أسماء من هاجر إلى الحبشة من المسلمين،
هربا بأديانهم من مشركي قريش بإذن النبي ﷺ :
جعفر بن أبى طالب رضى الله تعالى عنه.
هاجر في المرة الثانية، ومعه امرأته أسماء ابنة عميس. ولم يزل مقيما بالحبشة.
وكان أبو طالب يتعهده، إلى أن مات، باللطف والنفقة. ثم قدم منها هو وجماعة أقاموا معه من المسلمين، وجماعة أسلموا من الحبش، وقد فتح رسول الله ﷺ خيبر. فقال رسول الله ﷺ : ما أدري أنا بفتح خيبر أسر أم بقدوم أخي جعفر؟ وعانقه، وقبل ما بين عينيه. وذلك في سنة سبع من الهجرة. واستشهد جعفر بمؤنة في سنة ثمان من الهجرة، وله أكثر من أربعين سنة بأشهر. ويقال: أقل منها بأشهر. وكان يكنى أبا عبد الله.
وولد له بالحبشة عبد الله بن جعفر، (ومحمد) (٣) وعون، وأمهم أسماء.
عثمان بن عفان بن أبى العاص بن أمية.
هاجر الهجرتين، الأولى والثانية جميعا، ومعه امرأته رقية بنت رسول الله ﷺ . ثم قدم رضي الله تعالى عنه، فهاجر مع رسول الله ﷺ إلى المدينة. وقال رسول الله ﷺ حين هاجر إلى الحبشة، ومعه رقية: إنهما لأول من هاجر بعد إبراهيم ولوط عليهما السلام .
وخالد بن سعيد بن العاص بن أمية.
هاجر إلى الحبشة في المرة الثانية، وأقام بها، فلم يشهد بدرا. وولد له بالحبشة سعيد بن خالد. ثم قدم من الحبشة مع جعفر. واستشهد بالشام في سنة أربع عشرة. وكان يكنى أبا سعيد. وكانت معه بالحبشة امرأته همينة بنت خلف بن أسعد الخزاعي.
عمرو بن سعيد
أخوه. هاجر إلى الحبشة وأقام بها، ثم قدم مع جعفر عليه السلام . واستشهد بالشام. وقال الكلبي: قدما مع جعفر، وكانت هجرتهما في المرة الثانية بعد أن رجع من رجع من الهجرة الأولى. وكان عمرو يكنى أبا عتبة. وكانت معه امرأته فاطمة بنت صفوان بن محرث الكناني. وقال بعضهم: إنه قدم قبل جعفر بقليل.
أبو حذيفة ابن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف.
واسمه مهشم: ويقال: هشيم.
هاجر إلى الحبشة مرتين، ثم قدم فهاجر إلى المدينة، وشهد بدرا، وقتل يوم اليمامة شهيدا، وهو ابن ثلاث أو أربع وخمسين سنة. وكانت معه بالحبشة امرأته سهلة بنت سهيل بن عمرو، فولدت له محمد بن أبي حذيفة.
[بنو جحش]
عبد الله، ويكنى أبا محمد، وعبد، ويكنى أبا أحمد، وعبيد الله، ويكنى أبا جحش، بنو جحش بن رئاب بن يعمر بن صبرة بن كبير بن مرة بن غنم بن دودان بن أسد. وهم إخوة زينب بنت جحش. وأمهم أميمة بنت عبد المطلب بن هاشم. فأما عبد الله، فهاجر في المرة الثانية، وقدم فشهد بدرا مع النبي ﷺ ، واستشهد يوم أحد، ودفن مع حمزة رضي الله عنهما في قبر واحد. وأما أبو أحمد، وهو عبد، فكف بصره ومات بالمدينة، ولم يهاجر إلى الحبشة قط. ومن قال أنه هاجر، فقد أبطل. وأما عبيد الله، فهاجر إلى الحبشة في المرة الثانية، فتنصر ومات على النصرانية. فيقال أنه غرق في البحر وهو سكران. ويقال غرق من الخمر، وكانت معه امرأته، رملة بنت أبي سفيان بن حرب، فولدت
شجاع بن وهب بن ربيعة،
له جارية سمتها حبيبة. فقيل «أم حبيبة» . فأقامت على الإسلام. فخلف عليها رسول الله ﷺ . وذلك أنه وجه عمرو بن أمية الضمري إلى أصحمة النجاشي بكتاب منه، يدعوه فيه إلى الإسلام، وأمره أن يخطب عليه أم حبيبة. فوكلت خالد بن سعيد بن العاص بتزويجها. وكان وأخوه أقرب من بالحبشة إليها. فزوجها إياه. وكان عبيد الله يقول: «فقحنا وصأصأتم» ، أي أبصرنا ولم يبصر المسلمون. وهذا مثل. وأصله أن الجرو إذا فتح عينه، قيل: فقح. وإذا فتح ثم غمض من الضعف لصغره، قيل: صأصأ. وأبو أحمد ابن جحش، الذي جعل يوم فتح مكة يمر بين يدي رسول الله ﷺ بين الصفا والمروة، وهو يقول (١) : يا حبذا مكة من واد (ى) … أرض بها أهلي وعوادي إني (٢) بها ترشح أوتادى … إنى بها أمشى بلا هاد (ى)
وشجاع بن وهب بن ربيعة، أحد بني مالك بن كبير بن غنم. ويكنى أبا وهب. هاجر في المرة الثانية، ثم هاجر إلى المدينة مع النبي ﷺ . وكان نحيفا، طوالا، أحنى. وقتل يوم اليمامة شهيدا، وهو له بضع وأربعون سنة. ويقال إن أخاه عقبة بن وهب كان معه. والثبت أنه كان معه ببدر.
معيقيب بن أبى فاطمة الدوسى،
ظئر عبيد الله بن جحش. وهو من بني أسد أيضا.
هاجر في المرة الثانية، ومعه امرأته بركة بنت يسار الأسدى (٣) ، أخت أبى تجراة. وبعضهم يقول: «رقيش الأسدى (٤) »، وذلك غلط. والأسدى الذي وهل (٥) إليه يزيد بن رقيش. وليس يزيد بن رقيش من مهاجرة الحبشة، ولكنه بدري.
ومعيقيب بن أبي فاطمة الدوسي، حليف آل سعيد بن العاص. وقال بعضهم: هو من دوس، ولكنه أصابه سباء. وهو مولى سعيد بن العاص. وهو قديم الإسلام. وكتب لعمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه، وولاه بيت المال. وكان به جذام، فأكل مع عمر. فقال: لولا صحبته للنبي ﷺ ، ما واكلته. وهاجر إلى الحبشة في المرة الثانية. ومنهم من يدفع هجرته إلى الحبشة، ويقول: كان قدومه مع أبي موسى الأشعري. وأول مشاهده خيبر.
وأنه مات في السنة التي غزيت فيها إفريقية في خلافة عثمان رضي الله تعالى عنه. وقال الواقدي: سمعت من يقول إنه من مهاجرة الحبشة، وقدم مع جعفر بن أبي طالب. وليس ذلك بثبت.
أبو موسى عبد الله بن قيس
بن سليم بن حضار ابن حرب بن عامر بن عتر بن بكر بن عامر بن عذر بن وائل بن ناجية بن الجماهر بن الأشعر بن أدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان ابن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان. قال الهيثم بن عدي: كان حليفا لآل عتبة بن ربيعة، وأسلم بمكة وهاجر إلى الحبشة في المرة الثانية فأقام بها وقدم مع جعفر، فشهد خيبر. ومات سنة اثنتين وأربعين. وقال الواقدي وغيره: لم يكن أبو موسى من مهاجرة الحبشة قط، ولا حليفا لأحد، وإنما قدم من اليمن بعد ذلك مع نفر فيهم أبو عامر الأشعري. وأول مشاهد أبي موسى خيبر. ومات سنة اثنتين وأربعين. وقال أبو بكر بن أبي شيبة المحدث: مات سنة أربع وأربعين.
عتبة بن غزوان بن جابر ابن نسيب
بن وهيب بن زيد بن مالك بن عبد عوف بن الحارث بن مازن بن منصور. هاجر في المرة الثانية، ثم هاجر مع النبي ﷺ إلى المدينة وهو ابن أربعين سنة. وولاه عمر البصرة. فكان أول من مصرها.
ومات بين المدينة والبصرة وهو يريدها راجعا إليها في سنة سبع عشرة، وهو ابن سبع وخمسين سنة. وكان يكنى أبا غزوان. ويقال: كان يكنى أبا عبد الله، وكان لعتبة مولى، يقال له خباب، ويكنى أبا يحيى بكنية خباب بن الأرت، شهد بدرا ومات سنة تسع عشرة وصلى عليه عمر بن الخطاب. وكان حين مات ابن تسع وخمسين سنة. ولم يهاجر مع عتبة إلى الحبشة.
أبو عبد الله الزبير بن العوام
ابن خويلد رضي الله تعالى عنه. هاجر إلى الحبشة في المرتين جميعا، وقاتل مع النجاشي عدوا له. فأعطاه العنزة التي صارت إلى رسول الله ﷺ . ثم هاجر من مكة إلى المدينة، ومعه أمه صفية بنت عبد المطلب. واستشهد بوادي السباع، بقرب البصرة. ويقال إن النجاشي أهدى إلى رسول الله ﷺ ثلاث عنزات. وهاجر معه إلى المدينة حاطب بن أبي بلتعة اللخمي حليفه، وسعد بن (١) خولي الكلبى مولى حاطب، ولم يهاجرا معه إلى الحبشة.
فأما حاطب فتوفي بالمدينة سنة ثلاثين وهو ابن خمس وستين سنة. وصلى عليه عثمان. وكان يكنى أبا محمد. وأما سعد بن خولي الكلبي، فاستشهد يوم احد.
وكان يكنى أبا عبد الله. وفرض عمر لابنه عبد الله بن سعد مع الأنصار.
عمرو بن أمية بن الحارث بن أسد بن عبد العزى.
هاجر في المرة الثانية، فمات بأرض الحبشة مسلما. ولم يذكره محمد بن إسحاق.
خالد بن حزام بن خويلد ابن أسد،
مات قبل أن يصل إلى الحبشة في المرة الثانية: نهشته أفعى فقتلته.
وليس يجتمع على هجرته. ولم يذكره محمد بن إسحاق. وقال الواقدي في بعض روايته: إن هذه الآية «ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله (٢) » نزلت فيه. وليس ذلك بثبت.
يزيد بن معاوية ابن الأسود بن المطلب بن أسد،
هاجر في المرة الثانية، واستشهد يوم حنين.
ويقال: يوم الطائف. وقيل: إنه كان يكنى أبا حنظلة، وقدم المدينة بعد الهجرة.
الأسود بن نوفل بن خويلد بن أسد
هاجر في المرة الثانية، وقدم المدينة بعد قدوم النبي ﷺ إياها.
طليب بن عمير بن وهب بن عبد،
وأمه أروى بنت عبد المطلب، هاجر إلى الحبشة في المرة الثانية، وهاجر إلى المدينة مع أصحاب رسول الله ﷺ . واستشهد يوم أجنادين بالشام وهو ابن خمس وثلاثين سنة. وكان يكنى أبا عدي.
مصعب الخير بن عمير بن هاشم
بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصي، هاجر إلى الحبشة في المرة الأولى والثانية جميعا، ثم قدم مكة فهاجر منها إلى المدينة. واستشهد يوم أحد ومعه لواء رسول الله ﷺ ، وهو ابن أربعين سنة. وكان يكنى أبا محمد.
فراس ابن النضر بن الحارث بن علقمة بن كلدة بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصى،
هاجر في المرة الثانية. وقتل بالشام يوم اليرموك شهيدا وكان يكنى أبا الحارث.
وكان قدومه من أرض الحبشة بعد الهجرة.
جهم بن قيس بن عبد بن شرحبيل،
ويقال عبد شرحبيل وهو قول الكلبي، وابناه عمرو وخزيمة، هاجروا في المرة الثانية وقدموا مع جعفر بن أبي طالب. وماتت امرأة جهم بالحبشة.
سويبط بن سعد ابن حرملة بن مالك بن عميلة بن السباق بن عبد الدار،
هاجر في المرة الثانية.
وشهد بدرا وأحدا. ومات والنبي ﷺ متوجه إلى تبوك. وكان يكنى أبا حرملة.
وأبو الروم بن عمير،
أخو مصعب، وكان اسمه عبد مناف، هاجر في المرة الثانية. قال الواقدى: ليست هجرته بمجتمع عليها. وقال الكلبي: هاجر إلى الحبشة، ثم قدم قبل خيبر فشهد خيبر. وقال الهيثم بن عدي: لم يهاجر أبو الروم إلى الحبشة. وقال الواقدي، قال أبو الزناد: لم يهاجر أبو الروم إلى الحبشة، وشهد يوم أحد.
النضير بن الحارث بن علقمة بن كلدة،
ويكنى أبا الحارث. وقال الواقدي: كان النضير من مسلمة يوم الفتح. ويقال: كان النبي ﷺ أمنه يوم الفتح، فلم يصح إسلامه إلا بعد حنين.
وكان إسلامه بالجعرانة. حدث عن سببه أنه خرج إلى حنين هو وأبو سفيان وصفوان وسهل بن عمرو، يريدون إن كانت على رسول الله ﷺ أن يكروا مع المشركين عليه وعلى أصحابه. وقد حسن إسلام النضير بعد. وكان ممن أقام بمكة ولم يهاجر إلى المدينة. ولم يذكره ابن إسحاق في الهجرة إلى الحبشة. وقال الهيثم بن عدي: هاجر النضير إلى الحبشة، ثم قدم إلى مكة وارتد، ثم إنه صحح الإسلام يوم الفتح أو بعده. واستشهد باليرموك.
عبد الرحمن بن عوف بن عبد عوف بن عبد بن الحارث بن زهرة.
وكان اسمه في الجاهلية عبد عمرو. ويقال: عبد الكعبة.
فسماه النبي ﷺ عبد الرحمن. هاجر إلى الحبشة في المرة الأولى والثانية، ثم قدم مكة فهاجر مع النبي ﷺ إلى المدينة. وتوفي سنة اثنتين وثلاثين، وهو ابن خمس وسبعين سنة. ويكنى أبا محمد، رحمه الله .
عامر بن أبى وقاص،
واسم أبي وقاص مالك، هاجر إلى الحبشة في المرة الثانية وأقام حتى قدم مع جعفر بن أبي طالب عليه السلام . ومات بالشام في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه. وكان يكنى، فيما روي عن الوقاصي، أبا عمرو، رضي الله تعالى عنه.
المطلب، وطليب ابنا أزهر بن عبد عوف.
قال الواقدي: هاجر المطلب في المرة الثانية، وولد له بالحبشة عبد الله بن المطلب. وقال الكلبي: هاجرا جميعا في المرة الثانية وماتا بالحبشة. وكانت مع المطلب امرأته رملة بنت أبي عوف بن صبيرة السهمي.
عبد الجان بن شهاب بن عبد الله ابن الحارث بن زهرة.
وهو عبد الله، سماه رسول الله ﷺ «عبد الله» .
هاجر إلى الحبشة في المرة الثانية، وأقام مع جعفر، وقدم معه. وتوفي في أيام عثمان. وذكر الوقاصي: أنه كان يكنى أبا مخرمة.
أبو عبد الرحمن عبد الله بن مسعود بن غافل
بن حبيب بن شمخ بن فار بن مخزوم بن صاهلة بن كاهل بن الحارث ابن تميم بن سعد بن هذيل. وأمه أم عبد بنت ود، من هذيل. هاجر في المرة الثانية. ويقال: في المرتين جميعا، وذلك أثبت. وهاجر من مكة إلى المدينة.
وتوفى في خلافة عثمان سنة اثنتين وثلاثين، وهو ابن بضع وستين سنة. ودفن بالبقيع. وقال الواقدي: صلى عليه عثمان. وقال غيره، صلى عليه عمار بن ياسر. وكان رجلا نحيفا قصيرا شديد الأدمة، لا يغير شيبته. وهاجر معه
عتبة بن مسعود،
أخوه لأبيه وأمه في المرة الثانية. وأقام عتبة حتى قدم مع جعفر، ومات بالمدينة في أيام عمر بن الخطاب. وكان يكنى أبا عون. ومن حلفاء بني زهرة:
المقداد بن عمرو بن ثعلبة
بن مالك بن ربيعة بن ثمامة بن مطرود بن عمرو بن سعد ابن دهير بن لؤي بن ثعلبة بن مالك بن الشريد بن أبي أهون (١) بن قائش (٢) بن دريم بن القين بن أهود بن بهراء بن عمرو بن الحاف بن قضاعة. وهو الذي يقال له المقداد بن الأسود. وكانت أمه عند الأسود بن عبد يغوث، خلف عليها بعد أبيه عمرو، وتبناه فنسب إليه. هاجر إلى الحبشة في المرة الثانية في رواية ابن إسحاق (١) . ولم يذكره موسى بن عقبة وأبو معشر.
ثم قدم فهاجر مع رسول الله ﷺ إلى المدينة، وشهد بدرا. ولم يزل مع النبي ﷺ وشهد مشاهده كلها. وتوفي في خلافة عثمان في سنة ثلاث وثلاثين بالجرف، على ثلاثة أميال من المدينة، فحمل على رقاب الرجال حتى دفن بالمدينة. وصلى عليه عثمان. وكان يوم توفي ابن سبعين سنة أو نحوها.
يكنى أبا معبد. وكان رجلا طوالا آدم ذا بطن، كثير شعر الرأس، يصفر لحيته ولم تكن بالعظيمة ولا الخفيفة، أقنى مقرون الحاجبين. ولما قدم المدينة، نزل على كلثوم بن الهدم. فآخا رسول الله ﷺ بينه وبين جبار ابن صخر، فأقطعه في بني جديلة. دعاه إلى تلك الناحية أبي بن كعب.
عمرو بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم ابن مرة،
هاجر إلى الحبشة في المرة الثانية. وأقام مع جعفر، وقدم قبله.
واستشهد يوم القادسية.
والحارث بن خالد بن صخر بن عمرو بن كعب بن سعد ابن تيم.
هو ابن خال أبي بكر الصديق، لأن أمه أم الخير بنت صخر بن عمرو ابن كعب. هاجر إلى الحبشة في المرة الثانية. وكان أبو بكر رضي الله تعالى عنه أراد الهجرة إلى الحبشة في المرة الثانية معه ثم أقام مع النبي ﷺ .
حدثني محمد بن سعد والوليد بن صالح: قالا ثنا الواقدي عن معمر بن راشد، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: لما ابتلي المسلمون، وسطت بهم عشائرهم، خرج أبو بكر مهاجرا نحو أرض الحبشة (٢) ، وكان المشركون قد آذوه. فلما بلغ برك الغماد، لقيه بن الدغينة. وهو الحارث (٣) بن يزيد سيد القارة. فقال: أين تعمد يا أبا بكر؟ قال: أخرجني قومي، فأنا أسيح في الأرض فأعبد ربي. فقال ابن الدغينة: «مثلك، يا أبا بكر، لا يخرج ولا يخرج، إنك تكسب المعدوم (١) ، وتصل الرحم، وتحمل الكل، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحقوق. فأنا لك جار. فارجع». وأتى ابن الدغينة قريشا، فقال لهم: «ما مثل أبي بكر يخرج. أتخرجون رجلا يكسب المعدم (٢) ، ويصل الرحم، ويحمل الكل، ويقري الضيف، ويعين على النوائب؟» فأنفذت قريش جوار ابن الدغينة، وأمنوا أبا بكر على أن يصلي ويقرأ في منزله. فمكث أبو بكر مستخفيا بصلاته وقراءته، يعبد الله في داره.
ثم إنه ابتنى بفناء داره مسجدا، فبرز يصلي فيه. فكان يجتمع نساء المشركين وأبناؤهم حين يقرأ القرآن. فراع ذلك أشراف قريش، فبعثوا إلى ابن الدغينة فأخبروه بما يصنع أبو بكر. فقال ابن الدغينة لأبي بكر: قد علمت ما عاقدك القوم عليه، فإما أن تقتصر عليه وإما أن ترد علي جواري وذمتي. فقال أبو بكر: فإني أرجع إليك جوارك وأرضى بجوار الله. وكان الحارث بن خالد مع أبي بكر حين لقيه أولا. فقال له: إن معي رجلا من عشيرتي. فقال له ابن الدغينة: دعه فليمض لوجهه، وارجع أنت إلى عيالك. فقال له أبو بكر: فأين حق المرافقة؟ فقال الحارث: أنت في حل، فامض، فإني ماض لوجهي مع أصحابي. فمضى حتى صار إلى الحبشة. قالوا: ولم يزل مقيما بها إلى أن قدم مع جعفر. وكانت مع الحارث امرأته ريطة بنت الحارث بن جبيلة، من بني مرة. فولدت له موسى وعائشة وزينب. وهلكت بأرض الحبشة. وذلك الثبت. وقال بعض الزبيريين: أقبل الحارث وامرأته وولده منها، فشربوا ببعض الطريق من ماء هناك فماتوا سواء. فزوجه النبي ﷺ بالمدينة ابنة عبد يزيد ابن هاشم بن المطلب بن عبد مناف. وقال غير الواقدى: هو ابن الدغنة (٣) .
أبو سلمة بن عبد الأسد.
واسم أبي سلمة عبد الله بن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم. هاجر إلى أرض الحبشة مرتين، ومعه امرأته أم سلمة بنت أبي أمية بن المغيرة. واسمها هند. فولدت له بالحبشة زينب بنت أبي سلمة. وقدم مكة، فكان أول من هاجر إلى المدينة. وشهد بدرا. ورمي بسهم يوم أحد، فانتقض به، فمات في جمادى الآخرة سنة أربع. فخلف رسول الله ﷺ على أم سلمة بعده. وكان أبو سلمة ابن عمة رسول الله ﷺ . وأمه برة بنت عبد المطلب.
شماس بن عثمان بن الشريد بن سويد بن هرمى بن عامر بن مخزوم.
واسمه عثمان (١) . هاجر إلى الحبشة في المرة الثانية. واستشهد يوم أحد. وقال بعضهم: استشهد يوم بدر. والأول أثبت. وكان يعرف بابن ساقي العسل.
وذلك أن هرمي بن عامر كان يسقي الناس العسل بمكة. وكان شماس يكنى أبا المقدام. وكانت معه بالحبشة امرأته أم حبيب بنت سعيد بن يربوع بن عنكثة. ونزل حين هاجر إلى المدينة على مبشر بن عبد المنذر. وأدخل المدينة من أحد وبه رمق، وحمل إلى أم سلمة، فمات عندها. فأمر النبي ﷺ ، فرد إلى أحد فدفن بها مع الشهداء. وقال حسان بن ثابت يرثيه ويخاطب أخته (٢) : أقنى حياءك (٣) في ستر وفي كرم … فإنما كان شماس من الناس قد ذاق حمزة ليث الله فاصطبري … كأسا رواء فكأس المرء شماس ويقال: قاله غير حسان.
هبار بن سفيان بن عبد الأسد بن هلال،
هاجر إلى الحبشة في المرة الثانية وأقام مع جعفر، وقدم المدينة قبله. واستشهد يوم أجنادين بالشام. ويقال: يوم مؤتة.
عبيد الله بن سفيان، أخو هبار.
هاجر معه، وقتل يوم اليرموك.
هاشم بن أبى حذيفة بن المغيرة بن عبد الله
بن عمر بن مخزوم. واسم أبي حذيفة مهشم. هاجر المرة الثانية، وأقام مع جعفر، وقدم المدينة قبله ومات فيها، يقال أيام تبوك. وبعضهم يقول: هو هشام بن أبي حذيفة.
سلمة بن هشام بن المغيرة، أخو أبى جهل.
هاجر إلى الحبشة في المرة الثانية، ثم قدم مكة. فحبسه بها أبو جهل، فلم يأت المدينة إلا بعد الخندق. واستشهد يوم مرج الصفر بالشام. ويكنى أبا هاشم. قالت أم «سلمة» ، وهي ضباعة بنت عامر القشيرية (١) : لا هم رب الكعبة المحرمة … أظهر على كل عدو سلمة له يدان في الأمور المبهمة … إحداهما تردي وأخرى منعمه
عياش بن أبى ربيعة بن المغيرة،
هاجر إلى الحبشة في المرة الثانية ومعه امرأته ابنة سلمة بن مخربة بن جندل بن أبير بن نهشل بن دارم. فولدت له بأرض الحبشة عبد الله بن عياش. ثم قدم مكة وهاجر إلى المدينة. وكان قد صاحب في هجرته إلى المدينة عمر بن الخطاب. فلما شارفا المدينة، لحقهما أبو جهل والحارث ابنا هشام بن المغيرة، ومعهما الحارث بن يزيد بن أبي نبيشة العامري. فقالوا: يا عياش، إن أمك مريضة، وقد نذرت أن لا تستظل من شمس ولا يمس رأسها دهن ولا تطعم إلا بلغة من الخبز القفار (٢) حتى تراك.
فرق لها. فقال له عمر: «ما يريدون إلا خديعتك عن دينك. والله لئن آذى أمك القمل، لتدهنن، ولتمشطن، ولئن آذاها حر مكة، لتستظلن» . فقال: أبر قسم أمي، ولي هناك مال. فخرج معهما. فلما صار ببعض الطريق، شداه وثاقا، وأدخلاه مكة. وقالا: هكذا فافعلوا بسفهائكم.
ويقال: إنه قدم المدينة ونزل بفناء، فمنها رجع. وكان الحارث بن يزيد بن أبي نبيشة قد أعانهما على ربطه. فحلف عياش: لئن أمكنته منه فرصة، ليقتلنه. فلما تخلص عياش، وذلك بعد أحد، أتى المدينة، فإذا هو بالحارث ابن يزيد قائما بالبقيع، فقتله وهو يظن أنه كافر. فنزلت فيه: «وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ»، الآية (١) .
وحدثني عبد الواحد بن غياث، ثنا حماد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه أن الحارث بن يزيد كان شديدا على النبي ﷺ . فجاء وهو يريد الإسلام. فلقيه عياش بن أبي ربيعة- وعياش لا يدري- فحمل عليه فقتله. فأنزل عز وجل : «وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ» الآية.
ولم يزل عياش بالمدينة إلى أن قبض رسول الله ﷺ ، ثم خرج إلى الشام فجاهد. ورجع إلى مكة فأقام بها حتى مات. ولم يبرح ابنه عبد الله من المدينة.
نزل هشام بن المغيرة نجران (٢) ، وبها أسماء بنت مخربة- ويقال: بنت عمرو بن مخربة- وقد هلك عنها زوج لها. وكانت أم أسماء: عناق بنت الجان، من تغلب بن وائل. وأمها الشموس بنت وائل بن عطية، من أهل فدك.
فتزوجها هشام بن المغيرة وحملها إلى مكة. فولدت له أبا جهل بن هشام، والحارث بن هشام. ثم خلف عليها أبو ربيعة بن المغيرة، فولدت له عياش ابن أبي ربيعة. وكان عياش أخا أبي جهل والحارث ابني هشام لأمهما أسماء بنت مخربة بن جندل بن أبير بن نهشل بن دارم. وقال ابن سعد. ماتت أسماء قبل رجوع عياش إليها. ويقال (٣) إنه لم يمكنه التخلص حتى ماتت. ويقال إنها أدركت خلافة عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه، وذلك أثبت. وقال الواقدي وغيره: لم يزل الوليد بن الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم على دين قومه حتى أسر يوم بدر. فافتدي بأربعة آلاف درهم. ويقال بسكة (٤) أبيه الوليد- لأن النبي ﷺ لم يقبل غيرها، وكانت درعا فضفاضة (١) - وسيفا، وبيضة. وكان اللذان خرجا في فدائه أخاه خالد ابن الوليد، وأخاه هشام بن الوليد. فلما افتدي وتخلص، أسلم ورجع إلى مكة، وقال: ما منعني من الإسلام حين أسرت، وقد تبينت الحق، إلا أن يقال «أسلم الوليد فرارا من الفداء» . ثم إن أخويه حبساه بمكة مع عياش ابن أبي ربيعة وسلمة بن هشام. فلم يزل يحتال حتى أفلت من وثاقه، وخرج حتى أتى المدينة. وقد طلب، فلم يلحق، وستر الله عليه فلم يعرف أخواه له أثرا. فسأله رسول الله ﷺ عن سلمة وعياش. فقال: تركتهما في ضيق. وكان رسول الله ﷺ يدعو لهما ولضعفة المسلمين قبل إسلام الوليد. ثم دعا للوليد أيضا. فقال رسول الله ﷺ : انطلق يا وليد حتى تنزل فلان القين فإنه قد أسلم وأخلص، فتستخفي عنده وتلطف لأخبار عياش وسلمة وتعلمهما أنك رسولي وأنى آمرهما بالتلطف للخروج إلي، فإن الله سيعينهما وييسر ذلك لهما، فقد أذن في خلاصهما. قال الوليد: ففعلت. وسهل الله أمرهما حتى خرجا. وكانا جميعا موثقين، رجل هذا مع رجل صاحبه في قيد واحد. وخرجت أسوق بهما مخافة الطلب والفتنة، حتى انتهيت إلى ظهر حرة المدينة. فعثرت، فانقطعت أصبعي. فقلت (٢) : هل أنت إلا إصبع دميت … وفي سبيل الله ما لقيت ثم مات بالمدينة بعد قليل. فقالت أم سلمة بنت أمية زوج رسول الله ﷺ (٣) : يا عين فابكي للولي … د ابن الوليد بن المغيرة مثل الوليد بن الولي … د أبى الوليد فتى العشيرة فقال رسول الله ﷺ : لا تقولي هذا يا أم سلمة، ولكن قولي: «وجاءت سكرة الموت بالحق (١) ». ويقال إن أم سلمة استأذنت رسول الله ﷺ في البكاء على الوليد، وقالت: غريب توفي في بلاد غربة. فأذن لها. فصنعت طعاما وجمعت النساء. وقال الواقدي: وقوم يزعمون أن الوليد بن الوليد تخلص حين تخلص، فكان مع أبي بصير عتبة بن أسيد الثقفي حليف قريش. وذلك غير ثبت. وكان أبو بصير أسلم وأفلت من قومه، فأتى النبي ﷺ بعد قدومه المدينة من الحديبية. فكتب الأخنس بن شريق وغيره إلى النبي ﷺ في رده، لما كان قاضاهم عليه من رد من صار إليه. فرده رسول الله ﷺ إليهم مع رسولين لهم. فشد أبو بصير في طريقه على أحد الرسولين، فقتله. وكان من بنى عامر ابن لؤي. يقال له خنيس بن جابر. وأفلت فأتى النبي ﷺ فقال له: وفيت بذمتك وامتنعت بديني أن أفتن. فقال رسول الله ﷺ : ويل أمه من محش حرب لو كان معه رجال. وكان مع أبي بصير سلب العامري، فلم يخمسه رسول الله ﷺ ، وقال له هنيئا لك (٢) بسلب صاحبك. ثم قال: يا أبا بصير، اذهب حيث شئت. فخرج أبو بصير إلى قرب الساحل. وألحق به قوم من المسلمين ممن كان يؤذي ويفتن وغيرهم. فتتاموا سبعين، فضيقوا على قريش وجعلوا يقتلون من ظفروا به، ويأخذون ما معه.
فكتبت قريش إلى النبي ﷺ تسأله أن يدخل أبا بصير إليه.
فكتب إلى أبي بصير في القدوم عليه. فأتاه رسوله بكتابه وأبو بصير يجود بنفسه.
فلم يلبث أن مات. فمن الرواة من يزعم أن الوليد كان معه. وذلك باطل.
عمار بن ياسر العنسي.
كانت أمه لبني مخزوم.
، ، ، ، ، ، ، ، ، ، ، ، ، ، ، ، ،