أ - مرضه وذهاب النبي لعيادته
٧٦٣ - من حديث أسامة بن زيد رضي الله عنه قال: "دخلت مع رسول الله ﷺ على عبد الله بن أبي في مرضه نعوده، فقال له النبي ﷺ : (قد كنت أنهاك من حب يهود) ، فقال: عبد الله: " فقد بغضهم أسعد بن زرارة فمه" ١ .
- ١فمه: يعني أنه يريد القول أن أسعد بن زرارة قد أبغض يهود فما دفع عنه بغضهم الموت، وكان يريد أنه لا يضر حبهم، ولا ينفع بغضهم، ولو نفع بغضهم لما مات أسعد بن زرارة، وهذا من قلة فهمه وقصور نظره على أن الضرر والنفع هو الموت أو الخلاص منه.
وقد جاء عند أحمد (فمات) وجاء في لفظ أبي داود زيادة (فلما مات
ب - سبب كسونه بقميص النبي صلى الله عليه وسلم
أتاه ابنه فقال: يا رسول الله إن عبد الله بن أبي قد مات، فأعطني قميصك أكفنه فيه، فنزع رسول الله ﷺ قميصه فأعطاه إياه " ١ .
- ١أخرجه أبو داود في الجنائز باب في العيادة حديث: ٣٠٩٤، وسكت عنه والمنذري، ورواه ابن إسحاق فقال: حدثني الزهري عن عروة عن أسامة فالحديث صحيح، لأن رجاله كلهم ثقات وقد صرح ابن إسحاق بالتحديث سيرة ابن كثير: ٤/ ٦٤، وقد أخرجه أحمد كما في الفتح الرباني: ٢١/ ٢١١.
٧٦٤ - من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: "لما كان العباس بن عبد المطلب بالمدينة، طلبت الأنصار ثوبًا يكسونه، فلم يجدوا قميصًا يصلح عليه، إلا قميص عبد الله بن أبي فكسوه إياه " ١ .
- ١أخرجه البخاري في الجهاد باب الكسوة للأسارى حديث رقم: ٣٠٠٨، فتح الباري: ٦/ ١٤٤.
وفي لفظ آخر "لما كان يوم بدر أتى بالعباس ولم يكن عليه ثوب، فنظر النبي ﷺ له قميصًا، فوجدوا قميص عبد الله بن أبي يقدر عليه، فكساه النبي ﷺ إياه، فلذلك نزع النبي ﷺ قميصه الذي ألبسه ". قال ابن عيينة: كانت له عند النبي ﷺ يد، فأحب أن يكافئه.
جـ - مجيء النبي إلى قبر عبد الله بن أبي ونفثه عليه من ريقه
٧٦٥ - من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: "أتى النبي ﷺ عبد الله بن أبي بعدما دفن، فأخرجه فنفث فيه من ريقه، وألبسه قميصه " ١ .
- ١أخرجه البخاري في الجنائز باب الكفن في القميص الذي يكف أو لا يكف، ومن كفن بغير قميص حديث رقم: ١٢٧٠، مسلم في كتاب صفات المنافقين حديث رقم: ٢٧٧٣، وأحمد كما في الفتح الرباني: ٢١/ ٢١٠.
د - صلاة النبي على عبد الله بن أبي ومحاولة عمر منعه
٧٦٦ - من حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال: "لما توفي عبد الله بن أبي، ابن سلول، جاء ابنه عبد الله بن عبد الله إلى رسول الله ﷺ فسأله أن يعطيه قميصه يكفن فيه أباه، فأعطاه، ثم سأله أن يصلي عليه، فقام رسول الله ﷺ ليصلي عليه.
فقام عمر فأخذ بثوب رسول الله ﷺ . فقال: يا رسول الله! تصلي عليه وقد نهاك الله أن تصلي عليه؟ فقال رسول الله ﷺ : (إنما خيرني الله فقال: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً﴾، وسأزيده على سبعين) قال: إنه منافق، فصلى عليه رسول الله ﷺ ، فأنزل الله عز وجل : ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ﴾ " ١ ٢ .
- ١٩ التوبة: ٨٤.
- ٢أخرجه البخاري في الجنائز باب الكفن في القميص حديث رقم: ١٢٦٩، وفي التفسير، تفسير سورة التوبة باب استغفر لهم أو لا تستغفر لهم الحديث: ٤٦٧٠، ومسلم في صفات المنافقين حديث رقم: ٢٧٧٤، وأحمد في المسند كما في الفتح الرباني: ٢١/ ٢١٠.
٣ - إمارة أبي بكر رضي الله عنه في العام التاسع على الحج
قال ابن إسحاق رحمه الله : "ثم أقام رسول الله ﷺ بقية شهر رمضان وشوال وذا القعدة، ثم بعث أبا بكر أميرًا على الحج من سنة تسع ليقيم للمسلمين حجهم، والناس من أهل الشرك على منازلهم من حجهم، فخرج أبو بكر رضي الله عنه ومن معه من المسلمين " ١ .
- ١ابن هشام في السيرة: ٢/ ٥٤٣.
والمقصود أن رسول الله ﷺ بعث عليًّا رضي الله عنه بعد أبي بكر الصديق ليكون معه، ويتولى علي بنفسه إبلاغ البراءة إلى المشركين نيابة عن رسول الله ﷺ لكونه ابن عمه من عصبته.
أ - في أي شهر كان بعث أبي بكر
قال الحافظ في الفتح: "ذكر ابن سعد وغيره بإسناد صحيح، عن مجاهد: أن حجة أبي بكر وقعت في ذي القعدة، ووافقه عكرمة بن خالد فيما أخرجه الحاكم في الإكليل، ومن عدا هذين إما مصرح بأن حجة أبي بكر كانت في ذي الحجة -كالداودي، وبه جزم من المفسرين الرماني والثعلبي والماوردي وتبعهم جماعة- وإما ساكت.
والمعتمد ما قاله مجاهد وبه جزم الأزرقي ويؤيده أن ابن إسحاق صرح أن النبي ﷺ أقام بعد أن رجع من تبوك رمضان وشوالًا وذا القعدة ثم بعث أبا بكر أميرًا على الحج، فهو ظاهر في أن بعث أبي بكر كان بعد انسلاخ ذي القعدة، فيكون حجه في ذي الحجة على هذا والله أعلم" ١ .
- ١فتح الباري: ٨/ ٨٢.
ب - بم بعث النبي ﷺ عليا
٧٦٧ - قال ابن إسحاق: وحدثني حكيم بن حكيم بن عباد بن حنيف، عن أبي جعفر محمد بن علي رضوان الله عليه أنه قال: "لما نزلت براءة على رسول الله ﷺ ، وقد كان بعث أبا بكر الصديق ليقيم للناس الحج، قيل له: يا رسول الله لو بعثت بها إلى أبي بكر، فقال: (لا يؤدي عني إلا رجل من أهل بيتي) .
ثم دعا علي بن أبي طالب رضوان الله عليه، فقال له: (اخرج بهذه القصة من صدر براءة، وأذن في الناس يوم النحر إذا اجتمعوا بمنى، أنه لا يدخل الجنة كافر، ولا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان، ومن كان له عند رسول الله ﷺ عهد فهو له إلى مدته) .
فخرج علي بن أبي طالب رضوان الله عليه على ناقة رسول الله ﷺ العضباء، حتى أدرك أبا بكر بالطريق، فلما رآه أبو بكر بالطريق، قال أأمير أم مأمور؟ فقال: بل مأمور، ثم مضيا، فأقام أبو بكر للناس الحج، والعرب إذ ذاك في تلك السنة على منازلهم من الحج التي كانوا عليها في الجاهلية.
حتى إذا كان يوم النحر، قام علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، فأذن في الناس بالذي أمره رسول الله ﷺ ، فقال: "أيها الناس، إنه لا يدخل الجنة كافر، ولا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان، ومن كان له عند رسول الله ﷺ عهد فهو له إلى مدته "، وأجلَّ الناس أربعة أشهر من يوم أذن فيهم، ليرجع كل قوم إلى مأمنهم أو بلادهم، ثم لا عهد لمشرك ولا ذمة إلا أحد كان له عند رسول الله ﷺ عهد مدة فهو إلى مدته.
فلم يحج بعد ذلك العام مشرك، ولم يطف بالبيت عريان.
ثم قدما على رسول الله ﷺ " ١ .
- ١أخرجه ابن هشام في السيرة: ٢/ ٥٤٥ - ٥٤٦، وهو مرسل ولكن له شواهد يتقوى بها ذكرها ابن كثير رحمه الله في السيرة: ٤/ ٧٠ - ٧٢، ومن هذه الشواهد ما جاء عن ابن عباس رضي الله عنهما عند أحمد: ٢/ ٢٩٩، الترمذي في تفسير القرآن سورة التوبة حديث: ٣٠٩١، وقال حديث حسن غريب، ومنها ما جاء عن أبي هريرة وسيأتي تخريجه لاحقًا، ومنها ما جاء عن علي من حديث زيد بن يثيع وسيأتي تخريجه أيضًا، وقد ذكر أيضًا ابن كثير في التفسير: ٢/ ٣٣٢ - ٣٣٤، كثيرًا من هذه الشواهد فانظرها هناك فالحديث بهذه الشواهد حسن والله أعلم. وله شاهد أيضًا من حديث أنس رضي الله عنه عند الترمذي وأحمد، وقال الترمذي فيه حسن غريب.
٧٦٨ - ومن حديث زيد بن يثيع قال: "سألت عليًّا بأي شيء بعثت في الحجة؟ قال: (بعثت بأربع: أن لا يطوف بالبيت عريان، ومن كان بينه وبين النبي ﷺ عهد فهو إلى مدته، ومن لم يكن له عهد فأجله أربعة أشهر، ولا يدخل الجنة إلا نفس مؤمنة، ولا يجتمع المشركون والمسلمون بعد عامهم هذا) ١ .
- ١أخرجه الحميدي في مسنده رقم: ٤٨، وأحمد في المسند: ١/ ٧٩، والترمذي في الحج باب ما جاء في كراهية الطواف عريانًا حديث رقم: ٨٧١ - ٨٧٢، وفي التفسير باب ومن سورة التوبة حديث رقم: ٣٠٩٢، والدارمي في المناسك باب لا يطوف بالبيت عريان: ٢/ ٦٨، وسنده صحيح، وحسنه الترمذي، وأخرجه أبو يعلى: ٤٥٢.
٧٦٩ - من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: "بعثني أبو بكر الصديق في الحجة التي أمره عليها رسول الله ﷺ ، قبل حجة الوداع في رهط يؤذنون في الناس يوم النحر: لا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان " ١ . قال ابن شهاب: "فكان حميد بن عبد الرحمن يقول: يوم النحر يوم الحج الأكبر، من أجل حديث أبي هريرة … ".
- ١أخرجه البخاري في الصلاة باب ما يستر العورة حديث رقم: ٣٦٩، الحج باب لا يطوف بالبيت عريان حديث رقم ٣١٧٧، وفي التفسير في تفسير سورة براءة الأحاديث: ٤٦٥٥، ٤٦٥٦، ٤٦٥٧، وفي المغازي في باب حج أبي بكر حديث رقم: ٤٣٦٣، مسلم في الحج باب لا يحج البيت مشرك حديث رقم: ١٣٤٧، أبو داود في الماسك باب يوم الحج الأكبر حديث رقم: ١٩٤٦، النسائي في المناسك باب قوله عز وجل خذوا زينتكم عند كل مسجد: ٥/ ٢٣٤.
والمعروف أن المنادي هو علي بن أبي طالب فكيف أمر أبو بكر رضي الله عنه أبا هريرة ومن معه بالتأذين بهذه الأمور، قال الطحاوي في مشكل الآثار "هذا مشكل لأن الأخبار في هذه القصة تدل على أن النبي ﷺ كان بعث أبا بكر بذلك، ثم اتبعه عليًّا فأمره أن يؤذن، فكيف يبعث أبو بكر أبا هريرة ومن معه بالتأذين مع صرف الأمر عنه في ذلك إلى علي؟ ثم أجاب بما حاصله: أن أبا بكر رضي الله عنه كان الأمير على الناس في تلك الحجة بلا خلاف، وكان علي هو المأمور بالتأذين بذلك، وكان عليًّا لم يطق التأذين بذلك وحده، واحتاج إلى من يعينه على ذلك، فأرسل معه أبو بكر أبا هريرة وغيره ليساعدوه على ذلك" ١ .
- ١فتح الباري: ٨/ ٣١٨.
٦ - وفد ضمامة بن ثعلبة عن قومه بني سعد بن بكر
٧٧٤ - من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال: "بينما نحن جلوس مع النبي ﷺ في المسجد دخل رجل على جمل فأناخه في المسجد ثم عقله ثم قال لهم: أيكم محمَّد -والنبي ﷺ متكئ بين ظهرانيهم- فقلنا هذا الرجل الأبيض المتكئ، فقال له الرجل: ابن عبد المطلب. فقال له النبي ﷺ : (قد أجبتك) . فقال الرجل للنبي ﷺ : إني سائلك فمشدد عليك في المسألة، فلا تجد علي في نفسك. فقال: (سل عما بدا لك) . فقال: أسألك بربك ورب من قبلك، آلله أرسلك إلى الناس كلهم؟ فقال: (اللهم نعم) . قال: أنشدك بالله، آلله أمرك أن نصلي الصلوات الخمس في اليوم والليلة؟ قال: (اللهم نعم) . قال: أنشدك بالله، آلله أمرك أن نصوم هذا الشهر من السنة؟ قال: اللهم نعم. قال: أنشدك بالله. آلله أمرك أن تأخذ هذه الصدقة من أغنيائنا فتقسمها في فقرائنا؟ فقال النبي ﷺ : (اللهم نعم) . فقال الرجل: آمنت بما جئت به، وأنا رسول من ورائي من قومي وأنا ضمام بن ثعلبة أخو بني سعد بن بكر" ١ .
- ١أخرجه البخاري في العلم باب ما جاء في العلم وقوله تعالى ﴿وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾ حديث: ٦٣، مسلم في الإيمان باب السؤال عن أركان الإِسلام حديث رقم: ١٢، النسائي في الصوم باب وجوب الصوم صفحة: ٤/ ١٢٢ - ١٢٣، أبو داود في الصلاة باب في المشرك يدخل المسجد حديث رقم: ٤٨٦، باختصار، ابن ماجة في الصلاة باب ما جاء في فرض الصلوات الخمس والمحافظة عليها حديث رقم:١٤٠٢.
٧٧٥ - من حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: "بعثت بنو سعد بن بكر، ضمام بن ثعلبة وافدًا إلى رسول الله ﷺ ، فقدم عليه وأناخ بعيره على باب المسجد، ثم عقله، ثم دخل المسجد، ورسول الله ﷺ جالس في أصحابه، وكان ضمام رجلًا جلدًا أشعر ذا غديرتين، فأقبل حتى وقف على رسول الله ﷺ في أصحابه فقال: أيكم ابن عبد المطلب؟ فقال رسول الله ﷺ : " أنا ابن عبد المطلب "، قال: محمَّد؟ قال: (نعم) ، فقال: ابن عبد المطلب إني سائلك ومغلظ في المسألة فلا تجدن في نفسك، قال: " لا أجد في نفسي فسل ما بدا لك "، قال: أنشدك الله إلاهك وإله من كان قبلك وإله من هو كائن بعدك آلله بعثك الينا رسولًا؟ قال: " نعم ". قال: أنشدك الله إلاهك وإله من كان قبلك، وإله من هو كائن بعدك آلله أمرك أن تأمرنا أن نعبده وحده لا نشرك به شيئًا وأن نخلع هذه الأنداد التي كانت أباؤنا يعبدون معه؟ قال: "اللهم نعم ". قال: فأنشدك الله إلاهك وإله من كان قبلك وإله من هو كائن بعدك آلله أمرك أن نصلي هذه الصلوات الخمس؟ قال: "اللهم نعم ". قال: ثم جعل يذكر فرائض الإِسلام فريضة فريضة: الزكاة، والصيام والحج وشرائع الإِسلام كلها يناشده عند كل فريضة كما يناشده في التي قبلها، حتى إذا فرع قال: فإني أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا رسول الله ﷺ وسأؤدي هذه الفرائض وأجتنب ما نهيتني عنه ثم لا أزيد ولا أنقص. قال: ثم انصرف راجعًا إلى بعيره، فقال رسول الله ﷺ حين ولى: "إن يصدق ذو العقيصتين يدخل الجنة "، قال: فأتى إلى بعيره، فأطلق عقاله، ثم خرج حتى قدم على قومه فاجتمعوا إليه فكان أول ما تكلم به أن قال: بئست اللات والعزى، قالوا: صه يا ضمام اتق البرص والجذام، اتق الجنون. قال: ويلكم إنهما والله لا يضران ولا ينفعان، إن الله عز وجل قد بعث رسولًا، وأنزل عليه كتابًا استنقذكم به مما كنتم فيه، وإني أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدًا عبده ورسوله، إني قد جئتكم من عنده بما أمركم به ونهاكم عنه، قال فوالله ما أمسي من ذلك اليوم وفي حاضره رجل ولا امرأة إلا مسلمًا، قال: يقول ابن عباس رضي الله عنهما : فما سمعنا بوافد قوم كان أفضل من ضمام بن ثعلبة" ١ واللفظ لأحمد.
- ١أخرجه أبو داود في الصلاة باب ما جاء في المشرك يدخل المسجد حديث رقم: ٤٨٧ مختصرًا، وأحمد في المسند: ١/ ٢٦٤، والحاكم في المستدرك: ٣/ ٥٤ - ٥٥، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي، وابن سعد في الطبقات: ١/ ٢٩٩، ابن هشام في السيرة: ٢/ ٥٧٣ - ٥٧٥، وسنده حسن صرح فيه ابن إسحاق بالتحديث.
أ - ارتجاز القوم عند قدومهم وفرحهم بلقاء الرسول عليه الصلاة والسلام
٧٩٠ - من حديث أنس رضي الله عنه قال: "قال رسول الله ﷺ : " يقدم عليكم أقوامٌ هم أرق منكم قلوبًا " قال: فقدم الأشعريون فيهم أبو موسى الأشعري فلما دنوا من المدينة كانوا يرتجزون يقولون: غدًا نلقى الأحبة محمدًا وحزبه" ١ .
- ١أخرجه أحمد في المسند: ٣/ ١٠٥، ١٥٥، ١٨٢، ٢١٢، ٢٢٣، ٢٥١، ٢٦٢، وإسناده صحيح، والبيهقي في الدلائل: ٥/ ٣٥١ وأبو يعلى رقم: ٣٨٤٥.
وقد سبق ذكر قدوم أبي موسى الأشعري مع قدوم جعفر من الحبشة في أثناء غزوة خيبر، ويحتمل أنه عاد إلى قومه ثم عاد بهم في وفد الأشعريين إلى رسول الله ﷺ .
ب - مدح النبي ﷺ لهم
٧٩١ - من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال، قال رسول الله ﷺ : "أتاكم أهل اليمن هم أرق أفئدة وألين قلوبًا، الإيمان يمان، والحكمة يمانية، والفخر والخيلاء في أصحاب الإبل والسكينة والوقار في أهل الغنم" ١ .
- ١أخرجه البخاري في المغازي باب قدوم الأشعريين وأهل اليمن حديث رقم: ٤٣٨٨، ومسلم في الإيمان باب تفاضل أهل الإيمان ورجحان أهل اليمن حديث رقم: ٥٢، الشافعي في المسند: ص: ٢٨٢، والترمذي في المناقب باب في فضل اليمن حديث رقم: ٣٩٣٥، وأحمد في المسند: ٢/ ٢٣٥، ٢٥٢، ٢٥٨ ,٢٦٧، ٢٧٧، ٣٨٠، ٤٧٤، ٤٨٠، ٤٨٨، ٥٠٢، ٥٤١، وابن منده في الإيمان حديث: ٤٣٨، والدولابي في الكنى: ١/ ٢٧١، والبخاري في التاريخ الكبير: ١/ ١٥٨.
٧٩٢ - ومن حديث جبير بن مطعم رضي الله عنه قال: "بينما نحن مع رسول الله ﷺ بطريق مكة إذ قال: " يطلع عليكم أهل اليمن كأنهم السحاب هم خيار من في الأرض، فقال رجل من الأنصار: ولا نحن يا رسول الله، فسكت. قال: ولا نحن يا رسول الله؟ فسكت قال: ولا نحن يا رسول الله؟ فقال في الثالثة: كلمة ضعيفة: "إلا أنتم" ١ .
- ١أخرجه أحمد في المسند: ٤/ ٨٤، ورواه الطبراني رقم: ٤٧٠٢، كما قال الهيثمي في مجمع الزوائد: ١٠/ ٥٥: رواه أحمد والطبراني وإسناده حسن.
جـ - قبولهم البشرى ورفض بني تميم لها
٧٩٣ - من حديث عمران بن حصين رضي الله عنه قال: (جاءت بنو تميم إلى رسول الله ﷺ فقال: "أبشروا يا بني تميم" ، قالوا: أما إذا بشرتنا فأعطنا، فتغير وجه رسول الله ﷺ ، فجاء ناس من أهل اليمن، فقال النبي ﷺ : "اقبلوا البشرى إذ لم يقبلها بنو تميم" ، قالوا: قد قبلنا يا رسول الله " ١ .
- ١قد سبق تخريجه حديث رقم:٧٧٠.
د - أهل اليمن مقر الإيمان ونجد مطلع قرن الشيطان
٧٩٤ - من حديث أبي مسعود الأنصاري رضي الله عنه قال: "أن النبي ﷺ قال: "الإيمان ها هنا- وأشار إلى اليمن، والجفاء وغلظ القلب في الفدادين عند أصول أذناب الإبل من حيث يطلع قرنا الشيطان ربيعة ومضر" ١ .
- ١أخرجه البخاري في المغازي باب قدوم الأشعريين وأهل اليمن حديث رقم: ٤٣٨٧، مسلم في الإيمان باب تفاضل أهل الإيمان ورجحان أهل اليمن حديث رقم: ٥١، وأحمد في المسند: ٢/ ٢٣٥، ٢٥٢، ٢٥٨، وابن منده في الإيمان حديث رقم: ٤٢٧.
١٠ - وفد مزينة
٧٩٥ - من حديث النعمان بن مقرن رضي الله عنه قال: "قدمنا على رسول الله ﷺ في أربعمائة من مزينة، فأمرنا رسول الله ﷺ بأمره، فقال بعض القوم: يا رسول الله ما لنا طعام نتزوده، فقال النبي ﷺ لعمر: " زودهم " فقال: ما عندي إلا فاضلة من تمر وما أراها تغني عنهم شيئًا، فقال: انطلق فزودهم، فانطلق بنا إلى علية له، فإذا فيها ثمر مثل البكر الأورق، فقال: خذوا فأخذ القوم حاجتهم، قال: وكنت أنا في آخر القوم، قال: فالتفت وما أفقد موضع تمرة، وقد احتمل منه أربعمائة رجل" ١ .
- ١أخرجه أحمد في المسند: ٥/ ٤٤٥، ورجاله ثقات وسنده حسن وقد جاء من حديث دكين بن سعيد المزني، أخرجه الطبراني رقم: ٤٧٠٢، وأبو نعيم في الدلائل رقم: ٣٣٣، وفي الحلية: ١/ ٣٦٥، وأحمد في المسند: ٤/ ١٧٤، وقال الهيثمي في المجمع: ٨/ ٣٠٥ رواه أحمد والطبراني ورجاله رجال الصحيح، وروى أبو داود طرفًا منه". ورواه أبو داود مختصرًا برقم: ٥٢٣٨، وابن حبان موارد: ٢١٥١، والحميدي رقم: ٨٩٣، والبخاري في التاريخ الكبير: ٣/ ٢٥٥ - ٢٥٦، قلت: وإسناده صحيح.
أ - دعاء النبي بأن يهديهم الله
٧٩٦ - من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: "جاء الطفيل بن عمرو إلى النبي ﷺ فقال: "إن دوسًا قد هلكت، عصت وأبت، فادع الله عليهم" . فقال: "اللهم اهد دوسًا وائت بهم" ١ .
- ١أخرجه البخاري في المغازي باب قصة دوس والطفيل بن عمرو الدوسي، حديث رقم: ٤٣٩٢، ومسلم في فضائل الصحابة باب من فضائل غفار وأسلم وجهينة وأشجع ومزينة وتميم ودوس وطيء حديث رقم: ٢٥٢٤، والشافعي في مسنده ص: ١٨٢، والطبراني في الكبير: ٨/ ٣٩١.
ب - قصة غلام أبي هريرة
٧٩٧ - من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: "لما قدمت على النبي ﷺ قلت في الطريق: يا ليلة من طولها وعنائها … على أنها من دارة الكفر نجت وابق غلام لي في الطريق، فلما قدمت على النبي ﷺ فبايعته فبينما أنا عنده إذ طلع الغلام فقال لي النبي ﷺ : "يا أبا هريرة، هذا غلامك، فقلت: هو لوجه الله فأعتقته " ١ .
- ١أخرجه البخاري في المغازي باب قصة دوس والطفيل بن عمرو وحديث رقم: ٤٣٩٣.
١٤ - وفد همذان
وسيأتى لهؤلاء القوم ذكر عند حديثنا عن إرسال النبي ﷺ إلى أهل اليمن يدعوهم إلى الله عز وجل برقم: ٨٠٨، فلينظر هناك.
١٥ - وفد عمان والبحرين
٨٠١ - من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: "قال لي رسول الله ﷺ : "لو قد جاء مال البحرين لقد أعطيتك هكذا، وهكذا، ثلاثًا" فلم يقدم مال البحرين حتى قبض رسول الله ﷺ فلما قدم على أبي بكر أمر مناديًا فنادى: من كان له عند النبي ﷺ دين أو عدة فليأتني. قال جابر: فجئت أبا بكر فأخبرته أن النبي ﷺ قال: "لو جاء مال البحرين أعطيتك هكذا وهكذا" (ثلاثًا) قال: فأعطاني. قال جابر: فلقيت أبا بكر بعد ذلك فسألته فلم يعطني، ثم أتيته فلم يعطني، ثم أتيته الثالثة فلم يعطني. فقلت له: قد أتيتك فلم تعطني، ثم أتيتك فلم تعطني، ثم أتيتك فلم تعطني. فإما أن تعطيني، وإما أن تبخل عني - قال: أقلت تبخل عني؟ وأي داء أدوأ من البخل؟ قالها ثلاثًا. ما منعتك من مرة إلا وأنا أريد أن أعطيك " ١ .
- ١أخرجه البخاري في صحيحه في المغازي باب قصة عمان والبحرين حديث رقم: ٤٣٨٣، ومسلم في الفضائل باب ما سئل رسول الله ﷺ شيئًا قط فقال: لا. وكثرة عطائه حديث رقم: ٢٣١٤.
وعن عمرو عن محمَّد بن علي سمعت جابر بن عبد الله يقول: "جئته فقال لي أبو بكر: عدها، فعددتها فوجدتها خمسمائة، فقال: خذ مثلها مرتين ".
١٦ - قدوم طارق بن عبد الله وأصحابه على النبي صلى الله عليه وسلم
٨٠٢ - من حديث طارق بن عبد الله المحاربي رضي الله عنه قال: "رأيت رسول الله ﷺ مر بسوق ذي المجاز، وأنا في بياعة لي، فمرَّ وعليه حلة حمراء فسمعته يقول: "يا أيها الناس قولوا لا إله إلا الله تفلحوا" ، ورجل يتبعه يرميه بالحجارة قد أدمى كعبه، وهو يقول: "يا أيها الناس لا تطيعوا هذا فإنه كذاب، فقلت من هذا؟ فقيل: هذا غلام من بني عبد المطلب.
فلما أظهر الله الإِسلام خرجنا من الربذة ومعنا ظعينة لنا حتى نزلنا قريبًا من المدينة، فبينما نحن قعودٌ وإذ أتانا رجل عليه ثوبان، فسلم علينا فقال: "من أين القوم "، فقلنا: من الربذة، ومعنا جمل أحمر فقال: " تبيعوني هذا الجمل "، فقلنا: نعم. فقال: " بكم؟ " فقلنا: بكذا وكذا صاعًا من تمر، قال: " أخذته وما أستقصي"، فأخذ بخطام الجمل، فذهب به حتى توارى في حيطان المدينة، فقال بعضنا لبعض: تعرفون الرجل فلم يكن منا أحد يعرفه. فلام القوم بعضهم بعضًا، فقالوا: تعطون جملكم من لا تعرفون. فقالت الظعينة: فلا تلاوموا فلقد رأينا وجه رجل لا يغدر بكم، ما رأيت شيئًا أشبه بالقمر ليلة البدر من وجهه، فلما كان العشى أتانا رجل فقال: "السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أنتم الذين جئتم من الربذة" ، قلنا: نعم قال: أنا رسول رسول الله ﷺ إليكم، وهو يأمركم أن تأكلوا من هذا التمر حتى تشبعوا، وتكتالوا حتى تستوفوا، فأكلنا من التمر حتى شبعنا، واكتلنا حتى استوفينا.
ثم قدمنا المدينة من الغد فإذا رسول الله ﷺ قائم يخطب الناس على المنبر فسمعته يقول: "يد المعطي العليا، وابدأ بمن تعول، أمك وأباك وأختك وأخاك وأدناك أدناك" ، وثم رجل من الأنصار فقال: يا رسول الله هؤلاء بنو ثعلبة بن يربوع الذين قتلوا فلانًا في الجاهلية، فخذ لنا بثأرنا، فرفع رسول الله ﷺ يديه حتى رأيت بياض إبطيه، فقال: "لا تجني أم ولد على ولد، لا تجني أم ولد على ولد" وهذا لفظ الحاكم ١ .
- ١أخرجه ابن ماجة في الديات باب لا يجني أحد على أحد رقم: ٢٦٧٠، وقال البوصيري في الزوائد: إسناده صحيح رجاله ثقات وهو مختصر عنده وأخرج النسائي في الزكاة باب أيتهما اليد العليا: ٥/ ٦١ وفي القسامة: ٨/ ٥٥، مقطعًا منه. وهو وخطبته على المنبر وقوله اليد العليا …) والبيهقي في الدلائل: ٥/ ٣٨١، والطبراني في الكبير: ٨١٧٥، والدارقطني:٣/ ٤٤ - ٤٥، وابن أبي شيبة: ١٤/ ٣٠٠، والحاكم في المستدرك: ٢/ ٦١١، ٦١٢، وقال صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي، وسنده صحيح كما قالا.
١٧ - وفد بني أسد
٨٠٣ - من حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: "قدم على النبي ﷺ وفد بني أسد فتكلموا فأبانوا، فقالوا: يا رسول الله، قاتلتك مضر كلها ولم نقاتلك، ولسنا بأقلهم عددًا ولا أقلهم شوكة. وصلنا رحمك، فقال رسول الله ﷺ لأبي بكر وعمر حيث سمع كلامهم: " أيتكلمون هكذا؟ " قال: يا رسول الله، إن فقههم لقليل، وإن الشيطان لينطق على لسانهم" ١ .
- ١أخرجه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح: ٢٣٦٣، والبزار كما نقله ابن كثير في تفسيره، وانظر الدر المنثور: ٦/ ١٠٠، وقد عزاه إلى النسائي والبزار وابن مردويه عن ابن عباس، وهو في السنن الكبرى للنسائي كما أشار إلى ذلك صاحب تحفة الأشراف حديث رقم: ٥٥٧٦.
أ - مقالة النبي فيه حين قدم عليه
٨٠٤ - من حديث جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه قال: "لما دنوت من المدينة أنخت راحلتي دم حللت عيبتي ثم لبست حلتي، ثم دخلت فإذا رسول الله ﷺ يخطب فرماني الناس بالحدق، فقلت لجليسي: يا عبد الله هل ذكرني رسول الله ﷺ ؟ قال: نعم ذكرك بأحسن الذكر، بينما هو يخطب إذ عرض له في خطبته وقال: " يدخل عليكم من هذا الباب أو من هذا الفج من خير ذي يمن، ألا أن على وجهه مسحة ملك ". قال جرير: فحمدت الله عز وجل على ما أبلاني" ١ .
- ١أخرجه أحمد في المسند: ٤/ ٣٥٦ - ٣٦٠ - ٣٦٤، وإسناده صحيح، والطبراني في الكبير رقم: ٢٢٥٨، ٢٤٨٣، ٢٤٩٨، والحميدي في مسنده رقم: ٨٠٠، وإسنادهما صحح، وقال ابن كثير في السيرة: ٤/ ١٤٩ - ١٥٠، وهذا على شرط الصحيحين، وأشار إلى أن النسائي قد أخرجه في سننه، وقال الهيثمي في المجمع: ٩/ ٣٧٢، رواه أحمد والطبراني في الكبير والأوسط باختصار وأسانيد الكبير رجاله رجال الصحيح وأخرجه البزار رقم: ٣٦٥.
ب - تبسم الرسول ﷺ له كما رآه
٨٠٥ - من حديث جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه قال: "ما حجبني عنه رسول الله ﷺ . منذ أسلمت ولا رآني إلا تبسم" ١ .
- ١أخرجه أحمد في المسند: ٤/ ٣٥٨، ٣٥٩، ٣٦٢، ٣٦٥، البخاري في مناقب الأنصار باب ذكر جرير بن عبد الله البجلي حديث رقم: ٣٨٢٢، مسلم في فضائل الصحابة باب من فضائل جرير بن عبد الله حديث رقم: ٢٤٧٥، وابن ماجة في المقدمة فضل جرير بن عبد الله حديث: ١٥٩، والترمذي في المناقب باب مناقب جرير بن عبد الله حديث: ٣٨٢٠، وقال حسن صحيح، والطبراني في الكبير رقم: ٢٢١٩ - ٢٢٢٣، والحميدي: ٢/ ٣٥٠.
جـ - سريته لتخريب ذي الخصلة
٨٠٦ - من حديث جرير بن عبد الله رضي الله عنه قال: "قال لي رسول الله ﷺ : " ألا تريحني من ذي الخلصة؟ " فقلت: بلى. فانطلقت في خمسين ومائة فارس من أحمس، وكانوا أصحاب خيل، وكنت لا أثبت على الخيل، فذكرت ذلك للنبي ﷺ فضرب يده على صدري وقال: " اللهم ثبته، واجعله هاديًا مهديًا". قال: فما وقعت عن فرس بعد. قال: وكان ذو الخلصة بيتًا باليمن لخثعم وبجيلة فيه نصب تعبد، يقال له الكعبة. قال: فأتاها فحرقها بالنار وكسرها. قال: ولما قدم جرير اليمن كان بها رجل يستقسم بالأزلام، فقيل له: إن رسول رسول الله ﷺ ها هنا، فإن قدر عليك ضرب عنقك. قال: فبينما هو يضرب بها إذ وقف عليه جرير فقال: لتكسرنها ولتشهدن أن لا إله إلا الله أو لأضربن عنقك. قال: فكسرها وشهد، ثم بعث جرير رجلًا من أحمس يكنى أبا أرطأة إلى النبي ﷺ يبشره بذلك. فلما أتى النبي ﷺ قال: يا رسول الله، والذي بعثك بالحق ما جئت حتى تركتها كأنها جمل أجرب، قال فبرَّك النبي ﷺ على خيل أحمس ورجالها خمس مرات " ١ .
- ١أخرجه البخاري في المغازي باب غزوة ذي الخلصة الأحاديث رقم: ٤٣٥٥، ٤٣٥٦، ٤٣٥٧، وانظر أرقام: ٣٠٢٠، ٣٠٣٦، ٣٠٧٦، ٣٨٢٣، ٦٠٨٩، ٦٣٣٣. مسلم في فضائل الصحابة باب فضائل جرير بن عبد الله حديث: ٢٤٧٦، والحميدي في مسنده رقم: ٨٠١، والطبراني في الكبير رقم: ٢٢٥٢ - ٢٢٥٧, وأحمد في المسند: ٤/ ٣٦٢، ٢٦٠، ٣٦٥، وأبو داود برقم: ٢٢٧٢.
١٩ - قدوم تميم الداري وإخباره عن الدجال والجساسة
٨٠٧ - من حديث فاطمة بن قيس: قال عامر بن شراحيل الشعبي: إنه سأل فاطمة بنت قيس، أخت الضحاك بن قيس، وكانت من المهاجرات الأول. فقال: حدثيني حديثًا سمعتيه من رسول الله ﷺ ، لا تسنديه إلى أحد غيره، فقالت: "لئن شئت لأفعلن، فقال لها: أجل. حدثيني. فقالت: نكحت ابن المغيرة، وهو من خيار شباب قريش يومئذ، فأصيب ١
- ١فأصيب في أول الجهاد قال العلماء ليس معناه أنه قتل في الجهاد مع النبي ﷺ وتأيمت بذلك, إنما تأيمت بطلاقه البائن.
في أول الجهاد مع رسول الله ﷺ فلما تأيمت خطبني عبد الرحمن بن عوف في نفر من أصحاب رسول الله ﷺ ، وخطبني رسول الله ﷺ على مولاه أسامة بن زيد، وكنت قد حُدثت، أن رسول الله ﷺ قال: "من أحبني فليحب أسامة" فلما كلمني رسول الله ﷺ ، قلت: أمري بيدك، فأنكحني من شئت. فقال: "انتقلي إلى أم شريك" ، وأم شريك امرأة غنية، من الأنصار عظيمة النفقة في سبيل الله، ينزل عليها الضيفان، فقلت: سأفعل. فقال: "لا تفعلي، إن أم شريك امرأة كثيرة الضيفان فإني أكره أن يسقط عنك خمارك، أو ينكشف الثوب عن ساقيك، فيرى القوم منك بعض ما تكرهين، ولكن انتقلي إلى ابن عمك، عبد الله بن عمرو بن أم مكتوم" وهو رجل من بني فهو، فهو قريش، وهو من البطن الذي هي منه، فانتقلت إليه.
فلما انقضت عدتي سمعت نداء المنادي، منادي رسول الله ﷺ ينادي: الصلاة جامعة، فخرجت إلى المسجد، فصليت مع رسول الله ﷺ . فكنت في صف النساء التي تلي ظهور القوم. فلما قضى رسول الله ﷺ صلاته، جلس على المنبر وهو يضحك. فقال: "ليلزم كل إنسان مصلاه" ثم قال: "أتدرون لم جمعتكم؟ " قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: "إني والله، ما جمعتكم لرغبة ولا لرهبة. ولكن جمعتكم, لأن تميمًا الداري كان رجلًا نصرانيًّا، فجاء فبايع وأسلم، وحدثني حديثًا وافق الذي كنت أحدثكم عن مسيح الدجال، حدثني أنه ركب في سفينة بحرية، مع ثلاثين رجلًا من لخم وجذام، فلعب بهم الموج شهرًا في البحر، ثم أرفئوا إلى جزيرة في البحر حتى مغرب الشمس، فجلسوا في أقرب السفينة ١ . فدخلوا الجزيرة، فلقيتهم دابة أهلب ٢ كثير الشعر. لا يدرون ما قبله من دبره، من كثرة الشعر. فقالوا: ويلك! ما أنت؟ فقالت: أنا الجساسة. قالوا: وما الجساسة. قالت: أيها القوم! انطلقوا إلى هذا الرجل في الدير. فإنه إلى خبركم بالأشواق ٣ . قال: لما سمت لنا رجلًا فرقنا منها ٤ أن تكون شيطانة، قال: فانطلقنا سراعًا. حتى دخلنا الدير. فإذا فيه أعظم إنسان ٥ رأيناه قط خلقًا، وأشد وثاقًا. مجموعة يداه إلى عنقه، ما بين ركبتيه إلى كعبيه، بالحديد.
- ١أقرب السفينة: جمع قارب وهي السفن الصغيرة تكون مع الكبيرة يتصرف فيها ركاب السفينة لقضاء حوائجهم.
- ٢أهلب: غليظ الشعر كثيره.
- ٣فإنه إلى خبركم بالأشواق: شديد الأشواق إليه أي إلى خبركم.
- ٤فرقنا منها، خفنا.
- ٥أعظم إنسان: أي أكبره جثة.
قلنا: ويلك؟ ما أنت؟ قال: قد قدرتم على خبري، فأخبروني ما أنتم؟ قالوا: نحن أناس من العرب، ركبنا في سفينة بحرية، فصادفنا البحر حين اغتلم ١ ، فلعب بنا الموج شهرًا، ثم أرفأنا إلى جزيرتك هذه، فجلسنا في أقربها، فدخلنا الجزيزة، فلقينا دابة أهلب كثير الشعر، لا ندري ما قبله من دبره من كثرة الشعر. فقلنا. ويلك! ما أنت! فقالت: أنا الجساسة. قلنا: وما الجساسة؟ قالت: اعمدوا إلى هذا الرجل في الدير، فإنه إلى خبركم بالأشواق. فأقبلنا إليك سراعًا، وفزعنا منها ولم نأمن أن تكون شيطانة. فقال: أخبروني عن نخل بيسان ٢ . قلنا: عن أبي شأنها تستخبر؟ قال: أسألكم عن نخلها، هل يثمر؟ قلنا له: نعم. قال: أما إنه يوشك أن لا تثمر. قال: أخبروني عن بحيرة الطبرية. قلنا: عن أبي شأنها تستخبر؟ قال: هل فيها ماء؟ قالوا: هي كثيرة الماء قال: أما إن ماءها يوشك أن يذهب. قال: أخبروني عن عين زغر ٣ قالوا: عن أبي شأنها تستخبر؟ قال: هل في العين ماء؟ وهل يزرع أهلها بماء العين؟ قلنا له: نعم. هي كثيرة الماء وأهلها يزرعون من مائها. قال: أخبروني عن نبي الأميين ما فعل؟ قالوا: قد خرج من مكة ونزل يثرب. قال: أقاتله العرب؟ قلنا: نعم. قال: كيف صنع بهم؟ فأخبرناه أنه قد ظهر على من يليه من العرب وأطاعوه. قال لهم: قد كان ذلك؟ قلنا: نعم. قال: أما أن ذاك خير لهم أن يطيعوه. وإني مخبركم عني: إني أنا المسيح. وإني أوشك أن يؤذن لي في الخروج فأخرج فأسير في الأرض فلا أدع قرية إلا هبطها في أربعين ليلة. غير مكة وطيبة ٤ . فهما محرمتان عليَّ كلتاهما. كما أردت أن أدخل واحدة، أو واحدًا منها، استقبلني ملك بيده السيف صلتا ٥ يصدني عنها. وإن على كل نقب منها ملائكة يحرسونها) قالت: قال رسول الله ﷺ وطعن بمخصرته في المنبر (هذه طيبة، هذه طيبة) يعني المدينة " " ألا هل كنت حدثتكم ذلك؟ ". قال الناس: نعم "فإنه أعجبني حديث تميم أنه وافق الذي كنت أحدثكم عنه وعن المدينة ومكة. إلا أنه في بحر الشام أو بحر اليمن، لا بل من قبل المشرق، ما هو ٦ ، من قبل المشرق، ما هو، من قبل المشرق، ما هو " وأومأ بيده إلى المشرق. قالت: فحفظت هذا من رسول الله ﷺ " ٧ .
- ١اغتلم: هاج وجاوز حده المعتاد.
- ٢نخل يسان: وهي قربة بالشام شمال فلسطين.
- ٣عين زغر: هي بلدة معروفة في الجانب القبلي من الشام.
- ٤طيبة: المدينة.
- ٥صلتًا: مسلولًا.
- ٦ما هو: قال القاضي: لفظه ما هو زائدة، صلة للكلام، ليست بنافية، والمراد إثبات أنه في جهة الشرق.
- ٧أخرجه مسلم في الفتن وأشراط الساعة باب قصة الجساسة حديث: ٢٩٤٢، والترمذي في الفتن باب: ٦٦، حديث: ٢٢٥٣، وقال: حسن صحيح غريب، وابن ماجة في الفتن باب فتنة الدجال وخروج عيسى بن مريم حديث: ٤٠٧٤، وأبو داود في الملاحم باب في خبر الجساسة الأحاديث رقم: ٤٣٢٥، ٤٣٢٦، ٤٣٢٧، والنسائي في الكبرى كما في تحفة الأشراف رقم: ١٨٠٢٤، وأحمد في المسند: ٦/ ٣٧٣، ٣٧٤، ٤١٣، ٤١٧، ٤١٨.
أ - إرسال علي وخالد إلى همدان
٨٠٨ - من حديث البراء بن عازب رضي الله عنهما قال: "إن النبي ﷺ بعث خالد بن الوليد إلى أهل اليمن يدعوهم إلى الإِسلام، قال البراء: فكنت فيمن خرج مع خالد بن الوليد، فأقمنا ستة أشهر ندعوهم إلى الإِسلام فلم يجيبوه، ثم إن النبي ﷺ بعث علي بن أبي طالب رضي الله عنه فأمره أن يقفل خالدًا إلى رجل كان ممن يمم مع خالد، ومن أحب أن يعقب مع علي فليعقب معه، قال البراء: فكنت فيمن عقب مع علي. فلما دنونا من القوم خرجوا لنا فصلى بنا علي ثم صفنا صفًّا واحدًا، ثم تقدم بين أيدينا وقرأ عليهم كتاب رسول الله فأسلمت همدان جمعًا، فكتب علي إلى رسول الله ﷺ بإسلامهم فلما قرأ رسول الله ﷺ الكتاب خر ساجدًا، ثم رفع رأسه فقال: " السلام على همدان السلام على همدان " ١ .
- ١أخرجه البخاري في المغازي باب بعث علي بن أبي طالب وخالد بن الوليد إلى اليمن قبل حجة الوداع الحديث ثم: ٤٣٤٩.
ب - إرسال معاذ وأبي موسى إلى اليمن
٨٠٩ - من حديث أبي موسى الأشعري قال: "أقبلت إلى النبي ﷺ ومعي رجلان من الأشعريين أحدهما عن يميني والآخر عن شمالي، وكلاهما سأل العمل، والنبي ﷺ يستاك، فقال: "ما تقول يا أبا موسى، أو يا عبد الله بن قيس؟ " قلت: والذي بعثك بالحق ما أطلعاني على ما في أنفسهما، وما شعرت أنهما يطلبان العمل، وكأني أنظر إلى سواكه تحت شفته قلصت، قال: "لن نستعمل أولًا نستعمل على عملنا من أراده، ولكن اذهب أنت يا أبا موسى أو يا عبد الله بن قيس " فبعثه على اليمن، ثم أتبعه معاذ بن جبل. قال: فلما قدم عليه معاذ قال: أنزل وألقى له وسادة، وإذا رجل عنده موثق قال: ما هذا؟ قال: كان يهوديًّا فأسلم، ثم رجع إلى دينه دين السوء، قال: لا أجلس حتى يقتل، قضاء الله ورسوله، قال: نعم اجلس، قال: لا أجلس حتى يقتل قضاء الله ورسوله ثلاث مرات فأمر به فقتل، ثم تذاكرا قيام الليل، فقال معاذ: أما أنا فأنام وأقوم، أو أقوم وأنام، وأرجو في نومتي، ما أرجو في قومتي" ١ .
- ١أخرجه البخاري في المغازي باب بعث أبي موسى ومعاذ إلى اليمن قبل حجة الوداع أحاديث: ٤٣٤١ - ٤٣٤٢، ٤٣٤٤، ٤٣٤٥، وفي الأدب باب يسروا ولا تعسروا حديث:٦١٢٤ وفي الأحكام: ٧١٧٢، ومسلم في الأشربة: ١٧٣٣ وابن ماجة في الأشربه: ٣٣٩١ والدارمي في الأشربة باب ما قيل في المسكر: ٢/ ١١٣، وأحمد في المسند: ٤/ ٤١٠، ٤١٦, ٤١٧.
ومن لفظ آخر ما نصه "بعث النبي ﷺ أبا موسى ومعاذ إلى اليمن فقال: " يسرا ولا تعسرا وبشرا ولا تنفرا وتطاوعا ". فقال أبو موسى: يا نبي الله إن أرضنا فيها شراب من الشعير: المزر، وشراب من العسل: البتع. فقال: " كل مسكر حرام ". فانطلقا. فقال معاذ لأبي موسى: كيف تقرأ القرآن؟ قال: قائمًا وقاعدًا وعلى راحلتي، واتفوقه تفوقًا. قال: أما أنا فأنام وأقوم، فأحتسب نومتي، كما أحتسب قومتي.
وضرب فسطاطًا فجعلا يتزاوران فزار معاذ أبا موسى فإذا رجل موثق فقال: ما هذا؟ فقال أبو موسى: يهودي أسلم ثم ارتد. قال معاذ: لأضربن عنقه".
جـ - وصية الرسول لمعاذ عليه رضوان الله
٨١٠ - من حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: "قال رسول الله ﷺ لمعاذ بن جبل حيث بعثه إلى اليمن: " إنك ستأتي قومًا من أهل الكتاب، فإذا جئتهم فادعوهم إلى أن يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، فإن هم أطاعوا لك بذلك فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة، فان هم أطاعوك بذلك فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم، فإن هم أطاعوا لك بذلك فإياك وكرائم أموالهم، واتق دعوة المظلوم، فإنه ليس بينه وبين الله حجاب " ١ .
- ١أخرجه في المغازي باب بعث أبي موسى ومعاذ إلى اليمن قبل حجة الوداع حديث رقم: ٤٣٤٧، وفي الزكاة باب في وجوب الزكاة حديث: ٧٤٠، ومسلم في الإيمان باب الدعاء إلى الشهادين وشرائع الإِسلام حديث رقم: ١٩، والترمذي في الزكاة باب ما جاء في كراهية أخذ خيار المال في الصدقة حديث رقم: ٦٢٥، وأبو داود في زكاة السائمة حديث: ١٥٨٤، والنسائي في الزكاة باب وجوب الزكاة: ٥/ ٢ - ٤، وابن ماجة في الزكاة باب فرض الزكاة حديث رقم: ١٧٨٣، وابن أبي شيبة: ٤/ ٥، والبيهقي: ٤/ ٩٦، ١٠١ وأبو عبيد في الأموال: ١٠٨٤، وأحمد في المسند: ١/ ٢٣٣.
د - إخبار النبي ﷺ لمعاذ بأنه لن يراه
٨١١ - من حديث عاصم بن حميد السكوني رضي الله عنه "أن معاذ بن جبل لما بعثه النبي ﷺ إلى اليمن، فخرج النبي ﷺ يوصيه ومعاذ راكب، ورسول الله ﷺ يمشي تحت راحلته، فلما فرغ، قال: يا معاذ إنك عسى أن لا تلقاني بعد عامي هذا, ولعلك أن تمر بمسجدي وقبري " فبكى معاذ خاشعًا لفراق النبي ﷺ فقال له النبي ﷺ : " لا تبك يا معاذ، البكاء، أو إن البكاء من الشيطان" ١ .
- ١أخرجه أحمد في المسند: ٥/ ٢٣٥ ورجاله ثقات وسنده جيد، والطبراني في الكبير: ٢٠/ ١٢٠، وابن حبان كما في الإحسان: ٢/ ٢٠ رقم: ٦٤٦، وقال الهيثمي في المجمع: ١٠/ ٢٣١ - ٢٣٢، بعد عزوه للطبراني: إسناده جيد، ابن كثير في السيرة: ٤/ ١٩٣، دلائل النبوة البيهقي: ٥/ ٤٠٤ - ٤٠٥.
١ - سبب تسميتها بحجة الوداع
قال ابن كثير رحمه الله : "لأنه عليه الصلاة والسلام ودع الناس فيها, ولم يحج بعدها. وسميت حجة الإِسلام لأنه عليه السلام لم يحج من المدينة غيرها، ولكن حج قبل الهجرة مرات قبل النبوة وبعدها.
وسميت حجة البلاغ لأنه عليه السلام بلغ الناس شرع الله في الحج قولًا وفعلًا، ولم يكن بقي من دعائم الإِسلام وقواعده شيء إلا وقد بينه عليه السلام ، فلما بين لهم شريعة الحج ووضحه وشرحه أنزل الله عز وجل وهو واقف بعرفة اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي، ورضيت لكم الإِسلام دينا" ١ وانظر زيادة توضيح لتسميتها بحجة الوداع حديث رقم (٨٤١) الذي سيأتي ذكره.
- ١سيرة ابن كثير: ٤/ ٢١١.
٢ - حجة الوداع كما جاءت من حديث جابر
٨١٢ - من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال محمَّد بن علي بن الحسين: "دخلنا على جابر بن عبد الله فسأل عن القوم ١ حتى انتهى إلي، فقلت: أنا محمَّد بن علي بن حسين، فأهوى بيده إلى رأسي فنزع زري الأعلى ٢ . ثم نزع زري الأسفل، ثم وضع كفه بين ثدي وأنا يومئذ غلام شاب. فقال: مرحبًا بك يا ابن أخي سل عما شئت. فسألته، وهو أعمى. وحضر وقت الصلاة. فقام في نساجة ٣ ملتحفًا بها. كما وضعها على منكبه رجع طرفها إليه من صغرها. ورداؤه إلى جنبه، على المشجب ٤ . فصلى بنا. فقلت: أخبرني عن حجة رسول الله ﷺ . فقال بيده، فعقد تسعًا. فقال: إن رسول الله ﷺ مكث تسع سنين لم يحج. ثم أذن في الناس ٥ في العاشرة: أن رسول الله ﷺ حاج. فقدم المدينة بشر كثير، كلهم يلتمس أن يأتم برسول الله ﷺ ويعمل مثل عمله. فخرجنا معه. حتى إذا أتينا ذا الحليفة. فولدت أسماء بنت عميس محمَّد بن أبي بكر، فأرسلت إلى رسول الله ﷺ , كيف أصنع؟ قال: "اغتسلي. واستثفري ٦ بثوب وأحرمي" فصلى رسول الله ﷺ في المسجد.
- ١فسأل عن القوم: أي عن جماعة الرجال الداخلين عليه، فإنه إذ ذاك كان أعمى، عمي في آخر عمره.
- ٢فنزع زري الأعلى: أخرجه من عروته فيكشف صدري عن القميص.
- ٣نساجة: هي ضرب من الملاحف منسوجة.
- ٤المشجب: هو عبدان تضم رؤسها ويفرج بين قوائمها، توضع عليها الثياب.
- ٥أذن في الناس: أعلمهم بذلك وأشاع بينهم ليتأهلوا للحج معه، ويتعلموا المناسك والأحكام ويشهدوا أقواله وأفعاله ويوصيهم ليبلغ الشاهد الغائب وتشيع دعوة الإِسلام.
- ٦استثفري: الاستثفار هو أن تشد في وسطها شيئًا، فتأخذ خرقة عريضة تجعلها على محل الدم وتشد طرفيها من قدامها ومن ورائها في ذلك المشد في وسطها.
ثم ركب القصواء ١ . حتى إذا استوت به ناقته على البيداء نظرت إلى مد بصري بين يديه. من راكب وماش. وعن يمينه مثل ذلك. وعن يساره مثل ذلك. ومن خلفه مثل ذلك. ورسول الله ﷺ بين أظهرنا. وعليه ينزل القرآن. وهو يعرف تأويله. وما عمل به من شيء عملنا به. فأهل بالتوحيد "لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك" وأهل الناس بهذا الذي يهلون به. فلم يرد رسول الله ﷺ شيئًا منه. ولزم رسول الله ﷺ تلبيته. قال جابر رضي الله عنه : لسنا ننوي إلا الحج. لسنا نعرف العمرة.
- ١القصواء: ناقته. والقصواء معناها المقطوعة الأذن عرضًا.
حتى إذا أتينا البيت معه، استلم الركن ١ فرمل ثلاثًا ٢ ومشى أربعًا. ثم نفذ إلى مقام إبراهيم ٣ عليه السلام . فقرأ: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ ٤
- ١الركن: الحجر الأسود، والاستلام المسح والتقبيل بالتكبير والتهليل إن أمكنه ذلك من غير إيذاء أحد. وإلا فتكفي الإشارة من بعيد.
- ٢إسراع المشي مع تقارب الخطا.
- ٣نفذ إلى مقام إبراهيم: بلغه ماضيًا في زحام.
- ٤سورة البقرة، الآية: ١٢٥.
فجعل المقام بينه وبين البيت، وكان يقرأ في الركعتين قل هو الله أحد، وقل يا أيها الكافرون، ثم رجع إلى الركن فاستلمه، ثم خرج من الباب إلى الصفا.
فلما دنا من الصفا قرأ: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ ١ وابدأ بما بدأ الله به، فبدأ بالصفا. فرقى عليه. حتى إذا رأى البيت فاستقبل القبلة. فوحد الله وكبره. وقال: "لا إله إلا الله وحده لا شريك له. له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله وحده. أنجز وعده. ونصر عبده. وهزم الأحزاب وحده" ، ثم دعا بين ذلك. قال مثل هذا ثلاث مرات، ثم نزل إلى المروة، حتى إذا انصبت ٢ قدماه في بطن الوادي سعى.
- ١سورة البقرة، الآية: ١٥٨.
- ٢انصبت قدماه: انحدرت.
حتى إذا صعدتا ١ مشى أتى المروة، ففعل على المروة كما فعل على الصفا، حتى إذا كان آخر طوافه على المروة فقال: "لو أني استقبلت من أمري ما استدبرت لم أسق الهدي، وجعلتها عمرة، فمن كان منكم ليس معه هدي فليحل، وليجعلها عمرة" .
- ١صعدتا: ارتفعت قدماه عن بطن الوادي.
فقام سراقة بن مالك بن جعشم فقال: يا رسول الله! ألعامنا هذا أم للأبد؟ فشبك رسول الله ﷺ أصابعه واحدة في الأخرى. وقال: "دخلت العمرة في الحج" مرتين "لا بل لأبد أبد" .
وقدم علي من اليمن ببُدن النبي ﷺ فوجد فاطمة رضي الله عنها ممن حل، ولبست ثيابًا صبيغًا. واكتحلت. فأنكر ذلك عليها. فقالت: إن أبي أمرني بهذا. فقال: فكان علي يقول بالعراق: فذهبت إلى رسول الله ﷺ محرشًا ١ على فاطمة. للذي صنعت. مستفتيًا لرسول الله ﷺ فيما ذكرت عنه. فأخبرته أني أنكرت ذلك عليها. فقال: "صدقت صدقت. ماذا قلت حين فرضت الحج" ، قال: قلت: اللهم إني أهل بما أهل به رسولك. قال: "فإن معي الهدي فلا تحل" . قال: فكان جماعة الهدي الذي قدم به علي من اليمن والذي أتي به النبي ﷺ مائة. قال: فحل الناس كلهم وقصروا إلا النبي ﷺ ومن كان معه هدي.
- ١محرشا: التحريش: الإغرار والمراد هنا أن يذكر له ما يقتفى عتابها.
فلما كان يوم التروية توجهوا إلى منى فأحلوا بالحج. وركب رسول الله ﷺ فصلى بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر. مكث قليلًا حتى طلعت الشمس، وأمر بقبة من شعر تضرب له بنمرة ١ . فسار رسول الله ﷺ ولا تشك قريش إلا أنه واقف عند المشعر الحرام ٢ كما كانت قريش تصنع في الجاهلية. فأجاز ٣ رسول الله ﷺ حتى أتى عرفة. فوجد القبة قد ضربت له بنمرة. فنزل بها.
- ١نمرة: موضع بجنب عرفات وليست من عرفات.
- ٢المشعر الحرام: جبل بمزدلفة كانت قريش تقف عليه، ولا تقف مع العرب في عرفات ولكن الرسول خالفهم فوقف مع الناس كما أمره الله ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ أي سائر العرب غير قريش.
- ٣فأجاز: جاوز المزدلفة ولم يقف بها، وإنما توجه إلى عرفات.
، ، ، ، ، ، ، ، ، ، ، ، ، ، ، ، ،