السيرة النبوية
EN
السيرة ابحث في السيرة EN

غزوة المريسيع (بني المصطلق)

التاريخشعبان ٥، وقيل ٤، وقيل ٦
عمره ﷺ٥٧

شعبان ٥، وقيل ٤، وقيل ٦، وعمره ﷺ ٥٧

تقرأ في إبراهيم بن إبراهيم قريبي، ٨٠٢ نص في هذا الحدث الطبعة: عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية، المدينة المنورة
عناوينه هنا (٥٢)
  1. المبحث الأول: نسب عشيرة بني المصطلق وصلتهم بقبائل المدينة المنورة
  2. المبحث الثاني: ديار بني المصطلق
  3. المبحث الأول: موقف بني المصطلق من الإسلام
  4. المبحث الثاني: موقف بني المصطلق من الصراع بين المسلمين وقريش
  5. المبحث الأول: حكم إنذار العدو قبل بدئه بالقتال
  6. الفصل الثالث: موقف المسلمين من تحركات بني المصطلق
  7. المبحث الأول: حكم إنذار العدو قبل بدئه بالقتال
  8. المبحث الثاني: هل كان هناك إنذار لبني المصطلق بالحرب على وجه الخصوص
  9. الفصل الرابع: سبب وتاريخ غزوة بني المصطلق
  10. المبحث الأول: وقوع القتل في بني المصطلق
  11. المبحث الثاني: شعار المسلمين في هذه الغزوة
  12. المبحث الثالث: ضعف مقاومة بني المصطلق
  13. المبحث الرابع: موقف جويرية بنت الحارث رضي الله عنها
  14. المبحث الخامس: إسلام الحارث بن أبي ضرار
  15. المبحث السادس: إسلام بني المصطلق وأداؤهم الزكاة
  16. المبحث الثامن: موقف بني المصطلق بعد الغزوة
  17. المبحث الأول: ظهور المنافقين
  18. المبحث الثاني: موقف المنافقين قبل بدر الكبرى
  19. المبحث الثالث: موقف المنافقين بعد بدر الكبرى
  20. المبحث الرابع: موقف المنافقين في أحد
  21. المحبث الأول: مقالة عبد الله بن أبي
  22. المبحث الثاني: تعيين الغزوة التي حدثت فيها مقالة ابن أبي
  23. المبحث الثالث: القضاء على فتنة المنافقين
  24. المبحث الرابع: معالجة آثار الفتنة
  25. المبحث الخامس: موقف عبد الله بن عبد الله بن أبي من أبيه
  26. المبحث السادس: هبوب العاصفة في طريق العودة من المريسيع
  27. الفصل الثالث: إختلاق المنافقين حادثة الإفك
  28. نزول الوحي ببراءة عائشة
  29. المبحث الأول: التحقيق فيمن تولي كبر الإفك
  30. المبحث الثاني: إقامة الحد على القاذفين
  31. المبحث الأول: صفوان المعطل
  32. المبحث الثاني: موقف علي بن أبي طالب
  33. المبحث الثالث: موقف بريرة
  34. المبحث الرابع: موقف أبي أيوب الأنصاري وزوجه
  35. المبحث الخامس: النزاع بين الأوس والخزرج
  36. المبحث الأول: الإنتقاد الوارد على الزهري في جمعه حديث الإفك والجواب عنه مع تخريج الحديث
  37. المبحث الثاني: الخلاف في سماع مسروق من أم رومان
  38. المبحث الأول: حكم الدعوة إلى الإسلام قبل بدء القتال
  39. المبحث الثاني: مشروعية قسمة الغنائم بين المقاتلين
  40. المبحث الثالث: صحة جمع العتق صداقا
  41. المبحث الرابع: مشروعية القرعة بين النساء عند إرادة السفر ببعضهن
  42. المبحث الخامس: جواز خروج النساء في الغزوات وغيرها
  43. المبحث السادس: ثبوت إقامة الحد على القاذفين
  44. المبحث السابع: جواز استرقاق العرب
  45. المبحث الثامن: حكم من قذف عائشة رضي الله عنها بما برأها الله منه
  46. المبحث التاسع: حكم العزل
  47. المبحث العاشر: متى شرع التيمم
  48. المبحث الأول: الحكمة في زواج الرسول صلى الله عليه وسلم من جويرية
  49. المبحث الثاني: تغلب الرسول صلى الله عليه وسلم على المشكلات التي صاحبت هذه الغزوة
  50. المبحث الثالث: إبراز بشرية الرسول صلى الله عليه وسلم
  51. المبحث الرابع: الوحي بيد الله يوحيه إلى رسوله متى شاء
  52. المبحث الخامس: الحكم في كون رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يجزم ببراءة أهله كما جزم غيره من الصحابة

المبحث الأول: نسب عشيرة بني المصطلق وصلتهم بقبائل المدينة المنورة

٢/٤٥٢/٤٥

...

لا بد من التعريف ببني المصطلق وبيان حدود ديارهم التي قطنوها قبل الكلام على الغزوة وما جرى فيها. وسوف يشتمل هذا التعريف على مبحثين: المبحث الأول: نسب عشيرة بني المصطلق، وصلتهم بقبائل المدينة المنورة والحديث عن نسب قبيلة بني المصطلق ينحصر فيما يلي: أولا: سياق نسب الحارث بن أبي ضرار قائد هذه القبيلة والمتحدث عنها.

ثانياً: سياق نسب المصطلق الذي هو أصل هذه القبيلة ومنه تفرعت.

ثالثاً: بيان المتفق عليه من نسب هذه القبيلة والمختلف فيه، مع ذكر وجهة نظر كل فريق، وتحقيق المقام في ذلك حسب الإمكان.

فالحارث: هو ابن أبي ضرار بن حبيب بن عائذ بن مالك بن جذيمة ١.

  1. ١الاستيعاب لابن عبد البر مع الإصابة٤/٢٥٨، والروض الأنف للسهيلي ٦/٤٣٥، وأسد الغابة لابن الأثير ١/٤٠٠ و ٧/٥٦. وذكر ابن حجر وابن الأثير في موضع من أسد الغابة (الحارث) بين حبيب وعائذ، وسمى ابن حجر (حبيباً) خبيباً بالخاء المعجمة. انظر: أسد الغابة١/٤٠٠والإصابة ١/٢٨١، ومعجم قبائل العرب لكحالة ٣/١١٠٤، وجذيمة: بجيم مضمومة فذال معجمة مفتوحة فتحتانية ساكنة. انظر: شرح المواهب اللدنية للزرقاني ٢/٩٦.
٢/٤٦٢/٤٦

وجذيمة هو: "المصطلق بن سعد بن عمرو بن ربيعة بن حارثة بن عمر بن عامر ماء السماء، بطن من خزاعة" ١.

وعمرو بن ربيعة هو أبو خزاعة كلها ١.

  1. ١انظر: أسد الغابة ٧/٥٦، ونهاية الأرب للنويري ٢/٣٣٢، وقلائد الجمان للقلقشندي ص٩٨، ومعجم قبائل العرب لكحالة ١/٣٣٨.

والمتفق عليه في هذا كون بني المصطلق من خزاعة، وكون خزاعة من ولد عمرو بن لحي٣٤ ولخلاف في نسب عمرو بن لحي على قولين: القول الأول: ذهب أكثر العلماء إلى أن عمرو بن لحى من قحطان وهو: عمرو بن لحيى بن حارثة بن عمرو بن عامر بن حارثة بن امرء القيس بن ثعلبة بن مازن بن الأزد بن الغوث بن نبت بن مالك بن زيد كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان.

١- أن هذا قول أكثر علماء النسب وهم أعرف بذلك من غيرهم لأن هذا من اختصاصهم.

٢- أن هذا هو قول خزاعة أنفسهم، فكانت تقول: نحن بنو عمرو بن عامر من اليمن ١.

  1. ١انظر: سيرة ابن هشام ١/٩١. المصطلق: بضم الميم وسكون الصاد المهملة وفتح الطاء المشالة المهلمة المبدلة من التاء لأجل الصاد وكسر اللام بعدها قاف، وهو لقب جذيمة بن سعد، لقب بذلك لحسن صوته وهو أول من غنى من خزاعة (شرح المواهب اللدنية ٢/٩٦) . (حلول) : الحلول: البيوت الكثيرة، وروى (خيول) و (كراكر) : جماعات انظر التعليق على سيرة ابن هشام ١/٩٢. ٢ سيرة ابن هشام ١/٩١-٩٢، وشفاء الغرام بأخيار البلد الحرام ٢/٤٥، و٤٧، والبداية والنهاية لابن كثير ٢/١٥٦، و١٦١، ١٨٥، ١٨٧-١٨٩، وفتح الباري ٦/٥٤٨، والأعلام للزركلي ٢/٣٤٨. ٣ ذكر ابن كثير أن خزاعة انْتَزعت ولاية البيت من جرهم لما بغت وأكثرت الفساد والإلحاد في البلد الحرام، وأن ولاية البيت استمرت في خزاعة ثلاثمائة سنة، وقيل: خمسمائة سنة، يتوارثون ذلك كابراً عن كابر حتى كان آخرهم حليل بن حبشية ابن سلول بن كعب بن عمرو بن ربيعة الخزاعي، الذي تزوج قصيّ بن كلاب على ابنته حبى بنت حليل بن حبشية. وأن ولاية البيت صارت إليه بعد حليل قيل بوصية من حليل، وقيل: إن قصيّاً استغاث بأخوته من أمه وبني كنانة وقضاعة وقبائل من قريش على خزاعة، فأجلاهم عن ولاية البيت. انظر: البداية والنهاية ٢/١٥٦٥، و١٨٥، و١٨٧، ٢٠٥، ٢٠٦، ٢٠٧، وانظر: فتح الباري ٦/٥٣٤، و٥٤٨. ٤ سيرة ابن هشام ١/٧٦، وجمهرة أنساب العرب لابن حزم ص: ٤٨٠، وتاريخ ابن خلدون ٢/٣١٥، وشفاء الغرام بأخبار البلد الحرام ٢/٤٤، ومعجم قبائل العرب لكحالة ١/٣٣٨.
  2. *أسد الغابة ٧/٥٦، واللباب في تهذيب الأنساب لابن الأثير ٣/٢١٩-٢٢٠ وفتح الباري ٥/١٧١ و٧/٤٣٠، وتاج العروس للزبيدي ٦/٤١٢، ونيل الأوطار للشوكاني ٧/٢٤٦. وخزاعة: بضم الخاء المعجمة وفتح الزاي المخففة.
  3. *لحيى: باللام والمهملة مصغراً فتح الباري ٦/٥٤٧.
  4. *نهاية الأرب للنويري ٢/٣٣٢، واللباب في تهذيب الأنساب لابن الأثير ١/٤٣٩، وفتح الباري ٦/٥٤٧، ومعجم قبائل العرب لكحالة ١/٣٣٨.
٢/٤٧٢/٤٧

٣- علة التسمية بخزاعة وهو من التخزع وهو التأخر والمفارقة، وذلك أن خزاعة انخزعت من ولد عمرو بن عامر حين أقبلوا من اليمن يريدون الشام، فنزلت خزاعة بمر الظهران فأقامت بها.

ولذا قال عون بن أيوب الأنصاري في الاسلام: فلما هبطنا بطن مر تخزعت خزاعة منا في حلول١ كراكر٢ فعلى هذا تكون خزاعة٣ قحطانية يمنية، وجمهور العلماء على أن العرب القحطانية من اليمن وأنهم ليسوا من سلالة إسماعيل عليه السلام.

القول الثاني: أن خزاعة قبيلة عدنانية من ولد قمعة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان. وإليه ذهب ابن اسحاق وابن حزم وابن عبد البر وابن خلدون وغيرهم٤.

الأول: حديث أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "عمرو بن لُحيّ بن قَمَعَة بن خِنْدَف أبو خزاعة" ١.

٢/٤٨٢/٤٨

الثاني: حديث سلمة بن الأكوع رضي الله عنه قال: مر النبي صلى الله عليه وسلم على نفر من أسلم٢ينتضلون ١، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "ارموا بني إسماعيل فإن أباكم كان رامياً" الحديث ٢.

  1. ١ينتضلون: يرتمون بالسهم: يقال: انتضل القوم وتناضلوا: أي رموا اللسيق. انظر: النهاية لابن الأثير ٥/٧٢.
  2. ٢صحيح البخاري ٤/٣٠ كتاب الجهاد/باب التحريض علىالرمي و ٤/١١٧ كتاب أحاديث الأنبياء/ باب {وَاذْكُرُوا} في الكتاب إسماعيل و ٤/١٤٤ كتاب المناقب، باب نسبة اليمن إلى إسماعيل.

وبهذين الحديثين وغيرهما ذهب هؤلاء العلماء وغيرهم إلى أن خزاعة قبيلة عدنانية، والظاهر أن خزاعة قبيلة قحطانية يمنية وهو المعروف عند أكثر العلماء.

وهذه الأحاديث التي استدل بها من قال بأن خزاعة من بني إسماعيل محتملة للتأويل، ولذا فقد أجاب عنها العلامة الهمداني: بقوله: "أما وصفهم بأنهم بنو إسماعيل فلا يدل أنهم من ولد إسماعيل من جهة الآباء، بل يحتمل أن يكون ذلك من جهة الأمهات، لأن القحطانية والعدنانية، قد اختلطوا بالمصاهرة" ٥. فعلى هذا فتكون خزاعة من بني إسماعيل من جهة الأمهات فقط. وهو جمع وجيه. وقال ابن حجر نقلاً عن ابن الكلبي: "لما تفرق أهل سبأ بسبب سيل العرم نزل بنو مازن على ماء يقال له غسان، فمن أقام به منهم فهو غساني، وانخزعت منهم بنو عمرو بن لحي عن قومهم فنزلوا مكة. وما حولها فسموا خزاعة، وتفرقت سائر الأزد" . ثم قال ابن حجر: "ووقع في حديث الباب ١ أنه عمرو بن لحي بن قمعة بن خِنْدَف ٢، وهذا يؤيد قول من يقول إن خزاعة من مضر، وذلك أن خندف اسم امرأة إلياس بن مضر، واسمها ليلى بنت حلوان بن عمران ابن الحاف بن قضاعة. واشتهر بنوها بالنسبة إليها دون أبيهم، لأن إلياس لما مات حزنت عليه حزناً شديداً بحيث هجرت أهلها ودارها وساحت في الأرض حتى ماتت، فكان من رأى أولادها الصغار يقول من هؤلاء؟ فيقال: بنو خندف، إشارة إلى أنها ضيعتهم ..." إلى أن قال: "وجمع بعضهم بين القولين أعني نسبة خزاعة إلى اليمن وإلى مضر، فزعم أن حارثة بن عمرو لما مات قمعة بن خندف كانت امرأته حاملاً بلحي فولدته وهي عند حارثة فتبناه فنسب إليه، فعلى هذا فهو من مضر بالولادة، ومن اليمن بالتبني" .

  1. ١انظر: الحديث ص ٢٩.
  2. ٢قمعة: بفتح القاف والميم بعدها مهملة خفيفة، وخندف: بكسر المعجمة وسكون النون وفتح الدال بعدها فاء. انظر: القاموس المحيط للفيروز أبادي ٣/٧٤ و١٣٩، وفتح الباري ٦/٥٤٨، وفي لسان العرب ١٠/٤٤٧، قال: الخندفة: مشية كالهرولة ومنه سميت فيما – زعموا – خندف امرأة إلياس بن مضر بن نزار واسمها ليلى بنت حلوان فغلبت نسبة أولادها من إلياس إليها، وذكروا إن إبلا لإلياس انتشرت ليلاً فخرج مدركة في بغائها فردها فسمي مدركة، وخندفت الأم في أثره أي أسرعت فسميت خندف، وقعد طابخة يطبخ القدر فسمي طابخة وانقمع قمعة في البيت فسمي قمعة، وقالت خندف لزوجها ما زلت أخندف في أثركم فقال لها: فأنت خندف فذهب لها اسماً ولولد نسباً وسميت بها القبلية.
  3. *صحيح البخاري ٤/١٤٧ كتاب المناقب (باب قصة خزاعة) واللفظ له، ومسلم ٨/١٥٥ (كتاب الجنة) .
  4. *الشاهد من هذا كون أسلم من خزاعة وقد نسبها رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى إسماعيل عليه السلام. ولذا بوب البخاري بقوله باب نسبة اليمن إلى إسماعيل ثم قال: "منهم أسلم ابن أفصى بن حارثة بن عمرو بن عامر من خزاعة" ٤/١٤٤ كتاب المناقب.
  5. *فتح الباري ٦/٥٣٩.
٢/٤٩٢/٤٩

والخلاصة: أنه اختلف في نسب خزاعة فمنهم من يراها قحطانية من جهة الآباء. ومنهم في قال بأنها قحطانية بالتبني. والذي يظهر أن خزاعة قبيلة يمنية قحطانية. فقد ذكر ابن حجر: حول قول البخاري: "باب نسبة اليمن إلى إسماعيل" منهم أفصى بن حارثة بن عمرو بن عامر ابن خزاعة - قوله: (ابن حارثة بن عمرو بن عامر) أي: ابن حارثة بن امرئ القيس بن ثعلبة بن مازن بن الأزد، ثم أورد قول الرشاطي المصرح بأن الأزد من قحطان وأن من قبائل الأزد الأنصار وخزاعة فقال: "قال الرشاطي ١: " الأزد جرثومة من جراثيم قحطان، وفيهم قبائل، فمنهم الأنصار وخزاعة وغسان وبارق وغامد والعتيك، وغيرهم، وهو الأزد بن الغوث بن نبت بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب ابن قحطان ٢ "" .

  1. ١هو عبد الله بن علي بن عبد الله بن علي بن أحمد الحافظ النسابة أبو محمد اللخمي المري المعروف بالرشاطي، روى عن أبي علي الغساني وأبي علي الصدفي وابن فتحون وجماعة وعنه أبو محمد عبيد الله وابن مضار وأبو بكر بن أبي جمرة وابن خالد بن رفاعة وغيرهم. قال الذهبي: ألف كتابه الحافل المسمى باقتباس الأنوار والتماس الأزهار في أنساب رواة الآثار، وكتاب الإعلام لما في المختلف والمؤتلف للدراقطني من الأوهام ... الخ، ولد سنة ٤٠٦هـ واستشهد عند دخول العدو المرية في جمادى الآخرة سنة ٥٤٢هـ وكان مولده سنة ٤٠٦ وقال ابن عاف في سنة ٤٦٥ والأول أصح. تذكرة الحفاظ للذهبي ٤/١٣٠٧، والبداية والنهاية لابن كثير ١٢/٢٢٣، ومعجم المؤلفين لكحالة ٦/٩٠.
  2. ٢فتح الباري ٦/٥٣٩.
٢/٥٠٢/٥٠

وهناك من ذهب إلى أن اليمن وعدنان الجميع من ولد إسماعيل عليه السلام كما هو صنيع البخاري في تبويبه وإيراه الأحاديث المؤيدة لقوله ومنها حديثا الباب ١. وعلى هذا فلا اعتراض على نسبة أسلم أو خزاعة إلى العدنانية.

  1. ١انظر ص ٤٧.

غير أن كون اليمن من ولد إسماعيل فيه نظر وذلك لما ورد عند أحمد وغيره، وهذا نصه عند أحمد: حدثنا أبو أحمد محمد بن عبد الله بن الزبير، قال: ثنا مسعر ١ عن عبيد ٢ بن حنين بن حسن عن ابن معقل ٣ عن عائشة: "أنها كان عليها رقبة من ولد إسماعيل فجاء سبي من اليمن من خولان فأرادت أن تعتق منهم ٧.

  1. ١هو ابن كدام.
  2. ٢عبيد بن الحسن المزني أو الثعلبي أبو الحسن الكوفي، ثقة. والظاهر أن لفظ (ابن حنين) خطأ. انظر: التقريب ١/٥٤٢، وتهذيب التهذيب ٧/٦٢.
  3. ٣ابن معقل: بفتح أوله وسكون المهملة بعدها قاف هو عبد الله بن مقرن المزني. التقريب ١/٤٥٣.
  4. *مسند أحمد ٦/٢٦٣.
٢/٥١٢/٥١

الحديث رجاله رجال الصحيح.

وفي مجمع الزوائد رواه أحمد والبزار بنحوه. ورجال أحمد رجال الصحيح ١.

  1. ١مجمع الزوائد للهيثمي ١٠/٤٦-٤٧، وفتح الباري ٥/١٧٢- ١٧٣ والحديث رواه الحاكم في المستدرك ٢/٢١٦ عن عائشة من طريقين: الأولى: عن مسعر عن عبيد بن الحسن كرواية أحمد. والثانية: عن شعبة عن عبيد بن الحسن به. وقال في الطريق الثانية: "صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي.

ففي هذا الحديث دلالة واضحة على أن القحطانيين لا ينحدرون من إسماعيل عليه السلام. وقال محمد السفاريني حول حديث سلمة بن الأكوع المتقدم ١: "ظاهر الحديث أن أسلم من ولد إسماعيل عليه السلام" .والمشهور أنهم من قحطان وهم بطن من خزاعة القحطانية.

  1. ١انظر: ص ٤٨.

ويدل على أنهم من قحطان: أنه لما وفد على النبي صلى الله عليه وسلم عمرو ١ بن أفصى في عصابة من أسلم، فقالوا: "قد آمنا بالله ورسوله، واتبعنا مِنْهاجَك، فاجعل لنا عندك منزلة تعرف العرب فضيلتنا، فإنا أخوة الأنصار، ولك علينا الوفاء، والنصر في الشدة والرخاء، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أسلم سالمها الله" ٤.

  1. ١لم أجد هذا الاسم بعد مراجعة طبقات ابن سعد وتاريخ البخاري الكبير والصغير، والاستيعاب، وأسد العابة، والإصابة، كما أني راجعت سيرة ابن هشام، وتاريخ الطبري، وابن كثير، فلم أجد هذا الاسم في جملة من وفد على رسول الله صلى الله عليه وسلم.
  2. *شرح ثلاثيات مسند أحمد ٢/٨٠١. وانظر: الحديث في صحيح البخاري ٤/١٤٥ كتاب المناقب، باب ذكر أسلم وغفار ومزينة..الخ، وصحيح مسلم٧/١٧٨كتاب الفضائل من حديث عبد الله بن عمر. ونصه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال على المنبر: "غفار غفر الله لها وأسلم سالمها الله وعصية عصت الله ورسوله" لفظ البخاري.
٢/٥٢٢/٥٢

أما صلة بني المصطلق بقبائل المدينة فإن الجميع يرجعون إلى الأزد القبيلة اليمانية المشهورة ١.

  1. ١في القاموس المحيط ١/٣٧٤ (أزد بن الغوث) وبالسين أفصح أبو حي باليمن ومن أولاده: الأنصار كلهم، ويقال: أزد شنئوة وعمان والسراة.

إذ إن الأوس والخزرج ابنا حارثة بن ثعلبة بن عمرو بن عامر بن حارثة بن امرئ القيس بن ثعلبة بن مازن بن عبد الله بن الأزد بن الغوث ابن نبت بن مالك بن زيد بن كهلان ١.

  1. ١انظر: طبقات خليفة ص ٧٦.

زاد ابن قتيبة: "ابن سبأ وهما ابنا قبيلة نسبا إلى أمهما وهما الأنصار" ٣.

والمصطلق: هو جذيمة بن سعد بن عمرو بن ربيعة بن حارثة بن عمرو بن عامر وهو الجد الثاني بالنسبة للأوس والخزرج، والجد الرابع بالنسبة للمصطلق، فالأوس والخزرج وبنو المصطلق يجتمعون فيه ١.

  1. ١خليفة: الطبقات ص ١٠٧ وابن قتيبة: المعارف ص ٤٩.

وذكر ابن حزم بأن الأزد بن الغوث ينتهي نسبه إلى قحطان. ثم قال: "وللأزد قبائل وهي الأنصار: وهم بنو الخزرج والأوس ابني حارثة بن ثعلبة بن عمرو مزيقياء بن عامر ماء السماء بن حارثة الغطريف ابن امرئ القيس بن ثعلبة بن مازن بن الأزد بن الغوث" ٥.

ولم يذكر خزاعة في قبائل قحطان لأنه يرى أنها قبيلة عدنانية كما تقدم ١.

  1. ١انظر ص ٤٧.

وقد وافق النويري ابن حزم في سياق نسب عمرو مزيقياء وأنه ينتهي إلى الأزد بن الغوث غير أنه ذكر أن امرئ القيس يلقب البطريق وأن ثعلبة يلقب العنقاء وذكر بين مازن والأزد غساناً وأنه يلقب بالسراج. ثم بين أن عقب عمرو مزيقياء يشكلون أفخاذاً ستة ١.

  1. ١بقية الأفخاذ هم جفنة وعمران ومحرق وكعب.

يهمنا منها ثعلبة وهم بطن الأنصار، وحارثة وهم بطن خزاعة ١ وكذلك قرر القلقشندي أن الأوس والخزرج وخزاعة كلهم في الأزد.

  1. ١نهاية الأرب ٢/٣٢٩.
  2. *ابن قتيبة: المعارف ص ٤٩.
  3. *جمهرة أنساب العرب ص ٤٨٤.
٢/٥٣٢/٥٣

إذ بين بأن الأوس والخزرج هما ابنا حارثة بن ثعلبة بن عمرو مزيقياء ١، وخزاعة هم بنو عمرو بن ربيعة بن حارثة بن عمرو مزيقياء. وإن الجميع يرجعون للأزد ٢.

  1. ١قلائد الجمان ص ٩٣ ومزيقياء: بمضمومة وفتح زاي وسكون مثناة تحت وكسر قاف وفتح تحتية أخرى ومد همزة. (المغني لمحمد طاهر الهندي ص ٧١) . وفي القاموس المحيط٣/٢٨٣ قال: ومزيقياء لقب عمرو بن عامر ملك اليمن كان يلبس كل يوم حلتين ويمزقهما بالعشي يكره العود فيهما ويأنف أن يلبسهما غيره.
  2. ٢قلائد الجمان ص ٩٨.

وبذلك يتضح أن بني المصطلق لهم رابطة قوية بأهل المدينة المنورة هي رابطة النسب والرحم. إذ عرفنا أن بني المصطلق بطن من خزاعة بلا نزاع.

المبحث الثاني: ديار بني المصطلق

أما المنطقة التي كانت تسكنها بنو المصطلق فقد عرفنا مما تقدم أن بني المصطلق بطن من خزاعة.

وبالتالي نستطيع تحديد المنطقة التي كانت تقطنها خزاعة قبل مجيء الإسلام وبعده.

ومن خلال تحديد مساكن خزاعة نعرف أماكن بني المصطلق.

وتذكر كتب التواريخ من مساكن بني المصطلق قديداً١ فقط حيث وقعت فيه غزوة رسول الله صلى الله عليه وسلم لهم.

وانفرد أبو إسحاق الحربي بذكر عسفان ١ على أنها من مساكن بني المصطلق ٢. ولكن المؤرخين وغيرهم ذكروا ديار خزاعة، وبنو المصطلق منهم، فديارها ديارهم ويتبين مما ذكرته المصادر أن منازل خزاعة تقع بمكة وما حولها. كما أنهم يشاركون بني ضمرة في جبل الأبواء. وقد سمت المصادر من منازلهم ما يأتي:

  1. ١عسفان، كعثمان، وانظر تحديدها ص ٥٥.
  2. ٢كتاب المناسك للحربي ص٤٦٣،والقاموس المحيط٢/١٣٣،وتاج العروس ٣/٥٣٩.
  3. *قديد: تصغير قد وانظر تحديدها ص ٥٦.
٢/٥٤٢/٥٤

قال الحربي: "بينها وبين مكة ثلاثة عشر ميلاً" ٢ وحددها ياقوت وابن منظور والفيروز آبادي والزبيدي بمرحلة ١. وقال الأسدي ٢ والسمهودي: "بين مكة ومر الظهران سبعة عشر ميلاً" ٥.

  1. ١معجم البلدان ٥/١٠٤، ولسان العرب ٧/١٧، والأم للشافعي ٥/١٣٤.
  2. ٢هو أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عبد الله الأسدي، هكذا قال عنه السمهودي وقال لا يعرف زمنه غير أنه يعتقد أنه من أهل القرن الثالث. انظر: مقدمة حمد الجاسر لكتاب الحربي ص ٢٦٢ و٢٦٧.

ويتضح لنا مما تقدم أن تحديد المسافة بين مر الظهران ومكة بمرحلة هو الصحيح، وأما ما ذكره الحربي من تحديد هذه المسافة بثلاثة عشر ميلاً فهو خطأ وكذلك ما نقله ياقوت عن الواقدي بأن المسافة بين مر الظهران ومكة خمسة أميال خطأ أيضاً٦ إذ أن ياقوتاً نفسه حد السفر الذي تجوز فيه قصر الصلاة بثمانية وأربعين ميلاً٧.

فتكون المرحلة أربعة وعشرين ميلاً. فيكون الفرق شاسعاً بين تحديد هذه المسافة بمرحلة وبين قول الحربي، وقول الواقدي من باب أولى.

والذي يظهر من هذا أن المسافة بين مكة ومر الظهران هي مرحلة إلاّ ربع مرحلة، وينطبق هذا على تحديد الأسدي والسمهودي.

  1. *كتاب المناسك للحربي ص ٤٦٥.
  2. *ص٤٦٥ تعليق على كتاب المناسك للحربي، وخلاصة الوفاء ص ٤٨٢.
  3. *معجم البلدان ٥/١٠٤.
  4. *المصدر السابق ١/٣٥.
٢/٥٥٢/٥٥

ويؤيد هذا القول أن المسافة الآن بين مكة ومر الظهران ثلاثون كيلو متراً. والمرحلة أربعون كيلو متراً كما قرر ذلك صاحب تيسير العلام ١.

  1. ١تيسير العلام شرح عمدة الأحكام لعبد الله بن عبد الرحمن بن صالح آل بسام ١/٥٠٠- ٥٠٢.

والفرق يسير بين تحديدها بمرحلة أو مرحلة إلاّ ربعاً، إذا نظرنا إلى اختلاف الناس في سرعة السير، وعدمه.

فقد قطع بعضهم المسافة بمرحلة، ويقطعها غيره بأقل من ذلك. لا سيما أن الفرق بين تحديدها بمرحلة أو مرحلة إلاّ ربعاً، وهو سبعة أميال أو عشرة كيلو مترات.

وعلى كل حال فأقرب تحديد لهذه المسافة هو ما بين مرحلة أو مرحلة إلاّ ربعاً، لاختلاف الناس سرعة وبطأ.

ذكر الحربي نقلاً عن أبي ١ إسحاق البكري: "أن تحديد المسافة بين عسفان ومر الظهران ثلاثة وعشرون ميلاً وهي لني المصطلق من خزاعة" ٤.

  1. ١أبو إسحاق البكري: هو إبراهيم بن إسحاق بن محمد بن زكريا بن طلحة بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق. مقدمة كتاب المناسك للحربي ص ١٥.

ونقل ياقوت عن السكري ١ وغيره تحديد المسافة بين مكة وعسفان بمرحلتين ٢.

  1. ١السكري: هو الحافظ أبو سعد علي بن موسى النيسابوري، معدود في حفاظ خرسان (ت ٤٦٥) تذكرة الحفاظ للذهبي ٣/١١٦١.
  2. ٢معجم البلدان ٤/١٢١ - ١٢٢.

وهو أيضاً قول الفيروز آبادي والزبيدي ١.

  1. ١القاموس المحيط ٣/١٧٥، وتاج العروس ٦/١٩٨.

وبهذا تكون المسافة بين عسفان ومكة مرحلتين. وهو موافق لتحديدها بالكيلومترات إذ إن بين عسفان ومكة ثمانين كيلومتراً، وتقدم ١ لنا تحديد المرحلة بأربعين كيلومتراً.

  1. ١تقدم ص ٥٥.
  2. *كتاب المناسك ص ٤٦٣.
٢/٥٦٢/٥٦

ذكر الزبيدي أنها تبعد عن مكة بثلاث مراحل ١.

  1. ١تاج العروس ٤/٣٨٩.

والذي يظهر أنها تبعد عن مكة بمرحلتين ونصف مرحلة؛ لأن بينها وبين مكة الآن ١٠٠ ك م، وهي تساوي مرحلتين ونصف ١ مرحلة وذكر الحربي المسافة بين خليص وقديد، وأنها تبعد عن قديد من جهة مكة بثمانية أميال ٢.

  1. ١انظر: نسب حرب للبلادي ص ٣٥٧.
  2. ٢كتاب المناسك ص ٤٦٠.

ذكر الحربي أن المسافة بينها وبين عسفان ثلاثة وعشرون ميلاً، وفيها هضبة يقال لها المشلل كان بها مناة الطاغية ١ فعلى هذا تكون المسافة بين قديد ومكة ثلاث مراحل؛ لأن عسفان على مرحلتين من مكة ٢.

  1. ١كتاب المناسك ٤٥٨ –٤٦٠.
  2. ٢انظر: ص٥٥.

بينها وبين قديد أربعة وعشرون ميلاً، وبينها وبين البحر نحو من ستة ١ أميال. هكذا ذكر الحربي ٢.

  1. ١تقدر الستة الأميال: بـ ١٠ كيلو مترات، وانظر تيسير العلام شرح عمدة الأحكام ١/٥٠١.
  2. ٢كتاب المناسك ص ٤٥٧ و ٤٥٩.
٢/٥٧٢/٥٧

وبهذا يتضح أن الحربي يرى أن المسافة بين الجحفة ومكة أربع مراحل وهو قول ياقوت ١.

  1. ١معجم البلدان ٢/١١١.

ونقل ياقوت أيضاً عن السكري: أن المسافة بينها وبين مكة ثلاث مراحل، وبهذا قال النووي ١.

  1. ١المصدر السابق ٢/١١١، وشرح صحيح مسلم ٣/٢٥٢.

ونص ابن حزم على أنها تبعد عن مكة باثنين وثمانين ميلاً. وهو يساوي ثلاث مراحل ونصفاً إلاّ ميلين ١. وتبعه على هذا الفيروز آبادي والزبيدي ٢.

  1. ١المحلى ٧/٦٣.
  2. ٢القاموس المحيط ٣/١٢١،وتاج العروس ٦/٥٣.

وقرر ابن حجر أن بينها وبين مكة خمس مراحل أو ست ١.

  1. ١فتح الباري ٣/٣٨٥.

والصحيح أن المسافة بين الجحفة ومكة خمس مراحل، وقد نص على هذا المعاصرون من أهل هذه البلاد وهو أعرف بها من غيرهم ١.

  1. ١انظر: تيسير العلام شرح عمدة الأحكام ١/٥٠١، وغزوة بدر لباشميل ص ١٣٢.

ومن المنازل التي استقرت فيها خزاعة قرية الأبواء التي كانت في العهد الإسلامي الأول تابعة إدارياً للفرع ١ التي تتبع بدورها المدينة المنورة.

  1. ١الفرع: قال حمد الجاسر والفرع: بضم الفاء وإسكان الراء وقيل بضمهما عمل واسع من أعمال المدينة لا يزال معروفاً بهذا الاسم وفيه قرى كثيرة. انظر: التعليق على كتاب المناسك للحربي ص ٣٤١. وذكر البلادي أن الفرع قرية نسب الوادي إليها وهو واد خصب أكثر أودية الحجاز اليوم عيوناً ويجتمع مع القاحة في وادي الأبواء. ويطلق عليه الآن (وادي النخل) وهو لنبي عمرو بن حرب، ولذا يطلق عليه أيضاً وادي بني عمرو لأنهم سكانه. وهو يبعد عن المدينة المنورة جنوباً ١٥٠ كيلو متراً. نسب حرب لعاتق البلادي ص ٣٧٦ – ٣٧٧.

والأبواء جبل مرتفع ليس فيه سوى نبات الخزم والبشام، سميت به القرية وهي لأخلاط من الناس. منهم خزاعة وضمرة.

٢/٥٨٢/٥٨

وتقع شمال الجحفة بثلاثة وعشرين ميلاً، هكذا نص الحربي. وهو قول ياقوت ١ وبهذا تكون المسافة بين الجحفة والأبواء ثلاثة وعشرين ميلاً، وهكذا أقر هذا التحديد من المعاصرين محمد أحمد باشميل وعبد الله آل بسام. وعلى هذا فتكون المسافة بينها مرحلة إلاّ ميلاً واحداً.

  1. ١كتاب المناسك ص ٤٥٤،ومعجم البلدان ١/٧٩، وانظر فتح الباري ٧/٢٧٩.

وذكر عبد الرحمن السعدي بأن الأبواء هي المسماة (مستورة) الآن. وتعبقه عبد الله آل بسام بقوله: "قد تحققنا من أهل تلك البلاد أن الأبواء تقع عن مستورة شرقاً بنحو ثلاث كيلومترات، وأن سيلهما واحد، ويسقيهما وادي النخل" ٢.

وعلى هذا فتكون المسافة بين الأبواء ومكة ست مراحل ١.

  1. ١تقدر الست المراحل بـ ٢٤٠ كيلو متراً. وقد ذكر البلادي أن الأبواء تقع شمال مكة بـ ٢٣٥ كيلومتراً والأمر سهل. وذكر أيضاً أن الأبواء الآن تسمى (الخريبة) تصغير خربة وهناك قبر آمنة أم النبي صلى الله عليه وسلم وأن سكانها في وقتنا الحاضر بنو محمد من حرب. نسب حرب ص ٢٩ و٧١ و٣٣١.

لأنه تقدم لنا أن الجحفة ١ تبعد عن مكة بخمس مراحل. وعرفنا أيضاً أن الأبواء ليست لخزاعة ٢ وحدهم.

  1. ١هي من مواقيت الحج المكانية ورد ذكرها في حديث ابن عباس وابن عمر في الصحيحين وغيرهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقت لأهل المدينة (ذا الحليفة) ولأهل الشام (الجحفة) الحديث ... ولما خربت صار الناس يحرمون الآن من (رابغ) لأنها قبل حذائها بقليل من ناحية الشمال الغربي. وكانت الجحفة تسمى (مَهْيَعَة) بالفتح ثم السكون ثم ياء مفتوحة وعين مهملة. فجحفها السيل فسميت (الجحفة) بالضم ثم السكون والفاء (معجم البلدان لياقوت ٢/١١١و ٥/٢٣٥) .
  2. ٢موجود الآن طائفة من بقايا خزاعة في وادي فاطمة من الخبث عند القنفذة وفي الشرق الجنوبي من بحرة. انظر: قلب جزيرة العرب لفؤاد حمزة ص ١٥٦، ومعجم قبائل العرب لكحالة ١/٣٣٨، ونسب حرب. وهم منتشرون بين مكة والمدينة، وأن قدوم قبيلة حرب إلى هذه المناطق كان في القرن الثاني الهجري قادمة من خولان من اليمن، وانكمشت خزاعة إلى أماكنها حالياً. انظر: قلب جزيرة العرب لفؤاد حمزة ص ١٥٠- ١٥١، ونسب حرب للبلادي ص ١٤و ١١٩. وهذه الأماكن التي مرّت بنا تقطنها الآن قبائل من حرب، وهم منتشرون بين مكة والمدينة. نسب حرب لعاتق البلادي ص (١٤٨) .
  3. *تيسير العلام شرح عمدة الأحكام ١/٥٨٤،وغزوة بدر لباشميل ص ١٣٢، الأبواء: بالفتح ثم السكون وواو وألف ممدودة.
٢/٥٩٢/٥٩

صورة المصطلق (١)

المبحث الأول: موقف بني المصطلق من الإسلام

٢/٦٣٢/٦٣

...

تأخر إسلام بني المصطلق شأن القبائل التهامية المجاورة لقريش؛ وذلك لما كان لقريش من السيطرة والحرمة في نفوس القبائل بحكم كونهم سكان الحرم، وحماة بيت الله الأمين، فكانت القبائل تنظر إليهم نظرة احترام وتوقير، وكانوا ينظرون ماذا تصنع مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذ إن رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم، فهم أعرف به من غيرهم، ولما لم يحصل منهم الإذعان لدعوة الرسول صلى الله عليه وسلم كان ذلك داعياً للقبائل المجاورة إلى عدم الاستجابة للرسول صلى الله عليه وسلم، لا سيما ما كان بين قريش وبين القبائل المجاورة من تبادل المنافع والمصالح، وخاصة قبيلة خزاعة - ومنهم بنو المصطلق - بحسب موقعهم الجغرافي إذ كانت قبيلة بني المصطلق على طريق قريش التجارية إلى الشام، مما جعلها تتأخر في إعلان إسلامها، حفاظاً على مصالحها. ولكن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يأمن جانبها بحكم كونها فرعاً من خزاعة التي كانت محل عناية ونصح للرسول صلى الله عليه وسلم، رغم عدم دخولها في الإسلام.

٢/٦٤٢/٦٤

ويتضح ذلك جلياً في موقف معبد بن أبي معبد الخزاعي في حمراء ١ الأسد، التي وقعت عقب غزوة أحد مباشرة. وقد استهدف الرسول صلى الله عليه وسلم تقوية معنويات المسلمين وتثبيت مركزهم داخل المدينة بعد أن أضعفتهم معنويات آثار أحد فخرج صلى الله عليه وسلم إلى حمراء الأسد يتبع جيش أبي سفيان خشية أن تسوّل لهم أنفسهم الكرة على المسلمين لاستئصالهم - وكان الأمر كما توقّع صلى الله عليه وسلم - فلما وصل حمراء الأسد مرّ به معبد بن أبي معبد الخزاعي فقال: "يا محمد والله لقد عز علينا ما أصابك ولوددنا أن الله عافاك مما حدث بك -" وكان معبد إذ ذاك مشركاً٢ ولكن خزاعة كانت عيبة ٢ نصح لرسول الله صلى الله عليه وسلم بتهامة، مسلمهم ومشركهم فكانوا لا يخفون عنه شيئاً حدث في مكة - ثم خرج من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم متجهاً نحو مكة، فلقي أبا سفيان بن حرب وجماعته بالروحاء ٣ وقد أجمعوا الرجعة إلى المدينة وقالوا: "أصبنا أشرافهم وقادتهم ثم نرجع قبل أن نستأصلهم، لنكرن على بقيتهم فلنفرغن منهم، وبينما هم كذلك طلع عليهم معبد بن أبي معبد الخزاعي فلما رآه أبو سفيان قال: " ماوراءك يا معبد؟ " قال: "محمد قد خرج في أصحابه يطلبكم في جمع لم أر مثله قط، ولا قبل لكم به، وهم يتحرّقون عليكم تحرّقاً قد اجتمع معه من كان تخلّف عنه في يومكم ٤ وندموا على ما صنعوا فيهم من الحنق ما لم أر مثله قط" .

  1. ١ذكر إبراهيم الحربي أن حمراء الأسد فوق ذي الحليفة بثلاثة أميال يسرة عن الطريق إذا أصعدت إلى مكة. كتاب المناسك ص ٤٤٠، وقال خليفة بن خياط وابن عبد البر وياقوت والفيروز آبادي أنها تبعد عن المدينة بثمانية أميال، تاريخ خليفة، ص ٧٤، والاستيعاب ٣/٤٥٥، ومعجم البلدان ٢/٣٠١، والقاموس المحيط ٢/١٣، ولا فرق بين تحديد الحربي وغيره لأن ذا الحليفة على خمسة أميال ونصف من المدينة، انظر كتاب المناسك للحربي ص ٤٢٧، وهي تبعد عن المدينة بتسعة أميال. نسب حرب للبلادي ص ٣٥٩، وعلى هذا فتكون المسافة بين حمراء الأسد والمدينة بالكيلومترات ١/٣ ١٣ كيلومتراً.
  2. ٢عيبة الرجل: موضع سره انظر: النهاية لابن الأثير ٣/٣٢٧.
  3. ٣الروحاء: على طريق مكة تبعد عن المدينة بـ ٧٣ كيلومتراً. انظر: نسب حرب للبلادي ص ١٠٧.
  4. ٤يريد يوم أحد أضافه إليهم لكون النصر كان حليفاً لهم.
  5. *كون معبد إذ ذاك كان مشركاً هو المشهور عند العلماء. انظر: سيرة ابن هشام ٢/١٠٢، ومغازي الواقدي ١/٣٣٨، وتاريخ خليفة ص ٧٤، والبداية والنهاية لابن كثير ٤/٤٩، والاستيعاب لابن عبد البر ٣/٤٥٤ على هامش الإصابة، وأسد الغابة لابن الأثير ٥/٢١٧-٢١٨. وذكر ابن القيم أنه أسلم في ذلك الوقت وأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يلحق بأبي سفيان فيخذله. انظر: زاد المعاد ٢/١٢١. ومعبد هذا هو غير معبد ولد أم معبد الخزاعية. انظر: الإصابة لابن حجر ٣/٤٤١ – ٤٤٢.
٢/٦٥٢/٦٥

فاندهش أبو سفيان، وقال: "ويحك يا معبد انظر ما تقول؟ " فقال معبد: "والله ما أرى أن ترتحل من مكانك هذا حتى ترى نواصي الخيل" . قال أبو سفيان: "والله لقد أجمعنا الكرة عليهم، لنستأصل بقيتهم" ، قال: "فإني أنهاك عن ذلك. والله لقد حملني ما رأيت على أن قلت فيهم أبياتاً من الشعر" . قال: "وما قلت؟ "

فأنشده شعراً فيه تحذير له من لقاء المسلمين، وبيان قوتهم، فثنى ذلك أبا سفيان ومن معه، وانسحبوا في أسرع وقت يواصلون سيرهم نحو مكة ١.

  1. ١سيرة ابن هشام ٢/١٠١-١٠٣، مغازي الواقدي ١/٣٣٤-٣٤٠، الكامل لابن الأثير ٢/١٦٤، البداية والنهاية لابن كثير ٤/٤٩، الإصابة لابن حجر ٣/٤٤١.

فهذا يدل على إخلاص بعض رجال هذه القبيلة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وثقته بهم.

وأما ما يتعلّق بموقف بني المصطلق من الإسلام، فإني لم أجد ما ينص على إسلام فرد منهم بعينه قبل غزو الرسول صلى الله عليه وسلم، وإنما يوجد بعض الأفراد من خزاعة عامة أعلنوا إسلامهم سابقاً أذكر بعضاً منهم على سبيل المثال لا الحصر فمنهم: أ- أمينة بنت خلف بن أسعد بن عامر بن بياضة بن سبيع بن جعثمة بن سعد بن مليح بن عمرو من خزاعة هاجرت إلى الحبشة مع زوجها خالد بن سعيد بن العاص بن أمية وولدت له بأرض الحبشة سعيد ابن خالد وأمة بنت خالد، التي تزوجها الزبير فيما بعد ١. قال ابن هشام: "ويقال: همينة بنت خلف" ٢.

  1. ١سيرة بن هشام ١/٣٢٣.