138. الباب الثالث عشر في ذكر سراريه - صلى الله عليه وسلم -
  139. تنبيهان
  140. الباب الرابع عشر في ذكر من عقد عليها ولم يدخل بها - صلى الله عليه وسلم -
  141. الأولى
  142. الثانية
  143. الثالثة
  144. الرابعة
  145. الخامسة
  146. السادسة
  147. السابعة: أميمة بنت شراحبيل.
  148. الثامنة
  149. التاسعة
  150. العاشرة
  151. الحادية عشرة
  152. الثانية عشرة: الشاة
  153. الثالثة عشرة: شراق،
  154. الرابعة عشرة
  155. الخامسة عشرة
  156. السادسة عشرة: عمرة بنت معاوية الكندية.
  157. السابعة عشرة
  158. الثامنة عشرة: عمرة بنت يزيد الغفارية
  159. التاسعة عشرة: غزية،
  160. العشرون: فاطمة بنت الضحاك بن سفيان الكلابية.
  161. الحادية والعشرون: قتيلة،
  162. الثانية والعشرون: ليلى بنت الخطيم،
  163. الثالثة والعشرون: ليلى بنت حكيم الأنصارية الأوسية،
  164. الرابعة والعشرون: مليكة بنت داود
  165. الخامسة والعشرون: مليكة بنت كعب الكنانية.
  166. السادسة والعشرون: هند بنت زيد
  167. تنبيهان
  168. الباب الخامس عشر في ذكر من خطبها - صلى الله عليه وسلم - ولم يعقد عليها أو عرضت نفسها أو عرضت عليه
  169. جمرة،
  170. جمرة بنت الحارث بن أبي حارثة المزنية،
  171. حبيبة
  172. خولة
  173. سودة القرشية،
  174. صفية
  175. ضباعة،
  176. نعامة،
  177. أم شريك
  178. أم شريك الدوسية
  179. أم شريك القرشية
  180. أم هانئ
  181. وامرأة لم تسم،
  182. وعرضت عليه - صلى الله عليه وسلم - امرأتان فردهما لمانع شرعي. الأولى
  183. الثانية
  184. الباب السادس فيما جاء أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يدور على بيوت أزواجه في مرضه

ذكر تزوجه صلى الله عليه وسلم بجويرية رضي الله عنها وبركة ذلك

٥/٣٤٦٥/٣٤٦

قال أبو عمر رحمه الله: كان اسمها برة فغيره رسول الله صلى الله عليه وسلم جويرية.

وروى محمد بن إسحاق والإمام أحمد وأبو داود ومحمد بن عمر عن عائشة رضي الله عنها قالت: كانت جويرية امرأة حلوة ملاحة، لا يكاد يراها أحد إلا أخذت بنفسه، فبينما النبي صلى الله عليه وسلم عندي ونحن على الماء إذ دخلت عليه جويرية تسأله في كتابتها، فو الله ما هو إلا أن رأيتها فكرهت دخولها على النبي صلى الله عليه وسلم، وعرفت أنه سيرى منها مثل الذي رأيت، فقالت: يا رسول الله إني امرأة مسلمة الله وأنك رسول الله، وأنا جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار سيّد قومه، أصابنا من الأمر ما قد علمت ووقعت بن شماس- أو ابن عم له فتخلّصني من ابن عمّه بنخلات له بالمدينة- فكاتبني على ما لا طاقة لي به ولا يدان، وما أكرهني على ذلك إلا أنّي رجوتك صلى الله عليك فأعنّي في مكاتبتي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أو خير من ذلك؟ فقالت: وما هو يا رسول الله؟ قال: أؤدّي عنك كتابتك وأتزوجك، قالت: نعم يا رسول الله قد فعلت، فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ثابت بن قيس فطلبها منه، فقال ثابت: هي لك يا رسول الله بأبي وأمّي، فأدى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما كان عليها من كتابتها، وأعتقها وتزوّجها، وخرج الخبر إلى الناس ورجال بني المصطلق قد اقتسموا وملكوا ووطئت نساؤهم، فقال المسلمون: أصهار رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأعتقوا ما بأيديهم من ذلك السّبي. قالت عائشة رضي الله عنها: فأعتق مائة أهل بيت بتزوّج رسول الله صلى الله عليه وسلم إيّاها، فلا أعلم امرأة أعظم بركة على قومها منها [ (١) ] .

شرح غريب تزوجه صلى الله عليه وسلم بجويرية رضي الله عنها

٥/٣٥٨٥/٣٥٨

ملّاحة قال في المصباح: ملح الشّيء بالضمّ ملاحة بالفتح: بهج وحسن منظره فهو مليح والأنثى مليحة، والجمع ملاح.

لا طاقة بكذا ولا يدان، أي لا قوة لي ولا قدرة عليه.

الباب السادس والعشرون في إخباره صلى الله عليه وسلم بأول أزواجه لحوقا به

١١/١٠٠١١/١٠٠

روى تمام وابن عساكر عن واثلة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن أول من يلحقني من أهلي أنت يا فاطمة، وأول من يلحقني من أزواجي زينب، وهي أطولكن كفا» .

وروى مسلم عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أسرعكن لحوقا بي أطولكن يدا» ، فكن يتطاولن أيتهن أطول يدا، فكانت زينب أطولنا يدا، لأنها كانت تعمل بيديها وتتصدق، ورواه عن الشعبي مرسلا.

وروى البخاري عنها قال: اجتمع زوجاته صلى الله عليه وسلم فقلن له: أينا أسرع بك لحوقا؟ قال: «أطولكن يدا» ، فأخذوا قصبة يذرعونها فكانت أطولنا ذراعا.

فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم فكانت أسرعنا لحوقا به ، فعرفنا أن طول يدها كان بالصدقة، وكانت تحب الصدقة.

تنبيه

هذا مخالف لما رواه مسلم والشعبي مع ما فيه من المنافاة لأن قولهما: إن طول يدها كان بالصدقة يدل على أن الطول معنوي، وقولها: كانت أطولنا ذراعا يدل على أنه طول حسي. قال البيهقي: وزينب هي التي كانت أطول ذراعا بالصدقة وأسرع لحوقا به.

الأول: في أنه لم يتزوج إلا من أهل الجنة وعددهن.

١٢/١٤٣١٢/١٤٣

روى أبو بكر بن أبي خيثمة عن عثمان بن زفر حدثنا سيف بن عمر عن عبد الله بن محمد عن هند بن هند بن أبي هالة عن أبيه، قال: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: إن الله تعالى أبى لي أن أزوّج أو أتزوّج إلا أهل الجنة.

الثاني: عددهن وترتيبهن: هن إحدى عشرة امرأة.

روى أبو طاهر المخلص عن طريق سيف بن عمر وهو ضعيف جدا عن قتادة: عن أنس وابن عباس- رضي الله تعالى عنهم- أن رسول الله- صلى الله عليه وسلّم- تزوّج خمس عشرة امرأة، دخل بثلاث عشرة واجتمع عنده إحدى عشرة، وتوفّي عن تسع.

ورواه ابن عساكر عن طريق بحر بن كثير السّقّاء وهو ضعيف جدا عن أنس، ورواه أيضا من طريق عثمان بن مقسم، وهو متروك عن قتادة وهو موقوف عليه ورواه أيضاً ابن بحر عن عائشة وسمّى في هذا الطريق الثانية عشرة، والثالثة عشرة، فإن اللتين دخل بهما: أمّ شريك بنت جابر بن حكيم والنشاة بنت رفاعة، ولم أجد ذكرا في التجريد للذهبي ولا في الإصابة، واللتان تزوجهما ولم يدخل بهما عمرة بنت يزيد الغفاريّة والشنباء: بشين معجمة ونون. لم أجد لها ذكرا [ (١) ] .

ست قرشيات: ، بضم الخاء المعجمة وفتح الواو وسكون التحتية وكسر اللام، وبالدال المهملة، ابن أسد بن عبد العزّى مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النّضير بن كنانة.

وعائشة بنت أبي بكر الصديق، واسمه عبد الله أو عتيق بن أبي قحافة، بضم القاف وفتح الحاء المهملة، واسمه بن عمرو بن وهب بن سعيد بن تميم بن مرّة بن كعب بن لؤي.

١٢/١٤٤١٢/١٤٤

بن الخطّاب بن نفيل بضم النون ابن عبد العزى بن رياح- بكسر الراء، وبالتحتية المثناة- ابن عبد الله بن قرط- بضم القاف والراء المفتوحة والطاء المهملتين- ابن رزاح- بفتح الراء والزاي، ابن عديّ بن كعب بن لؤيّ.

وأمّ حبيبة بنت أبي سفيان بن حرب بن أمية بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب القرشيّة العدويّة [ (١) ] .

وأمّ سلمة هند بنت (أمية) [ (٢) ] واسمه حذيفة أو زهير أو سهل ويعرف بزاد الراكب، وهو أحد أجواد العرب المشهورين بالكرم، وكان إذا سافر لم يحمل معه أحد من رفقته زادا بل كان يكفيهم. ابن المغيرة بن عبد الله عمرو بن مخزوم، بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة وبالزاي ابن يقظة بفتح التحتية والقاف والظاء المشالة ابن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب القرشية المخزومية.

بن قيس، بفتح القاف وسكون التحتية ابن عبد شمس بن عبد ودّ، بفتح الواو وبالدال المهملة المشددة واسمه حذيفة وزهير بن نفير بن مالك بن حسل، بكسر الحاء وسكون السين المهملتين وباللام، ابن عامر بن لؤي بن غالب.

وأربع عربيات من غير قريش. فمن خلف قريش: زينب بنت جحش بن رياب (بكسر الراء) وتخفيف المثناة التحتية) ومد همزة وبعد الألف. موحدة ابن يعمر، بفتح التحتية وسكون العين المهملة وضم الميم، ابن صبرة، بفتح الضاد المهملة وكسر الموحدة، ابن مرّة بن كبير ضد صغير، ابن غنم، بفتح الغين المعجمة، وسكون النون، ابن دودان، بضم الدال المهملة، وسكون الواو فدال أخرى فألف فنون، ابن أسد بن خزيمة.

وميمونة بنت الحارث بن حزن بفتح الحاء المهملة، والزاي وبالنون، ابن بجير بضم الموحدة، وسكون التحتية، وبالراء- ابن الهزم بضم الهاء، وفتح الزاي- ابن رويبة بضم الراء بعدها همزة مفتوحة، وتبدل واو- ابن عبد الله بن هلال بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة (بفتح الخاء المعجمة، والصاد المهملة والفاء) ابن قيس عيلان (بفتح المهملة، وسكون التحتية) الهلالية.

وزينت بنت خزيمة بن الحارث بن عبد الله بن عمر بن عبد مناف بن هلال بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بفتح الموحدة ابن هوازن بفتح الهاء وكسر الزاي ابن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس بن عيلان الهلالية.

١٢/١٤٥١٢/١٤٥

وجويرية بنت الحارث بن أبي ضرار بن حبيب بن عائذ (بهمزة بعد الألف فذال معجمة) ابن مالك بن حذيمة بفتح الحاء وكسر الذال المعجمة وهو المصطلق بضم الميم وسكون الصاد وفتح الطاء المهملتين وكسر اللام وبالقاف، ابن سعد بن كعب بن عمرو (وهو خزاعة- بضم الخاء المعجمة وبالزاي- ابن ربيعة بن حارثة بن عمرو مرتقيا بن عامر ماء.

الخزاعية ثم المصطلقية وواحدة غير عربية وهي من بني إسرائيل وهي من بني النضير) .

هؤلاء المشهورات من نسائه- صلّى الله عليه وسلّم- اللائي دخل بهن متفق عليهن لم يختلف فيهن اثنان وذكر غيرهن وباقيهن يأتي في باب مفرد. مات عنده- صلى الله عليه وسلّم- منهن اثنتان- وزينت بنت خزيمة وفي ريحانة خلاف وسيأتي ذكرها في السراري وقال أبو عبيد معمر بن المثنى رحمه الله تعالى: أول نسائه- صلّى الله عليه وسلّم- لحاقا به زينب ثم سودة ثم حفصة ثم أم حبيبة ثم أم سلمة آخرهن موتا. ومات- صلى الله عليه وسلم- عن تسع، خمس منهنّ من قريش: عائشة، وحفصة، وأمّ حبيبة، ، وأمّ سلمة. وثلاث من العرب غير قريش: ميمونة بنت الحارث، وزينب بنت جحش، وجويريّة بنت الحارث، ومن غير العرب: صفية بنت حيي ولا خلاف أن أول امرأة تزوج بها منهن خديجة- رضي الله تعالى عنها، وأنه لم يتزوج عليها رضي الله تعالى عنها حتى ماتت، واختلف في ترتيب البواقي مع الاتفاق على نكاح جملتهن. فقال عبد الله بن محمد بن عقيل: خديجة، وعائشة، وسودة، وأمّ حبيبة، وبنت أبي سفيان، ، وميمونة بنت الحارث، وجويرية بنت الحارث، ثم زينب بنت خزيمة الكندية التي سألت رسول الله- صلى الله عليه وسلّم- أن يطلقها، وقال قتادة: خديجة ثم سودة ثم عائشة ثم أمّ حبيبة، ثم أم سلمة، ثم حفصة، ثم زينب بنت جحش، ثم جويرية ثم ميمونة بنت الحارث، ثم صفية، ثم زينب بنت خزيمة. وقال أبو عبيدة معمر بن المثنى: تزوج خديجة، ثم سودة بمكة، ثم عائشة قبل الهجرة بسنتين، ثم أمّ سلمة بعد وقعة سنة اثنتين بالمدينة، ثم حفصة سنة اثنتين، ثم زينب بنت جحش سنة ثلاث، ثم جويرية سنة خمس، ثم أمّ حبيبة سنة ستّ ثم صفية سنة سبع، ثم ميمونة بنت الحارث، ثم فاطمة بنت سريح، ثم زينب بنت خزيمة، ثم هند بنت يزيد، ثم أسماء بنت النعمان، ثم قتيلة بنت الأشعث، ثم شتا بنت أسماء قلت: وسيأتي الكلام على ذكر فاطمة، وهند، وأسماء، وشنباء، واختلف عقيل- بضم العين المهملة، وبفتح القاف وسكون التحتية- والزّهري في وصف عددهن. فقال عقيل رضي الله عنه: خديجة، ثم سودة، ثم عائشة، ثم حبيبة، ثم حفصة، ثم أم سلمة ثم زينب بنت جحش، ثم جويرية، ثم ميمونة، ثم صفية ثم امرأة من بني الجوث من كندة، ثم العمرية ثم العالية، وقال يونس عنه: خديجة، ثم عائشة، ثم سودة، ثم حفصة، ثم أم حبيبة، ثم أم سلمة ثم زينب بنت جحش، ثم ميمونة، ثم جويريّة، ثم صفية، وقال عبد الله بن محمد بن عقيل، وابن إسحاق: تزوّج رسول الله- صلى الله عليه وسلم- خديجة ثم عائشة وأصدقها أربعمائة درهم زوجها منه- صلى الله عليه وسلّم- أبوها، ثم سودة زوجها منه أباها وفدان بن قيس ابن عمها.

١٢/١٤٦١٢/١٤٦

ويقال ويقال بن عبد شمس. وتعقّبه ابن هشام بأن ابن إسحاق خالف ذلك، وذكر إنهما كانا في هذا الوقت وأصدقها أربعمائة درهم، ثم حفصة وزوجها إياه أبوها ، ثم زينب بنت خزيمة زوجه إياها بعقبة بن عمرو الهلالي ثم أم سلمة زوجه إياها ابنها وهو صغير كما سيأتي وأصدقها فراشا حشوه ليف وقدحا، [المجش وهي الرحى] ثم زينب بنت جحش زوجه إياها أخوها أحمد بن جحش، وأصدقها أربعمائة درهم، ثم جويرية زوجه إياها بن العاص ثم ريحانة، أم حبيبة زوجه إياه خالد بن سعيد العاص بالحبشة وأصدقها النبي شيئا ثم صفية، ثم ميمونة زوجه إياها وأصدقها العباس- رضي الله تعالى عنه- عن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- ويقال: إنها وهبت نفسها للنبي- صلى الله عليه وسلّم- ويقال: إنها زوّجه إياها خالد بن سعيد بن العاص، وأصدقها النجاشيّ عنه أربعمائة دينار، وهو الذي خطبها على النبي- صلى الله عليه وسلم-.

تنبيه

ما ذكر ابن إسحاق من أن صداقه- صلى الله عليه وسلّم- لأكثر أزواجه أربعمائة درهم. ورد ما يخالفه، روى مسلم عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- قالت: كان صداق رسول الله- صلى الله عليه وسلم- لأزواجه اثنتي عشرة أوقية ونشا قالت: أتدري ما النش؟ قلت: لا، قالت: النش نصف أوقية، فذلك خمسمائة درهم، فذلك صداق رسول الله- صلى الله عليه وسلم- لأزواجه، وهذا أولى بالصحة، لأنه متفق عليه، ولأنه فيه زيادة على ما ذكره ابن إسحاق، ومن ذكر الزيادة معه زيادة علم.

الثاني: في ذكر الآيات التي نزلت في شأن أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم

قال الله عز وجل: وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ [الأحزاب/ ٦] يعني أمهات المؤمنين ثم في تعظيم الحرمة وتحريم نكاحهن على التأبيد، فهن كالأمهات لا في النّظر إليهنّ، والخلوة بهن فإن ذلك حرام في حقّهنّ كما في الأجانب، ولا يقال لبناتهن أخوات المؤمنين ولا لاخوتهن وأخواتهن أخوال المؤمنين وخالاتهم، فقد تزوج الزبير من أسماء بنت أبي بكر وهي أخت عائشة- رضي الله تعالى عنها- وتزوج العباس أمّ الفضل أخت ميمونة، ولم يقل: هما خالتا المؤمنين، ويقال: لأزواج النبي- صلى الله عليه وسلّم- أمّهات المؤمنين الرجال دون النساء بدليل ما روي عن مسروق أن امرأة قالت لعائشة- رضي الله تعالى عنها-: يا أمة، فقالت: لست لك بأمّ إنما أنا أمّ رجالكم، فبان بذلك أن معنى الآية أن الأمومة في الأمة المراد بها تحريم نكاحهن على التأبيد كالأمهات: وقال تعالى في سورة الأحزاب: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ [الأحزاب/ ٢٨] .

١٢/١٤٧١٢/١٤٧

روى الشيخان عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أن [عائشة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم أخبرته أن رسول الله صلى الله عليه وسلّم جاءها حين أمر الله أن يخبر أزواجه، فبدأ بي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: « عليك أن تستعجلي حتى تستأمري أبويك» ، يكونا يأمراني الله قال: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ إلى تمام الآيتين فقلت له: ففي أي هذا أستأمر أبويّ؟ فإني أريد الله ورسوله والدار الآخرة] .

الثالث: في حسن خلقه معهن ومداراته - صلى الله عليه وسلم - لهن، وحثه على برهن والصبر عليهن رضي الله تعالى عنهن

روى الطيالسي والإمام أحمد وابن عساكر عن عبد الله الجدلي، قال: قلت لعائشة- رضي الله تعالى عنها- كيف كان خلق رسول الله- صلى الله عليه وسلم- في أهله؟ قالت: يكن فاحشا ولا متفحشا ولا صخّابا في الأسواق ولا يجازي بالسيئة مثلها، ولكن يعفو ويغفر.

وروى الحارث بن أسامة والخرائطيّ وابن عساكر عن عمرة قالت: سئلت عائشة- رضي الله تعالى عنها- عن خلق رسول الله- صلى الله عليه وسلم- إذا خلا مع نسائه، قالت: كان كالرجل من رجالكم إلا أنه كان أكرم النّاس، وأحسن الناس خلقا، وألين النّاس في قومه وأكرمهم، ضحّاكا بسّاما.

روى ابن سعد عن ميمونة رضي الله تعالى عنها قالت: خرج رسول الله- صلى الله عليه وسلم- ذات ليلة من عندي فأغلقت دونه الباب فجاء يستفتح الباب، فأبيت أن أفتح له، فقال: «أقسمت عليك أن تفتحي» فقلت له: تذهب إلى بعض نسائك في ليلتي؟ قال: «ما فعلت، ولكن وجدت حقنا من بولي» .

وروى الإمام أحمد وأبو داود، والنسائي عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- قالت: ما رأيت صانعا طعاما مثل صفيّة، صنعت لرسول الله- صلى الله عليه وسلم- طعاما، فبعث به فأخذت في الأكل الله، ما كفارة ما صنعت؟ قال: إناء مثل إناء، وطعام مثل طعام.

وروى الإمام أحمد، وأبو داود عن أم كلثوم- رضي الله عنها- قالت: كانت زينب تفلّي رأس رسول الله- صلى الله عليه وسلّم- وعنده امرأة ، ونساء من المهاجرات يشكون منازلهن وأنّهنّ يخرجن منه ويضيق عليهن فيه، فتكلمت زينب وتركت رأس رسول الله- صلى الله عليه وسلم- فقال رسول الله- صلى الله عليه وسلّم-: «إنك لست تكلّمين بعينك، تكلّمي واعملي عملك [ (١) ] » ، الحديث.

١٢/١٤٨١٢/١٤٨

وروى النّسائيّ وأبو بكر الشافعي عن عائشة- رضي الله عنها- قالت: زارتنا سودة يوما فجلس رسول الله- صلى الله عليه وسلّم- بيني وبينها إحدى رجليه في حجري، والأخرى في حجرها، فعملت له حريرة أو قال: خزيرة، قلت: كلي فأبت، فقلت: لتأكلين أو لألطّخنّ وجهك فأبت، فأخذت من القصعة شيئا فلطخت به وجهها، فضحك رسول الله- صلى الله عليه وسلم-، فرفع رسول الله- صلى الله عليه وسلّم- رجله من حجرها، لتستقيد مني، وقال لها: لطّخي وجهها، فأخذت من الصحفة شيئا فلطخت به وجهي، ورسول الله- صلى الله عليه وسلم- يضحك [ (١) ] .

الحديث تقدم بتمامه في باب مزاحه ومداعبته- صلى الله عليه وسلّم-.

وروى الطبراني وابن مردويه عن عائشة- رضي الله تعالى عنها، قالت: نزل عندي، وكادت الأمة تهلك في سبي، فلما سرّي عن رسول الله- صلى الله عليه وسلّم- وعرج الملك، قال رسول الله- صلى الله عليه وسلّم- لأبي: «اذهب إلى ابنتك، فأخبرها إن الله عز وجل، قد أنزل عذرها من السماء» ، قالت: فأتاني وهو يغدوا ويكاد أن يتعثر، فقال: أبشري يا بنية، إن الله عز وجل أنزل عذرك من السماء، فقلت: نحمد الله ولا نحمدك ولا نحمد صاحبك الذي أرسلك، ثم دخل رسول الله- صلى الله عليه وسلّم فتناول ذراعي، فقلت: بيده هكذا فأخذ أبو بكر النعل ليعلوني بها فمنعته أمي، فضحك رسول الله- صلى الله عليه وسلّم-.

وروى الإمام أحمد والشيخان وأبو الشيخ عن الأسود بن يزيد قال: سألت عائشة- رضي الله تعالى عنها- ما كان رسول الله- صلى الله عليه وسلم- يصنع في أهله قالت: كان بشرا من البشر يفلّي رأسه، ويحلب شاته، ويخيط ثوبه ويخدم نفسه، الرجال في بيوتهم، ويكون في مهنة أهله يعني خدمة أهله، فإذا سمع المؤذن خرج للصلاة وفي لفظ: فإذا حضرته الصلاة قام إلى الصلاة.

وروى ابن سعد عنها أيضا قالت: كان رسول الله- صلى الله عليه وسلّم- يعمل عمل أهل البيت وأكثر ما يعمل للخياطة.

وروى أبو الحسن بن الضحاك عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- قال: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: «بيت لا تمر فيه جياع أهله، وبيت لا خلّ فيه فقار أهله، وبيت لا صبيان فيه لا خير فيه وخيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي» .

وروى أبو بكر الشافعي عن القاسم، قال: سألت عائشة- رضي الله تعالى عنها- ما كان رسول الله- صلى الله عليه وسلّم- يعمل في بيته؟ قالت: ثوبه، ويحلب شاته، ويحزم نفسه- صلى الله عليه وسلّم-.

١٢/١٤٩١٢/١٤٩

وروى الطبراني عن حبة وسواء ابني خالد، قال: دخلنا على رسول الله يعالج شيئا فأعنّاه عليه، فقال: لا تيأسا من الرزق، ما تهزهزت رؤوسكما، فإن الإنسان تلده أمّه ليس عليه قشر ثم يرزقه الله [ (١) ] .

وروى أبو بشر الدولابيّ عن عروة، قال: قلت لعائشة- رضي الله تعالى عنها- ما كان عمل رسول الله- صلى الله عليه وسلم- في بيته؟ قالت: كان يخصف النّعل، ويرقّع الثوب. وروى ابن أبي شيبة عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- أنها سئلت ما كان رسول الله- صلى الله عليه وسلم- يصنع في بيته؟ قالت: كان يخصف النعل، ويرقع الثوب ونحو هذا.

وروى عبد الرزاق عن عروة قال: سأل رجل عائشة- رضي الله تعالى عنها- هل كان رسول الله- صلى الله عليه وسلّم- يعمل في بيته؟ قالت: نعم، كان في بيته كما يعمل أحدكم في بيته.

وروى ابن عدي عن [علي بن زيد بن جدعان عن أنس] قال: كان رسول الله- صلى الله عليه وسلّم- يسلم على نسائه إذا دخل عليهنّ [ (٢) ] .

وروى النسائي عن النعمان بن بشير- رضي الله تعالى عنه- استأذن أبو بكر- رضي الله تعالى عنه- على رسول الله- صلى الله عليه وسلّم- فسمع صوت عائشة- رضي الله تعالى عنها- عاليا فأهوى بيده إليها ليلطمها وقال: يا بنية فلانة، ترفعين صوتك على رسول الله- صلى الله عليه وسلّم- وخرج أبو بكر مغضبا، فقال رسول الله- صلى الله عليه وسلّم-: يا عائشة، كيف رأيت أنقذتك من الرّجل ثم استأذن أبو بكر بعد أن اصطلح رسول الله- صلى الله عليه وسلم- وعائشة فقال: ادخلا في السّلم كما دخلتما في الحرب فقال رسول الله- صلى الله عليه وسلّم- قد فعلنا.

وروى الإمام أحمد، والبخاريّ، وأبو داود وابن ماجة، والدارقطنيّ، والترمذي، والنسائي عن أنس- رضي الله تعالى عنه- قال: كان رسول الله- صلى الله عليه وسلّم- عند بعض نسائه أظنّها عائشة، وفي رواية النّسائي: فهر ففلقت به الصحفة فأرسلت وفي رواية الترمذي عائشة- من غير شك- فأرسلت إليه بعض أمهات المؤمنين وفي رواية النسائي أم سلمة- بصحفة فيها طعام فضربت التي هو في بيتها وفي رواية النسائي: فجاءت عائشة مؤتزرة بكساء ومعها فهر ففلقت به الصحفة فسقطت الصحفة فانفلقت نصفين فجمع رسول الله- صلى الله عليه وسلم- فلق الصحفة وفي رواية فأخذ الكسرين فضم إحداهما إلى الأخرى الذي كان في الصّحفة ويقول: غارت أمّكم، ثم حبس، وفي لفظ: أمسك الخادم حتى أتى بصحفة من عند التي هو في بيتها، فدفعها إلى التي كسرت صحفتها، وأمسك المكسورة في بيت التي كسرتها، وقال: طعام بطعام، وإناء بإناء.

١٢/١٥٠١٢/١٥٠

وروى ابن أبي شيبة عن قيس بن وهب عن رجل من بني سراة، قال: قلت لعائشة- رضي الله تعالى عنها- أخبريني عن خلق رسول الله- صلى الله عليه وسلم- فقالت: أما تقرأ القرآن وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ [ (١) ] . قالت: كان رسول الله- صلى الله عليه وسلم- مع أصحابه فصنعت له طعاما، وصنعت له حفصة طعاما، فسبقتني حفصة، فقلت للجارية: انطلقي، فأكفئي قصعتها، فلحقتها، وقد هوت أن تضعها بين يدي رسول الله- صلى الله عليه وسلّم- فكفأتها فانكسرت القصعة فانتشر الطعام، فجمعها رسول الله- صلى الله عليه وسلم- وما فيها من الطعام على الأرض فأكلها، ثم بعثت بقصعتي فرفعها النبي- صلى الله عليه وسلم- إلى حفصة، فقال: خذوا ظرفا مكان ظرف، وكلوا ما فيها، فقالت: فما رأيته في وجه رسول الله.

وروى النسائي عن أم سلمة رضي الله تعالى عنها- أنها إلى رسول الله- صلى الله عليه وسلم- وأصحابه فجاءت عائشة- رضي الله تعالى عنها- ومعها فهر ففلقت به الصحفة.

فجمع رسول الله- فلقتي الصحفة، ويقول: كلوا غارات أمّكم، ثم أخذ رسول الله- صلى الله عليه وسلّم- صحفة عائشة، فبعث بها إلى أم سلمة- رضي الله تعالى عنها- وأعطى صحفة أمّ سلمة لعائشة رضي الله تعالى عنها-.

وروى الترمذي وقال: حسن صحيح عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- جمع نساءه في مرضه فقال: «إن أمر كنّ مما يهمّني من بعدي ولن يصبر عليكن إلّا الصابرون» . رواه أبو نعيم بلفظ: سيحفظني منكن الصابرون والصادقون.

الرابع: في محادثته - صلى الله عليه وسلم - لهن، وسمره معهن

روي عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- قالت: كان رسول الله- صلى الله عليه وسلم- يحدث نساءه حديث الذين خطبوا المرأة، وجعلوا ذكر صفاتهم إلى أحدهم ليصف لها كل واحد منهم من أحبّت فتتزوّجه، بعد أن سمعت صفته فكان رسول الله- صلى الله عليه وسلم- يقول في حديثه: خذي من أخي ذا البجل ... إذا رعى القوم عقل وإذا سعى القوم يسل ... وإذا عمل القوم اتّكل وإذا ترب الزاد أكل............... ....

[ (٢) ] قالت المرأة: لا حاجة لي بهذا، هذا رغيب، قال: خذي من أخي ذا البجله ... حانوته يخصف نعلي ونعله ويحمل ثقلي وثقله ... ويرحل رحلي ورحله ويدرك نبلي ونبله ... وإذا حلّ برمة تقدّمت قبله قالت المرأة: هذا حمارك، لا حاجة لي به، قال: خذي من أخي هذا الأسد ... أفتك منزل به اللّصّ ملحد وركابه بحر مزبّد ... أقبل من رآنا به اللصّ ملحد وإذ رئي من رأينا لزند يزبد قالت: هذا لصّ، لا حاجة لي به، قال: خذي من أخي ذا الثّمر ... صبيّ خفر شجاع ظفر وهو خير من ذلك إذا سكر........... قالت: هذا سكّير، لا حاجة لي به، قال: خذي من أخي الحممة ... يهب المائة البكر السمنة والمائة البقرة الصّرمه ... والمائة الشاة الزغه أو قال: الذممة. وإذا أتت على عاد ليلة مظلمة ... وثب وثوب الكعب ولا هم شرته وقال: اكفوني الميمنه ... أكفيكم المشأمه لست فيه لعتمه ... ألا إنّه ابن أمه قالت المرأة: هذا رغيب يسير قد اخترته، قال لها: كما أنت قد بقي. خذي من أخي ذا الحقاق ... صفاق أفاق يعمل الناقة والساق ... عليه من الله إثم لا يطاق قالت: قد اخترته، قال: كما أنت فقد بقي خذي من أخي حرينا ... أولنا إذا غزونا وآخرنا إذا حمينا ... وعصمة آبائنا إذا شتونا وصاحب خطبنا إذا التجينا ... ولا يدع فضله علينا وفاصل خطبة أعتت علينا. قالت: قد اخترته، قال: كما أنت فقد بقيت أنا، قالت: فحدثني عن نفسك، قال: أنا لقمان بن عاد: لعاديه لا يعاد إذا اضطجعت أسبع لا أخاط ولا يملي ريقي جنبي ولا يماريني إزار مطمعا فحلّ مطمع وإن لا مطمعا فرقاع بصلع. قالت: لا حاجة لي لك، أنت سارق وقد أحزنت حزينا.

١٢/١٥٢١٢/١٥٢

وكان رسول الله- صلى الله عليه وسلّم- كلّما قال: خذي من أخي كذا، وكذا: يقول بعض نسائه وفي بعض الطرق أمّ حبيبة أخذت هذا يا رسول الله، فيقول: رويدك فإني لم أفرغ من حديثهم، وفي رواية: لا تعجلي، قد بقي، رواه الحافظ حميد زنجويه في كتابه «آداب النبي- صلى الله عليه وسلم-» قال: حدثني أنس حدثني ابن أبي الزّناد عن عن أبيه عن عائشة رضي الله تعالى عنها وقال أبو محمد بن قتيبة في حديث الحرف: حدثنا يزيد بن عمرو بن البراء الغنوي، قال: حدثنا يونس بن إسماعيل، قال: حدثنا سعيد بن سلمة عن هشام بن عروة عن أبيه أن النبي- صلى الله عليه وسلم- قال: «إن لقمان بن عاد خطب امرأة قد خطبها إخوته قبله» ، فقالوا: بئس ما صنعت، خطبت امرأة قد خطبناها قبلك، وكانوا سبعة، وهو ثامنهم، فصالحهم على أن ينعت لهم نفسه، وإخوته بصدق، وتختار هي أيّهم تشاء.

وذكر الحديث بنحوه، وقال في آخر. قال عروة: بلغنا أنها قد تزوجت حزينا، وقال حميد بن زنجويه: حدثني ابن أبي أويس حدثني أبي عن عن أبيه عروة وعن يزيد بن بكر الليثي عن داود بن حصين [ (١) ] ، عن عبيد الله بن عتبة، وعن عيسى بن عيسى الخياط، عن عمرو بن شعيب، قالوا: كان من حديث بني عاد أنهم اجتمعوا جميعا لخطبة امرأة فقال أكبرهم: دعيني أصفهم لك، إخوتي ونفسي، فوالله لأخبرنك بعلمي فيهم وفي نفسي. قالت المرأة: فخبّرني فذكره.

حديث خرافة

روى ابن أبي شيبة والترمذي وأبو يعلى والبزّار والطبراني، والإمام أحمد ورجال أحمد ثقات- عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- قالت: حدث رسول الله- صلى الله عليه وسلّم- نساءه بحديث، فقالت امرأة منهن: كان يحدّث حديث خرافة، فقال: أتدرين؟ ولفظ أحمد عن عائشة قال رسول الله- صلى الله عليه وسلّم- «أتدرون ما خرافة؟» كان رجلا من عذرة أسرته الجنّ، فمكث دهرا، ثم رجع، فكان يحدث بما رأى منهم من الأعاجيب، فقال الناس: حديث خرافة [ (٢) ] وفي رواية: فإذا استرقوا السمع أخبروه، فيخبر به الناس، فيجدونه [ (١) ] كما قال.

١٢/١٥٣١٢/١٥٣

وروى ابن أبي الدنيا في كتاب ذمّ البغي عن أنس- رضي الله تعالى عنه- فجعل يقول الكلمة كما يقول الرجل عند أهله، فقالت إحداهن: كان هذا حديث خرافة. فقال: أتدرين ما خرافة؟ إن رجلا من بني عذرة أصابته الجنّ فكان فيهم حينا، فرجع إلى الإنس، فجعل يحدث بأحاديث تكون في الجن، لا تكون في الإنس. فحدّث إن رجلا من الجنّ كانت له أمّ، فأمرته أن يتزوج، فقال: إني أخشى، أن أدخل عليك من ذلك مشقة، أو بعض ما تكرهين، فلم تدعه حتى زوّجته فتزوج امرأة لها أمّ، فكان يقسم لامرأته ليلة، ولأمه ليلة، ليلة عند هذه، وليلة عند هذه، وكانت ليلة امرأته وأمّه وحدها فسلّم عليها مسلّم، فردت السّلام، فقال: هل من مبيت؟ قالت: نعم، قال: هل من عشاء؟ قالت: نعم، قال: هل من يحدّث بحديث الليلة، قالت: نعم، أرسل إلى ابني يأتيكم فيحدثكم، قالوا: فما هذه الخشفة التي نسمعها في دارك؟ قالت: إبل وغنم، قال أحدهما لصاحبه: أعط مثمن ما تمنّى، وإن كان خيرا فأصبحت وقد ملئت دارها إبلا وغنما. فرأت ابنها خبيث النفس. قالت: ما شأنك؟ لعل امرأتك أرادت أن تحولها إلى منزلي وتحولني إلى منزلها؟ قال: نعم، قالت: فحوّلها إلى منزلي، وحوّلني إلى منزلها، فتحولت إلى منزل امرأته، وتحولت امرأته إلى منزل أمّه. فلبثا ثم إنهما عادا والفتى عند أمّه، فسلّما فلم تردّ السّلام، فقالا: هل من مبيت؟ قالت: لا، قالا: فعشاء؟ قالت: لا، قالا: فإنسان يحدثنا الليلة؟ قالت: لا. قالا: فما هذه الخشفة التي نسمعها في دارك، قالت: هذه السّباع، فقال أحدهما لصاحبه: أعط مثمن ما تمنى، إن كان شرا، فامتلأت عليها دارها سباعا، فأصبحت وقد أكلت. وقال الحافظ: - رجاله ثقات- إلا الراوي له عن ثابت البنانيّ، وهو سحيم بن مرسويه، يروي عن عاصم بن علي، فيحرر حاله. وقال (المفضّل) الضّبيّ في كتاب الأمثال، قال: ذكر إسماعيل الورّاق، عن زياد البكائيّ، عن عبد الرحمن بن القاسم (ابن عبد الرحمن بن القاسم) عن أبيه القاسم بن عبد الرحمن قال: سألت أبي يعني عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود عن حديث خرافة، قال: بلغني عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- أنها قالت لرسول الله- صلى الله عليه وسلم-: حدّثني بحديث خرافة، فقال: رحم الله خرافة أنه كان رجلاً صالحا، وإنه أخبرني أنه خرج ليلة لبعض حاجته، فلقيه ثلاث من الجن فأسروه، فقال واحد: نستعبده، وقال آخر: نقتله، وقال آخر: نعتقه، فمر به رجل منهم.

الخامس: في اعتزاله - صلى الله عليه وسلم - نساءه - رضي الله تعالى عنهن -.

لما سألنه النفقة مما ليس عنده.

١٢/١٥٤١٢/١٥٤

روى مسلم عن جابر بن عبد الله. قال: دخل أبو بكر يستأذن على رسول الله- صلى الله عليه وسلّم-. يؤذن لأحد منهم. قال: فأذن لأبي بكر فدخل. ثمّ أقبل عمر فاستأذن فأذن له فوجد النبي- صلى الله عليه وسلّم- جالسا، حوله نساؤه. واجما ساكتا. قال فقال: لأقولنّ شيئا أضحك النبي- صلى الله عليه وسلم- فقال: يا رسول الله! لو رأيت بنت خارجة! سألتني النفقة فقمت إليها فوجأت عنقها.

فضحك رسول الله- صلى الله عليه وسلم- وقال: «هن حولي كما ترى. يسألنني النفقة» .

يجأ عنقها. فقام عمر إلى حفصة يجأ عنقها.

صلى الله عليه وسلم- ما ليس عنده. فقلن: والله! لا نسأل رسول الله- صلى الله عليه وسلم- شيئا أبدا ليس عنده. ثمّ اعتزلهنّ شهرا أو تسعا وعشرين. ثمّ نزلت عليه هذه الآية: «يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ، حَتَّى بَلَغَ، لِلْمُحْسِناتِ مِنْكُنَّ أَجْراً عَظِيماً» . قال: فبدأ بعائشة. فقال: «يا عائشة! إني أريد أن أعرض عليك أمرا أحبّ أن لا تعجلي فيه حتّى تستشيري أبويك» قالت: وما هو؟ يا رسول الله! فتلا عليها الآية. قالت: أفيك، يا رسول الله! أستشير أبوي؟ بل أختار الله ورسوله والدّار الآخرة. وأسألك أن لا تخبر امرأة من نسائك بالذي قلت. قال «لا تسألني امرأة منهنّ إلّا أخبرتها. إن الله لم يبعثني معنّتا ولا متعنّتا. ولكن بعثني معلّما ميسّرا»

[ (١) ] .

تنبيه في بيان غريب ما سبق

يفلّي [يبحث عن القمّل] . يخصف: يخرّزها مهنة [ ... ] .

غفار: قبيلة.

البجل: [عظم القدر والسن] .

الفهر: الحجر ملء الكفّ كحيا [تقبيحا ولعنا] . المزبّد: يدفع زبده حممه [سواد اللّون] السّمنة [ ... ] . الصّفّاق: [كثير الأسفار والتعرف] الأفاق [ ... ] الناقة [ ... ] العتاق [ ... ] الاضطجاع [ ... ] الوقاع [ ... ] .

الباب الثاني - في بعض فضائل أم المؤمنين خديجة بنت خويلد - رضي الله تعالى عنها -

١٢/١٥٥١٢/١٥٥

وفيه أنواع

الأول: في نسبها

تقدّم نسب أبيها في الباب الأول، وأمّها فاطمة بنت زائدة بن الأصم بن حجر بن معيص بن عامر بن لؤي، وأمّها بن الحارث بن منقذ بن عمرو بن معيص بن عامر بن لؤيّ، وأمها العوقة، واسمها قلابة بنت سعيد بن سعيد بن سهم بن عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤيّ.

الثاني: فيمن تزوجها قبل النبي - صلى الله عليه وسلم -

قال الزبير بن بكار- رحمه الله تعالى-: كانت خديجة- رضي الله تعالى عنها- قبل رسول الله- صلى الله عليه وسلّم- عند بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم المخزومي، فولدت له جارية اسمها هند، ثم خلف عليها أبو هالة مالك بن نباش بن زرارة بن واقد بن حبيب بن سلامة بن عدي بن أسد بن عمرو بن تميم حليف بني عبد الدار بن قصيّ، فولدت له هند وهالة فهما أخوا ولد رسول الله- صلى الله عليه وسلّم- رواه الطّبراني والأكثر تقدّم أبي هالة على عتيق.

الثالث: في كيفية زواجه - صلى الله عليه وسلم - إياها

روى الإمام أحمد [ (١) ] برجال الصحيح عن ابن عباس، والبزار والطبراني برجال ثقات أكثرهم رجال الصحيح عن جابر بن سمرة أو رجل من أصحاب رسول الله- صلى الله عليه وسلّم- والبزار والطبراني بسند ضعيف (عن عمار بن ياسر، والبزار والطبراني بسند ضعيف) [ (٢) ] ، عن عمران بن حصين- رضي الله تعالى عنهم- قال جابر أو الرجل المبهم: أن رسول الله- صلى الله عليه وسلّم- كان يرعى غنما فاستعلى الغنم فكان يرعى الإبل هو وشريك له فأكريا أخت خديجة، فلما قضوا السفر بقي لهما عليها شيء، فجعل شريكه يأتيها، فيتقاضيا، ويقول لمحمد: انطلق، فيقول: اذهب أنت، فإني أستحي. فقالت مرّة وأتاهم شريكه، فقالت: أين محمد؟ قال: قد قلت فزعم أنه يستحي، فقالت: ما رأيت رجلا أشدّ حياء، ولا أعفّ ولا ولا، فوقع في نفس أختها خديجة، فبعثت إليه، فقالت: ائت أبي فاخطبني، قال: إن أباك رجل كثير المال، وهو لا يفعل.

وفي حديث عمّار قال: خرجت مع رسول الله- صلى الله عليه وسلم- ذات يوم حتى مررنا على أخت خديجة وهي جالسة على أدم لها فنادتني، فانصرفت إليها، ووقف رسول الله- صلى الله عليه وسلم- فقالت: أما لصاحبك في تزوج خديجة حاجة؟ فأخبرته، فقال: بلى، لعمري، فرجعت إليها فأخبرتها، وفي حديث جابر والرجل المبهم، فقالت: انطلق إلى أبي فكلّمه وأنا أكفيك وأئت عندنا بكرة، ففعل، وفي حديث ابن عباس أن رسول الله- صلى الله عليه وسلّم- ذكر خديجة، وكان أبوها يرغب أن يزوجه إياها فصنعت طعاما وشرابا، وفي حديث عمار، فذبحت بقرة، قال ابن عباس: فدعت أباها ونفرا من قريش فطعموا وشربوا حتى علّوا، فقالت خديجة: أن محمد بن عبد الله يخطبني، فزوجني إياه، وفي حديث جابر والرجل المبهم: فأتى رسول الله- صلى الله عليه وسلّم- فكلّمه. قال ابن عباس: فخلفته وألبسته حلّة، زاد عمّار: وضربت عليه قبّة، وقال ابن عباس: وكذلك كانوا يفعلون بالأباء، فلما سري عنه سكره نظر فإذا هو مخلق وعليه قبة، فقال: ما شأني، ما هذا؟ قالت: زوّجني محمد بن عبد الله، وقال: جابر أو الرجل المبهم: فلما أصبح جلس في المجلس، فقيل له: أحسنت، زوّجت محمدا، فقال: أو قد فعلت، قالوا: نعم، فقام، فدخل عليها، فقال: إن الناس يقولون إني قد زوجت محمدا! وما فعلت، قالت: بلى، وروى ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- فقال: أنا أزوّج يتيم أبي طالب؟ لا، لعمري، فقالت خديجة: ألا تستحي تريد أن تسفّه نفسك عند قريش، وتخبر الناس أنك كنت سكران، فإن محمدا كذا، فلم تزل به حتى رضي، وقال جابر أو الرجل المبهم: ثم بعثت إلى محمد، - صلى الله عليه وسلّم- بوقيتين من فضة أو ذهب، وقالت: اشتر حلّة وأهدها لي وكيسا وكذا وكذا ففعل.

١٢/١٥٦١٢/١٥٦

وكانت رضي الله عنها تدعى في الجاهلية الطاهرة، تزوجها رسول الله- صلى الله عليه وسلم- قبل المبعث بخمس عشرة سنة، وقيل: أكثر من ذلك، وهي بنت الأربعين سنة، وقيل: أكثر من ذلك.

الرابع: في أنها أول من أسلم

روى الطبراني برجال ثقات عن بريك- رضي الله تعالى عنه- قال: رسول الله- صلى الله عليه وسلّم- .

وروى الطبراني بإسناد لا بأس به عن قتادة بن زعامة- رحمه الله تعالى- قال: توفّيت خديجة- رضي الله تعالى عنها- أول من آمن بالنبي- صلى الله عليه وسلم- من النّساء والرجال،.

وقال عبد الله بن محمد بن عقيل- رحمه الله تعالى، قال: كانت خديجة أول الناس إيمانا بما انزل الله. وقال ابن شهاب- رحمه الله تعالى-: كانت خديجة أول من آمن بالله، وصدّق رسول الله قبل أن تفرض الصلاة.

١٢/١٥٧١٢/١٥٧

رواهما أبو بكر بن أبي خيثمة. وقال أبو عمر بن عبد البرّ: اتفقوا على أن خديجة- رضي الله تعالى عنها- أول من آمن. وقال أبو الحسن بن الأثير: خديجة أول خلق الله إسلاما بإجماع المسلمين، لم يتقدّمها رجل ولا امرأة، وأقرّه الحافظ الناقد أبو عبد الله الذهبيّ وحكى الإمام الثعلبي اتفاق العلماء على ذلك، وإنما اختلافهم في أوّل من أسلم بعدها بعد وقال الإمام النووي- رحمه الله تعالى-: أنه الصواب عند جماعة من المحقّقين، قال: فخفّف الله بذلك عن رسول الله- صلى الله عليه وسلّم- فكان لا يسمع بشيء يكرهه من الرد عليه، فيرجع إليها، فتثبته وتهوّن عليه.

الخامس: في سلام الله تعالى عليها - رضي الله تعالى عنها - على لسان جبريل - صلى الله عليه وسلم -

روى الشيخان عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: أتاني جبريل- صلى الله عليه وسلم- فقال: يا رسول الله، هذه خديجة ومعها إناء فيه طعام أو إدام وشراب وإذا هي أتتك، فاقرأ عليها من ربها السّلام ومني.

وروى النّسائي والحاكم عن أنس- رضي الله تعالى عنه- قال: جاء جبريل إلى رسول الله- صلى الله عليه وسلم- فقال: إن الله- عز وجل- يقرأ على خديجة السّلام، فقالت: إن الله هو السّلام، وعلى جبريل السّلام، وعليك السّلام ورحمة الله.

وروى الطبراني برجال الصحيح عن عبد الرحمن بن أبي ليلى مرسلا إن جبريل كان مع رسول الله- صلى الله عليه وسلّم- فجاءت خديجة- رضي الله تعالى عنها- فقال رسول الله- صلى الله عليه وسلم- هذه خديجة، فقال جبريل: أقرئها السّلام من ربها ومني. قال في زاد المعاد: وهذه فضيلة لا تعرف لامرأة سواها.

السادس: في أنه - صلى الله عليه وسلم - لم يتزوج عليها حتى ماتت وإطعامه إياها من عنب الجنة

روى الطبراني برجال الصحيح عن الزهري- رحمه الله تعالى- قال: لم يتزوج رسول الله- صلى الله عليه وسلم- على خديجة- رضي الله تعالى عنها- حتى ماتت بعد أن مكثت عنده- صلى الله عليه وسلّم- أربعا وعشرين سنة وأشهرا.

وروى الطبراني بسند فيه من لا يعرف عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- أن رسول الله- صلى الله عليه وسلّم- أطعم خديجة- رضي الله تعالى عنها- من عنب الجنة.

السابع: تبشير النبي - صلى الله عليه وسلم - إياها ببيت في الجنة

١٢/١٥٨١٢/١٥٨

روى الشيخان عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- أن رسول الله- صلى الله عليه وسلّم- بشّر خديجة- رضي الله تعالى عنها- لا صخب فيه ولا نصب.

وروى الإمام أحمد وأبو يعلى والطبراني برجال ثقات وابن حيّان والدّولابيّ عن عبد الرحمن بن جعفر- رضي الله تعالى عنهما- أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- سئل عن خديجة أنّها ماتت قبل أن تنزل الفرائض والأحكام، قال: أبصرتها في بيت من قصب، لا لغو فيه ولا نصب، وعند الطبراني في الأوسط من حديث عبد الله بن أبي أوفى- يعني قصب اللؤلؤ- وعنده في الكبير، من حديث أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- بيت من لؤلؤة مجوّفة.

الثامن: في كثرة ثناء النبي - صلى الله عليه وسلم - عليها - رضي الله تعالى عنها -

روى الإمام أحمد بسند جيد عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- قالت: كان رسول الله- صلى الله عليه وسلم- إذا ذكر خديجة- رضي الله تعالى عنها- أثنى فأحسن الثناء عليها، قالت: فغرت يوما، فقلت: ما أكثر ما تذكرها حمراء الشدقين، قد أبدلك الله خيرا منها، فقال: خيرا منها، قد آمنت بي إذ كفر الناس، وصدّقتني إذ حرمني الناس، ورزقني الله أولادها إذ حرمني أولاد النساء [ (١) ] ، وفي رواية الشيخين: قد أبدلك الله خيرا منها.

وروى الطبراني بإسناد جيّد والدولابيّ عنها- رضي الله تعالى عنها- قالت: كان رسول الله- صلى الله عليه وسلم- إذا ذكر خديجة- رضي الله تعالى عنها- لم يكد يسأم من ثناء عليها واستغفار لها فذكرها ذات يوم فاحتملتني الغيرة، فقلت: لقد عوّضك الله من كبيرة، قالت: فرأيت رسول الله- صلى الله عليه وسلّم- غضب غضبا شديدا، وسقطت في جلدي، فقلت: اللهم إن ذهب غيظ رسولك، لم أعد أذكرها بسوء ما بقيت، قالت: فلما رأى رسول الله- صلى الله عليه وسلّم- ما لقيت، قال: بي إذ كفر الناس، وواستني، إذ رفضني الناس، وصدّقتني إذ كذبني الناس، ورزقت من الولد إذ حرمتموه، فغذا وراح عليّ شهرا.

التاسع: في بره - صلى الله عليه وسلم - أصدقاء خديجة - رضي الله تعالى عنها - بعد موتها

روي عن أنس- رضي الله تعالى عنه- قال: كان رسول الله- صلى الله عليه وسلم- إذا أتي بالشّيء فإنها كانت صديقة لخديجة، رواه ابن حبان والدولابيّ وفيه: يأتيه اذهبوا به إلى بيت فلانة فإنها كانت تحب خديجة [ (٢) ] .

١٢/١٥٩١٢/١٥٩

وعن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: كانت عجوز تأتي النبي- صلى الله عليه وسلّم- فيهشّ لها ويكرمها، وفي لفظ «كانت عجوز تأتي النبي- صلى الله عليه وسلم- فقال لها: «من أنت» ؟ فقالت: جثمامة المدينة قال: «بل أنت حسانة المدينة، كيف أنتم؟ كيف حالكم؟ كيف كنتم بعدنا؟ قالت: بخير، بأبي أنت وأمي يا رسول الله، وفي لفظ: كانت تأتي النبي- صلى الله عليه وسلّم- امرأة فقلت: يا رسول الله، من هذه؟ وفي لفظ: بأبي أنت وأمي إنّك لتصنع بهذه العجوز شيئا لم تصنعه بأحد، وفي لفظ: فلما خرجت، قلت: يا رسول الله، تقبل على هذه العجوز هذا الإقبال: فقال: «يا عائشة، وإن حسن العهد من الإيمان» . وفي لفظ: «وإن كرم الودّ من الإيمان» .

العاشر: في أنها - رضي الله تعالى عنها - من أفضل نساء أهل الجنة

روى الإمام أحمد، وأبو يعلى، والطبراني برجال الصحيح عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- قال: خطّ رسول الله- صلى الله عليه وسلم- في الأرض أربعة خطوط فقال: «تدرون ما هذا» ؟ فقالوا: الله ورسوله أعلم، فقال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: « بنت خويلد، ، ومريم بنت عمران، وآسية بنت مزاحم امرأة فرعون» .

الحادي عشر: في أنها من خير نساء العالمين ومن سيداتهن.

روى البخاري ومسلم عن علي رضي الله عنه الله عليه وسلّم- يقول: « وخير نسائها » .

الثاني عشر: في ذكر ولدها - رضي الله تعالى عنها - من غير رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

كان لها- رضي الله تعالى عنها- جارية اسمها هند من بن عبد الله أسلمت وتزوجت، وجارية أخرى يقال لها هالة من النباش بن زرارة ورجل يقال له هند بن أبي هالة، قال ابن قتيبة وابن سعد وأبو عمر: عاش هند بن هند في بيت رسول الله- صلى الله عليه وسلّم- وأسلم مع أمه، وقتل مع علي- رضي الله تعالى عنهما- يوم الجمل ذكره الزّبير، وقيل: مات بالبصرة في الطاعون، فازدحم الناس على جنازته، وتركوا جنائزهم وقالوا: ربيب رسول الله- صلى الله عليه وسلم- كان رضي الله تعالى عنه- فصيحا بليغا وصّافا فوصف رسول الله- صلى الله عليه وسلم- فأحسن وأتقن.

وكان- رضي الله تعالى عنه- يقول: إن أكرم الناس أبا وأمّا وأخا وأختا، أبي رسول الله- صلى الله عليه وسلم- وأمي خديجة، وأخي القاسم، وأختي فاطمة.

الثالث عشر: في وفاتها - رضي الله تعالى عنها -.

توفّيت قبل الهجرة قيل: بأربع، وقيل: بخمس، في رمضان لسبع عشرة ليلة خلت منه من قبل الإسراء بثلاث سنين على الصحيح. ونزل رسول الله- صلى الله عليه وسلّم- في حفرتها وكان لها حين توفّيت خمس وستون سنة- رضي الله تعالى عنها- ولم يكن يومئذ شرعت الصلاة على الجنائز.

تنبيهات

١٢/١٦٠١٢/١٦٠

الأول: الحكمة في كون البيت من قصب وهو أنا بيت الجوهر أنها حازت قصب السّبق إلى الإسلام وهو شدّة المسارعة إليه دون غيرها- رضي الله تعالى عنها- قال السّهيليّ: النكتة في قوله: «من قصب» ولم يقل: من لؤلؤ، أن في لفظ (القصب) مناسبة، لكونها أحرزت قصب السبق بمبادرتها إلى الإيمان دون غيرها، زاد غيره مناسبة أخرى من جهة استواء أكثر أنابيبه، وكذا كان لخديجة من الاستواء ما ليس لغيرها، إذ كانت حريصة على رضاه بكل ما أمكن، ولم يصدر منها ما يغضبه قط كما وقع لغيرها، وقوله: (ببيت) ، قال أبو بكر الإسكاف «في فوائد الأخبار» : المراد بيت زائد على ما أعد الله- عز وجل- لها من ثواب عملها، ولهذا قال: (لا نصب) أي لم تتعب بسببه. وقال السهيلي- رحمه الله-: لذكر البيت معنى لطيف، لأنها كانت ربة بيت قبل المبعث فصارت ربة بيت في الإسلام منفردة به، لم يكن على وجه الأرض في أول يوم بعث فيه رسول الله- صلى الله عليه وسلّم- وسلم بيت في الإسلام إلا بيتها، وهي فضيلة ما شاركها فيها أيضا غيرها. قال: وجزاء الفعل يذكر غالبا بلفظه، وإن كان أشرف منه، فلهذا جاء في الحديث بلفظ «البيت» دون لفظ القصر، زاد غيره معنى آخر، وهو أن مرجع أهل بيت رسول الله- صلى الله عليه وسلّم- إليها لما نبّئت في تفسير قوله تعالى: إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ/ [الأحزاب/ ٣٣] ، قالت أم سلمة: «لما نزلت دعا رسول الله- صلى الله عليه وسلّم- فاطمة، وعليّا، والحسن، والحسين، فجلّلهم بكساء، فقال: «اللهم هؤلاء أهل بيتي» رواه التّرمذي.

ومرجع أهل البيت هؤلاء إلى خديجة- رضي الله تعالى عنها- لأن الحسن، والحسين من فاطمة، وفاطمة ابنتها، وعلي نشأ في بيتها وهو صغير، ثم تزوج ابنتها بعدها، فظهر رجوع أهل البيت النبوي إلى خديجة دون غيرها- رضي الله تعالى عنها- وأصل (قصب السّبق) أنهم كانوا ينصبون في حلبة السّباق قصبة، لمن سبق اقتلعها وأخذها ليعلم أنه السّابق من غير نزاع، ثم كثر حتى أطلق على المبرز والمشمر.

الثاني: اختلف هل الأفضل خديجة أو عائشة؟ وهل الأفضل مريم بنت عمران أو - صلى الله عليه وسلّم-؟ وهل الأفضل فاطمة أو خديجة أو عائشة؟.

اعلم- أعزّك الله تعالى- أن النّقل في ذلك عزيز جدّا وقد تعرض لذلك شيخ الإسلام وقدوة العلماء الأعلام الشيخ أبو الحسن تقي الدين السبكي- رحمه الله تعالى- وشفى الغليل في فتاويه الحلبيات وهي المسائل التي سأله عنها علّامة حلب وترسّلها الشيخ والإمام شهاب الدّين الأذرعيّ، وهو في مجلّد لطيف فيه نفائس لا تكاد توجد في غيره، وشيخنا الإمام الحافظ شيخ الإسلام جلال الدين السّيوطي- رحمهما الله تعالى- وقد اقتضب شيخنا من كلام السبكي ما هو المقصود هنا، فقال: قال النووي في روضته: من خصائصه- صلى الله عليه وسلم- تفضيل زوجاته على سائر النساء، قال تعالى: يا نِساءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ [الأحزاب ٣٢] . قال السّبكي: وعبارة القاضي الحسين: نساؤه أفضل نساء العالمين، وعبارة المقولي خير نساء هذه الأمة، قال: وعبارة الروضة تحتملهما، ويلزم من كونهن خير نساء هذه الأمة أن يكنّ خير نساء الأمم، لأن هذه الأمّة خير الأمم، والتفضيل على الأفضل تفضيل كل فرد على من هو دونه، قال: إلا أنه يلزم من تفضيل الجملة على الجملة تفضيل كل فرد على كل فرد، وقد قيل بنبوة مريم وآسية، وأمّ موسى فإن ثبت خصّت من العموم. قال في الروضة: أفضل الأزواج خديجة وعائشة وفي التفضيل بينهما أوجه ثالثها: الوقف، كذا حكى الخلاف بلا ترجيح وقد رجح السّبكيّ تفضيل خديجة كما سأذكره قال القمولي: وقد تكلم الناس في عائشة، وفاطمة أيّها أفضل، على أقوال ثالثها- الوقف قال الصّعلوكيّ: من أراد أن يعرف التفاوت بينهما فليتأمّل في زوجته وابنته، قال شيخنا: الصّواب القطع بتفضيل فاطمة، وصحّحه السبكي، قال في الحلبيات: قال بعض من يعتد به، بأن عائشة أفضل من فاطمة وهذا قول من يرى أن أفضل الصحابة زوجاته، لأنهن معه في درجته في الجنة التي هي أعلى الدرجات وهو قول ساقط مردود وضعيف، لا سند له من نظر ولا نقل، والذي نختاره وندين الله تعالى به أن فاطمة أفضل، ثم خديجة، ثم عائشة، وبه جزم ابن المغربي في روضته، ثم قال السّبكيّ: والحجة في ذلك ما ثبت في الصحيح أن النبي- صلى الله عليه وسلم- قال لفاطمة: « نساء المؤمنين أو سيدة نساء هذه الأمّة» ، وما رواه النّسائيّ بسند صحيح من أن رسول الله- صلى الله عليه وسلّم- قال: « بنت خويلد » ، واستدل شيخنا في شرحه بما ثبت أنه- صلى الله عليه وسلم- قال لعائشة حين قالت له: قد رزقك الله خيرا منها، قال: «لا، والله! ما رزقني الله خيرا منها» .

١٢/١٦١١٢/١٦١

الحديث.

وسئل أبو داود، أيّهما أفضل خديجة أم فاطمة؟ فقال: خديجة أقرأها النبي- صلى الله عليه وسلم- السلام من ربّها، وعائشة أقرأها السلام من جبريل، فالأولى أفضل، فقيل له: من الأفضل خديجة أم فاطمة؟ فقال: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلّم-: «فاطمة بضعة مني»

ولا أعدل ببضعة رسول الله- صلى الله عليه وسلم- أحدا.

وأمّا خبر خير نساء العالمين مريم بنت عمران، ، ثم فاطمة ابنة محمّد، ثم آسية امرأة فرعون فأجيب عنه بأن خديجة- رضي الله تعالى عنها- إنما فضّلت على فاطمة باعتبار الأمومة لا باعتبار السيادة. ثم قال السّبكيّ: وهذا صريح في أنها وأمها أفضل نساء أهل الجنة. والحديث الأول- يدلّ على تفضيلها على أمها، وقد قال- صلى الله عليه وسلم-: «فاطمة ويؤذيني ما آذاها»

١٢/١٦٢١٢/١٦٢

، وفي الصحيح من حديث علي- رضي الله تعالى عنه- مرفوعاً خير نساء أهل زمانها مريم بنت عمران، خير نساء زمانها ، أي خير نساء الدنيا، فهذا يقتضي أن مريم وخديجة أفضل النساء مطلقا، فمريم أفضل نساء أهل زمانها وخديجة أفضل نساء زمانها، وليس فيه تعرّض لفضل إحداهما على الأخرى.

وقد علمت أنّ مريم اختلف في نبوّتها، فإن كانت نبيّة فهي أفضل، وإن لم تكن نبيّة فالأقرب أنها أفضل لذكرها في القرآن، وشهادته بصدّيقيّتها. وأمّا بقية الأزواج فلا يبلغن هذه الرتبة وإن كنّ خير نساء الأمة بعد هؤلاء الثلاث، وهن متقاربات في الفضل، لا يعلم حقيقة ذلك إلا الله تعالى، لكنّا نعلم لحفصة بنت عمر- رضي الله تعالى عنها- من الفضائل كثيرا، فما أشبه أن تكون هي بعد عائشة. انتهى كلام السّبكيّ والكلام في التفضيل صعب، فلا ينبغي التكلّم إلا بما ورد، والسّكوت عما سواه وحفظ الأدب. قال شيخنا: ولم يتعرض للتفضيل بين مريم، وفاطمة، والذي اختاره تفضيل فاطمة، في مسند الحارث بن أسامة بسند صحيح لكنه مرسل مريم خير نساء عالمها، وفاطمة خير نساء عالمها. أخرجه الترمذيّ موصولا من حديث علي- رضي الله تعالى عنه- خير نسائها مريم، وخير نسائها فاطمة، قال الحافظ ابن حجر: والمرسل يعضّد المتّصل.

وروى النسائي عن حذيفة- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- قال: « ربّه ليسلّم علي ويبشرني أهل الجنة، وأمّهما سيدة نساء أهل الجنة.

انتهى كلام الشيخ- رحمه الله تعالى- في شرحه لنظم جمع الجوامع، وقال في كتابه: (إتمام الدراية) : ونعتقد أن أفضل النّساء مريم بنت عمران، ، ثم أورد حديث عليّ، وحديث حذيفة السّابقين، ثم قال: في ذلك دلالة على تفضيلها على مريم بنت عمران، خصوصا إذا قلنا بالأصح: إنها ليست نبيّة، وقد تقدر إن هذه الأمة أفضل من غيرها. قلت: وحاصل الكلام السابق أن السّبكي اختار أن السيدة فاطمة أفضل من أمّها، وأنّ أمّها أفضل من عائشة، وأن مريم أفضل من خديجة، واختار شيخنا أن فاطمة أفضل من مريم، وقال القاضي قطب الدين الخضريّ- رحمه الله تعالى- في الخصائص- بعد أن ذكر في التفضيل بين خديجة ومريم، إذا علمت ذلك فينبغي أن يستثنى من إطلاق التفضيل سيدتنا فاطمة ابنة رسول الله- صلى الله عليه وسلّم- فهي أفضل نساء العالم، لقوله: - صلى الله عليه وسلم- فاطمة بضعة مني ولا يعدل ببضعة رسول الله- صلى الله عليه وسلّم- أحد، وسئل الإمام أبو بكر عمر ابن إمام أهل الظّاهر داود: هل خديجة أفضل أم فاطمة؟ فقال: الشارع قال [فاطمة بضعة مني] قال الشيخ تقي الدين المقريزيّ في الخصائص النبوية في كتابه (إمتاع الأسماع) : إن قلنا بنبوة مريم كانت أفضل من فاطمة، وإن قلنا إنها ليست بنبية احتمل أنها أفضل للخلاف في نبوتها، واحتمل التسوية بينهما تخصيصا لهما بأدلتهما الخاصة من بين النساء، واحتمل تفضيل فاطمة عليها، وعلى غيرها من النساء، لقوله- صلى الله عليه وسلم-: «فاطمة بضعة مني» ، وبضعة النبي- صلى الله عليه وسلم- لا يعدل بها شي وهو أظهر الاحتمالات لمن أنصف. وقال الزركشي في الخادم عند قول الرّافعيّ والنّوويّ: «وتفضيل زوجاته- صلى الله عليه وسلم- علي سائر النساء» ما نصّه: هل المراد نساء هذه الأمة أو النساء كلّهن؟ فيه خلاف، حكاه الروياني ويستثنى من الخلاف سيدتنا فاطمة، فهي أفضل نساء العالم، لقوله- صلى الله عليه وسلم-: «فاطمة ولا يعدل ببضعة من رسول الله- صلى الله عليه وسلّم- أحد، وفي الصحيح: بضعة مني» أما ترضين أن تكوني خير نساء هذه الأمّة»

١٢/١٦٣١٢/١٦٣

انتهى.

الثالث: في بيان غريب ما سبق: الإدام: [ما يؤكل من الخبز وغيره] .

القصب: بفتح القاف والصاد [لؤلؤ مجوف واسع كالقصر المنيف] .

الصّخب: بفتح الصاد المهملة والخاء المعجمة، فموحدة: الصّياح والمنازعة برفع الصّوت.

النّصب: بفتح النون والصاد المهملة فالموحدة: التّعب. قال السّهيليّ: مناسبة نفي هاتين الصفتين، أعني المنازعة والتعب أنه- صلى الله عليه وسلم- لما دعاها إلى الإيمان أجابت طوعا ولم تحوجه إلى رفع صوت ولا منازعة، ولا تعب في ذلك، بل أزالت عنه كلّ تعب، وأنسته من كل وحشة، وهوّنت عليه كل عسير فناسب أن تكون منزلتها التي بشّرها بها ربّها بالصفة المقابلة لفعلها. اللّغو [ ... ] .

الثناء [الحمد] .

حمراء الشدقين: سقوط الأسنان من الكبر فلم يبق إلا حمرة اللّسان. المواساة [ ... ] . الرفض [ ... ] .

الباب الثالث في بعض مناقب أم المؤمنين عائشة بنت أبي بكر الصديق - رضي الله تعالى عنهما -

١٢/١٦٤١٢/١٦٤

وفيه أنواع:

الأول: في نسبها ومولدها.

تقدم نسب أبيها، وأمّها أمّ رومان بنت عامر بن عويمر، روى أبو بكر بن أبي خيثمة عن علي بن (زيد) [ (١) ] عن القاسم بن محمد أن أمّ رومان زوج أبي بكر الصديق أمّ عائشة- رضي الله تعالى عنهم- لمّا أدليت في قبرها، قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: «من سره الحور العين، فلينظر إلى أمّ رومان»

هذا الحديث بسطت الكلام عليه في شرح حديث الإفك، وولدت بعد البعثة بأربع سنين أو خمس.

الثاني: في كنيتها

روى ابن الجوزي- في الصّفوة- عنها- رضي الله تعالى عنها- قال: قلت: يا رسول الله، ألا تكنّيني؟ قال: تكنّى بابنك، يعني .

وروى ابن حبان عنها قالت: لما ولد أتيت به رسول الله- صلى الله عليه وسلّم- فتفل في فيه، فكان أول شيء دخل في جوفه، وقال: هو عبد الله، وأنت أمّ عبد الله.

وروى أبو بكر بن أبي خيثمة عنها قالت: قلت: يا رسول الله إن لكل صواحبي كنى، فلو كنّيتني! قال: اكتني بابنك ، فكانت تكنى بأمّ عبد الله حتى ماتت.

وقيل: إنها ولدت من رسول الله- صلى الله عليه وسلّم- ولدا مات طفلا، وهذا غير ثابت، والصحيح الأول، لأنه ورد عنها من طرق كثيرة.

الثالث: في تسميتها - رضي الله تعالى عنها -.

روى الترمذي- في الشمائل- عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما-[ (٢) ] قال: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: « أمتي أدخله الله الجنة» . قالت عائشة- رضي الله تعالى عنها- فمن يكن له فرط من أمّتك. قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: «من كان له فرط يا موفّقة» قالت: فمن لم يكن له قرط من أمتك؟ قال- صلى الله عليه وسلم-: «فإنا فرط أمّتي لم يصابوا بمثلي لن يصابوا بمثلي» .

الرابع: في هجرتها - رضي الله تعالى عنها -

١٢/١٦٥١٢/١٦٥

روى الطبراني بإسناد حسن عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- قالت: قدمنا مهاجرين فسلكنا في مسالك صعبة، فنفر بي جمل كنت عليه نفورا منكرا، فوالله ما أنسى قول أمي يا عربسة، فركب بي رأسه، فسمعت قائلا يقول: ألقي خطامه فألقيته، فقام يستدير كأنما إنسان يديره، كأنّما إنسان قام تحته [ (١) ] .

الخامس: في بيان إتيان جبريل النبي - صلى الله عليه وسلم - بصورتها وإخباره - عز وجل - أنها زوجته.

روى الإمام أحمد والشيخان عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- قالت: قال لي رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: «رأيتك في المنام قبل أن أتّزوّجك مرّتين» وفي لفظ: «ثلاث ليال، جاءني بك ملك في خرقة من حرير فيقول: هذه امرأتك فيكشف عن وجهها، فإذا هي أنت، فأقول إن يك من عند الله يمضه.

وروى الترمذي وحسنه وابن عساكر عنها- رضي الله تعالى عنها- قالت: جاء بي جبريل لرسول الله- صلى الله عليه وسلم- في خرقة حرير خضراء، فقال: هذه زوجتك في الدنيا والآخرة وروى ابن عساكر عنها- رضي الله تعالى عنها- قالت: الله عليه وسلم- حتى أتاه جبريل- صلى الله عليه وسلّم- بصورتي فقال: هذه زوجتك في الدنيا والآخرة، تزوجني وإني لجارية على حرف فلما تزوجني أوقع الله عليّ الحياء.

روى الترمذي عن عمر- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم: «أتاني جبريل فقال إن الله- عز وجل- زوّجك بابنة أبي بكر ومعه صورة عائشة» .

السادس: في خطبتها وتزويج النبي - صلى الله عليه وسلم - بها.

روى الطبراني [ (٢) ] برجال ثقات عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- والإمام أحمد في المناقب والمسند والبيهقي، بإسناد حسن عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن حاطب- رحمهم الله تعالى- وبعضه صرّح فيه بالاتصال عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- وأكثره مرسل قالت: لمّا ماتت خديجة- رضي الله تعالى عنها- جاءت خولة بنت حكيم امرأة - رضي الله تعالى عنها- إلى رسول الله- صلى الله عليه وسلم- فقالت: يا رسول الله، ألا تتزوج؟ فقال: من؟ فقالت: إن شئت بكرا، وإن شئت ثيّبا، فقال: ومن البكر ومن الثّيّب؟ فقالت: فأما البكر فابنة أحبّ الخلق إليك عائشة بنت أبي بكر، وأمّا الثّيّب - رضي الله تعالى عنها- قد آمنت بك، واتّبعتك، قال صلى الله عليه وسلّم: فاذهبي، فاذكريهما عليّ، فأتيت أمّ رومان، فقلت: يا أم رومان، ماذا أدخل الله عليكم من الخير والبركة؟ قالت: وما ذاك؟ قلت: رسول الله- صلى الله عليه وسلم- يذكر عائشة، قالت: وددتّ، انتظري أبا بكر، فإنّ أبا بكر آت، قالت: فجاء أبو بكر، فذكرت ذلك له فقال: أو تصلح وهي، وفي لفظ: إنما هي ابنة أخيه، فرجعت إلى رسول الله- صلى الله عليه وسلم- فذكرت له ذلك، فقال رسول الله- صلى الله عليه وسلّم-: «ارجعي إليه وقولي له: «إنّما أنا أخوه وهو أخي» ، وفي لفظ: فقولي: أنت أخي وأنا أخوك في الإسلام وابنته وفي لفظ: وابنتك تصلح لي، قال: انتظري، قالت: وقام أبو بكر، فقالت لي أمّ رومان: إنّ قد كان ذكرها على ابنه، والله، ما أخلف أبو بكر وعدا قطّ، قالت: فأتى أبو بكر المطعم بن عديّ وعنده امرأته أم أهنى، فقال: ما تقول في أمّ هذه الجارية؟ فأقبل على امرأته، فقال: ما تقولين؟ قالت: فأقبلت على أبي بكر، فقالت: لعلّنا إن أنكحنا هذا الصّبيّ إليك تصبئه، وتدخله في دينك والذي أنت عليه، فأقبل أبو بكر عليه، فقال: ما تقول أنت؟ قال: إنه أقول ما تسمع. فقام أبو بكر ليس في نفسه شيء من الوعد، فقال لخولة: قولي- وفي لفظ «ادعي» - لرسول الله- صلى الله عليه وسلم- فليأت، فدعته، قالت: فجاء رسول الله- صلى الله عليه وسلّم- فملكها، قالت عائشة- رضي الله تعالى عنها-: فتزوّجني ثم لبثت سنتين، فلما قدمنا المدينة نزلنا بالسنح في دار بني الحارث بن الخزرج، قالت: فإني لأرجّح بين عزقتين وأنا ابنة تسع، فجاءت أمي من الأرجوحة ولي جميمة، ثم أقبلت تقودني حتّى وقفت عند الباب وإني لا لهج فمسحت وجهي بشيء من ماء وفرّقت جميمة كانت لي، ثم دخلت بي على رسول الله- صلى الله عليه وسلّم- وفي البيت رجال ونساء، فأجلستني في حجرة، ثم قالت: هؤلاء أهلك يا رسول الله فبارك الله لك فيهن وبارك لهنّ فيك! قالت: فقام الرجال والنساء وبنى بي رسول الله- صلى الله عليه وسلّم- ولا والله! ما نحرت عليّ من جزور ولا ذبحت من شاة ولكن جفنة كان يبعث بها رسول الله- صلى الله عليه وسلّم- من عند سعد بن عبادة- رضي الله تعالى عنه- إلى رسول الله- صلى الله عليه وسلم-.

١٢/١٦٦١٢/١٦٦

روى الشيخان وابن حبان عنها الله عليه وسلم- وأنا بنت ستّ سنين فقدمنا المدينة، فنزلنا في بني الحارث من الخزرج فوعكت فتمزّق شعري فوقي جميمة، فأتتني أمّي أمّ رومان وأنا لفي أرجوحة ومعي صواحب لي، لا أدري ما يريد مني حتى أوقفتني على باب الدار، وإني لألهج وقلت: هه هه حتى ذهب بعض نفسي وأخذت شيئا من ماء فمسحت به وجهي ورأسي، ثم دخلت بي في البيت، خير طائر، فأسلمتني إليهن فغسلن رأسي وأصلحن من شأني فلم يرعني إلا ورسول الله- صلى الله عليه وسلم- جالس على سرير في بيتنا فأسلمتني إليه، وبنى بي رسول الله- صلى الله عليه وسلّم- في بيتنا ما نحرت عليّ جزور ولا نحرت عليّ شاة حتى أرسل سعد بن عبادة بجفنة، فكان يرسل فيها إلى رسول الله- صلى الله عليه وسلّم- إذا دار إلى نسائه، وأنا يومئذ بنت تسع سنين [ (١) ] .

١٢/١٦٧١٢/١٦٧

وروى مسلم عنها- رضي الله تعالى عنها- أن رسول الله وهي بنت سبع سنين وزفّت إليه وهي بنت تسع سنين، ولعب معها ومات عندها وهي بنت ثماني عشرة سنة.

وروى مسلم والنسائي عنها- رضي الله تعالى عنها- قالت: تزوّجني رسول الله- صلى الله عليه وسلم- وأنا ابنة سبع، وبني بي وأنا ابنة تسع، وكنت ألعب بالبنات وكن جواري يأتينني فإذا رآني رسول الله- صلى الله عليه وسلّم- ينقمعن منه، وكان النبي- صلى الله عليه وسلم- يسرّ بهنّ إليّ.

وروى ابن سعد عنها- رضي الله تعالى عنها- قالت: دخل علي رسول الله- صلى الله عليه وسلم- وأنا ألعب بالبنات، فقال: ما هذا يا عائشة؟ فقلت: خيل سليمان فضحك.

وروى ابن أبي خيثمة عنها- رضي الله تعالى عنها- قالت: تزوّجني رسول الله- صلى الله عليه وسلم- وأنا ابنة ستّ بمكّة وتركني ثلاثا، ثم دخل بي وأنا ابنة تسع بالمدينة مع بناتي يعني اللعب، وصواحباتي جوار صغار، يأتينني، فيطلعن، فإذا رأين رسول الله- صلى الله عليه وسلم- رجفن، فكان إذا رأى ذلك يجود ثم يسرّ بهن على رسول الله- صلى الله عليه وسلّم-.

وروى الشيخان والإمام أحمد وأبو داود، وعبد الرّزّاق، والبخاري في الأدب عنها قالت: كنت ألعب بالبنات فيأتيني صواحباتي، وفي لفظ: عند رسول الله- صلى الله عليه وسلم- وصواحباتي، «وفي لفظ» كأن لي صواحب يلعبن معي وكان يسرّ بهن إليّ فيلعبن معي بالبنات الصّغار، «وفي لفظ» فكان رسول الله- صلى الله عليه وسلم- إذا دخل «وفي لفظ» إذا رأى رسول الله- صلى الله عليه وسلّم- يلعبن فيه يسرّ بهن، «وفي لفظ» فكان يسر بهن إليّ، فيلعبن معي، «وفي لفظ» الله عليه وسلّم- فررن منه فيأخذهن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- فيردهن» [ (٢) ] .

وروى الإمام أحمد في مسند أسماء بنت يزيد بن السكن عن أسماء بنت عميس- رضي الله تعالى عنها- قالت: كنت صاحبة عائشة- رضي الله تعالى عنها- التي هيّأتها وأدخلتها على رسول الله- صلى الله عليه وسلّم- ومعي نسوة قالت: فو الله ما وجدن عنده قرى إلا قدح من لبن، قالت: فشرب منه، ثم ناوله عائشة، فاستحيت الجارية، فقلت: لا تردّي يد رسول الله- صلى الله عليه وسلّم- فأخذته على حياء فشربت ثم قال: ناولي صواحبك فقلن: لا نشتهيه فقال: لا تجمعن جوعا وكذبا، قالت فقلت: يا رسول الله، أن قالت إحدانا لشيء تشتهيه لا أشتهيه بعد ذلك كذبا، قال: إن الكذب يكتب كذبا، حتى يكتب الكذبية كذيبة.

١٢/١٦٨١٢/١٦٨

[ (١) ]

وروي عنها- رضي الله تعالى عنها- قالت: أهديت إلى رسول الله- صلى الله عليه وسلّم- ولي وفرة.

وروى الإمام أحمد، (ومسلم) [ (٢) ] والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، وأبو بكر بن أبي خيثمة عنها الله عليه وسلم- في شوّال، وبني بي في شوّال فأيّ نسائه كان أحظى عنده منّي! قال أبو عبيدة معمر بن المثنى- رحمه الله تعالى- تزوجها رسول الله- صلى الله عليه وسلم- قبل الهجرة بسنتين في شوال وهي ابنة ستّ سنين، كانت العرب لا تستحبّ أن تبني بنسائها في شوّال. قال أبو عاصم: إنما كره الناس أن يدخل بالنّساء في شوال لطاعون وقع في شوّال في الزمن الأول.

وروى أبو بكر بن أبي خيثمة عن الزهري قال: لم يتزوج رسول الله- صلى الله عليه وسلم- بكرا غير عائشة- رضي الله تعالى عنها-.

السابع: في مدة مقامها مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -

روى ابن حبان وأبو عمر عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- قالت: تزوّجني رسول الله- صلى الله عليه وسلم- وأنا ابنة ست، وأدخلت عليه وأنا ابنة تسع، ومكث- صلى الله عليه وسلّم- عندها تسعا.

وروى ابن أبي خيثمة عنها أن رسول الله- صلى الله عليه وسلّم- تزوّجها وهي بنت ثماني عشرة.

وروي أيضا عنها قالت: تزوجني رسول الله- صلى الله عليه وسلم- وأنا ابنة سبع أو ستّ، وبني بي وأنا ابنة تسع سنين.

وروي أيضا عنها قالت: ملكني رسول الله- صلى الله عليه وسلم- وأنا ابنة سبع سنين وبنى بي وأنا ابنة تسع سنين، ولقد كنت ألعب في بيته بالبنات.

الثامن: في أنها زوجته في الدنيا والآخرة وأنها تحشر معه

روى ابن حبان عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- أن رسول الله- صلى الله عليه وسلّم- قال لعائشة- رضي الله تعالى عنها- أما ترضين أن تكوني زوجتي في الدنيا والآخرة فأنت زوجتي في الدنيا والآخرة [ (٣) ] .

١٢/١٦٩١٢/١٦٩

وروى ابن أبي شيبة عن مسلم البطين، قال: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلّم: «عائشة زوجتي في الجنة» .

وروى الترمذي وصححه عن عبد الله بن زياد الأسديّ قال: سمعت عمّارا يقول: هي زوجته في الدنيا والآخرة.

وروى ابن حبان عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- قالت: قلت: يا رسول الله، من أزواجك في الجنة؟ قال: أما إنّك منهنّ.

وروى أبو الحسن الخلعيّ عنها قالت: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: يا عائشة، «إنه ليهون عليّ الموت إني قد رأيتك زوجتي في الجنة» ورواه ابن عساكر بلفظ «ما أبالي بالموت، وقد علمت أنك زوجتي في الجنة» . ورواه السلفيّ بلفظ: «يهون عليّ الموت أني رأيت عائشة في الجنة» .

وروى الإمام أحمد عنها قالت: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: «لقد رأيت عائشة في الجنة كأني أنظر إلى بياض كفّيها، ليهون بذلك عند موتي» .

وروى أبو الفرج عبد الواحد بن محمد بن علي الشّيرازيّ الحنبليّ- رحمه الله تعالى- في كتاب «التبصرة» أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- قال: «يا عائشة، أنت تحشرين مع أهلك» .

التاسع: في أنها أحب نسائه إليه - صلى الله عليه وسلم -

روى الترمذيّ، وصحّحه عن عمرو بن غالب أن رجلا نال من عائشة- رضي الله تعالى عنها- عند عمّار، فقال: اغرب مقبوحا منبوحا، أتؤذي حبيبة رسول الله- صلى الله عليه وسلم-[ (١) ] . روى أبو داود وابن عساكر عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- قالت: [ ... ] .

ذكر أن حاجب عائشة- رضي الله تعالى عنها- قال: جاء ابن عباس ليستأذن على عائشة فقالت: لا حاجة لي بتزكيته، فقال عبد الرحمن بن أبي بكر: يا أمتاه أن ابن عباس من صالح بيتك جاء يعودك، قالت: فأذن له فدخل عليها فقال: يا أمه أبشري فو الله ما بينك وبين أن تلقي محمدا والأحبة إلا أن يفارق روحك جسدك، كنت أحب نساء رسول الله- صلى الله عليه وسلّم إليه ولم يكن رسول الله- صلى الله عليه وسلّم- يحب الأطيبا، قالت أيضا؟ قال: هلكت قلادتك فأصبح رسول الله صلى الله عليه وسلّم يلتقطها فلم يجدوا فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً [النساء/ ٤٣] فكان ذلك بسببك وبركتك ما أنزل الله تعالى لهذه الأمة من الرخصة وكان من أمر مسطح ما كان فأنزل الله تعالى براءتك من فوق سبع سمواته فليس مسجد يذكر الله فيه إلا وشأنك يتلى فيه آناء الليل وأطراف النهار. فقالت: يا بن عباس دعني منك ومن تزكيتك فو الله لوددت أني كنت نسيا منسيا.

العاشر: في أنها أحب الناس إليه - صلى الله عليه وسلم -.

١٢/١٧٠١٢/١٧٠

روي عن - رضي الله تعالى عنه- أنه قيل لرسول الله: - صلى الله عليه وسلم- «أيّ الناس أحب إليك؟ قال: «عائشة» ، قيل: فمن الرّجال؟ قال: «أبوها» .

وروى الطبراني بإسناد حسن عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- قالت: من يا رسول الله أحبّ الناس إليك؟ قال: ولم؟ قالت: لأحبّ ما تحبّ، قال: «عائشة» .

وروى أيضا عن أم سلمة- رضي الله تعالى عنها- أنها قالت يوم ماتت عائشة: اليوم ماتت أحبّ شخص إلى رسول الله- صلى الله عليه وسلّم-.

وروى الدّارقطنيّ في- غرائب مالك- عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- قالت: قلت لرسول الله- صلى الله عليه وسلم- كيف حبّك لي؟ قال: «كعقدة الحبل» ، قالت: كيف العقدة؟ قال: على حالها»

[ (١) ] .

الحادي عشر: في أمره - صلى الله عليه وسلم - أن تسترقي من العين.

روى مسلم عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- قالت: عليه وسلم- أن أسترقي من العين.