السيرة النبوية
EN
السيرة ابحث في السيرة EN

فتح مكة

التاريخرمضان ٨
عمره ﷺ٦٠
ما نزل فيهالنصر ١

رمضان ٨، وعمره ﷺ ٦٠

تقرأ في إبراهيم العلي، ت ١٤٢٥هـ، ١٢١ نصًّا في هذا الحدث الطبعة: دار النفائس، الأردن، الطبعة الأولى ١٤١٥ هـ
عناوينه هنا (٤١)
  1. المبحث الثاني: إسلام أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط وهجرتها
  2. المبحث الثالث: مبايعته ﷺ للنساء
  3. المبحث الرابع: قصة أبي بصير رضوان الله عليه
  4. المبحث السابع: سرية أبي بكر الصديق إلى بني فزارة
  5. المبحث الثامن: سرية غالب بن عبد الله الليثي إلى الحرقات من جهينة
  6. المبحث العاشر: قصة محلم بن جثامة وقتله الرجل الذي جاء مسلما
  7. المبحث الحادي عشر: سرية عبد الله بن حذافة السهمي رضي الله عنه
  8. المبحث الرابع عشر: كتب الرسول إلى الملوك والزعماء
  9. ١ - رسالته إلى هرقل ملك الروم
  10. ٢ - رسالة النبي إلى كسرى ملك الفرس
  11. ٣ - رسالته إلى النجاشي
  12. ٤ - رسالته إلى المقوقس حاكم مصر
  13. ١ - سببها
  14. ٢ - وقتها
  15. ٣ - رسالة حاطب بن أبي بلتعة إلى أهل مكة
  16. ٤ - كتمان الرسول وجهته عن أصحابه
  17. ٥ - تأمير أبو رهم الغفاري على المدينة
  18. ٦ - قصة إسلام أبي سفيان بن الحارث وعبد الله بن أبي أمية
  19. ٧ - نزول النبي ﷺ بمر الظهران وإيقاد النيران الكثيرة
  20. ٨ - إسلام أبي سفيان، وإعطاؤه الأمان
  21. ٩ - لباس النبي عليه السلام أثناء دخوله مكة
  22. ١٠ - مقولة سعد بن عبادة وأخذ الراية منه
  23. ١١ - قراءة الرسول ﷺ سورة الفتح يوم فتح مكة
  24. ١٢ - محاولات يائسة للتصدي لجيش المسلمين
  25. ١٣ - مدخل الرسول عليه الصلاة والسلام مكة يوم الفتح
  26. ١٤ - أين ركزت راية رسول الله ﷺ يوم الفتح
  27. ١٥ - إهدار دم بعض المشركين يوم الفتح
  28. ١٦ - أذن الله لرسوله بالقتال في مكة ساعة من نهار
  29. ١٧ - إزالة الأصنام من حول الكعبة
  30. ١٨ - مقولة الأنصار أن النبي ﷺ أدركته رأفة بقومه
  31. ١٩ - صلاة النبي داخل الكعبة
  32. ٢٠ - إسلام والد أبي بكر الصديق رضي الله عنه
  33. ٢١ - قصة الرجل الذي قتلته خزاعة
  34. ٢٢ - مبايعته ﷺ للناس يوم الفتح
  35. ٢٣ - لا تغزى الكعبة بعد الفتح ولا يقتل قرشي صبرا بعده
  36. ٢٤ - قصة مفتاح الكعبة
  37. ٢٥ - قصة المرأة المخزومية التي سرقت
  38. ٢٦ - خطبته عليه الصلاة والسلام يوم الفتح
  39. ٢٧ - صلاته عليه السلام يوم الفتح
  40. ٢٩ - مدة إقامته ﷺ في مكة عام الفتح
  41. المبحث الثالث: ابن اللتبية الأزدي وجمع الصدقات

المبحث الثاني: إسلام أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط وهجرتها

١/٣٢٨١/٣٢٨

٥٣٦ - من حديث مروان والمسور بن مخرمة رضي الله عنهما يخبران عن أصحاب رسول الله ﷺ قال: "لما كاتب سهيل بن عمرو يومئذ كان فيما اشترط سهيل بن عمرو على النبي ﷺ أن لا يأتيك منا أحد -وإن كان على دينك، إلا رددته إلينا، وخليت بيننا وبينه، فكره المؤمنون ذلك، وامتعضوا منه، وأبي سهيل إلا ذلك، فكاتبه النبي ﷺ على ذلك، فرد يومئذ أبا جندل إلى أبيه سهيل بن عمرو، ولم يأته أحد من الرجال إلا رده في تلك المدة، وإن كان مسلمًا.

وجاءت المؤمنات مهاجرات وكانت أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط ممن خرج إلى رسول الله ﷺ يومئذ، وهي عاتق، فجاء أهلها يسألون النبي ﷺ أن يرجعها إليهم، فلم يرجعها إليهم لما أنزل الله فيهن ﴿إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ - إلى قوله: وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾ ١ ٢ .

  1. ١الممتحنة: آية رقم: ١٢.
  2. ٢أخرجه البخاري في الشروط باب ما يجوز من الشروط في الإِسلام والأحكام والمبايعة رقم: ٢٧١١، ٢٧١٢.

المبحث الثالث: مبايعته ﷺ للنساء

٥٣٧ - من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: "كانت المؤمنات إذا هاجرن إلى رسول الله ﷺ يمتحن يقول الله عز وجل . ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ﴾ ١ ، إلى آخر الآية. قالت عائشة: فمن أقر بهذا من المؤمنات فقد أقر بالمحنة.

  1. ١سورة الممتحنة: ١٢.

وكان رسول الله ﷺ إذا أقررن بذلك من قولهن، قال لهن رسول الله ﷺ : (انطلقن فقد بايعتكن) ، ولا والله: ما مست يد رسول الله ﷺ يد امرأة قط. غير أنه يبايعن بالكلام. قالت عائشة: والله ما أخذ رسول الله ﷺ على النساء قط، إلا بما أمره الله تعالى، وما مست كف رسول الله ﷺ كف امرأة قط، وكان يقول لهن إذا أخذ عليهن: (قد بايعتكن) كلامًا" اللفظ لمسلم ١ .

  1. ١أخرجه البخاري في الطلاق باب إذا أسلمت المشركة أو النصرانية تحت الذمي أو الحربي رقم: ٥٢٨٨، = = مسلم في الإمارة باب كيفية بيعة النساء رقم: ١٨٦٦، الترمذي في تفسير القرآن باب ومن سورة الممتحنة: ٣٣٠٦، وقال: حسن صحيح وابن ماجه في الجهاد باب بيعة النساء رقم: ٢٨٧٥، والنسائي في الكبرى كما في تحفة الأشراف رقم: ١٦٦٤٧.

المبحث الرابع: قصة أبي بصير رضوان الله عليه

١/٣٢٩١/٣٢٩

٥٣٨ - من حديث مروان بن الحكم والمسور بن مخرمة الوارد في الصحيح في قصة صلح الحديبية والذي أخرجه البخاري في كتاب الشروط " … ثم رجع النبي ﷺ إلى المدينة، فجاءه أبو بصير رجل من قريش وهو مسلم (وقال يحيى عن ابن المبارك) فقدم عليه أبو بصير بن أسيد الثقفي مسلمًا مهاجرًا.

فاستأجر الأخنس بن شريق رجلًا كافرًا من بني عامر بن لؤي ومولى معه، وكتب معهما إلى رسول الله ﷺ يسأله الوفاء، فأرسلوا في طلبه رجلين فقالوا: العهد الذي جعلت لنا فيه، فدفعه إلى الرجلين.

فخرجا به حتى بلغا به ذا الحليفة، فنزلوا يكون من تمر لهم، فقال أبو بصير لأحد الرجلين: والله إني لأرى سيفك يا فلان هذا جيدًا، فاستله الآخر فقال: أجل والله إنه لجيد لقد جربت به، ثم جربت، فقال أبو بصير: أرني أنظر إليه، فأمكنه منه، فضربه به حتى برد ١ ، وفر الآخر حتى أتى المدينة، فدخل المسجد يعدو فقال رسول الله ﷺ : (لقد رأى هذا ذعرًا) ٢ .

  1. ١برد: مات.
  2. ٢ذعرًا: خوفًا.

فلما انتهى إلى النبي ﷺ قال: قتل والله صاحبي وإني لمقتول، فجاء أبو بصير فقال: يا نبي الله قد والله أوفى الله ذمتك قد رددتني إليهم، ثم أنجاني الله منهم، فقال النبي ﷺ : (ويل أمه ١ مسعر حرب لو كان له أحد) ٢ فلما عرف ذلك عرف أنه سيرده إليهم، فخرج حتى أتى سيف البحر ٣ قال: وينفلت أبو جندل بن سهيل فلحق بأبي بصير، فجعل لا يخرج من قريش رجل قد أسلم إلا لحق بأبي بصير حتى اجتمعت فيهم عصابة ٤ . قال: فوالله لا يسمعون بعير ٥ خرجت لقريش إلى الشام إلا اعترضوا لها، فقتلوهم، وأخذوا أموالهم، فأرسلت قريش إلى النبي ﷺ تناشده الله والرحم لما أرسل إليهم فمن أتاه فهو آمن، فأرسل النبي ﷺ إليهم، فأنزل الله عز وجل : ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ﴾ حتى بلغ الحمية حمية الجاهلية) ٦ .

  1. ١ويل أمه: كلمة ذم تقولها العرب ولا يقصدون معنى لها من الذم لأن الويل الهلاك كقولهم لأمه الويل. والمراد هنا التعجب من إقدامه إلى الحرب والنهوض لها وإسعار نارها.
  2. ٢لو كان له أحد ينصره ويؤازره على إيقاد نار الحرب لأثار الفتنة وأفسد الصلح.
  3. ٣سيف البحر: ساحل البحر وهو طريق قريش إلى الشام.
  4. ٤عصابة: الجماعة وهي ما بين العشر إلى الأربعين.
  5. ٥العير: الغافلة.
  6. ٦الفتح: آية: ٢٤.
١/٣٣٠١/٣٣٠

وكانت حميتهم أنهم لم يقروا أنه نبي الله ﷺ ، ولم يقروا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وحالوا بينهم وبين البيت " ١ .

  1. ١انظر تخريجه حديث رقم: ٤٨٨.

المبحث السابع: سرية أبي بكر الصديق إلى بني فزارة

١/٣٦٦١/٣٦٦

٥٨٧ - من حديث سلمة بن الأكوع رضي الله عنه قال: (غزونا فزارة، وعلينا أبو بكر، أمره رسول الله ﷺ علينا. فلما كان بيننا وبين الماء ساعة، أمرنا أبو بكر فعرسنا ١ ثم شن الغارة، فورد الماء، فقتل من قتل عليه، وسبى، وأنظر إلى عنق من الناس ٢ ، فيهم الذراري ٣ فخشيت أن يسبقوني إلى الجبل، فرميت بسهم بينهم وبين الجبل. فلما رأوا السهم وقفوا، فجئت بهم أسوقهم. وفيهم امرأة من بني فزارة عليها قشع من أدم ٤ . معها ابنة من أحسن العرب. فسقتهم حتى أتيت بهم أبا بكر. فنفلني أبو بكر ابنتها، فقدمنا المدينة، وما كشف لها ثوبًا. فلقيني رسول الله ﷺ في السوق. فقال: (يا سلمة! هب لي المرأة) فقلت: (يا رسول الله! والله لقد أعجبتني، وما كشفت لها ثوبًا " ٥ ، ثم لقيني رسول الله ﷺ من الغد في السوق، فقال لي: (يا سلمة! هب لي المرأة. لله أبوك!) فقلت: هي لك يا رسول الله فوالله ما كشفت لها ثوبًا. فبعث بها رسول الله ﷺ . إلى أهل مكة، ففدى بها ناسًا من المسلمين كانوا أسروا بمكة" ٦ .

  1. ١التعريس: نزول آخر الليل.
  2. ٢عنق من الناس: جماعة.
  3. ٣الذراري: النساء والصبيان.
  4. ٤قشع من أدم: نطع.
  5. ٥وما كشفت لها ثوبًا: كناية عن الجماع.
  6. ٦أخرجه مسلم في الجهاد والسير باب القتل حديث رقم: ١٧٥٥، وأبو داود في السنن في الجهاد باب الرخصة في المدركين يفرق بينهم حديث رقم: ٢٦٩٧، أحمد في المسند: ٤/ ٤٦، البيهقي في الدلائل:٤/ ٢٩٠.

المبحث الثامن: سرية غالب بن عبد الله الليثي إلى الحرقات من جهينة

٥٨٨ - من حديث أسامة بن زيد بن حارثة رضي الله عنهما قال: "بعثنا رسول الله ﷺ في سرية. فصبحنا الحرقات ١ من جهينة، فأدركت رجلًا، فقال: لا إله إلا الله، فطعنته فوقع في نفسي من ذلك، فذكرته للنبي ﷺ فقال رسول الله ﷺ : (أقال لا إله إلا الله وقتلته؟) قال: قلت: يا رسول الله! إنما قالها خوفًا من السلاح. قال: (أفلا كشفت عن قلبه حتى تعلم أقالها أم لا) فما زال يكررها علي حتى تمنيت أني أسلمت يومئذ. قال: فقال سعد -يعني سعد ابن أبي وقاص-: "وأنا والله لا أقتل مسلمًا حتى يقتله ذو البطن يعني أسامة قال: قال رجل: ألم يقل الله: ﴿وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله﴾ الأنفال آية (٣٩) فقال سعد: قد قاتلنا حتى لا تكون فتنة، وأنت وأصحابك تريدون أن تقاتلوا حتى تكون فتنة" ٢ اللفظ لمسلم.

  1. ١فصبحنا الحرقات: أتيناهم صباحًا، الحرقات موضع ببلاد جهينة.
  2. ٢أخرجه البخاري في المغازي باب بعث النبي ﷺ أسامة بن زيد إلى الحرقات: ٤٢٦٩، وانظر: ٦٨٧٢، ومسلم في الإيمان باب تحريم قتل الكافر إذا قال لا إله إلا الله رقم: ٩٦، وأبو داود في الجهاد باب على ما يقاتل المشركون: ٢٦٤٣، وأحمد في المسند: ٥/ ٢٠٧.

المبحث العاشر: قصة محلم بن جثامة وقتله الرجل الذي جاء مسلما

١/٣٦٨١/٣٦٨

٥٩٠ - من حديث عبد الله بن أبي حدرد رضي الله عنه قال: "بعثنا رسول الله ﷺ إلى أضم، فخرجت في نفر من المسلمين فيهم أبو قتادة الحرث بن ربعي، ومحلم بن جثامة بن قيس، فخرجنا حتى إذا كنا ببطن إضم مر بنا عامر بن الأضبط الأشجعي على قعود له ١ مع متيع ٢ له ووطب ٣ من لبن، فسلم علينا بتحية الإِسلام فأمسكنا عنه، وحمل عليه، مجلم بن جثامة، فقتله لشيء كان بينه وبينه، وأخذ بعيره ومتاعه، فلما قدمنا على رسول الله ﷺ أخبرناه الخبر، فنزل فينا القرآن: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَعِنْدَ اللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾ ٤ ٥ .

  1. ١مقود: البعير المتخذ للركوب.
  2. ٢متيع: تصغير متاع.
  3. ٣ووطب: وعاء اللبن.
  4. ٤النساء: ٣٩.
  5. ٥أخرجه أحمد في المسند: ٦/ ١١، ورجاله ثقات، وابن هشام في السيرة: ٢/ ٦٢٧، وأورده السيوطي في الدر المنثور: ٢/ ١٩٩ - ٢٠٠، وزاد نسبته إلى ابن سعد، وابن أبي شيبة، وابن جرير، والطبراني، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبو نعيم، والبيهقي في الدلائل: ٤/ ٣٠٥، وقال الهيثمي في المجمع: ٧/ ٨، رواه أحمد، والطبراني ورجاله ثقات.

المبحث الحادي عشر: سرية عبد الله بن حذافة السهمي رضي الله عنه

١/٣٦٩١/٣٦٩

٥٩١ - من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: "إن رسول الله ﷺ بعث علقمة بن مجزز على بعث، وأنا فيهم. فلما انتهى إلى رأس غزاته، أو كان ببعض الطريق استأذن منه طائفة من الجيش، فأذن لهم، وأمر عليهم عبد الله ابن حذافة بن قيس السهمي، فكنت فيمن غزا معه، فلما كان بعض الطريق، أوقد نارًا ليصطلوا، أو ليصنعوا عليها صنيعًا، فقال عبد الله " وكانت فيه دعابة " أليس لي عليكم السمع والطاعة؟ قالوا؟ بلى. قال: فما أنا بآمركم بشيء إلا صنعتموه؟ قالوا: نعم. قال: فإني أعزم عليكم إلا تواثبتم في هذه النار. فقام ناس فتحجزوا. فلما ظن أنهم واثبون، قال: أمسكوا على أنفسكم، وإنما كنت أمزح معكم. فلما قدمنا ذكروا ذلك للنبي ﷺ . فقال رسول الله ﷺ : (من أمركم منهم بمعصية الله، فلا تطيعوه) ١ .

  1. ١أخرجه ابن ماجة في الجهاد باب لا طاعة في معصية الله حديث رقم: ٢٨٦٣، وابن حبان، برقم: ١٥٥٢ موارد، وأحمد في المسند: ٣/ ٦٧، والحاكم في المستدرك: ٣/ ٦٣٠ - ٦٣١ وأبو يعلى برقم: ١٣٤٩، وقال البوصيري في الزوائد: ٢/ ٤٢٣، إسناده صحيح ونقل الحافظ في الفتح: ٨/ ٥٨ تصحيحه عن ابن خزيمة وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.

٥٢٩ - ومن حديث عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: ﴿أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم﴾ قال: نزلت في عبد الله بن حذافة بن قيس بن عدي إذ بعثه النبي ﷺ في سرية" ١ .

  1. ١أخرجه البخاري في التفسير تفسير سورة النساء باب أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم حديث رقم: ٤٥٨٤، مسلم في الإمارة باب وجوب طاعة الأمراء حديث رقم: ١٨٣٤، وأبو داود في الجهاد باب في الطاعة: ٢٦٢٤، الترمذي: في الجهاد: ١٦٧٣، النسائي في البيعة: ٧/ ١٥٤، ١٥٥، أحمد في المسند: ٣١٢٤.

المبحث الرابع عشر: كتب الرسول إلى الملوك والزعماء

١/٣٧٩١/٣٧٩

كان من هدي نبينا ﷺ أنه لا يبدأ أحدًا بقتال إلا إذا بلغه الدعوة، ودعاه إلى الله تعالى، وقد اتبع رسول الله ﷺ هذا المنهج التزامًا بأوامر الله تعالى له، اتبع هذا المنهج مع جميع من حاربهم من القبائل العربية، واتبع هذا المنهح مع ملوك الأرض وأباطرتها في عصره، فدعاهم إلى الله تعالى، فأرسل إليهم رسله، وبعث إليهم كتبه يدعوهم إلى الله تعالى، ولم يستثن أحدًا منهم.

٦٠٦ - من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه : "أن نبي الله ﷺ كتب إلى كسرى وإلى قيصر، وإلى النجاشي وإلى كل جبار، يدعوهم إلى الله تعالى، وليس النجاشي الذي صلى عليه النبي ﷺ " ١ .

  1. ١أخرجه مسلم في الجهاد والسير باب كتب النبي ﷺ إلى ملوك الكفار يدعوهم إلى الله عز وجل حديث رقم: ١٧٧٤، الترمذي في الاستئذان باب في مكانة المشركين رقم: ٢٧١٦، وقال: حديث حسن صحيح غريب، والنسائي في السنن الكبرى كتاب السير كما أشار إليه في تحفة الأشراف. الحافظ المزي حديث ١١٧٩، والبيهقي في الدلائل: ٤/ ٣٧٦.

١ - رسالته إلى هرقل ملك الروم

٦٠٧ - من حديث ابن عباس رضي الله عنهما : "أن أبا سفيان أخبره من فيه إلى فيه قال: " انطلقت في المدة التي كانت بيني وبين رسول الله ﷺ . قال: فبينما أنا بالشام، إذ جيء بكتاب من رسول الله ﷺ إلى هرقل: يعني عظيم الروم. قال: وكان دحية الكلبي جاء به، فدفعه إلى عظيم بصرى ١ ، فدفعه عظيم بصرى إلى هرقل. فقال هرقل: هل ها هنا أحد من قوم هذا الرجل الذي يزعم أنه نبي؟ قالوا: نعم. قال: فدعيت في نفر من قريش، فدخلنا على هرقل. فأجلسنا بين يديه. فقال: أيكم أقرب نسبًا من هذا الرجل الذي يزعم أنه نبي؟ فقال أبو سفيان: فقلت: أنا. فأجلسوني بين يديه. وأجلسوا أصحابي خلفي. ثم دعا بترجمانه فقال له: قل لهم: إني سائل هذا عن الرجل الذي يزعم أنه نبي، فإن كذبني فكذبوه، قال: فقال أبو سفيان: وأيم الله! لولا مخافة أن يؤثر علي الكذب لكذبت. ثم قال لترجمانه: سله كيف حسبه فيكم؟ قال: قلت: هو فينا ذو حسب، قال: فهل كان من آبائه ملك؟ قلت: لا، قال: فهل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال؟ قلت: لا. قال: ومن يتبعه: أشراف الناس ٢ أم ضعفاؤهم؟ قال: قلت: بل ضعفاؤهم. قال: أيزيدون أم ينقصون؟ قال: قلت: لا. بل يزيدون. قال: هل يرتد أحد منهم عن دينه بعد أن يدخل فيه سخطة له؟ قال: قلت: لا. قال: فهل قاتلتموه؟ قلت: نعم. قال: فكيف كان قتالكم إياه؟ قال: قلت: تكون الحرب بيننا وبينه سجالًا، يصيب منا، ونصيب منه. قال: فهل يغدر؟ قلت: لا. ونحن منه في مدة لا ندري ما هو صانع فيها. قال: فوالله ما أمكنني من كلمة أدخل فيها شيئًا غير هذه. قال: فهل قال هذا القول أحد قبله؟ قال: قلت: لا. قال لترجمانه: قل له: إني سألتك عن حسبه، فزعمت أنه فيكم ذو حسب، وكذلك الرسل تبعث في أحساب قومها.

  1. ١بصرى: منطقة حوران وهي منطقة ذات قلاع وأعمال قريبة من طرف البرية التي بين الشام والحجاز، والمراد بعظيم بصرى: أميرها، وحوران الآن هي منطقة جنوب سورية وجزء من شمال الأردن وشمال فلسطين.
  2. ٢أشراف الناس: كبارهم وأهل الأحساب فيهم.
١/٣٨٠١/٣٨٠

وسألتك: هل كان في آبائه ملك؟ فزعمت أن لا. فقلت: لو كان من آبائه ملك قلت: رجل يطلب ملك آبائه.

وسألتك عن أتباعه، أضعفاؤهم أم أشرافهم؟ فقلت: بل ضعفاؤهم، وهم أتباع الرسل.

وسألتك: هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال: فزعمت أن لا؟ فقد عرفت أنه لم يكن ليدع الكذب على الناس، ثم يذهب فيكذب على الله.

وسألتك: هل يرتد أحد منهم عن دينه بعد أن يدخله سخطة له؟ فزعمت أن لا. وكذلك الإيمان إذا خالط بشاشته القلوب.

وسألتك: هل يزيدون أو ينقصون؟ فزعمت أنهم يزيدون. وكذلك الإيمان حتى يتم.

وسألتك: هل قاتلتموه؟ فزعمت أنكم قد قاتلتموه. فتكون الحرب بينكم وبينه سجالًا. ينال منكم وتنالون منه. وكذلك الرسل تبتلى ثم تكون لهم العاقبة.

١/٣٨١١/٣٨١

وسألتك: هل يغدر؟ فزعمت أنه لا يغدر. وكذلك الرسل لا تغدر.

وسألتك: هل قال هذا القول أحد قبله؟ فزعمت أن لا. فقلت: لو قال هذا القول أحد قبله. قلت رجل ائتم بقول قيل قبله. قال: لم قال: بم يأمركم؟ قلت: يأمرنا بالصلاة والزكاة والصلة والعفاف. قال: إن يكن ما تقول فيه حقًّا، فإنه نبي وقد كنت أعلم أنه خارج، ولم أكن أظنه منكم. ولو أني أعلم أني أخلص إليه لأحببت لقاءه ولو كنت عده لغسلت عن قدميه وليبلغن ملكه ما تحت قدمي. قال: ثم دعا بكتاب رسول الله ﷺ فقرأه، فهذا فيه: بسم الله الرحمن الرحيم من محمَّد رسول الله إلى هرقل عظيم الروم. سلام على من اتبع الهدى، أما بعد: فإني أدعوك بدعاية الإِسلام ١ ، أسلم تسلم، وأسلم يؤتك الله أجرك مرتين. وإن توليت فإن عليك إثم الأريسيين ٢ ﴿يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ ٣ . قال أبو سفيان: فلما قال ما قال، وفرغ من قراءة الكتاب، أكثر عنده الصخب، وارتفعت الأصوات وأخرجنا، فقلت لأصحابي حين أخرجنا: لقد أمِرَ أمرُ ابن أبي كبشه، إنه يخافه ملك بني الأصفر. فما زلت موقنا أنه سيظهر حتى أدخل الله علي الإسلام.

  1. ١دعاية الإِسلام: دعوة الإِسلام وهي كلمة التوحيد.
  2. ٢الأريسيين: الأكارون، أي الفلاحون والزراعون، ومعناه أن عليك إثم رعاياك الذين يتبعونك وينقادون بانقيادك، ويقال إنهم الهود والنصارى أتباع عبد الله أريس الذي تنسب إليه الأروسية من النصارى، ويقال: إنهم الملوك الذين يقودون الناس إلى المذاهب الفاسدة ويأمرونهم بها، والقول الأول: هو الأصح والأشهر.
  3. ٣٣ / آل عمران آية ٦٤.

وكان ابن الناطور -صاحب إيلياء وهرقل- أسُقفًا على نصارى الشام، يحدث أن هرقل حين قدم إيلياء أصبح يومًا خبيث النفس، فقال بعض بطارقته: قد استنكرنا هيئتك. قال ابن الناطور: وكان هرقل حزاءً ينظر في النجوم.

١/٣٨٢١/٣٨٢

فقال لهم حين سألوه، إني رأيت الليلة حين نظرت في النجوم ملك الختان قد ظهر، فمن يختن من هذه الأمة؟ قالوا: ليس يختتن إلا اليهود، فلا يهمنك شأنهم، واكتب إلى مدائن ملكك، فيقتلوا من فيهم من اليهود. فبينما هم على أمرهم أتي هرقل برجل أرسل به ملك غسان خيبر عن خبر رسول الله ﷺ .

فلما استخبره هرقل قال: اذهبوا فانظروا أمختن هو أم لا؟ فنظروا إليه فحدثوه أنه مختتن، وسأله عن العرب فقال: هم يختتنون. فقال هرقل: هذا ملك هذه الأمة قد ظهر. ثم كتب هرقل إلى صاحب له برومية، وكان نظيره في العلم. وسار هرقل إلى حمص، فلم يرم حمص حتى أتاه كتاب من صاحبه يوافق رأي هرقل على خروج النبي ﷺ وأنه نبي.

فأذن هرقل لعظماء الروم في دسكرة له بحمص، ثم أمر بأبوابها فغلقت، ثم اطلع فقال: "يا معشر الروم، هل لكم في الفلاح والرشد، وأن يثبت ملككم فتبايعوا هذا النبي؟ فحاصوا حيصة حمر الوحش إلى الأبواب، فوجدوها قد غلقت، فلما رأى هرقل نفرتهم، وأيس من الإيمان قال: ردوهم عليَّ. وقال: إني قلت مقالتي آنفًا أختبر بها شدتكم على دينكم، فقد رأيت. فسجدوا له ورضوا عنه، فكان ذلك آخر شأن هرقل" ١ .

  1. ١أخرجه البخاري في كتاب بدء الوحي باب حديث أبي سفيان عند هرقل حديث رقم: ٧، وله أطراف في صحيح البخاري بأرقام: ٥١، ٢٦٨١، ٢٨٠٤، ٢٩٤١، ٢٩٧٨، ٣١٧٤، ٤٥٥٣، ٥٩٨٠، ٦٢٦٠ و ٧١٩٦، ٧٥٤١، وفي صحيح مسلم الجهاد والسير باب كتاب النبي إلى هرقل يدعوه إلى الإِسلام: ١٧٧٣. الترمذي في سنة رقم: ٢٧١٨، الاستئذان، باب ما جاء كيف يكتب لأهل الشرك، وأبو داود في الأدب: ٥١٣٦، باب كيف يكتب إلى الذمي، أحمد: ١/ ٢٦٣، والبيهقي في السير: ٩/ ١٧٧، باب إظهار دين النبي ﷺ على الأديان، وأبو نعيم في دلائل النبوة برقم: ٢٣٩، وعبد الرزاق في المصنف رقم: ٩٧٢٤، وابن مندة في الإيمان رقم: ١٤٣.

٢ - رسالة النبي إلى كسرى ملك الفرس

٦٠٨ - من حديث ابن عباس رضي الله عنهما "أن رسول الله ﷺ بعث بكتابه إلى كسرى مع عبد الله بن حذافة السهمي، فأمره أن يدفعه إلى عظيم البحرين، فدفعه عظيم البحرين إلى كسرى، فلما قرأه مزقه، فحسبت ابن المسيب قال: فدعا عليهم رسول الله ﷺ أن يمزقوا كل ممزق" ١ .

  1. ١أخرجه البخاري في المغازي باب كتاب النبي ﷺ إلى كسرى وقيصر حديث رقم: ٤٤٢٤، فتح: ٨/ ١٢٦، أحمد في المسند: ١/ ٢٤٣، ٣٠٥.
١/٣٨٣١/٣٨٣

٦٠٩ - من مرسلات سعيد بن المسيب رضي الله عنه قال: "كتب رسول الله ﷺ إلى كسرى وقيصر، والنجاشي كتابًا واحدًا.

بسم الله الرحمن الرحيم من محمَّد رسول الله ﷺ إلى كسرى وقيصر والنجاشي أما بعد: ﴿تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾.

فأما كسرى، فمزق كتابه، ولم ينظر فيه فقال رسول الله ﷺ : (مزق ومزقت أمته) ١ .

  1. ١أخرجه أبو عبيد في الأموال رقم: ٥٩، صفحة ٣٢، وقد اتفقت كلمة العلماء على سعيد بن المسيب وأن جميع مراسيله صحيحه وأنه كان لا يرسل إلا عن ثقة من كبار التابعين أو صحابي معروف انظر أقوال العلماء في ذلك (جامع التحصيل في أحكام المراسيل ص: ٤٥ - ٤٦ - ٩٩، وقد جاء ما يؤيده من مرسل يزيد بن أبي حبيب عند ابن جرير الطبري في تاريخه: ٢/ ٣ / ٩٠، قبل غزوة خيبر فالحديث بذلك حديث حسن.

٦١٠ - من مرسل يزيد بن حبيب رضي الله عنه قال: "وبعث رسول الله ﷺ عبد الله بن حذافة بن قيس بن عدي بن سعد بن سهم إلى كسرى بن هرمز ملك فارس وكتب معه: بسم الله الرحمن الرحيم (من محمَّد رسول الله إلى كسرى عظيم فارس، سلام على من اتبع الهدى، وآمن بالله ورسوله، وشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله، وأدعوك بدعاء الله، فإني أنا رسول الله إلى الناس كافة لأنذر من كان حيًّا، ويحق القول على الكافرين، فإن تسلم، وإن أبيت فإن إثم المجوس عليك) . قال: فلما قرأه شقه وقال: يكتب إلي بهذا وهو عبدي". قال: ثم كتب كسرى إلى باذان، وهو على اليمن، أن أبعث إلى هذا الرجل الذي بالحجاز رجلين من عندك جلدين، فليأتياني به، فبعث باذان قهرمانه، وهو بابويه وكان كاتبًا حاسبًا بكتاب فارس، وبعث معه رجلًا من الفرس يقال له خرخسرة، وكتب معهما إلى رسول الله ﷺ يأمره أن ينصرف معهما إلى كسرى، وقال لبابويه: ائت بلد هذا الرجل، وكلمه، وائتني بخبره، فخرجا حتى قدما الطائف فوجدا رجالًا من قريش بجنب من أرض الطائف، فسألاهم عنه، فقالوا: هو بالمدينة، واستبشروا بهما، وفرحوا، وقال بعضهم لبعض: ابشروا فقد نصب له كسرى ملك الملوك كفيتم الرجل!

١/٣٨٤١/٣٨٤

فخرجا حتى قدما على رسول الله ﷺ ، فكلمه بابويه فقال: إن شاهنشاه ملك الملوك كسرى قد كتب إلى الملك باذان يأمره أن يبعث إليك من يأتيه بك، وقد بعثني إليك لتنطلق معي، فإن فعلت كتب فيك إلى ملك الملوك ينفعك، ويكفه عنك، وإن أبيت فهو من قد علمت، فهو مهلكك، ومهلك قومك، ومخرب بلادك.

ودخلا على رسول الله ﷺ ، وقد حلقا لحاهما، وأعفيا شواربهما، فكره النظر إليهما، ثم أقبل عليهما، فقال: (ويلكما من أمركما بهذا؟) قالا: أمرنا بهذا ربنا؛ يعنيان كسرى، فقال رسول الله ﷺ : (ولكن ربي أمرني بإعفاء لحيتي، وقص شاربي) ، ثم قال: (ارجعا حتى تأتياني غدًا) . قال: وأتى رسول الله ﷺ الخبر من السماء بأن الله قد سلط على كسرى ابنه شيرويه فقتله، في شهر كذا وكذا في ليلة كذا وكذا من الليل سلط عليه ابنه شيروه فقتله، قال: فدعاهما فأخبرهما فقالا: هل تدري ما تقول؟ إنا قد نقمنا عليك ما هو أيسر من هذا، فنكتب عنك بهذا، ونخبر الملك؟ قال: (نعم أخبراه ذلك عني وقولا له: إن ديني وسلطاني سيبلغ ما بلغ ملك كسرى، وينتهي إلى منتهى الخف والحافر، وقولا له: إن أسلمت أعطيتك ما تحت يديك، وملكتك على قومك من الأبناء ".

ثم أعطى خرخسرة منطقة فيها ذهب وفضة كان أهداها له بعض الملوك. فخرجا من عنده حتى قدما على باذان، فأخبراه الخبر، فقال: والله ما هذا بكلام ملك، وإني لأرى الرجل نبيًّا كما يقول، وليكونن ما قد قال، فلئن كان هذا حقًّا فهو نبي مرسل، وإن لم يكن فسنرى فيه رأينا، فلم ينشب باذان أن قدم عليه كتاب شيرويه: "أما بعد فإني قد قتلت كسرى، ولم أقتله إلا غضبًا لفارس لما كان استحل من قتل أشرافهم وتجميرهم في ثغورهم، فإذا جاءك كتابي هذا فخد لي الطاعة من قبلك، وانطلق إلى الرجل الذي كان كسرى قد كتب فيه فلا تهجه حتى يأتيك أمري فيه".

١/٣٨٥١/٣٨٥

فلما انتهى كتاب شيرويه إلى باذان قال: "إن هذا الرجل لرسول. فأسلم، وأسلمت الأبناء من فارس من كان منهم باليمن، وقال: وقد قال بابويه لباذان: ما كلمت رجلًا قط أهيب عندي منه، فقال له باذان: هل معه شرط؟ قال: لا) ١ .

  1. ١أخرجه ابن جرير الطبري في تاريخه المجلد الثاني الجزء الثالث ص: ٩٠ - ٩١، وابن كثير في سيرته: ٣/ ٥٠٨ - ٥١٠، نقلًا عن ابن جرير، وابن سعد في الطبقات: ١/ ٢ / ١٤٧، من حديث عبيد الله بن عبد الله بن مسعود مرسلًا أيضًا بإسناد صحيح، ووصله ابن بشران في الأمالي من حديث أبي هريرة بسند واه، وحسنه الألباني بهذين الشاهدين" بدون ذكر ابن كثير كما في تعليقه على فقه السيرة: ص: ٣٨٩.

٣ - رسالته إلى النجاشي

٦١١ - من حديث أنس رضي الله عنه "أن النبي ﷺ كتب إلى كسرى وإلى قيصر وإلى النجاشي، وإلى كل جبار يدعوهم إلى الله تعالى، وليس بالنجاشي الدي صلى عليه النبي ﷺ " ١ .

  1. ١سبق تخريجه حديث رقم: ٦٠٦.

وقد أوضح ابن القيم أن النجاشي الذي صلى عليه رسول الله ﷺ ، وهو الذي آمن وأكرم أصحابه، هو غير النجاشي الذي كتب إليه يدعوه إلى الإِسلام فهما اثنان ١ .

  1. ١زاد المعاد: ٣/ ٦٩٠.